Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حاضنة التطرف"... ما مصير سجون "داعش" في الفرات؟

رفضت وزارة الدفاع السورية استغلال ملف سجناء التنظيم كرهائن أو أوراق مساومة سياسية من قبل "قسد" بهدف بث الفوضى

أحد عناصر القوات الحكومية السورية يقف على السياج المحيط بمخيم الهول، في 21 يناير الحالي (أ ف ب)

ملخص

في ظل الهجوم العنيف الذي تشنه القوات الحكومية السورية على مواقع "قسد"، في منطقة تضم مراكز اعتقال لعناصر "داعش" تفوق الـ 20 سجناً، لا سيما سجنَي "الأقطان" و"الشدادي"، ثارت هواجس لدى السوريين والمجتمع الدولي حيال هرب قياديين وأفراد متشددين مدربين، ما سيمنح الخلايا النائمة ولادة جديدة. ولهذا قُرعت أجراس الإنذار، لا سيما وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري الذي حذر من أن اقتراب عناصر "داعش" من حدود بلاده سيواجَه بفتح النار.

في منتصف مارس (آذار) 2019 سقطت ما تسمى "دولة الخلافة في العراق والشام" أو ما يُعرف بـ "داعش"، بعد أعوام سيطرت خلالها على مساحة في شرق وشمال سوريا. وجاءت هزيمة أكثر الجماعات المتشددة تطرفاً على يد قوات التحالف الدولي الذي تأسس بعد عام من نشوء التنظيم. وحارب التحالف بكل قوته لإسقاط "داعش" بعد تجاوزات وانتهاكات كبيرة ارتكبها عناصره بحق المدنيين. وزجّ بمَن تبقى منهم في سجون تحت حراسة مشددة طوال السنوات المنصرمة.

وإلى ذلك لا يمكن إخفاء الدور المحوري لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، الفصيل المحلي الأبرز الذي تعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة التي تزعمت التحالف للقضاء على "داعش". وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب في ولايته الأولى، انتهاء شبح "داعش" بنسبة "100 في المئة"، محاولاً سحب جنوده من سوريا، وخفض عددهم بعد الانتهاء من المهمة وسط معارضة صقور الجناح العسكري بأميركا، ليقتصر الأمر على أعداد محددة ضمن قواعد عسكرية خاصة.

اليوم عاد ذلك الشبح المنسي إلى الواجهة مع انفجار المعارك بين القوات الحكومية التي أحكمت سيطرتها أخيراً على مناطق نفوذ كانت تتبع لـ "قسد"، بالتوازي مع انهيار اتفاق العاشر من مارس (آذار) الذي مزقته مماطلة الجانب الكردي في مسألة الاندماج مع حكومة دمشق، وأجهز عليه رصاص القوات الحكومية السورية أثناء شنها حرباً على "قسد" امتدت من أحياء في حلب وريفها، إلى الرقة، ودير الزور في شمال شرقي البلاد، بشكل خاطف وحاسم أثار دهشة السوريين إزاء تساقط حصون "قسد" منذ 7 يناير (كانون الثاني) الجاري، فيما يأمل مراقبون بأن يتيح الاتفاق الأخير برعاية أميركية تسليم محافظة الحسكة من دون قتال.

حلول جذرية

وفي ظل الهجوم العنيف الذي تشنه القوات الحكومية السورية على مواقع "قسد"، في منطقة تضم مراكز اعتقال لعناصر "داعش" تفوق الـ 20 سجناً، لا سيما سجنَي "الأقطان" و"الشدادي"، ثارت هواجس لدى السوريين والمجتمع الدولي حيال هرب قياديين وأفراد متشددين مدربين، ما سيمنح الخلايا النائمة ولادة جديدة. ولهذا قُرعت أجراس الإنذار، لا سيما وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري الذي حذر من أن اقتراب عناصر "داعش" من حدود بلاده سيواجَه بفتح النار.
وكشف الباحث الاستراتيجي لدى وزارة الخارجية السورية، عبيدة غضبان عن "تحديد الدولة السورية مساراً واضحاً للتعامل مع ملف سجون "داعش" في البند التاسع من اتفاقية وقف إطلاق النار والدمج الكامل، وهو تشكيل لجنة مشتركة بين "قسد" والحكومة، نظراً لحساسية هذا الملف ولإدارته بشكل تدريجي تجنباً لأي خلل إداري أو أمني قد تنجم عنه تهديدات للأمن القومي والاستقرار الإقليمي، ولذلك فالأولوية الراهنة هي تأمين السجون وحمايتها ومنع أي خلل أمني محتمل". وأضاف، "بشكل أوسع، تسعى الحكومة السورية لحل هذا الملف جذرياً، وليس إدارته فقط بإبقاء المساجين موقوفين إدارياً من دون محاكمات، ولذلك، وانطلاقاً من دورها بتولي العلاقات الخارجية، فهي تتواصل مع كل الدول المعنية لمناقشة المخرج الأنسب لترحيل الموقوفين من دمشق بالتنسيق مع الجهات المعنية".
ويعتبر الباحث الاستراتيجي أن "هذا الملف يحمل العديد من الإشكالات القانونية والسياسية والإدارية المتراكمة، وحلّه يحتاج تعاوناً دبلوماسياً واسعاً مع كل الدول المعنية، لكي لا يتحول لمصدر محتمل للخلل الأمني الذي قد تستغله فلول "داعش" بما سينعكس اضطراباً في سوريا وفي المنطقة بأسرها".

ورقة ضغط أم رهائن؟

في الأثناء رفضت وزارة الدفاع السورية استغلال ملف سجناء تنظيم "داعش" كرهائن أو أوراق مساومة سياسية من قبل "قسد" بهدف بث الفوضى وزعزعة الاستقرار، وأعلنت عن جاهزيتها التامة لاستلام مخيم الهول، شرق الحسكة وكافة سجون "داعش" بالمنطقة. أتى ذلك مع بيان لوزارة الداخلية السورية تحدث عن إقدام "قسد" على إطلاق سراح سجناء وسحب الحراسة من المخيم، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى ممارسة الضغط على الدولة. وأعلنت الوزارة القبض على 81 من أصل 120 عنصراً من أفراد "داعش" بعد فرارهم من سجن الشدادي، في ريف محافظة الحسكة.

في المقابل دانت "قسد" في بيان المجتمع الدولي لما قالت إنه "عدم تحمل مسؤوليته" تجاه قضية "داعش". وأشار المركز الإعلامي التابع لـ "قسد" إلى اضطرار قواتهم للانسحاب من مخيم الهول وإعادة الانتشار في المناطق المحيطة بالمدن في شمال سوريا، التي تواجه أخطاراً وتهديدات متزايدة، في حين تبع ذلك بيان لاحق رحّبت فيه "قوات سوريا الديمقراطية" باتفاق 18 يناير (كانون الثاني) الجاري، وأكدت التزامها بتنفيذه "ما لم تتعرض قواتنا لأي هجمات في المستقبل".

خطر الهاربين

"لا شك أن هرب ولو عدد محدود من سجناء تنظيم "داعش" يُعد خطراً أمنياً"، هكذا يرى السياسي السوري، لبيب نحاس، مؤكداً أنه "لا توجد تقارير عن هروب أعداد كبيرة، وبالتالي يمكن القول إن الأمور حتى الآن تحت السيطرة إلى درجة كبيرة".

ويرى النحاس أنه "بعد خسارة حقول النفط والغاز والسدود والمعابر والسيطرة على مناطق استراتيجية لم يتبقَّ لـ "قسد" سوى ورقة سجون "داعش" بسبب حساسيتها الدولية لدى أطراف عدة، وكانت هذه الورقة العنصر الأخير لتبرير بقائها من وجهة نظر أميركية (على هامش أي رؤى مستقبلية لشكل الدولة في سورية)، وُيعتقد أن "قسد" حاولت الاحتفاظ بهذه الورقة إلى آخر لحظة، وفي حال خسارتها، تسليمها إلى السلطة في دمشق في أسوأ حالة ممكنة، وتصعيب مهمة دمشق في إدارة الملف ومنعه من الخروج عن السيطرة أثناء التسليم". وأضاف، "في الأثناء لا ترغب الولايات المتحدة في وجود عسكري طويل الأمد، إذ تعطي الأولوية لهزيمة فلول "داعش"، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية من دون تأييد النزعة الانفصالية أو الفيدرالية. كما جاء في بيان للمبعوث الأميركي، توم باراك. أن التطورات الأخيرة تظهر أن الولايات المتحدة تُسهّل هذا الانتقال بفاعلية بدل إطالة أمد دور منفصل لـ "قوات سوريا الديمقراطية". لقد تواصلنا بشكل مكثف لتأمين اتفاقية دمج وقِّعت في 18 يناير الجاري لرسم مسار واضح للتنفيذ السريع والسلمي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إدارة السجون

