Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آلاف العمال الفلسطينيين يخاطرون بحياتهم سعيا للعمل في إسرائيل

سلطات تل أبيب تغض النظر أحياناً عن تشغيل أكثر من 50 ألف شخص بصورة غير قانونية بسبب الحاجة إليهم

يعد الجدار العازل في بلدة الرام إحدى تلك النقاط ويفصل بين جانبي مدينة القدس (أ ف ب)

ملخص

أدى حرمان العمال الفلسطينيين من دخول إسرائيل منذ بدء الحرب إلى خسارة تصل إلى 10 مليارات دولار أميركي.

لم يكن أمام العامل الفلسطيني جهاد قزمار خياراً سوى تسلق جدار بطول ثمانية أمتار في محاولة للوصول إلى عمله داخل إسرائيل، لكن تلك المحاولة انتهت بمصرعه، في ظل منع تل أبيب عشرات آلاف العمال من العودة إلى عملهم منذ 28 شهراً.

وخلال تلك المحاولة سقط قزمار البالغ من العمر 58 سنة من أعلى الجدار العازل في بلدة الرام شمال مدينة القدس أرضاً، ليصاب بنزف دماغي أدى إلى وفاته لاحقاً.

ومع استمرار السلطات الإسرائيلية في منع عودة أكثر من 230 ألف عامل إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يلجأ جزء منهم إلى المخاطرة بحياتهم لتأمين لقمة العيش.

ربع القوة العاملة

ويشكل هؤلاء ربع القوة العاملة في الضفة الغربية، وكانت عائداتهم تتجاوز 400 مليون دولار شهرياً، وتعد أحد أكبر محركات الاقتصاد الفلسطيني.

وأدى حرمانهم من العمل منذ بدء الحرب إلى خسارة تصل إلى 10 مليارات دولار أميركي، وإلى فقدان الاقتصاد المحلي رافداً مهماً من مدخلاته.

لكن قلة فرص العمل داخل الضفة الغربية، تدفع عشرات الآلاف من هؤلاء العمال إلى دخول إسرائيل عبر التهريب سواء من خلال تسلق الجدار أو إحدى فتحاته.

إلا أن الطريق إلى عملهم أصبح مفروشاً بالدم، مع قتل الجيش والشرطة الإسرائيليين أكثر من 62 منهم خلال محاولتهم الدخول إلى إسرائيل.

لذلك مَن يتمكن منهم من الوصول إلى عمله، يضطر إلى البقاء أشهراً عدة في ظل ظروف إقامة صعبة.

وقبل بدء الحرب، اعتاد العمال في إسرائيل العودة إلى منازلهم بصورة يومية أو أسبوعية على الأكثر.

ويعود ذلك إلى المخاطرة الهائلة بحياتهم خلال محاولة دخول إسرائيل، بعدما كثفت السلطات الإسرائيلية حضورها في أماكن التسلل المعروفة.

اعتقال أكثر من 35 ألفاً

ولا تقتصر المخاطرة على القتل أو الإصابة، لكن السلطات الإسرائيلية تعتقل العمال سواء خلال محاولتهم الدخول أو في أماكن عملهم، إذ اعتقلت أكثر من 35 ألفاً منهم منذ بدء الحرب.

ويعد الجدار العازل في بلدة الرام إحدى تلك النقاط، ويفصل بين جانبي مدينة القدس، ويعني اجتيازه الوصول إلى إسرائيل.

وعبر سلالم يتسلق العمال الجدار ليصلوا إلى فتحات بين الأسلاك الشائكة فوقه، قبل أن يقفزوا إلى الجهة الأخرى عبر الحبال.

ولذلك فإن أكثر من ثمانية عمال قتلوا فيما أصيب أكثر من 70 آخرين في الأقل بجروح داخل البلدة ومحيطها خلال عام 2025 برصاص الشرطة والجيش الإسرائيليين، بحسب محافظة القدس.

ووفق المحافظة، فإن عدد الإصابات الفعلي قد يكون مضاعفاً، إذ يرفض غالبية العمال توثيق إصاباتهم خوفاً من الملاحقة.

