Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش يتصدى لهجومين بشمال كردفان وجنوبها وارتفاع ضحايا عطبرة

تحركات دبلوماسية واسعة للحكومة تسابق جهود الرباعية الدولية

نازحون سودانيون غادروا الفاشر بعد سقوطها يجلسون في منطقة طويلة، 17 ديسمبر 2025 (أ ف ب)

ملخص

في شمال كردفان كشفت مصادر ولائية عن تصدي قوات الجيش والمشتركة لهجوم شنته مجموعة من "الدعم السريع"، معظمها من عناصر مرتزقة من دولة جنوب السودان، على منطقة العيارة بولاية شمال كردفان، وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري، ولاحقتها حتى خارج حدود منطقة أم صميمة غرب مدينة الأبيض عاصمة الولاية. كما شنت طائرات مسيرة تتبع للجيش غارات مكثفة على تمركزات "الدعم السريع" شرق مدينة بارا، وألحقت بها خسائر فادحة.

لليوم الثاني على التوالي شنت قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، هجوماً مدفعياً عنيفاً على مدينة الدلنج، كبرى مدن جنوب كردفان، أدى إلى مقتل 16 مدنياً وإصابة عشرات الآخرين. وأوضحت مصادر ميدانية أن قوات الجيش باللواء 54 مشاة استهدفت تجمعات ومواقع ارتكاز للقوات المهاجمة في القطاع الجنوبي من المدينة، وكبدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وطاردت القوات المهاجمة إلى داخل الغابات المجاورة. ووفق المصادر ذاتها، وجهت الطائرات المسيرة للجيش ضربات قوية، دمرت خلالها راجمة صواريخ كانت تستخدم في قصف الأحياء السكنية بالمدينة وعدداً من المركبات القتالية، وتابعت أن مجموعة من القذائف المدفعية أصابت مبنى للتأمين الصحي بالمدينة، وهي مؤسسة صحية تقدم خدمات صحية علاجية للمواطنين وأيضاً الأحياء السكنية بالمدينة.

مقتل 16 شخصاً

وأعلنت "شبكة أطباء السودان" أن 16 شخصاً لقوا مصرعهم وأصيب آخرون جراء القصف المدفعي المتعمد على مدينة الدلنج، ودانت الشبكة القصف المتعمد للأحياء السكنية والأعيان المدنية بالمدينة بوصفه انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، يضاعف معاناة المواطنين ويزيد الضغط على المرافق الصحية التي تعاني أصلاً شح الإمكانات. وطالب بيان للشبكة المجتمع الدولي بالضغط على قيادات "الدعم السريع" وحركة عبدالعزيز الحلو لوقف هجماتهما فوراً على المدنيين والمنشآت الخدمية، وضمان حماية الطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتأثرين.

ضحايا الكوادر الطبية

على صعيد متصل كشفت الشبكة عن مقتل أكثر من 234 من الكوادر الطبية، إلى جانب إصابة ما يزيد عن 507 من العاملين في القطاع الصحي، في وقت لا يزال مصير أكثر من 59 كادراً طبياً مجهولاً منذ اندلاع الأحداث في أبريل (نيسان) عام 2023 وحتى اللحظة، إضافة إلى احتجاز 73 آخرين بمدينة نيالا في أوضاع وصفت بالبالغة السوء. وقالت الشبكة إن هذا الإحصاء تعكس حجم الاستهداف الممنهج والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها العاملون في القطاع الصحي، في مخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الكوادر الطبية والمنشآت الصحية أثناء النزاعات المسلحة.

وقبل ثلاثة أيام تعرضت المدينة لهجوم مدفعي عنيف أدى إلى مقتل ستة أشخاص في الأقل، بينهم ثلاثة أطفال وإصابة عشرات.

سيل الصواريخ

وكشفت لجان المقاومة الشعبية بمدينة الدلنج عن أن القصف المدفعي لـ"الدعم السريع" والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية شمال، استهدف الأحياء السكنية وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، وأكد بيان للمقاومة سقوط سيل من المقذوفات المدفعية والصاروخية على المدينة المحاصرة خلال اليومين الماضيين.

والأحد الماضي قصفت مسيرة السلاح الطبي، مما أدى إلى وفاة عدد من المرضى والمدنيين والعسكريين في حادثة وصفها المراقبون بأنها ضد عمل المؤسسات الصحية والطبية ولتضييق الخناق على المدينة صحياً، بعد أن ظلت تعاني ثلاث سنوات اقتصادياً، وتعيش مدينة الدلنج أوضاعاً صعبة نتيجة الحصار المضروب عليها.  

تحركات ميدانية محمومة

في شمال كردفان كشفت مصادر ولائية عن تصدي قوات الجيش والمشتركة لهجوم شنته مجموعة من "الدعم السريع"، معظمها من عناصر مرتزقة من دولة جنوب السودان، على منطقة العيارة بولاية شمال كردفان، وكبدتها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري، ولاحقتها حتى خارج حدود منطقة أم صميمة غرب مدينة الأبيض عاصمة الولاية، كما شنت طائرات مسيرة تتبع للجيش غارات مكثفة على تمركزات "الدعم السريع" شرق مدينة بارا وألحقت بها خسائر فادحة.

وحذرت قيادات أهلية من تحركات ميدانية محمومة تقوم بها "الدعم السريع" في محلية عديلة بولاية شرق دارفور، في إطار تحضيراتها لهجوم محتمل يستهدف مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، بتوجيه وإشراف مباشر من قائد ثاني "الدعم السريع" عبدالرحيم دقلو. ولفتت القيادات إلى لقاءات واجتماعات شملت قادة ميدانيين في المحلية لتنظيم حشود بشرية وتعزيزات لوجستية لمتحركات عسكرية، خلال الفترة المقبلة نحو شمال كردفان، عقب وصول دفعة جديدة من المركبات القتالية عبر الحدود. ومنذ أشهر مضت تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات ومعارك متصاعدة أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من مناطقهم وفي قراهم في الإقليم.

ضحايا عطبرة

في ولاية نهر النيل شمال السودان أعلنت لجنة أمن الولاية ارتفاع ضحايا الهجوم بالمسيرات، الذي استهدف محطة عطبرة التحويلية للكهرباء إلى خمسة قتلى بينهم طفلة وأربعة من منتسبي القوات النظامية، وطمأنت اللجنة مواطني الولاية بأن الحكومة وجهات الاختصاص شرعت فوراً في إصلاح العطل الذي أصاب المحولات. ووقف والي ولاية نهر النيل محمد البدوي عبدالماجد ولجنة الأمن ميدانياً على حجم الأضرار التي لحقت بمحطة كهرباء المقرن التحويلية، ووجه بمضاعفة الجهود لتسريع عمليات الإصلاح وإعادة التيار الكهربائي.

مظلة الرباعية

وسط هذه الأجواء، أوضح أستاذ العلاقات الدولية عزالدين مجتبى أن تحركات رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان الأخيرة، بخاصة زيارته لكل من السعودية ومحادثاته مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفي مصر "تمت كلها تحت سقف ومظلة المجموعة الرباعية الدولية والمبادرة الأميركية - السعودية، مما يعكس مرونة في موقف الجيش في التعاطي مع جهود المجموعة الرباعية الدولية، بخاصة بعد إعلانه الاستعداد للتعاون مع الجهود الأميركية التي يقودها الرئيس دونالد ترمب".

تطمينات وتقاطعات

ولم يستبعد مجتبى أن يكون البرهان قد تلقى تطمينات من خلال تكامل الدور المصري - السعودي في تحريك ملف حرب السودان داخل دوائر الرباعية الدولية الداعمة، وفقاً لرؤية مبادرة ترمب في شأن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان. وتعقيباً على بيان الرئاسة المصرية على إثر لقاء البرهان ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي، وتحذيراتها في شأن عدم السماح بتجاوز "الخطوط الحمراء" في السودان، أوضح المتخصص في العلاقات الدولية أن بروز تقاطعات المصالح الإقليمية والدولية في الصراع السوداني في الآونة الأخيرة، هو ما دفع بمصر إلى وضع ما وصفتها بـ"الخطوط الحمراء"، والتلميح بتفعيل اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين، باعتبار أن أي انقسام أو تهديد لوحدة السودان قد يفرز واقعاً جغرافياً مغايراً وكيانات جديدة قد تشكل تهديداً للأمن القومي المصري.

الدفاع المشترك

وأكدت الرئاسة المصرية في بيان رسمي حق مصر الكامل في اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاق الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين، "للحفاظ على خطوط حمراء تشمل وحدة السودان، وسلامة مؤسسات الدولة، وعدم المساس بأمن مصر القومي".

وفي يوليو (حزيران) عام 1976 وقع الرئيسان المصري أنور السادات والسوداني جعفر النميري اتفاقاً للدفاع المشترك بين البلدين في مواجهة التهديدات الإقليمية آنذاك. ولاحقاً في مارس (آذار) عام 2021 وقع البلدان اتفاقاً للتعاون العسكري شمل التدريب المشترك، وتأمين الحدود، وتبادل الخبرات، والتصنيع العسكري، والاستخبارات، ومكافحة الإرهاب، عرف بأنه امتداد لاتفاق الدفاع المشترك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صمود يرحب

إلى ذلك رحب تحالف القوى الديمقراطية المدينة "صمود"، بما جاء في بيان الرئاسة المصرية بتجديد التزامها بدعم خطة الرئيس ترمب وتنفيذ بنود مبادرة الرباعية لإنهاء الحرب بالسودان. وثمن تحالف "صمود" اتجاه مصر بوصفها عضواً مهماً وفاعلاً في المبادرة الرباعية، لاتخاذ خطوات حازمة وجادة وفاعلة لضمان إحلال السلام بالسودان والتصدي لأي مخططات أو تحركات من شأنها أن تعوق مسارات تحقيقه بدعم محلي، إقليمي ودولي بقيادة أعضاء مجموعة الرباعية الدولية.

تحركات سودانية

في إطار التحركات الإقليمية والدولية التي تقودها القيادة العسكرية والسياسية السودانية هذه الأيام أيضاً، كشفت مصادر دبلوماسية عن ترتيبات تجرى لزيارة مرتقبة للفريق البرهان إلى دولة قطر خلال الأيام المقبلة، كما سيقود رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، نهاية هذا الشهر، وفداً حكومياً إلى العاصمة الأميركية واشنطن، للمشاركة في جلسة مفاوضات ترعاها الولايات المتحدة. ووفق مستشاره الصحافي محمد عبدالقادر، سيتوجه إدريس إلى نيويورك، في مهمة ذات صلة بتعزيز العلاقات والتعاون مع الأمم المتحدة واستكمال الحوار حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بخاصة المتعلقة بتداعيات الحرب وآفاق السلام والعمل الإنساني.

نشاط أميركي

في الأثناء تكثف الولايات المتحدة نشاطها الدبلوماسي في شأن أزمة السودان ومبادرة الرئيس ترمب وولي العهد السعودي، إذ بحث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، وقف إطلاق النار في السودان، وبحسب بيان لوزارة الخارجية الأميركية، ناقش الوزيران الوضع في السودان، وشددا على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار إنساني.

كما بحث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس مع نائب وزير الخارجية النروجي إسبن بارث إيدي، في إنقاذ الأرواح في السودان ودعم جهود السلام التي تمكن من الانتقال إلى حكم مدني. وكتب بولس على منصة "إكس" أنه عقد اجتماعاً مثمراً مع الوزير النروجي تركز على أزمة السودان، مشيراً إلى أن النروج والولايات المتحدة ستواصلان جهودهما باعتبارهما من أبرز المانحين الدوليين.

جرائم زمزم

أممياً كشف تقرير حديث لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن مقتل أكثر من 1000 مدني خلال سيطرة "الدعم السريع" على معسكر زمزم للنازحين بالقرب من مدينة الفاشر بشمال دارفور في أبريل الماضي، إذ تعرض ثلث الضحايا لعمليات إعدام خارج نطاق القانون، وأشار التقرير إلى أن "الدعم السريع" ارتكبت أعمال تعذيب وخطف وعنف جنسي واغتصاب في مخيم زمزم في الشهر ذاته.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك "إن مثل هذا القتل المتعمد للمدنيين، أو من يعجزون عن القتال، قد يشكل جريمة حرب".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات