Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب ينقلب على مسؤولين اختارهم بنفسه

بعد طرد الموظفين الحكوميين بدأ الرئيس الأميركي الإطاحة بشخصيات عيّنها بنفسه وشبح الإقالة يلاحق مستشاريه القدامى

دونالد ترمب ( أ ف ب)

ملخص

 بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانقلاب على بعض الشخصيات التي اختارها بنفسه، في حين يخضع مساعدون قدامى للرقابة، في ما يعده معارضوه تكراراً لسيناريو ولايته الأولى التي شهدت إقالات كثيرة ومربكة. وأقال ترمب مديرة مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والقائم بأعمال مدير وكالة الطوارئ الفيدرالية، ومسؤولين آخرين، بسبب عدم الاتساق في الرؤى.

بعد أشهر من طرد الموظفين الحكوميين وإحلال موالين له، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانقلاب على بعض الشخصيات التي اختارها بنفسه، في حين يخضع مساعدون قدامى للرقابة، في ما يعده معارضوه تكراراً لسيناريو ولايته الأولى التي شهدت إقالات واستقالات كثيرة ومربكة.

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي إقالة سوزان موناريز مديرة "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" بعد شهر واحد من المصادقة على تعيينها في مجلس الشيوخ، بحجة أن رؤيتها غير متسقة مع الرئيس، مما دفع عدة مسؤولين كبار في الوكالة إلى الاستقالة احتجاجاً على القرار.

وقال أحد المقربين من موناريز إنها رفضت إقالة بعض القيادات العليا من دون سبب قانوني، في حين أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن "للرئيس سلطة إقالة من لا يتوافق مع هذه المهمة"، وذكر مسؤولون أن وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور الذي أيد تعيينها انقلب عليها بسبب خلاف حول اللقاحات والمنح.

وفي وقت سابق، أقال ترمب مفوض مصلحة الضرائب الأميركية بيلي لونغ بعد أقل من شهرين على تسلمه المنصب بسبب صدامات مع وزارة الخزانة، وعينه سفيراً لدى آيسلندا. وأُقيل مسؤولان رفيعان في قسم مكافحة الاحتكار بعد اتهامهما قيادات في الوزارة بمحاباة جماعات ضغط نافذة.

وأقال البيت الأبيض القائم بأعمال مدير "وكالة الطوارئ الفيدرالية" كاميرون هاميلتون بعدما دافع عن بقاء الوكالة، واصطدم مع وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم التي أجبرته على الخضوع لاختبار كشف الكذب، بعد تقارير عن محاولاتها تفكيك الوكالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتأتي هذه الإقالات بمنأى عن مساعي ترمب لإقالة عشرات الموظفين الحكوميين الذين لم يعينهم، مثل عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك ومفوضة إحصاءات العمل إيريكا ماكنتفاير.

تكرار سيناريو الإدارة الأولى

شهدت إدارة ترمب الأولى سيلاً من الإقالات على مستوى مناصب وزارية كبرى مثل الخارجية والدفاع، وتعاقب على منصب مستشار الأمن القومي أربعة أشخاص، مما أسهم في تسجيل إدارة ترمب أعلى معدل تغيير بلغ 92 في المئة، مقارنة بإدارة باراك أوباما (46 في المئة) وجورج دبليو بوش (63 في المئة).

وأقر ترمب بأن قلة خبرته في واشنطن ومجيئه من خارج دوائر السياسة أديا إلى اعتماده على أشخاص ندم على منحهم الثقة، وعندما فاز بالولاية الثانية كان حريصاً على اختيار أشخاص من دائرته المقربة لتجنب الإقالات، ومع ذلك لم يسلم الموظفون السياسيون الذين عينهم بنفسه، فبعد أقل من أربعة أشهر أقال ترمب مستشاره للأمن القومي مايك والتز، ومسؤولين كباراً في مجلس الأمن القومي.

 

وخلال الأيام الأخيرة، أجبر ترمب وزير الخزانة على إقالة مايكل فولكندر الرجل الثاني في الوزارة بسبب عدم الانسجام في الرؤى. ودفع الرئيس الأميركي أيضاً نحو تعيين نائب ثانٍ في مكتب التحقيقات الفيدرالي، بعد عدم رضاه على أداء النائب الأول الذي عينه بنفسه.

وفي حين يعتبر نقاد ترمب الإقالات بأنها مثال على الفوضى وقلة الكفاءة داخل الإدارة الحالية، يقول المستشار الجمهوري المقرب من إدارة ترمب، براد تود، إن هذه الإقالات تأتي في إطار سعي الرئيس لتنفيذ أجندته الطموحة، وأضاف "الناخبون اختاروا شخصاً واحداً لقيادة السلطة التنفيذية، وهذا يعني أن من حقه أن يختار كل شخص آخر"، نقلاً عن صحيفة "وول ستريت جورنال".