وتتهم تل أبيب بعض العمال الذين يدخلون إسرائيل "بصورة غير قانونية" بتنفيذ هجمات مسلحة، كما حصل الشهر الماضي عندما شن محمد أبو الرب هجوماً أدى إلى قتل إسرائيليين اثنين قرب مدينة العفولة في الجليل.

وكان أبو الرب يعمل مع شقيقيه في بلدة عرابة البطوف داخل إسرائيل، ويقيمون داخل مبنى على أطراف البلدة، قبل تنفيذه الهجوم.

حينها اعتقلت الشرطة الإسرائيلية مشغل الشبان الثلاثة بعد وقت من وقوع الهجوم.

ومع ذلك، فإن أكثر من 40 ألف عامل تمكنوا من دخول إسرائيل، 8 آلاف منهم فقط حصلوا على تصاريح دخول، وفق الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد.

وبحسب سعد، فإن 38 ألف عامل فلسطيني يعملون في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تعثرات مالية

وأشار سعد لـ"اندبندنت عربية" إلى أن "الفقر والجوع وغياب وجود بدائل للعمل في الضفة الغربية تدفع عشرات آلاف العمال إلى محاولة الدخول إلى إسرائيل على رغم أنهم يحملون أرواحهم على كفوفهم".

"منذ 28 شهراً لا رواتب ولا مساعدات لهم، فهم مجبرون على البحث عن عمل بعد نفاد مدخراتهم المالية"، أضاف سعد.

 ووفق سعد، فإن الأحزاب اليمينية في إسرائيل "تقتل العمال الفلسطينيين لكسب مقاعد على حساب دم العمال".

وأوضح سعد أن بعض العمال "يواجهون تعثرات مالية وصدرت بحقهم قرارات قضائية لتخلفهم عن دفع القروض المصرفية أو الشيكات".

في حين رأى الباحث في "مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية" أشرف سمارة أن "ربع القوة العاملة الفلسطينية تعمل في إسرائيل، معظمهم يعمل في قطاعات الإنشاءات والخدمات والزراعة".

وبحسب سمارة، فإن تركز هؤلاء العمال داخل قطاعات محددة يجعل القدرة على استيعابهم بالاقتصاد الفلسطيني المحلي محدوداً، في ظل وجود نسبة بطالة مرتفعة حتى قبل منع العمال من دخول إسرائيل".

وأوضح أن ذلك دفعهم "إلى المغامرة بحياتهم مُكرهين، ليس بسبب ارتفاع قيمة الأجور فحسب، لكن بسبب انعدام البدائل المحلية في قطاعي البناء والزراعة".

وكشف سمارة أن "السلطات الإسرائيلية وأصحاب العمل في إسرائيل أحياناً يغضون النظر عن تشغيل أكثر من 50 ألف عامل بصورة غير قانونية، بسبب الحاجة إليهم".

وأعلن أن "دخل العمال في إسرائيل يشكل محركاً للاقتصاد الفلسطيني، وهو ما يخلق فرص عمل أخرى في الضفة الغربية ضمن قطاعات مختلفة".

وبحسب سمارة، فإنه "في اللحظة التي اعتقدت السلطات الإسرائيلية وجود مشكلة أمنية، قامت بملاحقة هؤلاء العمال على نقاط الدخول وفي أماكن عملهم".

تبادل اتهامات

ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن الهجمات المسلحة داخل إسرائيل "تسببت في تبادل الاتهامات بين المؤسسات الإسرائيلية حول المسؤولية عن دخول العمال إلى تل أبيب".

وأوضح أن تصاعد عمليات إطلاق الرصاص على العمال وملاحقتهم في أماكن عملهم، تستهدف "خلق حالة من الردع في محاولة لمحاربة ظاهرة دخولهم إلى إسرائيل".

لكن منصور أوضح أن بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية "يحاربون وجود العمال الفلسطينيين ليس لأسباب أمنية، لكن بهدف إفقار الضفة الغربية".

وأشار إلى "تعاظم ظاهرة الاستهتار بحياة العمال الذين لا يريدون سوى الحصول على لقمة العيش لا تنفيذ هجمات".

إلا أن منصور شدد على أن "السياسة الإسرائيلية العدوانية والشعبوية ضد العمال تزيد من كلفة الانتقال إلى الداخل، لكنها لن تنهي ظاهرة دخولهم، وإنما ستحد منها فقط".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير