Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نازحو دارفور يواجهون خطر المجاعة مع توقف التكايا

انقطاع الدعم والتمويل وعدم توافر المال اللازم لشراء المواد التموينية أسباب أدت إلى توقف أكثر من نصف المطابخ

توقف تكايا الطعام والمطابخ المجانية يفاقم معاناة النازحين السودانيين (اندبندنت عربية - حسن حامد)

ملخص

يقول منسق البرامج والمشاريع بغرفة طوارئ الضعين يحيى أبو عسل إن "هناك نحو 45 ألف شخص في مراكز الإيواء ومعسكرات النازحين بولاية شرق دارفور في حاجة ماسة إلى توفير الغذاء والمياه بصورة عاجلة خصوصاً بعد توقف المطابخ الخيرية عن العمل منذ فترة طويلة بسبب شح التمويل".

منذ الصباح الباكر توجهت سلمي جبريل إلى ميدان التكايا والمطابخ المجانية في منطقة صابرين بولاية شرق دارفور، عندما وصلت لم تجد أحداً في مكان توزيع الوجبات، انتابها القلق والتوتر بخاصة بعدما رأت قدور الطعام وهي فارغة ونظيفة، لا حطب مشتعل في المكان ولا علامات عن نفاد الوجبات أو انتهاء توزيعها.

سألت جبريل المشرفين على التكايا عما "إذا كان هناك تغيير في آليات توزيع الطعام"، أبلغها أحد المتطوعين بأنه "لا طعام اليوم في المطابخ المجانية بسبب انقطاع الدعم المالي والهبات والتمويل، وكذلك نفاد المواد الغذائية".

معاناة وصعوبات

تقول سلمي إنها "نزحت من الفاشر وتعيش مع والدها المريض بالفشل الكلوي، وأشقائها الأطفال، وهي تتحمل مسؤولية توفير الطعام لأفراد أسرتها بخاصة بعد قتل والدتها في طريق الخروج من عاصمة ولاية شمال دارفور"، وأضافت "أسرتي تنتظر الوجبات اليومية، ويحتاج والدي إلى الأدوية المنقذة للحياة، لا أعرف كيف سأدبر لهم هذه الحاجات في ظل توقف تكايا الطعام والمطابخ المجانية، فضلاً عن نفاد المستلزمات الطبية التي كان يوفرها المتطوعون مجاناً في معسكرات الإيواء".

وأوضحت النازحة السودانية أن "هناك تكايا توزع وجبة واحدة في اليوم، لكن الوصول إلى موقعها يحتاج إلى الذهاب منذ الصباح الباكر وقطع مسافات طويلة لجلب الطعام، وهي مهمة شاقة وصعبة".

توقف التكايا

يعتمد آلاف النازحين السودانيين في مناطق طويلة وجبل مرة ومليط وكتم وكرنوي، إلى جانب سكان معسكرات الإيواء على التكايا والمطابخ المجانية للحصول على الوجبات الغذائية اليومية، إذ تغطي حاجة آلاف الأسر، بتقديم وجبات من العدس والفول والبليلة العدسية، وتعتمد العائلات عليها بصورة كاملة في الحصول على الحد الأدنى من حاجتها اليومية للطعام، لكن انقطاع الدعم والتمويل وعدم توافر المال اللازم لشراء المواد التموينية أسباب أدت إلى توقف أكثر من نصف تلك المطابخ عن العمل تماماً، بينما تترنح أخريات للأسباب ذاتها.

 

في السياق يقول منسق البرامج والمشاريع بغرفة طوارئ الضعين يحيى أبو عسل إن "هناك نحو 45 ألف شخص في مراكز الإيواء ومعسكرات النازحين بولاية شرق دارفور في حاجة ماسة إلى توفير الغذاء والمياه بصورة عاجلة خصوصاً بعد توقف المطابخ الخيرية عن العمل منذ فترة طويلة بسبب شح التمويل"، وأشار إلى أن "أعداد المحتاجين ارتفعت بعد تزايد النازحين في معسكرات صابرين وقريضة والمنارة ولقاوة، مما شكل ضغطاً مهولاً على موارد التكايا الشحيحة وتسبب في عجزها واستنزاف كل المخزونات".

وناشد أبو عسل المنظمات الدولية والخيرين لتوفير المواد الغذائية والتموينية في معسكرات الإيواء، إضافة إلى دعم غرف الطوارئ والمتطوعين بالأدوية والمستلزمات الطبية لإنقاذ أرواح النازحين".

وفيات الجوع

بدوره، أفاد عمار رمضان وهو أحد النازحين في منطقة مليط بأن "النازحين أصبحوا مكشوفين أمام موجات الجوع المستشري بصورة مخيفة خصوصاً بعد توقف التكايا والمطابخ المجانية عن العمل، ونتيجة لهذه الأوضاع حصد ضعف المناعة وسوء التغذية أرواح الأطفال وكبار السن".

ولفت إلى أن "مخزونات الأغذية التي يعتمد عليها المتطوعون في توفير الوجبات استنفدت تماماً، وأسهم توقف مبادرات الغذاء الجماعي في تفاقم المعاناة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف رمضان عن أن معسكرات النازحين بولاية شمال دارفور تشهد وفيات بمتوسط 20 إلى 25 حالة وفاة في اليوم الواحد، ولا سيما من قبل الأطفال والنساء الحوامل والأمهات والعجزة والمسنين وذوي الحاجات الخاصة، بسبب سوء التغذية الحاد وشح الغذاء وانعدام الدواء والعلاج".

تقليص الوجبات

من ناحيته، أوضح المشرف على مشروع المطابخ الجماعية بمنطقة جبل مرة عز الدين بشارة أنه "على رغم نقص التمويل وانقطاع الدعم، فإن عدداً كبيراً من التكايا لا تزال تعمل، لكنها اضطرت إلى تقليص وجباتها اليومية، مما تسبب في ظهور صفوف طويلة وطوابير تشهد تدافعاً كبيراً عند مراكز توزيع الوجبات للحصول على طعام يكفي وجبة واحدة".

ونوه بشارة بأن "المتطوعين تمكنوا من تقديم المساعدات الغذائية لمئات الأسر المتأثرة بالحرب، عبر 12 مطبخاً خيرياً موزعة على مراكز إيواء النازحين، تعمل طوال اليوم لضمان توفير وجبة واحدة"، ويتابع "التكايا والمطابخ المجانية في حاجة ماسة إلى تبرعات الخيرين والمغتربين ومساهماتهم ليس بالمال ولكن المساعدات العينية من المواد التموينية مثل العدس والدقيق والفاصولياء، بخاصة بعدما فوجئ القائمون على تلك التكايا بالأعداد الكبيرة التي تحتاج إلى الطعام".

إقبال الأسر

على الصعيد نفسه، يشكو المتطوع في مبادرة مطابخ معسكرات منطقة كرنوي الصادق الجزولي من صعوبة توفير السلع والمؤن الغذائية لتجهيز الوجبات المجانية بسبب التصاعد المستمر في الأسعار وتقلص تبرعات ودعم الخيرين بصورة تهدد بتوقف عديد من التكايا عن تقديم خدماتها،

وأكد أنه "مع تضاعف الأعداد الكبيرة الوافدة من النازحين لم يعد بالإمكان تقديم وجبتين كاملتين للمحتاجين مع تجاوز العدد أكثر من 1000 أسرة بواقع خمسة إلى ستة أفراد للأسرة الواحدة".

وأردف الجزولي "في معظم أيام الأسبوع يقتصر الأمر على تقديم صنف واحد فقط مع وجبة العدس أو الفول في وقت يتزايد فيه الإقبال وترتفع نسبة الاعتماد على خدمات التكايا وسط الأسر النازحة".

أوضاع مأسوية

وسط هذه الأجواء حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين من أن الوضع الإنساني في دارفور بلغ حالاً حرجة ومأسوية، وأن أي يوم يمر تتفاقم فيه المعاناة.

وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية آدم رجال إن "الأطفال والنساء هم الفئات الأكثر تضرراً، لا سيما النازحات في المعسكرات، إذ يواجهن أوضاعاً بالغة القسوة، إلى جانب تزايد حالات سوء التغذية وتفشي الأمراض".

 

ولفت إلى تسجيل حالات وفاة وسط الأطفال نتيجة نقص الغذاء وانعدام الرعاية الصحية، في وقت تعجز فيه الأسر عن الحصول على المساعدات الإنسانية بالقدر الذي يلبي الحاجات اليومية".

ونوه رجال بأن "تفشي سوء التغذية وسط الأطفال والنساء الحوامل والأمهات بلغ مستويات خطرة، وكذلك انتشار الأمراض، وعلى رأسها الكوليرا وحمى الضنك، في ظل انهيار القطاع الصحي ونقص الأدوية والخدمات الأساس".

خطر المجاعة

إلى ذلك، أكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن طويلة، إضافة إلى مليط والطويشة، وهما وجهتان أخريان للفارين من الفاشر، معرضتان لخطر المجاعة.

وأشار إلى أن "الوضع تدهور مع تركيز القتال هناك، مما حرم الناس من سبل المعيشة ورفع الأسعار".

وذكر منسق منظمة "أطباء بلا حدود" سيلفان بينيكود أنه "نتيجة لذلك كان جميع الأطفال الذين وصلوا إلى بلدة طويلة المجاورة بعد الفرار من الفاشر يعانون سوء التغذية، بينما كان البالغون يصلون في حال هزال".

ويكابد مئات الآلاف من النازحين في منطقة طويلة ظروفاً إنسانية مأسوية تنذر بحدوث مجاعة قاتلة، في ظل نقص حاد في الغذاء والماء والدواء.

وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" عن موت نحو 13 طفلاً يومياً بمعسكرات النزوح في شمال دارفور، بينما يواجه آخرون يعانون سوء التغذية الحاد المصير نفسه في غضون ثلاثة إلى ستة أسابيع إذا لم يحصلوا على علاج.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير