Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تسعى الجزائر إلى نيل مقعد غير دائم في مجلس الأمن؟

يرى مراقبون أنه يتعين على الدولة إدراك التغيرات الحاصلة على المستويين الإقليمي والدولي

ينتظر أن تحظى الجزائر بدعم عدد كبير من الدول العربية للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن (موقع الأمم المتحدة)

تواصل الجزائر عملية الترويج لملف ترشحها للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة ما بين عامي 2024 و2025 في الانتخابات التي ستجرى في إطار الدورة 77 للجمعية العامة في يونيو (حزيران) 2023 وسط متغيرات إقليمية ودولية ربما تعقد مراميها على أكثر من صعيد.
واستغلت الجزائر احتضانها أعمال الندوة التاسعة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في أفريقيا لحشد مزيد من الدعم من الدول الأفريقية، إذ إنها ترغب في شغل المقعد المخصص لأفريقيا داخل الهيئة الأممية وإنهاء ما تعتبره "ظلماً تاريخياً" تعرضت له القارة السمراء طيلة العقود الماضية.
وقال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة خلال افتتاح الندوة إن "لدى الجزائر طموحاً قوياً لتقديم مساهمتها في هذا المجهود القاري، من خلال ترشحها لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي خلال عامي 2024 -2025، وغايتها الأولى والأسمى هي التعاون مع أشقائها الأفارقة لتوحيد الكتلة الأفريقية في أهم منبر دولي للسلم والأمن".
وأردف "إن أفريقيا التي لطالما دعت إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوضع حد للظلم التاريخي المسلط عليها منذ ما يقرب ثمانية عقود من الزمن، يحق لها طرح قضيتها مراراً وتكراراً مع التأكيد على الحاجة الملحة إلى نظام تعددي تشاركي شامل ومتوازن لمواجهة التحديات العالمية بطريقة فاعلة وناجعة"، لافتاً إلى أن "القارة الأفريقية التي وضعت منذ فترة طويلة احترام القانون الدولي وعدم الانحياز كمرجعين أساسيين لعملها الدبلوماسي، لديها الإرادة والقدرة وكذلك الحكمة لتقديم مساهمة إيجابية في سبيل تحسين العلاقات الدولية". وأضاف لعمامرة أن "قناعة الجزائر الراسخة بأنه في مواجهة الاضطرابات الكبيرة نحتاج إلى التمسك بالقيم الكبرى للوحدة والتضامن لتعزيز اعتمادنا الجماعي على الذات مع السعي إلى إقامة شراكات تحترم الحقوق السيادية لأفريقيا في جميع مجالات الحياة الدولية".
وأكد أن "هذا المؤتمر يأخذ أهمية قصوى بالنظر إلى ما يشهده العالم من توترات متزايدة واستقطاب متصاعد على خلفية أزمة كبرى تهدد بإحياء أحد أحلك فصول تاريخ البشرية، فضلاً عن تسببها في تفاقم الآثار السلبية لعدد من الأزمات القائمة، بما في ذلك بأفريقيا".

دعم عربي

وينتظر أن تحظى الجزائر بدعم عدد كبير من الدول العربية للحصول على المقعد في ظل رئاستها للجامعة العربية. وفي شهر مايو (أيار) الماضي صرح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن عبدالله بن فرحان بأن المملكة تدعم حصول الجزائر على مقعد في مجلس الأمن، مشيراً إلى توافق الرؤى بين البلدين في القضايا الإقليمية. وأبرز وزير الخارجية السعودي أن بلاده "تثق بالجزائر لتكون لاعباً أساسياً في دعم الأمن الإقليمي والدولي في هذا المكان"، مؤكداً أن "هناك تطابقاً بالرؤى في القضايا الإقليمية والدولية".
وتحوز الجزائر على مساندة الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي الذي صادق مجلسه التنفيذي خلال دورته الـ38 على دعم ملفها لنيل هذا المقعد الذي شغلته لفترات متواترة زمنياً (1968-1969 و1988-1989 ثم 2004-2005).

