Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشجيع أولادكم على السجائر الالكترونية وأنتم آخر من يعلم

محق هو ريشي سوناك في تضييق الخناق على معلني الفايب الذين يستهدفون الأولاد ولكن اليوم أصبح الأمر منعطفاً تكنولوجياً كبيراً

أنسق ملابسي مع سيجارة فايب الجديدة (رويترز)

منذ بضعة أسابيع، تم حظر فيديو انتشر على تيك توك لنجم "غوغل بوكس" جورج باغز لانتهاكه قواعد الإعلانات. ظهر في الفيديو باغز عاري الصدر وهو يختار سيجارة "فايب" الإلكترونية Vape بألوان زاهية ويقول مبتسماً: "أنسق ملابسي مع سيجارة فايب الجديدة من علامة "أتش كيو دي" HQD".

كما تم سحب فيديو مشابه يروج للفايب ويظهر فيه شاب يختار سيجارة فايب من علامة "إلف بار" Elf Bar بنكهة التوت للفطور ومن ثم فايب بنكهة فاكهة الباشن فروت للغداء. والآن، أعلن رئيس الحكومة ريشي سوناك تضييق الخناق على إعلانات سجائر الفايب التي تستهدف الأولاد بعد أيام من ظهوره على برنامج "غود مورنينغ بريتن" Good Morning Britain للتعبير عن قلقه على ابنتيه اللتين يحتمل أن يتم استهدافهما ضمن الترويج لتدخين الفايب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا السياق، تعهد الوزراء بسد ثغرة تتيح لتجار التجزئة توزيع عينات مجانية من الفايب للأولاد في إنجلترا فضلاً عن الإعلان عن مراجعة تهدف حظر تجار التجزئة من بيع سجائر الفايب "الخالية من النيكوتين" لمن هم دون 18 سنة فضلاً عن مراجعة القواعد المرتبطة بإصدار غرامات للمتاجر التي تبيع الفايب للأولاد بطريقة غير قانونية.

تعتبر هذه أخباراً جيدة ومرحباً بها ولكن ما الحلقة المفقودة؟ الجواب هو التركيز على تيك توك الذي يشكل بؤرة للشبان الذين يعلمون الأولاد تدخين الفايب.

أنا أم لولدين، أليكس 14 سنة وأدريانا تسع سنوات. منذ بضعة أشهر، أمسكت بابني يدخن الفايب في المنزل داخل غرفته. شعرت بالصدمة والغضب منه لأنه يخاطر بصحته ويتنفس المواد الكيماوية ويدخلها إلى رئتيه.

لماذا قام بذلك؟ أنا لست مدخنة ولا والده ولطالما حذرناه من مضار التدخين.

أجاب مستهجناً: "الجميع يقوم بذلك. وهو أمر صحي أكثر من التدخين". وبعد كثير من النقاش، رمينا الفايب وأقسم بأنه لن يقوم بذلك مجدداً، ولكن عليَّ أن أتساءل: من أين أتى بفكرة القيام بذلك؟ وأين قرأ بأن الفايب آمنة وصحية؟

تزعم شركات سجائر الفايب بأن تدخين تلك السجائر الإلكترونية هو البديل الصحي لتدخين السجائر العادية وهذا صحيح، فسجائر الفايب ابتكرت لمساعدة المدخنين في الإقلاع عن التدخين، ولكن ليس هذا ما يحصل في الواقع مع المراهقين.

فهم ليسوا مدخنين قدامى يودون التخلص من تلك العادة التي رافقتهم على مدى 30 عاماً، إنهم شبان يافعون لديهم رئتان جديدتان غير تالفتين ويحاولون تدخين الفايب للمرة الأولى. تظهر أرقام هيئة الخدمات الصحية الوطنية عام 2021 بأن تسعة في المئة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و15 عاماً استخدموا السجائر الإلكترونية وقد ارتفع هذا الرقم من ستة في المئة مقارنة بعام 2018.

