Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قادة العالم يجتمعون في "دافوس" وسط أزمات غير مسبوقة

كلاوس شواب: الأوضاع الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والجيوسياسية تتداخل لتخلق مستقبلاً غامضاً

ينطلق اليوم الإثنين، الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية تحت شعار "التعاون في عالم مجزأ"، وسيشهد الاجتماع الذي يستمر خمسة أيام حضور 2700 قائد من 130 دولة بينهم 52 رئيس دولة وحكومة.

وسيمثل الولايات المتحدة مبعوث الرئيس جو بايدن للمناخ جون كيري والممثلة التجارية كاثرين تاي، في حين لن تكون هناك مشاركة من روسيا إذ يظل السياسيون وقادة الأعمال في البلاد مستبعدين من الاجتماعات.

وكان المنتدى جمد علاقاته مع الكيانات الروسية العام الماضي بعدما شنت روسيا حرباً على أوكرانيا أواخر فبراير (شباط) من العام الماضي، في حين سترسل أوكرانيا مرة أخرى وفداً رفيع المستوى.

ورفض المنظمون مشاركة مزيد من التفاصيل لأسباب أمنية، بحسب صحيفة "دي فيلت" الألمانية، وسيشارك في اجتماعات دافوس هذا العام 56 وزيراً للمالية و19 محافظاً للبنوك المركزية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسيحقق منتدى هذا العام أعلى مشاركة من قطاع الأعمال على الإطلاق مع أكثر من 1500 قائد مسجلين عبر 700 منظمة، بما في ذلك أكثر من 600 من كبار المديرين التنفيذيين في العالم من أعضاء وشركاء المنتدى الاقتصادي العالمي، مع تمثيل رفيع المستوى من قطاعات مثل الخدمات المالية والطاقة والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وتنعقد الدورة الـ 53 من اجتماع "دافوس" هذا العام وسط واحدة من أشد حالات التباطؤ الاقتصادي خلال هذا القرن، إذ حذرت المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا من أن ثلث الاقتصاد العالمي قد يتضرر من الركود هذا العام، وقالت جورجيفا في تغريدة "سيكون عام 2023 عاماً صعباً على العالم، والجانب المشرق هو أنه يمكننا استغلاله لتسريع التغيير، وهو أمر جيد لمناخنا وللنمو".

وكان الهجوم الروسي على أوكرانيا قد هيمن على خطاب دافوس العام الماضي، وهذا العام لن يكون مختلفاً إذ ستهيمن الحرب في أوكرانيا وتداعياتها الاقتصادية الهائلة وعلى رأسها مصارعة العالم مع أزمة الطاقة والتوجه نحو الركود وعودة تفشى جائحة "كوفيد-19" في الصين على جدول أعمال الحدث.

أزمات ومستقبل غامض

وقال رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي كلاوس شواب للصحافيين قبيل انطلاقة الحدث العالمي إن "الأزمات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والجيوسياسية تتقارب وتتداخل وتخلق مستقبلاً شديد التنوع وغامضاً"، مشيراً إلى أن الاجتماع السنوي في "دافوس" سيحاول التأكد من أن القادة لن يظلوا محاصرين في عقلية هذه الأزمة.

وأضاف شواب في كلمة نشرت على موقع "دافوس" أن "تعقيد التحديات العالمية اليوم يتطلب تركيزاً متجدداً على ما يصنع قائداً فعالاً"، مضيفاً "على مدى السنوات الـ 53 الماضية جمع المنتدى الاقتصادي العالمي العديد من قادة القطاعين العام والخاص للتعاون في إيجاد الحلول".

 

 

وأشار شواب إلى أن قادة اليوم يواجهون تحديات متعددة ومترابطة من الغموض الاقتصادي إلى الأزمات الجيوسياسية وحتى أزمة المناخ.

وأكد رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي أن "الأزمات المتعددة تقود إلى تعميق الانقسامات وتفتيت المشهد الجيوسياسي"، داعياً القادة إلى "تلبية حاجات الناس الفورية والحاسمة مع وضع الأساس لعالم أكثر استدامة ومرونة بحلول نهاية العقد".

وأضاف "إننا نرى القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية تخلق مزيداً من الصراعات على المستوى العالمي والوطني، ولمعالجة الأسباب الجذرية لتآكل الثقة نحتاج إلى تعزيز التعاون بين الحكومة وقطاع الأعمال وتهيئة الظروف لتحقيق انتعاش قوي ودائم". وتابع، "في الوقت نفسه يجب أن يكون هناك اعتراف بأن التنمية الاقتصادية تحتاج إلى أن تكون أكثر مرونة وأكثر استدامة ولا ينبغي ترك أحد وراء الركب".

أخطار عدة

الصراع في أوكرانيا والعقوبات الغربية ضد روسيا أديا إلى نشوب أزمة طاقة غير مسبوقة، بينما يبدو أن التضخم في الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو قد بلغ ذروته، إلا أنه لا يزال مرتفعاً بشكل غير مريح مما أجبر البنوك المركزية على الاستمرار في مسارها مع الزيادات الشديدة في أسعار الفائدة، وهذا يعني ارتفاع كلف الاقتراض في مواجهة تباطؤ الاقتصاد، كما أنه يخاطر بتفاقم أزمة الديون العالمية في البلدان النامية بما في ذلك أفريقيا.

وحذر البنك الدولي من أن الأزمة الاقتصادية الحالية قد تتسبب في ارتفاع معدلات الفقر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والتي تضم بالفعل حوالى 60 في المئة من الفقر المدقع عالمياً.

وكان مسح سنوي للأخطار نشره المنتدى الاقتصادي العالمي يناير الحالي وجد أن الكلفة العالمية لأزمة المعيشة الناجمة عن جائحة "كوفيد-19" وحرب روسيا على أوكرانيا يشكلان أكبر خطر مباشر، كما رجح المسح استمرار أزمات إمدادات الطاقة والغذاء خلال العامين المقبلين.

 من جانبه قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورج بريندي إن اجتماع "دافوس" سيعقد في ظل الأوضاع الجيوسياسية والجغرافية الاقتصادية الأكثر تعقيداً منذ عقود"، مضيفاً أن "هناك كثيراً من الأمور على المحك عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد العالمي، وعلينا التأكد من أننا نتجنب الركود العالمي والتضخم المرتفع والديون المتزايدة".

جلسات دافوس

وتتضمن أجندة "دافوس 2023" العديد من الجلسات النقاشية، أهمها "المرأة في العمل: كيف تعمل الحكومات والشركات في أميركا اللاتينية على سد الفجوات بين الجنسين"، و"إزالة الحواجز التجارية في العالم النامي" و"البلاستيك والبيئة" و"إيصال الإمدادات المنقذة للحياة إلى البلدان التي تواجه أزمات إنسانية وعلى رأسها أوكرانيا" و"مستقبل الغذاء من المزارع إلى أسواق الغذاء: تقديم الحلول والعمل الجماعي لتصميم نظم غذائية مستدامة" و"اقتصاديات الطاقة الجديدة" و"سياسة الدفاع الأوروبية" و"إعادة إطلاق منصة التجارة والنمو والاستثمار التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي" و"استعادة الأمن والسلام العالميين" و"المؤسسات المالية: الابتكار تحت الضغط" و"إزالة العولمة أم إعادة العولمة؟" و"تجنب الركود" و"آفاق الاقتصاد العالمي: هل هذه نهاية حقبة؟" و"الفصل القادم للصين".

 

 

كما تتضمن "قمة دافوس" هذا العالم عدداً من الجلسات الأخرى المهمة المرتبطة بالطاقة المتجددة ومستقبل الغذاء والتكنولوجيا، وكذلك البنية التحتية والطاقة النظيفة، وستتطرق المناقشات إلى حماية الفضاء السيبراني وسط التغيير المتسارع والتفاعل بين الغذاء والطاقة والمياه وعودة التصنيع وثني منحنى الانبعاثات والوصول إلى النجوم باستخدام الاندماج النووي والتفكير في ما لا يمكن تصوره وهو خطر المواجهة النووية.

 كما سيحل وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر ضيفاً على "دافوس" هذا العام عبر جلسة حوارية بعنوان " حديث مع هنري كسنجر: وجهات نظر تاريخية حول الحرب والمنظورات التاريخية لها".

تمثيل رفيع المستوى

وقال المنتدى عبر موقعه بأن العالم يقف اليوم عند نقطة انعطاف حرجة مما يستدعي مشاركة قادة من الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع المدني لمناقشة حال العالم والأولويات للعام المقبل، وسيوفر منصة للانخراط في حوارات بناءة والمساعدة في إيجاد الحلول من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص.

ومن بين الضيوف المتوقعين لحضور اجتماعات "دافوس" هذا العام المستشار الألماني أولاف شولتس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ومن المتوقع أيضاً مشاركة بعض القادة المنتخبين أخيراً بمن فيهم رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور.

وسيترأس الوحدة الأفريقية رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيسة تنزانيا سامية سولوهو حسن، إضافة إلى مشاركة قادة سياسيين ورجال أعمال ومشاهير ونشطاء اجتماعيين بارزين.

ظهور الـ "ميتافيرس"

ومن بين المبادرات الجديدة التي سيتم الإعلان عنها خلال الاجتماع السنوي قرية التعاون العالمي، وهي عبارة عن "ميتافيرس" مدفوع بهدف تعزيز مزيد من التعاون المستدام بين القطاعين العام والخاص، وتحفيز العمل لإحداث تأثير على نطاق واسع.

وسيجمع أول اجتماع متعدد الأطراف يستضيفه المنتدى خبراء وقادة من قطاعات التمويل والأغذية والبيع بالتجزئة لدفع العمل في شأن حماية المحيطات والتخلص الآمن من نفايات المأكولات البحرية.

وسينضم هذا العام أكثر من 160 من القادة الشباب كأعضاء في "غلوبال شيبيرز" (صائغي العالمية)، وسيرحب "دافوس" أيضاً بتسعة قادة من السكان الأصليين يجلبون معارف وخبرات مجتمعاتهم لتعزيز الجهود الإقليمية والعالمية في استعادة النظام الإيكولوجي والتجارة الشاملة والتنمية المستدامة.

وسينضم إلى الاجتماع أكثر من 125 خبيراً ورئيساً للجامعات والمؤسسات البحثية ومراكز الفكر الرائدة في العالم ليقدموا أحدث الحقائق والرؤى والعلوم والبيانات إلى البرنامج وعمل المنتدى.

وسيكون الاجتماع السنوي الـ 53 محايداً مناخياً للسنة السادسة على التوالي، وستلتزم المبادرات الجديدة المعلنة خلال المؤتمر لتعزيز كفاءة الموارد وتقليل الانبعاثات على شهادة المنتدى "أيزو" لإدارة الأحداث المستدامة.