ملخص
أوضح المحامي المتخصص في الشؤون المصرفية مهدي الحسيني في مقابلة مع "اندبندنت عربية" أن تاثير إدراج لبنان ضمن قائمة "الدول عالية الأخطار" من المفوضية الأوروبية محدود، نظراً إلى وجود كيانات قانونية مستقلة لها داخل أوروبا. أما في ما يخص شركات تحويل الأموال والتحويلات الدولية، فيتوقع تشديد كبير في إجراءات الامتثال، مثل "اعرف عميلك"، مما يؤدي إلى كلفة إضافية وتأخير في تنفيذ المعاملات المالية.
في وقت يترقب فيه اللبنانيون بدء مرحلة الإصلاحات والنهوض الاقتصادي بعد سنوات من أزمة مالية غير مسبوقة وحرب قاسية، أدت إلى مقتل آلاف وتركت دماراً قدر بنحو 11 مليار دولار، أتى خبر "سلبي" من بوابة الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن أنه أضاف لبنان إلى الدول "عالية الأخطار" على صعيد غسل الأموال، والمعروفة بالقائمة المالية السوداء، إلى جانب دول أخرى، وهي موناكو والجزائر وأنغولا وساحل العاج وكينيا ولاوس وناميبيا ونيبال وفنزويلا.
فكيف تقرأ هذه الخطوة؟ وما تأثيرها في الاقتصاد اللبناني؟
يوضح المحامي المتخصص في قضايا المصارف التجارية والمركزية مهدي الحسيني في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" أن لبنان لم يدرج على "اللائحة السوداء"، مشيراً إلى أن التصنيفات المعتمدة من مجموعة العمل المالي "فاتف" تختلف عن تصنيفات المفوضية الأوروبية، على رغم التقاطع في المعايير المعتمدة.
الحسيني بين أن المفوضية الأوروبية استندت في قرارها إلى التوجيه الأوروبي رقم 849/2015 في شأن مكافحة تبييض الأموال، وتحديداً تعديله الخامس، وليس إلى تصنيفات "فاتف" المعروفة باللائحة البيضاء أو الرمادية أو السوداء. ووفق هذا التوجيه، تجري المفوضية تقييماً شاملاً للدول غير الأعضاء، وتدرج تلك التي تشكل خطراً على النظام المالي الأوروبي ضمن قائمة "الدول عالية الأخطار"، مما يستدعي تطبيق شروط عناية مشددة عند التعامل المالي معها.
على رغم اختلاف الجهتين، يشير الحسيني إلى وجود تقاطع في اعتماد المعايير، إذ سبق أن وضعت مجموعة العمل المالي لبنان على اللائحة الرمادية في نهاية عام 2024، بينما اعتبرت المفوضية الأوروبية أخيراً أن لبنان دولة "عالية الأخطار".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحول التأثير في المصارف اللبنانية، يوضح الحسيني أن الأثر محدود نسبياً، نظراً إلى أن عدداً من المصارف اللبنانية أسست فروعاً مستقلة قانونياً في دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي لا تخضع مباشرة للتصنيف الجديد، إلا إذا كانت هناك فروع مباشرة تابعة لمصارف لبنانية في دول أوروبية، ففي هذه الحالة تخضع لتبعات التصنيف.
أما على صعيد الشركات المالية غير المصرفية، فيتوقع أن يشهد لبنان تشديداً في إجراءات التحويلات المالية، إذ ستفرض متطلبات إضافية من حيث التحقق من هوية العملاء (اعرف عميلك) و"اعرف عميل عميلك"، مما سيؤدي إلى إجراءات رقابية مشددة وتكاليف إضافية عند تنفيذ التحويلات من لبنان وإليها.
كما يحتمل أن يجمد التعاقد مع كيانات ومشاريع مقرها لبنان تتلقى تمويلاً من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى فرض تحديثات على العقود لتشمل شروط امتثال أكثر صرامة، بما في ذلك مراقبة دقيقة على حركة الأموال.
يختم الحسيني بالإشارة إلى أن غياب الإصلاحات، واستمرار التعيينات السياسية في المواقع المالية، وانعدام أو انتقائية المحاسبة، كلها عوامل تؤدي إلى إبقاء لبنان تحت رقابة أوروبية مشددة، في ظل إدراجه على اللائحة الرمادية من "فاتف"، محذراً من تفاقم الأوضاع ما لم يحدث تغيير جذري في السياسات المالية والإدارية.
Listen to "الاتحاد الأوروبي يضيف لبنان إلى لائحته السوداء" on Spreaker.