ويرى أنصار ترمب أن البيت الأبيض يعمل الآن بفعالية أكبر من إدارته الأولى، وقال مسؤولون إن الرئيس الأميركي لم يبد استياءه سوى من وزيرة واحدة هي مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، لكنها استعادت ثقته مرة أخرى عبر تكثيف جهودها ضد "خصوم ترمب".

الأنظار على المساعدين القدامى

شبح الإقالات لا يخيم في أوساط الموظفين الجدد فحسب، فحتى مساعدو ترمب القدامى، مثل كوري ليفاندوفسكي مدير حملته الانتخابية عام 2016، أصبحوا على رادار الرئيس، إذ يوجه ليفاندوفسكي الذي يعمل مستشاراً بلا مقابل في وزارة الأمن الداخلي مزاعم بالتفافه على القوانين التي تحدد مدة بقائه في هذا المنصب.

ونظر البيت الأبيض إلى مسألة تجاوز ليفاندوفسكي القوانين المحددة لمدة خدمته كموظف حكومي خاص، وهو وضع يسمح لموظفي القطاع الخاص بالعمل موقتاً داخل الحكومة من دون التخلي عن رواتبهم أو استثماراتهم الخارجية، شرط ألا تتجاوز خدمتهم 130 يوماً في العام.

وأبلغت وزارة الأمن الداخلي البيت الأبيض أن ليفاندوفسكي عمل أقل من 30 يوماً منذ بداية العام، إلا أنه حاضر باستمرار إلى جانب الوزيرة كريستي نوم، حتى عده بعض الموظفين "وزيراً في الظل".

ولم تتطرق الناطقة باسم البيت الأبيض ليز هوستون إلى أي من الإقالات بصورة مباشرة، لكنها قالت إن الرئيس "جمع أفضل وألمع إدارة في التاريخ لتنفيذ وعده في ’جعل أميركا عظيمة مجدداً‘، من تأمين الحدود إلى تقديم أكبر خفض ضريبي للطبقة الوسطى، وصولاً إلى استعادة القانون والنظام في شوارعنا".

الاعتماد على عدد محدود من المستشارين

تتزامن هذه الإقالات مع نهج ترمب الذي تجلى أخيراً في الاعتماد على عدد قليل من المستشارين في كثير من القضايا الحساسة، منها التفاوض مع روسيا في شأن إنهاء الحرب داخل أوكرانيا، وهو ملف أولاه إلى صديقه القديم ومبعوثه الخاص في الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه عندما أمر ترمب بشن ضربات جوية على المنشآت النووية الإيرانية خلال يونيو (حزيران) الماضي، لم يبلغ الدبلوماسيين الأميركيين بالقرار، الذي تبعه ضغط من مسؤولين داخل دول الشرق الأوسط على نظرائهم داخل واشنطن وفي السفارات الأميركية بالمنطقة، للحصول على توضيحات عما إذا كانت الضربة إشارة إلى بدء حملة أوسع لتغيير النظام في إيران.

وعدت الصحيفة ذلك مؤشراً إلى تبني ترمب نهجاً مرتجلاً ومركزياً في القرارات الأمنية، إذ قلص دور مجلس الأمن القومي الذي اعتاد الرؤساء السابقون الاعتماد عليه لصياغة سياسات الأمن القومي، وضمان تنفيذ القرارات الرئاسية والتنسيق مع الحكومات الأجنبية.

وأصبح عدد موظفي مجلس الأمن القومي أقل من 150، مقارنة بنحو 400 في إدارات سابقة. وأقال ترمب مستشاره للأمن القومي مايك والتز بعد ثلاثة أشهر فحسب، موكلاً لوزير الخارجية ماركو روبيو تولي المنصب إلى جانب الحقيقة الوزارية، وهذه التحركات جعلت ترمب يعتمد على عدد محدود من كبار مستشاريه.

ويحذر ديفيد روثكوف مؤلف كتاب عن تاريخ مجلس الأمن القومي وأحد خصوم ترمب العلنيين من أن هذا النهج يضر أكثر مما ينفع، وقال "في نواحٍ كثيرة توقف نظام الأمن القومي عن الوجود. ترمب، عملياً، هو النظام الأمني نفسه، وزارة الخارجية ورئاسة الأركان ومجلس الأمن القومي مجتمعة في شخص واحد".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات