ملخص
يتوقّع كثيرون أن يواصل الدولار تراجعه، في وقت أدى هذا الانخفاض إلى جعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية.
اعتاد السائحون الأميركيون الاستفادة الكبيرة من قوة الدولار في الخارج، لكنهم هذا الصيف يتلقّون صدمة غير متوقعة، إذ سجّل مؤشر الدولار الأميركي الذي يقارن أداء العملة الأميركية بسلة من ست عملات رئيسة، أسوأ أداء له في النصف الأول من العام منذ أكثر من 50 عاماً. وتراجع الدولار بنسبة 13 في المئة مقابل اليورو هذا العام، وبنسبة 6 في المئة مقابل الين الياباني.
ويمثّل هذا تحولاً حاداً عن الأوضاع التي كانت تسود حتى عام 2024، حينما عزز الدولار القوي القدرة الشرائية للأميركيين على الواردات، وأشعل موجة سفر إلى الخارج، وأثار نقاشات حول ديناميكية الاقتصاد الأميركي.
لكن الأمور تغيّرت في ظل سياسات التجارة التي تنتهجها إدارة ترمب، والمخاوف المتزايدة في شأن الدين الوطني الأميركي، وتقلّص الفجوة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات الكبرى، وهي جميعها عوامل بدأت تُثقل كاهل العملة الأميركية. ويتوقّع كثيرون أن يواصل الدولار تراجعه، في وقت أدى هذا الانخفاض إلى جعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية (ما يمثّل فائدة للصناعة الأميركية)، وفتح الباب أمام استثمارات الأميركيين في الأسهم الأجنبية، لكنه في الوقت نفسه جعل السفر إلى الخارج أكثر كلفة مما كان عليه منذ أعوام.
مع ذلك، لا تزال حقائب السفر تُجهّز، إذ أظهرت دراسة أجرتها شركة "ديلويت" في مايو (أيار) الماضي، أن ربع المستهلكين الأميركيين يخططون للسفر إلى الخارج خلال الأشهر الثلاثة التالية، وهذه النسبة بقيت مستقرة إلى حد كبير منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بل إنها أعلى قليلاً من نظيرتيها في مايو 2023 والشهر ذاته من عام 2024.
غادر ألبرت تارتاغليا إلى إسبانيا الأحد، وعائلته من محبي العسل من مختلف أنحاء العالم، واشترى كميات كبيرة منه خلال زيارته الأخيرة في عام 2022. وقال تارتاغليا، وهو محاسب يبلغ من العمر 45 سنة ويقيم في مدينة إنديانابوليس "كنت أشتري الأشياء فقط لأحملها معي إلى المنزل، من دون أي تفكير". أما اليوم، ومع تراجع سعر صرف الدولار، فقال "قد أميل إلى تقليص ما نشتريه".
قوة الدولار مصدر متاعب للشركات
شكّل عقد كامل من قوة الدولار المستمرة مصدر متاعب للشركات الأميركية متعددة الجنسيات، فعندما ارتفع الدولار بشكل كبير في الربع الأخير من العام الماضي، تلقّت شركات أميركية عملاقة مثل "أبل" و"أمازون" ضربة مؤثرة في أرباحها، فالدولار الأقوى يجعل الصادرات الأميركية أكثر كلفة للمشترين في الخارج، ويقلّص من أرباح الشركات في الأسواق الخارجية عند تحويلها مجدداً إلى الدولار.
ومن المتوقع أن تعود أسعار الصرف بالفائدة على الشركات متعددة الجنسيات مع انطلاق موسم إعلان الأرباح فعلياً هذا الأسبوع، فأكثر من 40 في المئة من إيرادات شركات مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" تأتي من المبيعات الدولية، وكانت خسائر تحويل العملات مصدراً دائماً لشطب الأرباح بالنسبة إلى الشركات الأميركية على مدى أعوام.
وقالت الرئيسة التنفيذية للاستثمار لـ"ستييت ستريت إنفستمنت مانجمنت"، لوري هاينل، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، وهي شركة تدير أصولاً بقيمة 4.7 تريليون دولار "ينبغي للمصدّرين أن يستفيدوا حقاً من هذا الوضع".
ويجعل تراجع الدولار الأسهم الأجنبية أكثر جذباً للأميركيين، إذ يستفيد المستثمرون من ارتفاع العملة المحلية إضافة إلى المكاسب الرأسمالية في صناديق الأسهم الدولية.
وبعد أعوام من الأداء الضعيف مقارنة بالسوق الأميركية، حققت مؤشرات الأسهم الدولية أداءً قوياً في عام 2025. وبالنسبة إلى الأميركيين الذين يشترون الأسهم الأجنبية، فإن ضعف الدولار يعزز من تلك المكاسب.
غالباً ما تُشترى الأسهم الأجنبية بالعملة المحلية، ما يعني أن المستثمر قد يحقق مكاسب مزدوجة أي من ارتفاع سعر السهم ومن ارتفاع قيمة العملة عند تحويلها مجدداً إلى الدولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحتى الثالث من يوليو (تموز) الجاري، حقق مؤشر MSCI العالمي للأسهم (باستثناء الولايات المتحدة) عائداً بالدولار بنسبة 19 في المئة، جاء نحو نصفه من مكاسب العملات، وشكّل ذلك دعماً قوياً لمستثمري الصناديق المُؤشّرة، إذ ارتفع صندوق "فانغارد" الدولي الشامل بنسبة 17 في المئة هذا العام، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف مكاسب مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" البالغة 6.4 في المئة.
تعرض أكبر للأسهم الأميركية
ويملك عديد من الأميركيين تعرضاً أكبر للأسهم الأميركية مقارنة بما يوصي به المستشارون الماليون، ويعود ذلك إلى تفضيلاتهم الشخصية وإلى غياب إعادة التوازن في المحافظ بعد أعوام من الأداء القوي للأسواق الأميركية.
وظل كبير الاستراتيجيين العالميين في إدارة الأصول لدى "جيه بي مورغان"، يحثّ عملاءه على تنويع محافظهم خارج الولايات المتحدة، ويعتقد أن الوقت الحالي مناسب للقيام بذلك.
وقال كيلي "الأساسيات بدأت تتدهور تدريجاً تحت السطح في اقتصاد الدولار"، مضيفاً "إذا حدثت صدمة ما، فإن احتمال حدوث تراجع كبير في الدولار أو في السوق قائم، ويجب على الناس أن يكونوا متنوعين في محافظهم عبر الاستثمار في الأسهم الدولية لمواجهة ذلك".
سعر الدولار والمسافرون
ولا تقدم الآثار الإيجابية لانخفاض قيمة الدولار على الاستثمارات عزاء يُذكر للمسافرين، إذ دفع سعر الصرف غير الملائم براندون لوري إلى تجربة قائمة الطعام في أحد مطاعم "ماكدونالدز" في اسكتلندا.
لوري، البالغ من العمر 46 سنة، اصطحب عائلته المكوّنة من أربعة أفراد لتناول العشاء هناك خلال عطلتهم الشهر الماضي، تجنباً لدفع فاتورة مطعم أخرى تراوح ما بين 35 جنيهاً استرلينياً (50 دولاراً) و50 جنيهاً استرلينياً (67.3 دولار).
وقال لوري إن شطيرة الدجاج مع صلصة البصل المخلل، التي لا تتوافر في فروع السلسلة داخل الولايات المتحدة، كانت "لذيذة جداً".
ويعمل لوري أستاذاً في كلية مجتمع بمنطقة هيوستن، وراجع سعر الصرف أثناء تخطيطه للرحلة في فبراير (شباط) الماضي، عندما كان الجنيه الاسترليني يعادل نحو 1.25 دولار، لكنه أدرك في اليوم الثاني من الرحلة التي استمرت 11 يوماً أن قيمة الجنيه ارتفعت إلى نحو 1.35 دولار.
وقال "بالنسبة لأربعة أشخاص، تبدأ هذه الزيادة البسيطة في النسبة بالتراكم كلما دفعنا بالبطاقة الائتمانية".
أما مستشارة السفر في مدينة كانساس بولاية ميزوري، تريش سميث، فقالت إن ضعف الدولار لم يثنِ عملاءها عن السفر.
وأوضحت أن المسافرين الشباب يرغبون في زيارة وجهات "رائجة" مثل بالي واليابان طالما أنها لا تزال محط أنظار العالم، في حين أن كبار السن لا ينوون تغيير خطط عطلات ظلوا يجهزون لها لأعوام.
وأضافت سميث "كثيراً ما يكون موقفهم: إنها رحلة من قائمة الأحلام... وسنذهب مهما كان".