ومرت مراكز الاحتجاز خلال السنوات الماضية بالعديد من محاولات اقتحام فلول "داعش" لأماكن الاعتقال منها اقتحام سجن غويران، أو ما يسمى "الصناعة"، وامتدت المعارك من 20 إلى 30 يناير 2022 قُتل خلالها 346 عنصراً من "داعش" بينما سقط 154 عنصراً من "قسد" لقوا حتفهم أثناء محاولة الأخيرة استعادة السيطرة على السجن، وبقي 400 سجين في عداد المفقودين".

وشهدت المعتقلات أيضاً محاولات هرب من قبل السجناء أنفسهم ومنها في أواخر مارس (آذار) عام 2024 عندما أضرم نزلاء سجن الأحداث في الرقة الميران وهروب ثمانية من المعتقلين.

ويرجح الباحث والسياسي السوري، لبيب النحاس في معرض رده عن استفسارات تتعلق بمصير تلك السجون بأن "السلطة ستعمل تدريجاً على سحب ملف إدارة السجون بالكامل من "قسد" وإدارته بشكل حصري، وسيكون من المناسب أن تعمل على إيجاد حلول مستدامة للأسرى وعائلاتهم بالتنسيق مع الدول التي جاؤوا منها، والتمييز بين المعتقلين بتهم حقيقية ومن تم سجنهم ظلماً، وينطبق هذا بالطبع على المخيمات، كمخيم الهول الذي شهد انتهاكات مريعة لحقوق الإنسان من قبل "قسد". وموضوع المخيمات معقد جداً وخطير لأن هناك على الأقل جيل نشأ وتربى هناك في بيئة معقدة جداً وهم فريسة سهلة للتجنيد من قبل أطراف متشددة لاحقاً".

وحول إلقاء اللوم على المجتمع الدولي يرى النحاس أنه لا يوجد هناك تهرب من مسؤولياته "لأن الموضوع حساس بالنسبة لأطراف دولية كثيرة، ولكن أعتقد أن هناك رضىً وتوجهاً لنقل مهمة إدارة السجون وملف "داعش" عموماً إلى السلطة في دمشق، لا سيما بعد دخول السلطة في التحالف الدولي ضد 'داعش'".

 

إعادة دمج

ولطالما عارضت "قوات سوريا الديمقراطية" تسليم تلك السجون إلى الإدارة الجديدة والتي تضم نحو 10 آلاف من مقاتلي "داعش" إضافة إلى قرابة 56 ألف بين نساء وأطفال من عوائل أفراد التنظيم المتطرف في مخيمي "الهول" و"روج" في ريف الحسكة قرب الحدود العراقية، بالمقابل لم تتوانَ خلايا "داعش" عن محاولة إخراجهم منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

وكان الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، عبد الغني مزوز توقع أن "مقاتلي حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل أمام مفترق طرق تاريخي بعدما وافق الزعيم الكردي، عبدالله أوجلان على وقف إطلاق النار وحل حزب العمال وتسليم سلاحه وهو ما استجابت له قيادات بارزة في الحزب. وإن لم يستجب له الحزب بكافة عناصره وكوادره، فإنه على الأقل ستحدث تصدعات في بنيته التنظيمية وسينعكس ذلك بالضرورة على أدائه وفاعليته الميدانية".

وطالب في وقت سابق المركز السوري للعدالة والمساءلة المجتمع الدولي بضرورة إرجاع الأطفال الأجانب إلى بلادهم على الفور سواء كانوا في السجون أو المخيمات ومن أكبرها مخيم الهول، ولدى عودتهم يجب إلحاقهم في مبادرات لإعادة الإدماج التي توفر الدعم النفسي، والاجتماعي وبرامج محاربة التطرف عند الضرورة، ويجب على الدول التي لديها مواطنون محتجزون لدى "قسد" أن تنشئ محكمة إرهاب بموجب الاتفاقيات تتيح اختصاصاً مشتركاً لمحاكمة المقاتلين على جرائم الإرهاب، وضمان حق المتهمين بمحاكمة عادلة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات