ملخص
أضرم مستوطنون النار في منازل ومركبات للفلسطينيين في قرى ترمسعيا وسنجل وعين سينيا شمال رام الله، ورشقوا مركبات الفلسطينيين بالحجارة مساء الأحد الماضي.
مع أن معظم روادها من المستوطنين الإسرائيليين فإن المحال التجارية شرق محافظة قلقيلية تعرضت للحرق والتخريب من مجموعات من المستوطنين ينتمون إلى تيار "الصهيونية الدينية" المتطرفة. ولأكثر من ثلاث ساعات استمرت هجمات عشرات المستوطنين على قريتي الفندق وجينصافوط شرق قلقيلية في شمال الضفة الغربية، وأدت إلى إحراق منازل ومحال تجارية على الطريق الرئيس الواصل بين نابلس وقلقيلية.
وجاء هؤلاء المستوطنون من المستوطنات المحيطة بالقريتين، وبخاصة مستوطنة "كدوميم" حيث يعيش فيها وزير المالية الإسرائيلي عن "حزب الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش.
وبصورة منظمة وبتنسيق مسبق، وصل المستوطنون إلى مدخل القريتين الواقعتين على طريق 55، وبدأوا بإحراق وتكسير محال تجارية، لكنهم لم يتمكنوا من دخولها بسبب تصدى الفلسطينيين لهم، ومنعهم من قبل الشرطة الإسرائيلية.
إصابات
وأسفرت الهجمات عن إصابة 21 فلسطينياً برضوض أو الاختناق بسبب القنابل المسيلة للدموع التي أطلقها الجيش الإسرائيلي.
وظناً من الجيش الإسرائيلي بأنهم فلسطينيون، جرح مستوطنان إسرائيليان اثنان كانا ملثمين برصاص جندي إسرائيلي في المنطقة خلال هذه الاشتباكات. لكن هؤلاء المستوطنين فشلوا في الاعتداء على الفلسطينيين في القريتين (الفندق وجينصافوط) خلال السادس من يناير (كانون الثاني) الجاري، انتقاماً لقتل مسلحين فلسطينيين ثلاثة مستوطنين داخل شارع 55.
ولم تقتصر هذه الهجمات على شرق قلقيلية، لكنها امتدت إلى جنوب نابلس حيث يعيش أكثر المستوطنين تطرفاً، وإلى محيط رام الله وبيت لحم والخليل.
وأضرم مستوطنون النار في منازل ومركبات للفلسطينيين في قرى ترمسعيا وسنجل وعين سينيا شمال رام الله، ورشقوا مركبات الفلسطينيين بالحجارة مساء الأحد الماضي.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته "تدخلت بسرعة وفرقت المهاجمين"، إلا أن منظمة "يش دين" المناهضة للمستوطنات نفت الأمر.
وفجرت عملية تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة "حماس" موجة استياء بين المستوطنين بسبب إطلاق سراح من يسمونهم بـ"الإرهابيين". وتحولت شوارع الضفة الغربية المشتركة بين الفلسطينيين والمستوطنين إلى ميدان للاعتداءات على المركبات الفلسطينية، وبخاصة خلال الليل.
وقف النار
وبعد إفراج إسرائيل عن 90 فلسطينية وفلسطينياً فجر السبت الماضي شن المستوطنون هجمات عدة ضد الفلسطينيين. وعدت منظمة "القتال من أجل الحياة" القومية المتطرفة الإسرائيلية أن اتفاق وقف إطلاق النار أعطى "بريقاً من الضوء للإرهابيين"، مضيفة "هذا هو الوقت المناسب لمبادرة هجومية لتدمير احتفالاتهم بهجوم ضد معاقل العدو في القرى والمدن، واستئصال الإرهاب وطردهم بعيداً من هنا".
وحذرت المنظمة التي تسعى إلى تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية من أن "سكان يهودا والسامرة (المستوطنين)، وكل شعب إسرائيل لن يسمحوا باستمرار هذه الفوضى، وإذا لزم الأمر فسيأتون لإفساد عيد العدو بأنفسهم". وعلى رغم أن الجيش الإسرائيلي أغلق الضفة الغربية عبر بوابات، فإن المنظمة اتهمته بأنه "لم يقمع بصورة كافية" احتفالات الأسرى الفلسطينيين.
هجوم
وقال رئيس مجلس قرية الفندق لؤي تيم إن هجوم عشرات المستوطنين مساء الإثنين الماضي "كان منظماً ومعداً مسبقاً واستمر ثلاث ساعات"، وأشار تيم إلى أن رئيس بلدية مستوطنة "كدوميم" حرض على الهجوم الذي يعد الثالث على القرية خلال أيام.
ولمنع المستوطنين من دخول القرية، اعتلى بعض أهالي القرية البالغ عددها 1400 فلسطيني أسطح منازلهم، وأطلقوا صراخهم وحجارتهم باتجاه المهاجمين، بحسب تيم.
ووضع أهالي قرية جينصافوط الإطارات المشتعلة على مداخل قريتهم في تلك الليلة لمنع المستوطنين من اقتحامها.
فوضى
واشتكى تيم من إحجام الجيش الإسرائيلي، على رغم وجوده في محيط القريتين، عن منع المستوطنين من اعتداءاتهم، مشيراً إلى أن "الفوضى استمرت حتى مجيء الشرطة الإسرائيلية"، وبحسب تيم فإن الهجوم يهدف إلى إغلاق المحال التجارية على الطريق الرئيس بين نابلس وقلقيلية، على رغم أن المستوطنين يرتادونها بصورة مستمرة، إضافة إلى منع الحركة التجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ومن بين المحال التجارية التي أحرقها المستوطنون مخزن لبيع مواد البناء، إذ إن معظم المستوطنين في المستوطنات المجاورة يرتادونه، وفق تيم.
ومن بين الأهداف الأخرى وراء هجمات المستوطنين بحسب تيم أيضاً، تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية والانتقام من الهجمات المسلحة الفلسطينية.
الدفاع
وتقع قريتا الفندق وجينصافوط تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، ويمنع الأمن الفلسطيني من الوجود فيهما، ولذلك فإن سكانها يعملون على الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم.
وعلى رغم انتشار الجيش الإسرائيلي في كل المواقع والطرق ومداخل القرى والبلدات الفلسطينية، لكنه لا يتدخل لحماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين. وتتولى الشرطة وقوات حرس الحدود الإسرائيلية التصدي للمستوطنين لكنها تصل عادة متأخرة.
وأقر الجيش الإسرائيلي بأن قواته وقوات من الشرطة الإسرائيلية وصلت إلى شرق قلقيلية، وبأن المستوطنين هاجموا هذه القوات وألقوا حجارة باتجاهها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فتح تحقيق
وندد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "بشدة، بأي هجوم وعنف ضد فلسطينيين"، وأعلن فتح تحقيق جنائي ضد المستوطنين، بدل اعتقالهم إدارياً.
وقبل أسابيع، ألغى كاتس الاعتقال الإداري ضد المستوطنين، وأمر الجمعة الماضي بالإفراج الفوري عن سبعة مستوطنين قيد الاعتقال الإداري متهمين بالاعتداء على الفلسطينيين. وربط ذلك بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ضمن اتفاق وقف النار "من الأفضل لعائلات المستوطنين اليهود أن تكون سعيدة من عائلات الإرهابيين المفرج عنهم".
حوارة
وفي تصريحات سابقة، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى محو قرية حوارة من الوجود، "وأعتقد أن على دولة إسرائيل القيام بذلك وليس أفراداً"، وذلك تعليقاً على هجوم مستوطنين على قرية حوارة قبل أكثر من عامين.
ظاهرة
وتحول إحراق المستوطنين لمنازل الفلسطينيين ومركباتهم إلى ظاهرة تتسع منذ أعوام.
وفي عام 2024 "حاول المستوطنون في 345 مناسبة إحراق ممتلكات للفلسطينيين، في سياسة أصبحت منهجية لهم"، وفق مدير التوثيق في "هيئة شؤون مقاومة الجدار والاستيطان" أمير داوود الذي أشار إلى أن هجمات المستوطنين هذه المرة "تترافق مع إغلاق الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية بصورة تامة، مقابل فتحها أمام المستوطنين"، وبحسب داوود أيضاً فإن تلك الهجمات "ما كانت لتتسع لولا وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة".
التعايش
ورأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عواد أن "أحزاب الصهيونية الدينية يزعجها التعايش الموجود بين المستوطنين والفلسطينيين في بعض مناطق الضفة، باعتباره غير صحي، وغير مقبول، ويجب إنهاء هذه الظاهرة"، وبحسب أبو عواد أيضاً "فإن 35 في المئة من المستوطنين في الضفة الغربية ينتمون إلى تلك الأحزاب ويناصرونها، ويعملون على تصوير الفلسطينيين بأنهم وحوش، ويجب استمرار الضغط عليهم ليكون لهم رد فعل يُستغل لتهجيرهم. وكلما ارتفعت حدة الصراع في الضفة الغربية، امتلك هؤلاء المتطرفون المبادرة باتجاه القيام بأعمال تدمير وتهجير للفلسطينيين"، وأشار عواد أيضاً إلى أن هؤلاء المستوطنين يطالبون بالتعامل مع الفلسطينيين "كوحدة واحدة، مدنيين ومسلحين، والقضاء عليهم، وليس استهداف المسلحين فحسب، وبأنهم غير راضين عن سلوك الجيش الإسرائيلي".