ويتألف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب ميثاق الأمم المتحدة من خمس دول دائمة العضوية تتمتع بحق النقض، وهي فرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة، ويضم أيضاً 10 بلدان أعضاء تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة لولاية من عامين، ويراعى في ذلك بوجه خاص وقبل كل شيء إسهام أعضاء الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين وفي مقاصد الهيئة الأخرى، كما يراعى أيضاً التوزيع الجغرافي العادل.
وينتخب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين لمدة عامين، على أنه في أول انتخاب للأعضاء غير الدائمين بعد زيادة عدد أعضاء مجلس الأمن من 11 عضواً إلى 15 عضواً، يختار اثنان من الأعضاء الأربعة الإضافيين لمدة عام واحد والعضو الذي انتهت مدته لا تجوز إعادة انتخابه على الفور، ويكون لكل عضو في مجلس الأمن مندوب واحد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ظروف إقيلمية

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر فاروق طيفور إن "ترشح الجزائر لشغل مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي يأتي في ظروف إقيلمية ودولية خاصة، أهمها صعود دور الجزائر الدبلوماسي وتحقيقها خطوات مهمة على الصعيد الدولي"، ويوضح أن "الجزائر تسعى من خلال شغلها مقعداً غير دائم في مجلس الأمن إلى تمثيل القارة الأفريقية تمثيلاً كاملاً والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية"، مضيفاً أن "هدف الجزائر أيضاً هو التقرب من مراكز صنع القرارات الدولية عبر بوابة مجلس الأمن من أجل إدراك أكثر للمعادلات الدولية وكيفية التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية".
ويشير إلى أن "العالم يعرف حالياً تدافعاً كبيراً لإنشاء منظومة دولية جديدة، والجزائر تريد الاطلاع على التغيرات المقبلة التي تريدها الدول الكبرى على المستويين الإقليمي والدولي". ويقول إنه "يتعين على الجزائر تسيير الفترة التي ستكون موجودة خلالها بمجلس الأمن، في حال انتخابها، أحسن تسيير وأن تعمق علاقاتها مع الدول دائمة العضوية داخل الهيئة الأممية خدمة لمصالحها".
وينفي طيفور وجود اعتراض غربي على ترشح الجزائر لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن، لافتاً إلى أنه "من الناحية القانونية لا يمكن للدول دائمة العضوية بالمجلس الاعتراض على ترشح الأعضاء غير الدائمين"، ويضيف أن "الجزائر تحافظ على علاقات متوازنة مع جميع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن".

شروط مسبقة

في المقابل يرى المحلل السياسي نبيل سوامي أن "هناك شروطاً مسبقة يجب توافرها في أي دولة قبل ترشحها لشغل مقعد غير دائم داخل مجلس الأمن الدولي" ويعتبر أنه "يتعين على الجزائر إدراك التغيرات الحاصلة على المستويين الإقليمي والدولي تمام الإدراك قبل ترشحها لعضوية غير دائمة بمجلس الأمن"، ويضيف أنه "يتوجب على الدبلوماسية الجزائرية الأخذ في الحسبان الوضع الداخلي والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بالبلاد قبل إيداع الترشح، مردفاً أن "مجرد الرغبة لا تكفي لتحقيق الهدف".
ويشير إلى أن "حظوظ الجزائر بالفوز بمقعد غير دائم في مجلس الأمن ضعيفة"، مؤكداً أنه لا يمكن الاعتماد فقط على دعم الدول الحليفة على غرار روسيا والصين، إنما يجب أيضاً إقناع بقية الدول دائمة العضوية مثل فرنسا والولايات المتحدة وهي دول براغماتية ولن تمنح الجزائر شيئاً من دون مقابل.
ويشرح سوامي أن "الجزائر أمام ما يشبه لعبة شطرنج وتلعب أمام الدول دائمة العضوية ويتوجب عليها تقديم ورقة طريق حول أهدافها من وراء ترشحها لشغل مقعد غير دائم داخل الهيئة الأممية".
وكانت الجزائر عبرت في أعوام سابقة عن نيتها خوض سباق عضوية مجلس الأمن، لكنها تراجعت ودعمت ترشح دول أخرى حليفة، وفي الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خلال افتتاح أعمال مؤتمر رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية، أعرب الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن رغبته في خوض بلاده المنافسة على عضوية مجلس الأمن "من أجل المساهمة في الجهود الرامية إلى الحفاظ على السلم والأمن الدوليين".

المزيد من العالم العربي