دق ناقوس الخطر الاجتماعي في الأردن... مليون امرأة عزباء و44 ألف مطلقة

تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المهور وزيادة التكاليف وظاهرة الزواج من أجنبيات... في مقدمة الأسباب

دائرة قاضي القضاة في العاصمة الأردنية عمّان حيث توثَق حالات الطلاق والزواج (بترا)

 

ينظر الأردنيون بعين القلق إلى إحصاءات تتحدث عن زيادة ظاهرة "العنوسة" بين الجنسين، فضلاً عن تزايد لافت لحالات الطلاق.
وحذر معهد "تضامن النساء" الأردني من تداعيات أرقام ترصد "الحالة الزواجية في الأردن" أظهرت أن هناك مليون امرأة عزباء و44 ألف مطلّقة في البلاد.
ووفقاً للمؤشرات الجندرية لعام 2018 الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، فإن 2.726 مليون نسمة من سكان الأردن عازبون وعازبات، و3.675 مليون نسمة متزوجون ومتزوجات، و65.6 ألف نسمة مطلقون ومطلقات، و301.6 ألف نسمة أرامل من الجنسين، ويعزو مراقبون أسباب هذه التغيّرات الاجتماعية على الأسرة الأردنية إلى أسباب تقليدية وأخرى حديثة، حيث دخلت وسائل التواصل الاجتماعي على الخط، وسط تحذيرات من تداعي أركان مؤسسة "الزواج" في الأردن.
قفص الزوجية بعيد المنال

 وتشير الأرقام الرسمية المسجلة في الأردن، منذ عام 1979 وحتى الآن، إلى أن معدل العنوسة في ارتفاع، حيث تضاعفت أعداد الفتيات اللواتي تجاوزت أعمارهن الثلاثين من دون أن يسبق لهن الزواج، بمعدل 15 مرة في العقود الأربعة الأخيرة.
ومن بين فتيات الأردن اللواتي في سن الزواج، فإن نصفهن تقريباً لم يتزوجن، فيما وصل إجمالي عدد الفتيات ممن هن دون 35 سنة ولم يتزوجن نحو 150 ألف فتاة.
ويقول اختصاصيون اجتماعيون إن اللجوء السوري إلى الأردن أسهم بشكل ما في رفع نسبة "العنوسة" بعد إقبال الأردنيين على الزواج من فتيات سوريات لاجئات صغيرات السن في السنوات الخمس الأخيرة. إلى جانب تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المهور وزيادة تكاليف الزواج وانتشار ظاهرة الزواج من أجنبيات، فضلاً عن ارتفاع عدد الذكور الذين يهاجرون إلى خارج البلاد.
كما تشير إحصاءات رسمية إلى ارتفاع لافت في متوسط سن الزواج للذكور، من 26 سنة في عام 1979 إلى 31.3 سنة في عام 2016، بينما زاد متوسط عمر زواج الإناث من 21.1 سنة في 1979 إلى 27 سنة في 2016. لكن الأوضاع الاقتصادية ليست وحدها المتهم بالتسبب في "العنوسة"، إذ بات أغلب الأهالي في الأردن يفضّلون تأجيل زواج بناتهن إلى حين الانتهاء من تعليمهن. كما ارتفعت نسبة الإناث اللواتي يفضلن دخول سوق العمل على الدخول المبكر في قفص الزوجية، ولذلك تنتشر "العنوسة" بشكل أكبر ضمن الشريحة العاملة.

 68 حالة طلاق يومياً

وتشير إحصاءات عام 2018 الصادرة عن دائرة قاضي القضاة إلى وقوع 68 حالة طلاق يومياً، ما دفع الجهات المعنية إلى تنفيذ دورات تأهيل المقبلين على الزواج في الأردن وبشكل إلزامي في محاولة للتقليل من تلك الظاهرة.
ويرى مراقبون أن هذه الدورات التي ستتناول محاور شرعية وقانونية، إلى جانب المحاور الاجتماعية والصحية والمالية، قد تسهم في الحدّ من المشاكل الأسرية والتي قد تؤدي إلى الطلاق.
المقلق بالنسبة إلى الجهات المعنية، هو أن الطلاق المبكر، والذي يأتي بعد أقل من سنة من الزواج، يشكل 23% من مجمل حالات الطلاق في عام 2018، وأن 48.5% من الإناث المطلقات تقل أعمارهن عن 25 سنة. ويعزو معهد "تضامن" زيادة حالات الطلاق والزواج المبكرين إلى عدم تحديد سن أدنى للخطبة.

الأول عربياً في "أبغض الحلال"
 
يحتل الأردن المرتبة الأولى عربياً في نسب حالات الطلاق، وتقول فاطمة الدباس، رئيسة "الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان"، إن الأسباب اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية. وتضيف "عصفت ظروف سياسية بالمنطقة أدت إلى لجوء السوريين إلى دول عدة، من بينها الأردن، ونتج عن ذلك زيادة حالات زواج الأردنيين من سوريات، بدليل أن أكثر المدن الأردنية التي شهدت أعلى نسب طلاق هي مدن الشمال التي تأثرت بنسبة لجوء عالية من قبل السوريين".
تقول الدباس إن الزواج من السوريات صغيرات السن كان مؤقتاً وغير مستقر، ولذلك حدثت نسبة طلاق عالية، وترى أن زواج القُصر أحد أسباب الطلاق أيضاً لأن المتزوجين الصغار غير مؤهلين أو مدربين للتعامل مع الحياة والظروف الاقتصادية الحالية ومتطلبات الحياة.
وتنصح الدباس المقبلين على قرار الطلاق بعرض مشكلتهم على "دائرة الوفاق الأسري" في دائرة قاضي القضاة قبل الإقدام على هذا القرار المصيري، حيث يتوفر مستشارون حياديون قادرون على إصلاح ذات البين.
 
الإنترنت متهم
 

ويعتقد الخبير الأسري الدكتور عصام طراد أن "أغلب أسباب الطلاق في عصرنا الحالي نتيجة الإنترنت والإدمان على أجهزة الموبايل"، مضيفاً أنه استمع إلى حالات خلال جلسات الإصلاح الأسري في دائرة قاضي القضاة كانت الأسباب فيها إدمان أحد الزوجين للأفلام الإباحية وتمضية أغلب الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويشير طراد إلى حالة من الإدمان على الهواتف المحمولة تسيطر على الأردنيين بشكل متقدم جداً "فالبعض يستيقظ من النوم ليتفقد هاتفه، وآخرون يتفقدون هواتفهم خلال اليوم الواحد أكثر من 32 مرة"، محذراً مما أسماه الفراغ العاطفي عند الزوجين.
ويعزو الخبير النفسي الدكتور وليد سرحان زيادة معدلات الطلاق في الأردن، وفي كثير من الدول العربية، إلى عوامل مختلفة، من بينها ما هو مسكوت عنه، كالعلاقة الجنسية وفتورها والتعثر الجنسي خلال الأيام الأولى من الزواج. ويضيف سرحان أن الثقافة الجنسية المغلوطة التي تصل إلى الناس عن طريق الأفلام الإباحية وبعض المحطات الفضائية، تعطي صورةً مشوهة للجنس. ولا يقلل سرحان من أهمية الحالة المادية للأزواج وعدم الإنجاب والعنف والمرض وعوامل أخرى تسهم في رفع نسب الطلاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

معاناة أرامل الأردن
 

وأشار المدير التنفيذي لجمعية "معهد تضامن النساء الأردني"، منير إدعيبس، إلى معاناة الأرامل تحديداً وأغلبهن من كبيرات السن، مطالباً بتمكينهن اقتصادياً وعدم حرمانهن من حقوقهن في الإرث وتسهيل عملية تملكهن للموارد والعقارات والأراضي وتوفير فرص عمل تسهم في تحسين أوضاعهن الاقتصادية، وبالتالي أوضاع أطفالهن، فضلاً عن تغيير صورة المجتمع النمطية تجاههن. ويرى إدعيبس أن الممارسات الثقافية والأعراف تضع كثيرات من الأرامل في مواجهة مع مجتمعاتهن استبعاداً وتهميشاً ونبذاً، فيكون فقدانهن لأزواجهن بمثابة إعلان عن بدء هذه المواجهة التي تجردهن من أغلب مكتسباتهن التي ارتبط حصولهن عليها بمراكزهن الاجتماعية أثناء حياة أزواجهن، فيحرَمن من الميراث ويتعرضن للاعتداءات الجسدية التي قد تصل إلى حد القتل، ويجبرن في حالات أخرى على الزواج بأقارب أزواجهن. ويعاني أطفالهن من صعوبات صحية وتعليمية وتضطرهن الظروف إلى العمل من أجل إعالة أسرهن أو دفع أطفالهن إلى العمل وبناتهن إلى الزواج المبكر، إضافة إلى المعاناة النفسية والمعاملة القاسية لهن ولأطفالهن.