ملخص
يكشف الإفراج عن ملايين الوثائق الأميركية ضمن ما يعرف بـ"ملفات إبستين" تفاصيل صادمة عن شبكة علاقات واسعة جمعت الملياردير الأميركي جيفري إبستين بسياسيين ورجال أعمال ومشاهير حول العالم. وتضم الوثائق رسائل بريد إلكتروني وصوراً ومقاطع فيديو تشير إلى استغلال ممنهج للقاصرات في جزيرته الخاصة التي تحولت إلى ملتقى للنخب الثرية. كذلك تسلط الملفات الضوء على استخدام إبستين مصطلح "حريم" لوصف ضحاياه، وعلى محاولات تلميع صورته بعد إدانته، إضافة إلى مزاعم واتصالات مثيرة للجدل مع شخصيات بارزة.
ربما ليس هناك من يشعر بالقلق أكثر من تلك الطغمة من السياسيين ورجال الأعمال والمشاهير حول العالم الذين يراقبون الإفراج عن 3 ملايين وثيقة، بما في ذلك ألفا مقطع فيديو و180 ألف صورة ضمن ما يعرف بـ"ملف إبستين"، المتعلق بالملياردير الأميركي جيفري إبستين الذي أدار شبكة واسعة للاتجار الجنسي بالقاصرات في جزيرته الشهيرة التي توافد عليها عشرات الأثرياء.
فبموجب قانون "وثائق إبستين" الذي صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، نشرت وزارة العدل الأميركية أمس الجمعة ملايين الوثائق المتعلقة بإبستين الذي يعتقد بأنه انتحر داخل محبسه في سجن بولاية نيويورك في أغسطس (آب) 2019 أثناء انتظار محاكمته في اتهامات بالاتجار الجنسي.
حريم إبستين
تظهر الرسائل أن إبستين كان يطلق على الفتيات اللواتي يستغلهن في الجنس لقب "حريم"، فضمن رسائل بريد إلكتروني مؤرخة في 11 سبتمبر (أيلول) عام 2013، قال الملياردير البريطاني السير ريتشارد برانسون لإبستين إنه كان "من اللطيف حقاً رؤيتك" بعد لقائهما في جزيرة نيكر المملوكة لمؤسس مجموعة "فيرجن"، وكتب برانسون "في أي وقت تكون فيه بالمنطقة، يسعدني أن أراك. على أن تحضر معك حريمك!".
ويمضي مؤسس مجموعة "فيرجن" الذي كان دعم إعادة تأهيل المدانين السابقين، في تشجيع إبستن على الاستعانة بمساعدة مؤسس "مايكروسوفت" الملياردير بيل غيتس لإصلاح صورته العامة بعد إدانة إبستين عام 2008، وكتب برانسون "أعتقد بأنه لو كان بيل غيتس مستعداً للقول إنك كنت مستشاراً بارعاً له، وإنك أخطأت قبل سنوات عدة بإقامة علاقة مع امرأة في الـ17 من عمرها وعوقبت على ذلك… فقد تعلمت الدرس وأكثر ولم تفعل منذ ذلك الحين أي شيء مخالف للقانون، ونعم، كأعزب يبدو أن لديك ميلاً للنساء، ولا حرج في ذلك".
ووفق صحف بريطانية، فإنه يفهم أن إبستين كان أول من استخدم كلمة "حريم" لوصف ثلاثة من أفراد دائرته، وأن برانسون يأسف لاستخدامه اللغة نفسها. وكان إبستين يحتفظ بصورة مؤطرة تجمعه ببرانسون في منزله بنيويورك، وظهرا معاً أيضاً في صور ضمن ملفات إبستين التي أفرج عنها العام الماضي.
وقال متحدث باسم مجموعة "فيرجن" إن "أي اتصال جمع ريتشارد وجوان برانسون بإبستين حدث في مناسبات قليلة فقط قبل أكثر من 12 عاماً، وكان مقتصراً على أطر جماعية أو تجارية مثل فعالية تنس خيرية. وعندما عرض إبستين تبرعاً خيرياً، طلب آل برانسون من فريقهما إجراء تدقيق قبل قبول التبرع، مما كشف عن ادعاءات خطيرة"، وأشار إلى رفض قبول التبرع بعد اكتشاف تلك الاتهامات.
غيتس التقط مرضاً جنسياً
واحدة من أكثر الرسائل المثيرة التي تتضمنها الوثائق، مسودة رسالة إلكترونية بتاريخ18 يوليو (تموز) عام 2013، أرسلها إبستين لنفسه، وهي بالأساس من المفترض أن تكون موجهة لغيتس من موظف لديه يدعى بوريس نيكوليك، تحمل عتاباً وتهديداً ضمنياً.
وتزعم الرسالة أن بيل غيتس التقط مرضاً جنسياً بعد علاقات مع "فتيات روس"، وتتضمن كذلك زعماً بأن غيتس طلب من مساعد سابق في مؤسسة "بيل وميليندا غيتس" تزويد زوجته بمضادات حيوية من دون علمها. ونفى بيل غيتس هذه الادعاءات بصورة قاطعة، واصفاً إياها بأنها "سخيفة وكاذبة تماماً"، وكان غيتس أعرب سابقاً عن ندمه عن صداقته مع إبستين.
وليس من الواضح سبب كتابة الرسالة، لكن يبدو أن إبستين كان يُعدها لمصلحة نيكوليك الذي كان ينوي إرسالها إلى غتيس بعد استبعاده من مؤسسة "بيل وميليندا غيتس" بسبب فضيحة سلوك غير أخلاقي. وكتب إبستين على لسان نيكوليك في نهاية رسالة عتاب طويلة لفصله من عمله ومطالبته بتعويض مادي، قائلاً "وإضافة إلى الإهانة... تطلب مني حذف الرسائل الإلكترونية المتعلقة بمرضك المنقول جنسياً، وطلبك أن أزودك بمضادات حيوية يمكنك أن تعطيها سراً لميليندا، ووصفك لعضوك الذكري. كما أوضحت لي بصورة جلية أنني يجب ألا أشير إلى (…)، وهو موضوع آخر يجب أن يبقى بيننا نحن الاثنين".
وأضاف أن "في مقابل كل هذه الطلبات التي كنت سأفعلها من دون تردد، تطلب مني في المقابل ألا أحضر أية اجتماعات مع ميليندا، وأن أستمر في تقديم المستوى نفسه من الخدمة والتفاني الذي قدمته بكل اجتهاد حتى تقرر أنك مستعد للتخلي عني وعن صداقتنا".
الأمير أندرو بصحبة سيدة مستلقية على الأرض
وفي اثنتين من الصور، يظهر الأمير البريطاني السابق أندرو شقيق الملك تشارلز، يجلس على يديه ورجليه بصحبة امرأة مجهولة مستلقية على الأرض، وفي صورتين يظهر واضعاً يده على بطنها، بينما لم يتضح سياق الصور.
وتشير رسائل بريد إلكتروني ضمن الوثائق المنشورة إلى أن دوق يورك السابق، وهو لقب تنازل عنه أندرو في أكتوبر (تشرين) عام 2025 وجُرد من لقبه الملكي بسبب علاقاته بإبستين، دُعي من قبل إبستين لتناول العشاء مع امرأة روسية تبلغ من العمر 26 سنة في أغسطس (آب) 2010، ويظهر أن أندرو ماونتباتن-ويندسور دعا إبستين لزيارته في قصر باكنغهام بعد شهر من خروجه من الإقامة الجبرية عام 2010، لكن من غير الواضح إن كانت الزيارة قد تمت.
ماسك يسأل عن الحفلة الأكثر جنوناً
وتبادل إبستين والملياردير الأميركي إيلون ماسك رسائل عدة بين عامي 2012 و2014، قارنا فيها جداولهما الزمنية لإيجاد وقت للقاء في فلوريدا أو في منطقة الكاريبي. وكتب إبستين إلى ماسك في الـ25 من سبتمبر 2012 "إذا وجدت وقتاً، تفضل بزيارتي في جزيرتي" في الكاريبي، وحث الملياردير على "اصطحاب صديق أو أصدقاء".
وردّ ماسك "يبدو جيداً، سأحاول الحضور"، وفي إحدى الرسائل سأل ماسك عن موعد "أكثر حفلة جنوناً" ستقام في جزيرة إبستين، وقال الرئيس التنفيذي لشركة "تيسلا" إنه يرغب في "اقتحام مشهد الحفلات في سان بارث أو مكان آخر والانطلاق بلا قيود". وسأل إبستين عن عدد الأشخاص الذين سيحضرهم ماسك إلى جزيرة "ليتل سانت جيمس"، ووعده "بإرسال مروحية" له، فردّ ماسك "على الأرجح تالولا (رايلي) وأنا فقط. أي يوم، ليلة ستكون الحفلة الأكثر جنوناً على جزيرتنا؟".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وليس واضحاً ما إذا كانت الزيارة قد تمت، وأكد ماسك أنه لم يزُر جزيرة إبستين قط، وعبر بيان على منصة "إكس" صباح اليوم السبت قال ماسك "لم يدفع أحد بقوة أكبر مني للإفراج عن ملفات إبستين، وأنا سعيد بأن ذلك حدث أخيراً". وضمن منشور سابق كتبه في سبتمبر الماضي، قال إن إبستين "حاول إقناعي بالذهاب إلى جزيرته، ورفضت ذلك".
آلاف الوثائق تظهر اسم ترمب
ويظهر محرك البحث على موقع وزارة العدل الأميركية أن الملفات تحوي ما لا يقل عن 4500 وثيقة تذكر اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وإحدى هذه الوثائق كانت ملخصاً جمعه مسؤولو مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) الصيف الماضي لأكثر من 12 معلومة من أفراد من الجمهور تتعلق بترمب وإبستين. ونفى ترمب ارتكاب أية مخالفات في ما يتعلق بالممول المدان.
وتقول وكالة "سي أن أن" الأميركية إن ظهور اسم ترمب مئات المرات ربما يتعلق بقائمة ادعاءات واعتداءات جنسية مرتبطة بالرئيس الأميركي جمعها مسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي الصيف الماضي، لكن يبدو أن كثيراً منها استند إلى بلاغات غير مؤكدة. وليس من الواضح لماذا أنشأ مسؤولو "أف بي آي" هذه القائمة المتعلقة بادعاءات ضد ترمب.