في تلك الحالة، لا يعتبر تدخين الفايب طريقة للإقلاع عن التدخين بل طريقة للبدء به. يستمتع المراهقون بكيفية استنشاقها والشعور بأنهم "رائعون" عندما يدخنون الفايب مع أصدقائهم وأن يحاكوا أسلوب الممثل جيمس دين عندما تتصاعد سحابة من البخار أمام وجوههم. تلك ليست منتجات مخصصة للإقلاع عن التدخين، بل إنها برأيي بوابة ومدخل لتدخين السجائر أو حتى الماريجوانا.

ولكن فيما لا يظهر معلنو الفايب على التلفزيون، يبدو أنهم يتسللون إلى الإنترنت عبر تيك توك.

مستخدمو تيك توك الماكرون ليسوا حمقى. فهم يستخدمون علامة "@" عوضاً عن حرف "a" في كلمة فايب باللغة الإنجليزية (vape) لكي يتحايلوا على الحظر المفروض على الإعلانات.

ابني البكر مستخدم نهم ومهووس بتطبيق تيك توك على غرار ملايين الأولاد في مثل سنه. وفيما يعتقد الأهل بأن هؤلاء الأولاد بالكاد يشاهدون فيديوهات مسلية، لقد تعرضنا للخداع. في الواقع، جرى تشجيعهم على تدخين الفايب مع رؤية "المؤثرين" (انفلوانسيرز) يروجون لذلك. يذكرني الأمر بالأهل الذين لا يملكون أدنى فكرة بأن أبناءهم الذكور يتعلمون الدخول إلى عالم كراهية النساء عبر أندرو تيت.

حللت أخيراً ضيفة على قناة "جي بي نيوز" GB News للحديث إلى المدير العام لجمعية صناعة السجائر الإلكترونية Vaping Industry Association. وقلت حينها بأن الفايب تستهدف المراهقين بتصاميمها الملونة الزاهية ونكهاتها التي تجذب الأولاد.

فأجابني أنه يعتبر بأن الفايب يجب ألا تكون على مواقع التواصل الاجتماعي وبأن الغلاف يحتوي على تحذيرات للصحة وبأن "كل التقارير الصادرة عن هيئة الصحة العامة في إنجلترا تتحدث عن كيف أن تدخين الفايب خال بنسبة 95 في المئة من الضرر وكيف "أننا لم نواجه أي حالة وفاة في العالم جراء تدخين النيكوتين في السائل الإلكتروني. وهذا واقع".

ولكنني لا أوافق هذا الطرح لأننا لم نكتشفها بالكامل بعد.

وفيما أدعم الأشخاص الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين بواسطة الفايب، ينتهي النقاش عند هذا الحد بالنسبة إليَّ. فسجائر الفايب، على غرار أي دواء أو علاج آخر يجربه الأشخاص ويساعدهم للتخلص من عادة ما، يجب أن تأتي في غلاف طبي أبيض بالكامل، ولكننا عوضاً عن ذلك نرى مجموعة متنوعة من الفايب التي تأتي بكل الألوان ومع نكهات لا يريد تدخينها سوى المراهقين البالغين 15 سنة (لماذا قد يود مدخن سابق يبلغ 49 سنة من العمر تدخين فايب بنكهة علكة؟).

مع اتخاذ هذا القرار المهم، أشعر بارتياح كبير في نهاية المطاف. لعل تضييق الحكومة الخناق على المعلنين قد يكون خطوة صغيرة ولكنه خطوة في الطريق الصحيح في الأقل.

يجب أن نقوم جميعاً بواجبنا كأهل ومراقبة الفيديوهات التي يشاهدها أولادنا على مواقع التواصل الاجتماعي. قد تظنون أنهم يشاهدون مقاطع مسلية ومضحكة أو فيديوهات تعلمهم كيفية تطبيق المكياج. ولكنهم في الواقع يتعلمون كيف يدخنون الفايب.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من صحة