Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوق السجائر في مصر "تكتم أنفاسها"

شح المعروض ينتج سوقاً سوداء وأطراف الأزمة تتبادل الاتهامات حول المتسبب فيما الجهات الرقابية تتدخل

 كانت آخر زيادة في أسعار السجائر المحلية والأجنبية خلال شهري مارس وأبريل الماضيين (أ ف ب)

على رغم الهدوء النسبي الذي خيم على الأسواق الموازية (السوداء) لتبادل وبيع العملات الأجنبية، وأبرزها الدولار الأميركي خلال الفترة الأخيرة، إلا أن العدوى على ما يبدو انتقلت إلى أسواق بيع الدخان والسجائر مع اختفاء عدد من الأصناف، وأبرزها السجائر محلية الصنع أو ما يطلق عليها (السجائر الشعبية)، مما دفع التجار إلى زيادة أسعار بعضها بما يتراوح بين جنيهين و10 جنيهات (0.32 دولار).

تبادل الاتهامات

تبادل الاتهامات حول المتسبب في نقص واختفاء وارتفاع أسعار السجائر كان السمة البارزة بين أطراف الأزمة التي تحدثت "اندبندنت عربية" إلى بعضاً منهم بحثاً عن السبب الرئيس لاندلاعها، ففي الوقت الذي يشكو المستهلك من اختفاء بعض الأنواع التي يدخنها مما يضطره إلى شراء النوع نفسه بسعر أعلى، رضوخاً لطلب البائع بعد المساومة والتفاوض، أوضح محمد سعد، وهو أحد المستهلكين، أنه اعتاد "تدخين سجائر ’البوكس‘ منذ أكثر من 20 عاماً، ومنذ أيام قليلة كانت السجائر متوفرة بسعرها المعتاد بـ24 جنيهاً (0.77 دولار) قبل أن تختفي تدريجاً"، قائلاً إنه "مع كل اختفاء كانت هناك زيادة من البائع بدأت من جنيهين (0.064 دولار) خلال الأيام الأولى حتى وصلت سعر عبوة السجائر ’البوكس‘ إلى 40 جنيهاً (1.29 دولار) تقريباً"، مؤكداً "سأظل اشتريها بهذا الثمن، إذ لا يمكنني الإقلاع عن التدخين".

وطالب سعد الدولة بالتدخل وحل الأزمة، "السجائر بالنسبة إلى المدخنين سلعة أساس مثلها مثل الخبز".

 

"إذا كانت السجائر عند المدخن كالماء والهواء فهي تمثل لنا رزقاً أيضاً وربحاً"، بهذه الكلمات رد محمود الصعيدي صاحب أحد أكشاك بيع السجائر، مضيفاً "ليس من مصلحتنا رفع أسعار السجائر"، مستدركاً "على العكس تماماً كلما كانت الأسعار مستقرة كلما كان ذلك في مصلحة المبيعات بالنسبة إليّ"، موضحاً "لا نرفع الأسعار جزافاً ولكننا نشتريها من التجار بأسعار أعلى، وبالقطع لن نبيعها بأقل من سعر الشراء، فلا يمكن لي أن أخسر رأس مالي".

الشرقية للدخان تتنصل من الأزمة

وعلى المستوى الرسمي نفت الشركة الشرقية للدخان "إيسترن كومباني" المصنع الوحيد للدخان والسجائر في مصر أن تكون طرفاً في الأزمة بأي حال من الأحوال، إذ قال مصدر مسؤول بالشركة، رفض ذكر اسمه، "الشركة تضخ السجائر والدخان والمعسل يومياً بشكل كامل من دون نقص، ولم توقف أو تقلل ضخ جميع الأنواع سواء المحلية أو الأجنبية منذ شهور"، معتبراً أن الأزمة ليست من طرف الشرقية للدخان، ومشيراً إلى الأزمة يتحملها كبار التجار والموزعين، إذ يمكنهم تخزين كميات كبيرة من عبوات السجائر لتعطيش الأسواق ومن ثم التلاعب في الأسعار كما يريدون.

حصيلة بيع الحكومة التي تمثلها "ايسترن كومباني" لا يستهان بها، إذ إن فاتورة إنفاق المصريين على الدخان ومنتجاته من السجائر والمعسل ارتفعت إلى 55 مليار جنيه (1.78 مليار دولار) في أول تسعة أشهر من العام المالي الحالي، بحسب ما كشفته الشركة الشرقية للدخان خلال نتائج الأعمال المقدمة إلى البورصة المصرية قبل أيام، بزيادة عن إيراداتها العام الماضي البالغة 51.46 مليار جنيه (1.67 مليار دولار).

ودخن المصريون 88 مليار سيجارة العام المالي الماضي مقارنة بـ 94 مليار سيجارة في العام المالي السابق له، بنسبة انخفاض ستة في المئة، وبلغت كمية المبيعات المحلية من منتجات الشركة من دخان المعسل 6 آلاف طن في مقابل 9 آلاف بنسبة انخفاض 33 في المئة، بحسب ما أفصحت الشركة في وقت سابق العام الماضي من دون توضيح الأسباب.

الجشع وعدم دراية المستهلك

الطرف الذي يبدو محايداً بين جميع الأطراف وزع الأزمة بين طرفين من الأطراف، إذ أرجع رئيس شعبة الدخان والسجائر باتحاد الصناعات المصرية إبراهيم إمبابي الأزمة إلى سببين رئيسين، الأول يتعلق بجشع بعض التجار والآخر نتيجة عدم دراية المستهلك بحقوقه، قائلاً إن "الشركات لم تعلن عن أية زيادة جديدة في الأسعار، وإن أية زيادة في أسعار السجائر وراءها جشع التجار ظناً منهم بأن السجائر ستشهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار خلال الفترة القليلة المقبلة"، مؤكداً أن "هذا الاعتقاد والتصرف خاطئ".

وتابع إمبابي أن "السجائر كغيرها من السلع عندما تتسرب معلومات أو أخبار تتعلق باحتمال ارتفاع أسعارها يقوم التجار بتخزين تلك السلعة لبيعها بالأسعار الجديدة عقب إقرار زيادتها رسمياً، مما يؤدي إلى حدوث مشكلات في مدى توفرها بالأسواق"، لافتاً إلى أن مقدار الزيادة المتوقع أن تشهدها أسعار السجائر ومنتجات الدخان الأخرى لن تتجاوز الجنيهين، وهو أمر لا يستدعي خلق أزمات في السوق المحلية حالياً، موضحاً أنه لا يوجد أي نقص في سوق السجائر في مصر، وأن جميع الأصناف متوفرة.

تدخل الجهات الرقابية

ولفت إلى أن التجار اتجهوا لرفع سعر السجائر المحلية والمستوردة في محال التجزئة بالأسواق المصرية قبل أيام قليلة من دخول عيد الأضحى، بينما لم تعلن الشركات المصنعة للدخان عن أي زيادات جديدة"، مشيراً إلى أن السعر الرسمي لعبوة السجائر "كليوباترا" العادية الأكثر مبيعاً نظراً إلى شعبيتها هو 22 جنيهاً (0.71 دولار)، و24 جنيهاً لـ "كليوباترا السوبر"، وكذلك السجائر ماركة "البوكس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطالب إمبابي المستهلكين على الطرف الآخر بالبحث عن حقوقهم قائلاً إنه "في حال التعرض لتاجر يرفع السعر عن السعر الرسمي بالتحري عن صحة السعر من طريق مسح رمز "الباركود" عبر الهاتف، والذي سيظهر له السعر الرسمي ورقم التشغيل، ثم يحرر محضراً للتاجر".

كما طالب رئيس الشعبة العامة للدخان والسجائر باتحاد الصناعات المصرية الجهات الرقابية بتحري الأسواق والتصدي للتجار المخالفين، كما طلب من الدولة بسرعة إقرار الزيادات الجديدة حال وجود نية لزيادة الأسعار لإنهاء الأزمة الموجودة حالياً، وقطع الطريق أمام جشع التجار الذين يقومون باستغلال عدم دراية المستهلكين بحقوقهم.

حملات على التجار

في تلك الأثناء بدأت الجهات الرقابية في الدخول على طرف الأزمة، إذ أعلنت إدارة الرقابة التجارية بمديرية التموين والتجارة الداخلية بمحافظة الدقهلية حملة للرقابة على الأسواق، للتأكد من الالتزام بالأسعار في منافذ بيع السلع الغذائية والاستهلاكية، ومكافحة بيع السجائر بأزيد من السعر الرسمي.

وحررت الحملة محضراً ضد محل لبيع السجائر لمخالفة القرار رقم (113) لسنة 94 الخاص بسلع مجهولة المصدر، وتم ضبط 50 علبة سجائر على ذمة المحضر، إلى جانب تحرير محضر ضد محل لبيع السجائر وذلك لمخالفة القانون رقم (163) لسنة 50 الخاص بالتسعير الجبري، وذلك لبيع أزيد من السعر الرسمي.

في غضون ذلك شن جهاز حماية المستهلك حملات على أماكن بيع التجار للسجائر في المحال التجارية لمتابعة التزام التجار بالسعر المحدد، وذلك بعد الشكاوى الخاصة بارتفاع ثمن العلبة الواحدة من 8 إلى 10 جنيهات، ولذلك تدخلت المصادر بالتنسيق مع مباحث التموين والحكم المحلي وتعاونت مع جهاز حماية المستهلك إلى جانب مساعدة بعض العملاء المتخفين عبر محاولة شراء السجائر، حتى يتم التأكد من الشكاوى المقدمة.

تعميم الباركود

وأعلن جهاز حماية المستهلك أن الخطة القادمة مسؤولة عن تعميم وضع الباركود لكل عبوات السجائر بعد أن استغل الموزعون الظروف وأصبحوا يرفعون أسعارها بشكل كبير.

وأكدت مصادر في تصريحات صحافية لصحف محلية أن "الحملات تم شنها بعد القيام بتحرير أربع محاضر للتجار في محافظ الشرقية شمال شرقي القاهرة بسبب ارتفاع سعر السجائر فيها، ومحضرين في محافظة الدقهلية بوسط الدلتا، إضافة إلى ستة محاضر في محافظة الإسكندرية شمال البلاد، ومحضراً آخر في بورسعيد شرق القاهرة".

كما أشارت إلى ضبط نحو 77 علبة سجائر أجنبية تم تهريبها ولم يتم تسديد الرسوم الجمركية لها في محافظة بورسعيد شرق القاهرة، ولذلك تم عمل محاضر وفقاً لقانون حماية المستهلك.

ولفتت المصادر إلى أن الحملات ستستمر على متابعة أماكن البيع من أجل الحد من عمليات النصب ورفع الأسعار من دون إعلان الشركة المصنعة ارتفاع الكلفة والسعر للمستهلك، مؤكدة أن الجهاز يحاول تضييق الخناق على المستغلين للظروف الاقتصادية من التجار ويرفض بيع السجائر بأسعار مرتفعة لتحقيق أرباح سريعة، ولذلك يقوم بهذه الحملات للحد من استغلال التجار للمستهلك وجشعهم.

ولم تنته الأزمة عند حد نقص وزيادة أسعار السجائر الشعبية بل امتدت إلى السجائر الأجنبية التي تصنعها الشركة الشرقية للدخان في مصر لمصلحة الشركات الأجنبية المنتجة لها، إذ ارتفعت أسعار السجائر "إل إم" داخل الأسواق المحلية إلى 47 جنيهاً (1.52 دولار) و50 جنيهاً (1.62 دولار) في الأسواق المحلية، على رغم عدم زيادتها من الشركة الأم، وإنما تأتي الزيادة وفقاً لآليات العرض والطلب وبحسب رغبة التجار في كل منطقة. وكذلك زاد سعر سجائر نوعية "وينستون" من 35 جنيهاً (1.13 دولار) إلى نحو 40 جنيهاً، وارتفعت سجائر ماركة "ميريت" من 60 جنيهاً (1.94 دولار) إلى 62 جنيهاً (دولارين)، كما تخطت سجائر مالبورو بأنواعها حاجز الـ 60 جنيهاً، وفي بعض المناطق وصل سعرها إلى 75 جنيهاً (2.43 دولار).

وكانت آخر زيادة في أسعار السجائر المحلية والأجنبية حدثت خلال مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، إذ قررت الشركة الشرقية للدخان "إيسترن كومباني" رفع أسعار عدد من أصناف السجائر بزيادة تتراوح بين جنيه (0.032 دولار) وثلاثة جنيهات (0.097 دولار) في العلبة الواحدة.

أما بالنسبة إلى أسعار السجائر الأجنبية فكانت الزيادة الأخيرة في شهر أبريل 2023 عندما زادت أسعار سجائر "ميريت" بأنواعها لتكون 59 جنيهاً (1.91 دولار)، و"مارلبورو" بأنواعها لتسجل 54 جنيهاً (1.74 دولار)، ومارلبورو كرافتد بأنواعها 44 جنيهاً (1.42 دولار)، وسجائر "إل أم" بأنواعها 39 جنيهاً (1.26 دولار).

وتستهدف الحكومة المصرية قيمة الحصيلة الضريبية على التبغ والدخان بنحو 86 مليار جنيهاً (2.7 مليار دولار) خلال السنة المالية الحالية 2022 - 2023 ضمن زيادة الإيرادات الضريبية التي تقدر بـ 1.16 تريليون جنيه (52 مليار دولار) خلال السنة الحالية التي تنتهي بنهاية الشهر الجاري.