Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف استقبل المصريون نبأ رفع أسعار السجائر؟

قرار "فيليب موريس" كان سيصبح الثاني هذا العام في حين تعاني سوق التجزئة فوضى كبيرة في التسعير

خلال الأعوام الثلاثة الماضية ألفت آذان المصريين أنباء ارتفاعات أسعار السجائر (أ ف ب)

استقبل المدخنون في مصر قرار شركة "فيليب موريس" الخاص بتحريك أسعار السجائر بردود فعل باردة على غير عادة نار سجائرهم التي تلفح الوجوه لدى اشتعالها كل بضع ساعات، إذ أعلنت الشركة العالمية في مصر الزيادة الثانية خلال أقل من أربعة أشهر هذا العام، وسبقت تلك الزيادة موجة تعطيش عرفت طوال الوقت لدى المدخنين كضوء أخضر لارتفاع وشيك في الأسعار.

لكن في وقت لاحق، تراجعت شركة "فيليب موريس" عن قرار رفع أسعار السجائر تأجيلاً، بحسب ما أعلن رئيس شعبة السجائر إبراهيم إمبابي، مشيراً إلى أن عدول الشركة عن القرار يأتي انتظاراً من جانبها للزيادة الضريبية المرتقب تطبيقها على المنتجات، ومقدراً الزيادة في الضريبة عند 50 قرشاً (0.016 دولار) وجنيهين (0.065 دولار).

خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ألفت آذان المصريين أنباء ارتفاعات أسعار السجائر، إذ عمدت الشركات إلى زيادة أسعار منتجاتها من التبغ والمعسل في مواجهة ما قالت إنه ارتفاع في كلف الإنتاج واستيراد المواد الخام، إضافة إلى تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.

كان من المقرر أن يدخل قرار "فيليب موريس" حيز التنفيذ اليوم الإثنين، ويشمل زيادة أسعار سجائر "مارلبورو" و"ميريت" بنحو خمسة جنيهات (0.16 دولار)، و"إل إم" بثلاثة جنيهات (0.097 دولار)، ليصبح سعر الأولى 59 جنيهاً (1.91 دولار) والثانية 64 جنيهاً (2.07 دولار) والثالثة 42 جنيهاً (1.36 دولار).

وسبق إعلان الشركة العالمية رفع أسعار منتجاتها من التبغ في مصر، خروج رئيس شعبة الدخان والمعسل في اتحاد الصناعات المصرية إبراهيم إمبابي معلناً "خروج السوق عن السيطرة بسبب الارتفاع الجنوني" في أسعار السجائر.

تصريحات غاضبة

وبنبرة غاضبة استخدم رئيس "الشعبة"، في تصريحات متلفزة قبل يوم من القرار، كلمات عامية من قبيل أن ما يحدث "تهريج"، للتعبير عن فوضى تسعير السجائر في مصر، محملاً الحكومة مسؤولية الوضع الحالي، وأن أسعار السجائر وصلت لدى صغار التجار إلى 75 جنيهاً (2.43 دولار) في حين أن علبة السجائر التي تباع رسمياً بـ 24 جنيهاً (0.78 دولار) صارت تباع بـ 45 جنيهاً (1.46 دولار).

وبالنسبة إلى المدخن أحمد جمال الدين فلم يعد الأمر يشكل فارقاً، فأسعار السجائر مرتفعة بالفعل في ممارسات بيع التجزئة منذ أسابيع سبقت قرار الشركة، لكن أكثر ما يخيفه، كما يقول لـ "اندبندنت عربية" أن يكون قرار الشركة هذه المرة دافعاً لتمرير صغار التجار زيادات إضافية ضماناً لتجنيب هوامش أرباحهم أي تراجع محتمل بفعل زيادة أسعار التوريد رسمياً.

ويدخن جمال الدين الذي يقطن في محافظة دمياط شمال مصر، أحد الأصناف المغايرة لكن الزيادة الأخيرة كافية كإشارة إلى أن سجائره المفضلة ربما على الطريق نحو زيادة مماثلة خلال الأسابيع أو الأيام المقبلة، كما يقول.

ويشاركه في ذلك المحاسب لدى إحدى الشركات التجارية سمير محمود، والذي يعتقد أن أي قرار بالزيادة لا يعدو كونه "حبراً على ورق"، فالزيادات مرت منذ أسابيع مضت وصار سعر البيع أبعد ما يكون عن الجدال الدائر بين التجار والمستهلكين في أعقاب كل زيادة، فالممارسة مستقرة وكذلك أسعار التجار الخاصة، لكنه لا يستبعد انضمام أصناف أخرى من السجائر إلى منطقة الارتفاعات خلال الأسابيع المقبلة.

ارتفاعات سابقة

وفي أبريل (نيسان) الماضي رفعت شركة "فيليب موريس" أسعار منتجاتها للمرة الأولى خلال العام الحالي بين 39 و59 جنيهاً (1.26 و1.91 دولار)، وقبلها كانت الشركة قررت الأمر ذاته في سبتمبر (أيلول) 2022 حين رفعت أسعار تسعة أصناف من السجائر بقيمة تتراوح بين جنيه وثلاثة جنيهات (0.032 و0.097 دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت بيانات رسمية صادرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر الأسبوع الماضي أن تضخم أسعار المستهلكين السنوي بلغ أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2017، حين سجل الشهر الماضي 36.8 في المئة من 14.7 في المئة خلال يونيو (حزيران) 2022، إذ سجلت مجموعة المشروبات الكحولية والدخان ارتفاعاً قدره 45.4 في المئة بسبب ارتفاع أسعار مجموعة الدخان بنسبة 45.4 في المئة.

وضعف الجنيه المصري في أعقاب دورة التشديد النقدي التي مارستها البنوك المركزية وفي مقدمها مجلس الاحتياط الفيدرالي نهاية عام 2021، وأدت إلى خروج 20 مليار دولار من سوق أدوات الدين الحكومية بنهاية الربع الأول من عام 2022، وأدى ذلك إلى تراجع العملة المصرية أمام الدولار الأميركي بنسبة 97.7 في المئة عبر ثلاث عمليات من تحرير سعر الصرف منذ مارس (آذار) 2022، تراجعت على إثرها من مستوى 15.75 للدولار الواحد في مارس 2022 وصولاً إلى متوسط 30.85 للدولار في يوليو الجاري، في حين احتفظت السوق السوداء بأسعار أكبر للعملة الأميركية عند مستوى دون 40 جنيهاً (1.29 دولار بالسعر الرسمي) في المتوسط.

ودخن المصريون 88 مليار سيجارة العام المالي الماضي مقارنة بـ 94 مليار سيجارة في العام المالي السابق له بنسبة انخفاض بلغت ستة في المئة، بحسب تقديرات سابقة للشركة الشرقية للدخان في مصر، في حين تظهر أحدث بيانات حول التدخين في البلاد ضمن مسح الدخل والإنفاق والاستهلاك 2021 - 2022 الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن 16.8 في المئة من إجمال السكان، أي 15 سنة فأكثر، مدخنون، وهو ما يمثل حوالى 18 مليون نسمة، وتبلغ نسبة المدخنين من الذكور 33.8 في المئة في مقابل 0.3 في المئة فقط بين الإناث.