Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زعماء الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

ترمب يؤكد استمرار التفاوض ومسؤول في غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا

ملخص

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن اتفاق غرينلاند لا يزال قيد التفاوض ويمضي نحو "سيطرة كاملة بلا سقف زمني"، على رغم تراجعه عن التهديد باستخدام القوة. وأكدت الدنمارك استعدادها لمواصلة الحوار شرط عدم المساس بسيادتها. وأوضح الأمين العام لـ"الناتو" أن الغرض من المحادثات هو منع وصول روسيا والصين للمنطقة.

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة، وذلك خلال قمة طارئة اليوم الخميس، بعد أن أدى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية مع اللجوء إلى عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند، إلى زعزعة الثقة في العلاقات عبر الأطلسي.

وتراجع ترمب فجأة أمس الأربعاء ​عن تهديده بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، واستبعد أيضاً استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك، والتي تتمتع بحكم شبه ذاتي، مما يشير إلى أن هناك اتفاقاً في الأفق لإنهاء هذا الخلاف.

ولا تزال حكومات دول في الاتحاد الأوروبي قلقة من تغيير ترمب لرأيه مرة أخرى، فهو رئيس تتسم سياساته بالتقلب وينظر إليه بصورة متزايدة على أنه يلجأ للاستقواء، وأن على أوروبا أن تتخذ من ذلك موقفاً، إذ تركز الحكومات على الخروج بخطة أطول أمداً في شأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة في ظل الإدارة الحالية، وربما الإدارات المقبلة أيضاً.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي إن "ترمب اتخذ خطوات لا رجعة فيها وقد يفعل ذلك مرة أخرى، فلا عودة لما ‌كان الوضع عليه، وسيناقش ‌الزعماء ذلك"، مضيفاً أن التكتل في حاجة إلى الابتعاد من اعتماده الكبير على ‌الولايات ⁠المتحدة ​في كثير ‌من المجالات، ومضيفاً "نحن في حاجة إلى محاولة إبقاء ترمب قريباً بينما نعمل على أن نصبح أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة، وهذه عملية من المرجح أن تستغرق وقتاً طويلاً".

وتبدأ قمة قادة الاتحاد الأوروبي في الساعة السابعة مساء (18:00 بتوقيت غرينتش)، وبعد الاعتماد على واشنطن في الدفاع في إطار حلف شمال الأطلسي على مدى عقود، يفتقر التكتل إلى القدرات في مجالات الاستخبارات والنقل والدفاع الصاروخي والإنتاجي اللازم للدفاع عن نفسه ضد أي هجوم روسي محتمل، وهو ما يمنح هذا الولايات المتحدة نفوذا كبيراً، وفيما تعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لأوروبا فإن ذلك يجعل الاتحاد الأوروبي في وضع يتأثر بسياسات ترمب المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية ⁠لتقليص العجز التجاري الأميركي وتحقيق أهداف أخرى، كما في حال غرينلاند.

طريقة التعامل مع ترمب

وقال دبلوماسي آخر من الاتحاد الأوروبي "نحتاج إلى مناقشة مواضع الخطوط الحمر، ‌وكيف نتعامل مع هذا المستقوي في الاتجاه الآخر من الأطلسي؟ وما هي ‍نقاط قوتنا؟"، مضيفاً أن "ترمب يقول لا رسوم اليوم، لكن هل يعني ذلك أنه لن يفرض رسوماً أخرى في الغد؟ أو أنه سيغير رأيه سريعا؟ نحتاج إلى مناقشة ‍ما سنفعله وقتها".

وأفاد مسؤولون بأن الاتحاد الأوروبي كان مستعداً لفرض حزمة رسوم جمركية مضادة على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108.74 مليار دولار)، واتخاذ تدابير مناهضة للإكراه لو مضى ترمب قدماً في فرض رسومه الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ أول فبراير (شباط) المقبل.

وذكر ترمب أمس الأربعاء أنه توصل إلى اتفاق إطاري في شأن غرينلاند مع الأمين العام لحلف الأطلسي مارك روته، موضحاً اليوم أن التفاصيل قيد الإعداد لكن الولايات المتحدة سيتاح لها "الوصول الكامل" من دون أية كلفة.

واحتجاجاً على الضغوط الأميركية لضم غرينلاند علّق البرلمان الأوروبي أمس الأربعاء أعماله المتعلقة بالتصديق على اتفاق ​التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والذي جرى التوصل إليه منتصف عام 2025، وقال عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي بيرند لانج إنه بينما زال التهديد بالتحرك الأميركي فإن البرلمان في حاجة إلى توضيح حول خطط ⁠الولايات المتحدة المتعلقة بغرينلاند قبل استئناف مناقشة اتفاق التجارة.

وقال لانج  لـ "رويترز"، "لا أحد يعلم ما هو هذا الحل المزعوم"، مضيفاً "نحتاج إلى موافقة صريحة من الدنمارك وغرينلاند، إذ لا يمكن أن يكون مجرد اتفاق بين طرفين، وهذا يعني أننا سنجري تقييماً لتحديد ما إذا كان هناك تهديد لسيادة الاتحاد الأوروبي"، مشيراً إلى ضرورة تعليق أية إجراءات مضادة محتملة من جانب الاتحاد الأوروبي.

وتابع دبلوماسي أوروبي ثالث القول "سئمنا قليلاً من كل هذا الاستقواء وعلينا أن نتخذ إجراءات في شأن بضعة أمور، ومنها تعزيز متانة ووحدة موقفنا واستجماع أفكارنا في شأن السوق الداخلية والتنافسية، وعدم قبول مزيد من الاستقواء بالرسوم الجمركية"، فيما أفاد روته اليوم بأنه بموجب الاتفاق الإطاري مع ترمب فسيعزز الحلفاء الغربيون وجودهم في القطب الشمالي لكنه لم يوضح تفاصيل ذلك، مضيفاً ‌أن المحادثات ستستمر بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.

من جهته قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس "على رغم كل الإحباط والغضب الذي شهدناه خلال الأشهر الماضية لكن دعونا لا نتسرع في استبعاد الشراكة عبر الأطلسي".

ترمب: تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد التفاوض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​اليوم الخميس، إن تفاصيل الاتفاق بشأن غرينلاند لا تزال قيد التفاوض، وذلك بعد يوم واحد ‌من استبعاده اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة التابعة للدنمارك، وتراجعه ‌عن ‌التهديد بفرض ​رسوم ‌جمركية على الدول الأوروبية.

وأضاف ترمب في تعليقات أدلى بها ⁠خلال مقابلة مع "‌فوكس بزنس نتورك" ‍من دافوس ‍حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي "يجري التفاوض عليه الآن، على تفاصيله. لكن ​في الأساس هو سيطرة كاملة. بلا نهاية ولا سقف زمني". وتابع، "الأمر قيد التفاوض حالياً، تفاصيله. لكن في جوهره يتعلق بالوصول الكامل. لا نهاية له، ولا يوجد حد زمني".

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريديريكسن إن بلدها يرغب في مواصلة "حوار بناء مع حلفائه" في شأن غرينلاند والأمن في المنطقة القطبية الشمالية، لكن في إطار احترام وحدة أراضيه.

وجاء في بيان صدر عن فريديريكسن، "يمكننا أن نتفاوض على كل النواحي السياسية: الأمن والاستثمارات والاقتصاد، لكن لا يمكننا التفاوض على سيادتنا".

وأكدت أن المس بالسيادة لم يعد مطروحاً، وذلك بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشروع اتفاق مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته في شأن الجزيرة الخاضعة للسيادة الدنماركية.

وأشارت رئيسة الوزراء الدنماركية إلى أنها "نسقت الجهود" مع حكومة غرينلاند طوال مسار المحادثات، وقالت "أجرينا حواراً وثيقاً مع الناتو وأجريت أنا شخصياً مناقشات منتظمة مع الأمين العام للناتو مارك روته، خصوصاً قبل اللقاء مع الرئيس ترمب في دافوس وبعده".

وأكدت ميتي أن "مملكة الدنمارك ترغب في مواصلة حوار بناء مع حلفائها في شأن سبل تعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، بما في ذلك من خلال القبة الذهبية الأميركية، شريطة أن يكون ذلك في إطار احترام وحدة أراضينا".

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا

أكد نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي اليوم أن أي محاولة "للتخلي عن بلدنا لآخرين" هي "غير مقبولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكتب إيغيدي في منشور على "فيسبوك"، "أيّاً كانت الضغوط الممارسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتم التخلي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا". وأضاف، "من غير المقبول محاولة التخلي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله".

وقال إيغيدي "هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا ولنا أن ننقله إلى أحفادنا".

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن الذي لم يعلّق بعد على آخر التطورات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة نوك عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.

إبعاد روسيا والصين

من جانبه، قال روته اليوم إن المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة في شأن غرينلاند هدفها منع روسيا والصين من الوصول إلى الجزيرة الخاضعة للسيادة الدنماركية، وإلى بلدان المنطقة القطبية الشمالية.

وأوضح الأمين العام لـ"الناتو" أن الهدف من هذه المحادثات التي تعقد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ضمان أمن سبعة بلدان في المنطقة القطبية الشمالية "على نحو مشترك" في وجه روسيا والصين، مشيراً إلى الولايات المتحدة وكندا والدنمارك وآيسلند والسويد وفنلندا والنرويج.

وأضاف أن الغرض منها أيضاً "منع الصينيين والروس من الوصول الاقتصادي والعسكري إلى غرينلاند".

وصرح روته أن مسألة سيادة غرينلاند لم تطرح خلال المحادثات مع ترمب.

وقال ترمب مراراً إنه يريد الاستحواذ على غرينلاند، معللاً ذلك بأسباب تتعلق بالأمن ‌القومي، لكنه ‌استبعد أمس الأربعاء ‌استخدام القوة، وأشار ​إلى ‌أن اتفاقاً أصبح قريب المنال لإنهاء الخلاف في شأن الجزيرة بعد محادثات مع روته.

وضغطت مساعي ترمب في هذا الصدد على العلاقات بين دول حلف شمال الأطلسي.

اتفاق الدفاع لعام 1951

في الأثناء، أفاد مصدر مطلع على المحادثات التي جرت بين ترمب وروته وكالة الصحافة الفرنسية، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستتفاوضان مجدداً حول اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند والذي وقع عام 1951. وأوضح المصدر أنه سيتم تعزيز أمن القطب الشمالي وستساهم الدول الأوروبية الأعضاء في "الناتو" في هذا الأمر، لافتاً إلى أن اقتراح إقامة قواعد أميركية في غرينلاند تخضع لسيادة الولايات المتحدة لم يتم التطرق إليه في المباحثات.

ومنذ عام 1951، ثمة اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند يمنح القوات المسلحة الأميركية شبه تفويض مفتوح على أراضي الجزيرة، شرط إبلاغ السلطات المحلية مسبقاً.

ولا تحتفظ الولايات المتحدة حالياً إلا بقاعدة واحدة في غرينلاند، وهي قاعدة بيتوفيك في شمال هذه الجزيرة القطبية الشاسعة، بعد أن كانت تدير نحو 10 قواعد خلال الحرب الباردة. ويؤدي هذا الموقع دوراً محورياً في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.

وتناقش عدة دول أعضاء في "الناتو" سبل تعزيز وجودها في غرينلاند، وقد نشرت قوة أولى لتقييم جدوى هذا التعزيز. وأرسلت ألمانيا وفرنسا والنرويج وبريطانيا هذه القوات إلى غرينلاند استعداداً لمهمة محتملة لـ"الناتو"، على غرار تلك التي نُفذت في بحر البلطيق أو على الجبهة الشرقية للحلف، بهدف تحسين مواجهة التهديد الروسي.

بوتين: الأمر لا يهمنا

في المقابل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إن هوية الجهة التي تملك جزيرة غرينلاند لا تعني روسيا، مشيراً ​إلى أن على الولايات المتحدة والدنمارك تسوية هذه المسألة بينهما.

وراقبت موسكو بارتياح سعي الرئيس الأميركي للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهو ما أسهم في اتساع الفجوة بين واشنطن وأوروبا، على رغم أن تلك التحركات قد تكون لها تداعيات على روسيا، التي تمتلك بالفعل وجوداً ‌قوياً في ‌القطب الشمالي.

وفي أول تعليق ⁠علني له على القضية، قال بوتين إن روسيا لن تعترض ‌على مساعي ترمب للسيطرة على غرينلاند، والتي قدر قيمتها بحوالى ‍مليار دولار.

وقال بوتين خلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي، "ما يحدث في غرينلاند لا يعنينا على الإطلاق". وأضاف، "لطالما تعاملت الدنمارك مع غرينلاند على أنها مستعمرة، وتعاملها بقسوة بالغة، إن لم يكن بوحشية. ​لكن هذا موضوع مختلف تماماً، ولا يكاد أحد يهتم به الآن".

وأشار إلى أن روسيا ⁠باعت ألاسكا إلى الولايات المتحدة في عام 1867 مقابل 7.2 مليون دولار، وأن الدنمارك باعت في عام 1917 جزر فيرجن إلى واشنطن، ضارباً أمثلة على صفقات خاصة بالأراضي.

وباستخدام سعر ألاسكا المعدل لمراعاة التضخم ومساحة غرينلاند الأكبر وتقلبات أسعار الذهب، قدر بوتين أن شراء الجزيرة من الدنمارك قد يكلف نحو مليار دولار، وهو مبلغ قال إنه يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على ‌دفعه. وتابع قائلاً، "أعتقد أنهم سوف يسوون الأمر في ما بينهما".

ترحيب ألماني وتحذير

بدوره، رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم بقرار الرئيس الأميركي التراجع عن تهديداته بضم غرينلاند بالقوة من الدنمارك، معتبراً أن ذلك هو "الخيار الصائب".

وقال ميرتس في المنتدى الاقتصادي العالمي إن "أي تهديد بالاستيلاء على أرض أوروبية بالقوة أمر غير مقبول"، وأضاف "كما أن فرض رسوم جمركية جديدة من شأنه أن يقوض أسس العلاقات على ضفتي الأطلسي".

ورحب بـ"التعامل الجدي (للولايات المتحدة) مع التهديد الذي تشكله روسيا في القطب الشمالي"، متعهداً أن يوحد أعضاء حلف شمال الأطلسي جهودهم من أجل "حماية الدنمارك وغرينلاند وشمال أوروبا من التهديد الروسي".

وقال إنه "على رغم ‍كل الإحباط ‍والغضب في الأشهر القليلة الماضية، دعونا لا ‍نتسرع في التخلي عن الشراكة عبر الأطلسي". وتابع قائلاً، "نحن الأوروبيون... نحن الألمان... ندرك مدى أهمية وقيمة الثقة التي يتأسس عليها ​حلف شمال الأطلسي. في عصر القوى العظمى، الولايات المتحدة أيضاً ستعتمد على تلك الثقة. إنها ميزتهم وميزتنا التنافسية الحاسمة". وأضاف أن على أوروبا والولايات المتحدة العمل على ترميم الثقة التي تأسس عليها حلف شمال الأطلسي.

وحذر المستشار الألماني من أن "عالماً لا تحكمه سوى القوة هو مكان خطر"، وذلك في ظل استمرارهجوم روسيا على أوكرانيا وتصاعد نفوذ الصين وإعادة الولايات المتحدة "صياغة سياساتها الخارجية والأمنية بصورة جذرية".

وقال ميرتس إن "عالماً لا تحكمه سوى القوة هو مكان خطر، أولاً بالنسبة إلى الدول الصغيرة والمتوسطة، وحتى بالنسبة إلى الدول الكبرى. في القرن الـ20 سلكت بلادي ألمانيا هذا الطريق حتى نهايته المريرة، وجرفت العالم معها إلى هاوية مظلمة".

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات