ملخص
تلاسن نتنياهو وماكرون بدأ في أكتوبر من العام الماضي، حين دعا الرئيس الفرنسي إلى وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة، ورد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن تلك الدعوة تجلب "العار" على مطلقيها، وتحدى بالقول "ستنتصر إسرائيل بدعمهم أو من دونه، لكن عارهم سيستمر طويلاً بعد انتهاء الحرب
مع تواصل الحرب في غزة، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خلاف من نوع آخر، حرب لكنها كلامية تختلف عما يسقط على الفلسطينيين من صواريخ، إلا أن تأثيرها قد يكون مدمراً أيضاً على علاقات حكومة إسرائيل والدول الغربية التي أبدت انتقادات لسلوك الجيش الإسرائيلي في غزة أو أعلنت عزمها على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ردود فعل نتنياهو على انتقاد قتل وتجويع الفلسطينيين بلغت حد الاتهام بـ"خيانة اليهود" ودعم معاداة السامية، مروراً على وصمة "دعم حركة ’حماس‘"، التي يلصقها بكل من يدعو إلى حماية المدنيين منذ شن الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
"فرنسا لا تحتاج إلى دروس"
إعلان فرنسا عزمها على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل أشعل تلاسناً بين حكومة نتنياهو وباريس، إذ وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت سابق من أغسطس (آب) الجاري رسالة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر فيها الخطوة الفرنسية تؤجج "نار معاداة السامية"، وتشجع الذين يهددون اليهود الفرنسيين، و"تغذي الكراهية التي تجوب شوارعكم الآن ضد اليهود".
رد الإليزيه جاء حاداً، إذ اعتبر أن الربط بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومعاداة السامية أمر "دنيء ومليء بالمغالطات"، مؤكداً أن فرنسا تحمي مواطنيها اليهود، كذلك، قال وزير الدولة للشؤون الأوروبية بنجامين حداد إن فرنسا "لا تحتاج إلى دروس في محاربة معاداة السامية".
تلاسن نتنياهو وماكرون بدأ في أكتوبر من العام الماضي، حين دعا الرئيس الفرنسي إلى وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة، ورد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن تلك الدعوة تجلب "العار" على مطلقيها، وتحدى بالقول "ستنتصر إسرائيل بدعمهم أو من دونه، لكن عارهم سيستمر طويلاً بعد انتهاء الحرب".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تهم جاهزة
أصداء الحرب الكلامية الأخيرة بين زعيمي فرنسا وإسرائيل انعكست في الصحافة الفرنسية، إذ وصفت صحيفة "ليزيكو" بأنها أزمة جديدة في علاقات البلدين، فيما قالت صحيفة "لومنيتي" اليسارية إن ماكرون يتجرّع كأس الاتهامات الجاهزة بمعاداة السامية التي يوزعها نتنياهو على أي معارض لسياساته منذ السابع من أكتوبر 2023، كما سلطت صحيفة "ليبراسيون" الضوء على تصريحات نتنياهو باعتبارها استغلالاً لمعاداة السامية "كسلاح دبلوماسي".
الاعتراف بالدولة الفلسطينية فجر ساحة أخرى من الحرب الكلامية بين نتنياهو ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إذ اتهم لندن بـ"استرضاء" من وصفهم بالإرهابيين الجهاديين، قائلاً إن "دولة جهادية على حدود إسرائيل اليوم ستهدد بريطانيا غداً".
وبينما لم يرد ستارمر مباشرة على تصريحات نتنياهو، إذ ذكرت صحيفة "اندبندنت" في افتتاحيتها في الـ29 من يوليو (تموز) الماضي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول عرقلة الجهود الدبلوماسية، ويردد حججاً "غير مقنعة" بأن دولة فلسطينية ستدمر إسرائيل، وفي افتتاحية أخرى قالت الصحيفة إن نتنياهو يدمر الثقة مع الغرب بفعل تصريحاته، فيما وصف مقال بشبكة "آي نيوز" انتقاد نتنياهو لستارمر كـ"متوقع" و"مبالغ فيه"، معتبراً أنه يعكس عزلة إسرائيل العالمية المتزايدة بسبب القتل الجماعي في غزة. كذلك أوردت صحيفة "الجارديان" مقالاً للسفير البريطاني السابق لدى تل أبيب، سايمون ماكدونالد، وصف فيه نتنياهو بأنه "مستفز" يتجاهل الرأي العام العالمي الداعم للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
"الإضرار بسمعة إسرائيل"
اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية صدر من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تجمع جماهيري قبل أسابيع، ورد عليه نتنياهو باتهام كندا بمهاجمة "الدولة اليهودية الوحيدة"، واصفاً تصريحات كارني بغير المسؤولة، وأوضح كارني لاحقاً أنه لم يكن يقصد الاتهام بالتورط في إبادة جماعية. وصعّد نتنياهو هجومه في مايو (أيار) الماضي قائلاً إن قادة فرنسا وبريطانيا وكندا "على الجانب الخطأ من التاريخ".
وبينما لم يدخل كارني مباشرة في تصعيد خطابي مع نتنياهو، فإن انتقادات رئيس الوزراء الإسرائيلي لكارني اعتبرتها صحيفة "ذا غلوب أند ميل" الكندية ذات أغراض سياسية داخل إسرائيل، لكنها تسبب ضرراً لسمعة إسرائيل عالمياً، كما قالت صحيفة "تورونتو ستار" إن رد فعل نتنياهو "مبالغ فيه"، وانتقدت صحيفة "أوتاوا سيتيزن" لهجة نتنياهو التي وصفتها بالحادة والاستفزازية.
نتنياهو: ألبانيز جبان
التصعيد مع الدول الغربية امتد إلى أستراليا، بعد إعلانها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، حين قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إن "إسرائيل تواصل تحدي القانون الدولي"، ومنعت كانبيرا عضواً في الكنيست من دخول أراضيها، وردت تل أبيب بسحب تأشيرات الممثلين الدبلوماسيين الأستراليين لدى السلطة الفلسطينية.
وفي أقسى هجوم من نتنياهو على زعيم غربي، قال مكتب نتنياهو إن "التاريخ سيتذكر ألبانيز على حقيقته بأنه سياسي ضعيف خان إسرائيل وتخلى عن يهود أستراليا"، فيما رد رئيس الوزراء الأسترالي بدبلوماسية قائلاً "أتعامل مع زعماء الدول الأخرى باحترام، وأنخرط معهم بطريقة دبلوماسية، ولا آخذ هذه الأمور على محمل شخصي".
وعكست الصحافة الأسترالية التلاسن بين نتنياهو وألبانيز، إذ وصف مقال في صحيفة "ذا أستراليان" هجوم نتنياهو بأنه "استفزازي ومدمّر للعلاقة بين البلدين"، مشدداً على أن الاختلاف في الرؤى السياسية لا يعني الخيانة، وطالب مقال آخر الزعيمين بـ"هدنة دبلوماسية" لإنقاذ "الصداقة الحيوية" بين البلدين قبل فوات الأوان.
اتهام سانشيز بالجهل
كان تلاسن نتنياهو مع الزعماء الغربيين بدأ مع بدايات الحرب على غزة، ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 أطلق رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز هجوماً حاداً على إسرائيل وشكك في التزامها القانون الدولي في حرب غزة، وهو ما اعتبره نتنياهو "دعماً للإرهاب وتهديداً لوجود إسرائيل"، كذلك اتهم نتنياهو سانشيز بـ"الجهل بالتاريخ".
ومثّل ذلك بداية لسجال دبلوماسي بين البلدين متواصل حتى الآن، تطور إلى اعتراف مدريد بالدولة الفلسطينية العام الماضي، والتحرك داخل الاتحاد الأوروبي للمطالبة بموقف أكثر حزماً إزاء تل أبيب، كذلك اتهم سانشيز إسرائيل بممارسة إبادة جماعية وذلك في خطاب أمام برلمانه الشهر الماضي.
النرويج رفيقة إسبانيا وأيرلندا في الاعتراف بفلسطين العام الماضي كانت عرضة أيضاً لهجوم نتنياهو، الذي وصم أوسلو بدعم الإرهاب في رد فعل على اعترافها بالدولة الفلسطينية، وصعدت حكومة نتنياهو من لهجتها في تصريحات لوزير الخارجية يسرائيل كاتس في أغسطس 2024، قال فيها إن النرويج تنتهج سياسة أحادية الجانب معادية لإسرائيل.
وتصاعد التوتر بين النرويج وإسرائيل خلال العامين الماضيين، إذ ألغت تل أبيب الصفة الدبلوماسية لأعضاء سفارة النرويج في الضفة الغربية، فيما انضمت أوسلو للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل وهددت باعتقال نتنياهو تنفيذاً لقرار المحكمة الجنائية الدولية، وأعلنت أوسلو وقف استثمارات صندوقها السيادي في إسرائيل، وبيع حصتها في 11 شركة إسرائيلية بسبب استمرار الحرب على قطاع غزة.