Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"متسول الفناء"... الرجل الذي يوظف ويفصل في إدارة ترمب

سيرجيو غور مولود في الاتحاد السوفياتي ومرشح لمنصب السفير لدى الهند

ملخص

رشح ترمب سيرجيو غور رئيس موظفيه الرئاسيين لمنصب السفير الأميركي لدى الهند، مما أثار جدلاً بشأن ولادته في الاتحاد السوفياتي وافتقاره للخبرة الدبلوماسية.

يحب سيرجيو غور تعريف نفسه بجملة واحدة "أنا الرجل الذي يوظف ويفصل في إدارة دونالد ترمب"، وهو كذلك، فبصفته رئيساً لمكتب الموظفين الرئاسيين يتولى غور منذ يناير (كانون الثاني) مسؤولية اختيار الأفراد الصالحين والقادرين على تنفيذ أجندة ترمب، وتحييد كل من يشكل عقبة أمامها.

أمام الكاميرا يبدو غور (38 سنة) وديعاً وهادئاً، تسريحة شعر متناسقة، نبرة صوت رتيبة، وربطة عنق حمراء تظهر بعض الرصانة. لكن بعيداً منها يتحول إلى عاصفة عاتية تهز كل ما يعترض طريقها حتى لو كان أغنى رجل في العالم.

أصبح غور زائراً متردداً لقصر ترمب في فلوريدا حتى لُقب بـ"عمدة مارالاغو"، وعُرف أيضاً بلقب "متسول الفناء" نظراً إلى طلباته المتكررة من الزوار للتبرع إلى لجان العمل السياسية.

يصف إيلون ماسك السيد غور بـ"الأفعى"، لدوره في إقناع ترمب بسحب ترشيحه لجاريد آيزاكمان، مرشح ماسك المفضل لقيادة وكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، وهو القرار الذي شكّل ضربة مدوية لمصالح ونفوذ مالك "تيسلا".

 

في يوم مغادرة ماسك إدارة ترمب، حمل غور ملفاً سرياً يتضمن معلومات تشكك بولاء آيزاكمان للجمهوريين، وتشير إلى تبرعه في الماضي للحزب الديمقراطي. أشعلت تلك الخطوة خصومة علنية بين ماسك وغور، وفي مارس (آذار) الماضي تصاعد الخلاف إلى مشادة كلامية في اجتماع لمجلس الوزراء، وصرح ماسك بعد الاجتماع لمجلة "بوليتيكو" قائلاً إنه سيتوقف عن التعاون والعمل مع غور.

مولود في الاتحاد السوفياتي

خلفية غور العائلية غامضة ومتشابكة، فالرجل الذي يعرّف نفسه بأنه مالطي، وُلد في عام 1986 في أوزباكستان قبل استقلالها عن الاتحاد السوفياتي، وكان اسمه عند الولادة سيرغي غورخوفسكي، قبل أنه يختصره إلى غور أثناء دراسته في جامعة جورج واشنطن.

انتقلت عائلته إلى مالطا عندما كان في الثامنة من عمره، وفي الثانية عشرة يُعتقد أنه انتقل إلى الولايات المتحدة. والده، يوري غورخوفسكي، كان مهندس طيران أسهم في تصميم طائرات عسكرية للاتحاد السوفياتي. أمه ليا غورخوفسكي، أسست مشروعاً تجارياً في مالطا وسُجّلت كمواطنة إسرائيلية.

العلاقة مع ترمب

تشكل نفوذ غور نتيجة عوامل عدة من بينها نشاطه السياسي، ففي عام 2008، ارتدى غور زي سنجاب لجذب الانتباه إلى صلات المرشح الديمقراطي باراك أوباما بجمعية "أكرون" التي تورطت في تجاوزات قانونية متعلقة بالانتخابات، وبرز أيضاً كمناصر لحملة الجمهوري جون ماكين. كما عمل في 2015، مديراً للاتصالات لدى السيناتور الجمهوري راند بول، قبل تعيينه في 2018 نائباً لرئيس موظفيه.

 

وفي يونيو 2020، اختير غور رئيساً لموظفي لجنة تمويل حملة ترمب، وأسهم في تأمين ملايين الدولارات، كما بدأ العمل مستشاراً مع دونالد ترمب جونيور لإصدار كتب داعمة لأجندة والده، مما أكسبه ثقة الرئيس الأميركي.

أصبح غور زائراً متردداً لقصر ترمب في فلوريدا حتى لُقب بـ"عمدة مارالاغو"، وعُرف أيضاً بلقب "متسول الفناء" نظراً إلى طلباته المتكررة من الزوار للتبرع إلى لجان العمل السياسية. ومنذ عام 2022، يمتلك غور منزلاً على بعد مسافة قصيرة من منتجع مارالاغو.

ترشيحه سفيراً للهند

في أغسطس 2024، رشح ترمب غور لتولي منصب سفير الولايات المتحدة إلى الهند ومبعوثه الخاص لشؤون جنوب ووسط آسيا.

يفتقر غور إلى أي خبرة دبلوماسية، مما أثار تكهنات حول صعوبة المصادقة على ترشيحه، لكن على رغم شخصيته المثيرة للجدل في عالم ترمب، قال موقع "سيمافور" الأميركي إن مساره نحو هذا المنصب يبدو سلساً، فعندما استفسر الموقع عن فرص غور في المصادقة على الترشيح، وردت موجة من التعليقات الإيجابية.

 

قال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان: "لقد عرفت سيرجيو غور منذ سنوات عمله في مجلس الشيوخ الأميركي، وأنا واثق أنه سيكون سفيراً استثنائياً". وأكد المستشار في البيت الأبيض ديفيد وارينغتون، بأن "السيد غور ممتثل لكل الالتزامات القانونية والأخلاقية"، موضحاً أن "تصريحه الأمني نشط، وأي إشارة لغير ذلك ستكون خاطئة تماماً"، رداً على مزاعم بأن غور لم يملك تصريحاً أمنياً عندما كان يقود عملية فرز آلاف المرشحين للوظائف في إدارة ترمب.

فتور العلاقات الأميركية - الهندية

ستكون مهمة غور صعبة لسببين، الأول أن العلاقات الأميركية – الهندية تمر بفترة عصيبة بسبب إصرار ترمب على فرض رسوم جمركية على الهند بلغت 50 في المئة، وتجلى الانقسام بين الحليفين في اللقطات الودية الأخيرة من شنغهاي بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع الرئيسين الصيني والروسي، فيما اُعتبر بأنه ضربة رمزية للتحالف الأميركي – الهندي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما السبب الثاني هو أن غور سيكون أيضاً مبعوثاً خاصاً لترمب في شؤون جنوب ووسط آسيا، مما يعني أنه قد يكلف بمسؤولية التوسط بين الهند وباكستان، وهو ما ترفضه نيودلهي، متذرعةً بأن نزاع الحدود يجب أن يُحل بشكل ثنائي.

ومن المحتمل أن تبدي الهند استياءها من وجود سفير أميركي يحمل صفة مبعوث خاص، بما يوحي أنه سيركز على التوسط بين الهند وباكستان، وهو ما ترفضه نيودلهي، متذرعةً بأن نزاع الحدود مسألة يجب أن تُحل ثنائياً، من دون أي تدخل أميركي.

وفي 2009، مارست الهند ضغوطاً على إدارة أوباما لمنع تعيين ريتشارد هولبروك مبعوثاً خاصاً إلى باكستان وأفغانستان والهند، مما أدى إلى اقتصار مهامه على باكستان وأفغانستان.

وحديثاً دخلت الهند في صدام مع واشنطن بسبب ادعاء ترمب أنه قام بدور الوساطة لإنهاء المناوشات العسكرية التي استمرت أربع أيام بين الهند وباكستان وهو ما نفته الهند بشكل قاطع.

وفي هذا السياق، نبّه السفير الهندي السابق لدى فرنسا، جود أشرف، إلى أخطار ازدواجية المنصب قائلاً، "الكثير سيتوقف على ما إذا كانت أهداف الحكومتين متوافقة، وما هي تعليماته، وكيف يعرّف مهمته، وكم سيكون منفتحاً وصبوراً وحساساً في فهم الهند. إذا كانت مهمته تتركز أكثر على دوره كمبعوث خاص وأقل على تعميق العلاقات الهندية - الأميركية، فلن يحقق النجاح مثل بعض أسلافه".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير