Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أوبك+" يبقي إنتاج النفط عند مستواه بخفض مليوني برميل يومياً

الاجتماع المقبل للتحالف سيعقد في يونيو 2023 لبحث تطورات السوق وحالة عدم اليقين بشأن الطلب الصيني

في قرار جاء متماشياً مع التوقعات على نطاق واسع، وافق تحالف "أوبك+" اليوم الأحد، على إبقاء مستوى إنتاج النفط المستهدف عند مستوياته الحالية من دون تغيير، عبر خفض بمقدار مليوني برميل يومياً. ويأتي قرار التحالف بتمديد العمل بسياسته الحالية بعدما اتفقت مجموعة السبع على فرض حد أقصى لأسعار النفط الروسي، ومتزامناً مع حال عدم اليقين الذي يسود السوق العالمية والناجم عن الغموض في شأن الطلب الصيني.وجاء القرار في أعقاب الاجتماع الوزاري الـ 34 للتحالف الذي يضم الأعضاء الـ 13 في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بقيادة السعودية والدول الـ 10 المتحالفة معها ومن بينها روسيا، إذ عقد عبر تقنية الاتصال المرئي، وليس كما كان مقرراً بمقر "منظمة أوبك" في فيينا الذي عزز التوقعات بأن منتجي النفط سيحافظون على مستوى الإنتاج الراهن. وكانت وكالة "بلومبيرغ" نقلت عن مندوب إحدى الدول الأعضاء أن لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لـ "أوبك+" أوصت بعدم تعديل سياسية الإنتاج، وقد أثار تحالف "أوبك+" الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا دهشة الولايات المتحدة ودول غربية أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما اتفق على خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يومياً، أي نحو اثنين في المئة من الطلب العالمي، اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام وحتى نهاية عام 2023. وكان هذا الخفض الأكبر من نوعه منذ جائحة كورونا والثاني على التوالي لـ "أوبك+". واتهمت واشنطن "أوبك+" بالانحياز إلى روسيا على رغم الحرب التي تشنها في أوكرانيا، ورد التحالف بأنه خفض الإنتاج بسبب توقعات لاقتصاد أضعف.

توازن واستقرار أسواق البترول 

وأورد بيان "أوبك+" عقب الاجتماع الوزاري أن الدول الأعضاء في التحالف أكدت مجدداً استعدادها للاجتماع في أي وقت، واتخاذ مزيد من الإجراءات الفورية لمعالجة أية تطورات في السوق، لدعم توازن أسواق البترول واستقرارها متى ما تطلب الأمر، وذلك تماشياً مع قرار "أوبك+" الصادر عن الاجتماع الوزاري الـ 33 للمجموعة والمنعقد في الخامس من أكتوبر 2022، والذي بني على اعتبارات السوق فقط، إذ أكد المتعاملون في السوق والصناعة البترولية أنه كان الإجراء الضروري والصحيح لتحقيق استقرار أسواق البترول العالمية، والتزاماً بنهج الاستباقية والمبادرة.

وبحسب البيان فإن الدول المشاركة قررت إعادة تأكيد قرار الاجتماع الوزاري الـ 10 للدول الأعضاء في التحالف، والمنعقد في الـ 12 من أبريل (نيسان) 2020 والذي أُيد خلال الاجتماعات اللاحقة، بما في ذلك الاجتماع الوزاري الـ 19 المنعقد في الـ 18 من يوليو (حزيران) 2021، والاجتماع الوزاري الـ 33 للمجموعة المنعقد في الخامس من أكتوبر 2022، وبما في ذلك تعديل وتيرة الاجتماعات الشهرية للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج لتكون كل شهرين، مع منح اللجنة صلاحية عقد اجتماعات إضافية، أو طلب عقد الاجتماع الوزاري للدول الأعضاء في أي وقت للتعامل مع أية تطورات في السوق متى ما تطلب الأمر.

كما شددت تلك الدول على تكرار تأكيد أهمية الالتزام التام بالاتفاق وآلية التعويض، والاستفادة من فترة التمديد المعتمدة في الاجتماع الوزاري الـ 33 لـ "أوبك+".

وبحسب البيان فمن المقرر عقد الاجتماع الوزاري الـ 35 للدول الأعضاء في "أوبك+" في الرابع من يونيو (حزيران) 2023، والاجتماع الـ 47 للجنة الرقابة في الأول من فبراير (شباط) 2023.

آفاق متقلبة

ويواجه تحالف "أوبك+" آفاقاً متقلبة لسوق النفط، سواء لناحية العرض أو الطلب، مع قرب دخول العقوبات الأوروبية على خام روسيا حيز التنفيذ، بموازاة تخفيف الصين مبدئياً الإجراءات المتعلقة بسياسة "صفر كوفيد" التي أدت لتراجع الاستهلاك بشكل ملحوظ في أكبر مستورد للنفط في العالم. ويأتي اجتماع "أوبك+" بعد أقل من 24 ساعة على وضع الاتحاد الأوروبي حداً أقصى لسعر النفط الروسي عند 60 دولاراً للبرميل، والذي استدعى رداً من روسيا، إذ أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بلاده لن تقبل بسقف 60 دولاراً كسعر لنفطها الخام. واتفقت دول مجموعة السبع وأستراليا الجمعة الماضي على أن يكون الحد الأقصى لسعر البرميل من النفط الخام الروسي المنقول بحراً 60 دولاراً، في خطوة لحرمان الرئيس فلاديمير بوتين من الإيرادات مع الحفاظ على تدفق الخام الروسي إلى الأسواق العالمية.

تراجع الأسعار 

واتفقت دول مجموعة السبع وأستراليا، الجمعة الماضي، على أن يكون الحد الأقصى لسعر البرميل من النفط الخام الروسي المنقول بحراً 60 دولاراً، في خطوة لحرمان الرئيس فلاديمير بوتين من الإيرادات مع الحفاظ على تدفق الخام الروسي إلى الأسواق العالمية. وفي السياق ذاته، أعلنت المفوضية الأوروبية أن جميع حكومات الاتحاد الأوروبي أكملت، السبت، الموافقة الخطية على فرض حد أقصى لأسعار النفط الروسي المنقول بحراً يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما يمهد لنشر القرار في الجريدة الرسمية للتكتل ودخوله حيز التنفيذ غداً الموافق الخامس من ديسمبر الحالي.

رد موسكو

وردت موسكو على ذلك بأنها لن تبيع نفطها وفقاً لهذا الحد الأقصى، وأنها تجري تحليلاً للتوصل إلى الرد المناسب. وقال عديد من المحللين ووزراء في "أوبك" إن سقف الأسعار محير، وربما يكون غير فعال، لأن موسكو تبيع معظم نفطها لدول رفضت إدانة الحرب في أوكرانيا، مثل الصين والهند.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت مصادر إن الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" اجتمعت عبر الإنترنت، السبت، من دون حلفاء مثل روسيا وناقشت في الغالب المسائل الإدارية. ولم يناقش الوزراء فرض الحد الأقصى لسعر النفط الروسي.

حظر أوروبي

ومن جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بيان، "اتخذت مجموعة السبع وجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قراراً سيضر بعائدات روسيا بشكل أكبر ويقلل من قدرتها على الحرب في أوكرانيا". وأضافت، "سيساعدنا ذلك أيضاً على استقرار أسعار الطاقة العالمية، مما يعود بالفائدة على دول العالم التي تعاني حالياً ارتفاع أسعار النفط".

وسيحظر سقف الأسعار على شركات دول مجموعة السبع التعامل مع التأمين أو إعادة التأمين أو تمويل تجارة النفط أو التعامل مع شحنات النفط الخام الروسي إلى دول ثالثة ما لم يتم بيع النفط بسعر 60 دولاراً للبرميل أو أقل. وسجل خام الأورال الروسي 67.44 دولار في ختام تعاملات الجمعة الماضي.

واعتباراً من غد الإثنين، لن يشتري الاتحاد الأوروبي نفسه أي خام روسي محمول بحراً، والذي كان يشكل 94 في المئة من جميع واردات الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة من الخام الروسي. وتابعت المفوضية أن التكتل سيتوقف أيضاً عن استيراد أي منتجات نفطية من روسيا اعتباراً من الخامس من فبراير المقبل. وستحدد مجموعة السبع حداً أقصى لسعر المنتجات النفطية في وقت لاحق باستخدام الآلية المطبقة نفسها على النفط الخام بالضبط.

 

ومن الغد لن يسمح لشركات الشحن في الاتحاد الأوروبي بنقل الخام الروسي إلا إذا كان مبيعاً بالسعر الأقصى الذي حددته مجموعة السبع، أو أقل. وستتم مراجعة الحد الأقصى للسعر كل شهرين بدءاً من منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل لإبقائه أقل من سعر السوق بنسبة خمسة في المئة على الأقل.

ونظراً إلى أن شركات الشحن والتأمين الرئيسة في العالم موجودة في دول مجموعة السبع، سيكون من الصعب جداً على موسكو بيع نفطها بسعر أعلى من الحد الأقصى.

ولأن الاتفاق على التفاصيل النهائية لفرض حد أقصى للسعر قريب جداً من موعد التنفيذ، لن تطبق القيود على شحنات الخام الروسي المحملة على ناقلات قبل الخامس من ديسمبر لمدة 45 يوماً أو حتى 19 يناير المقبل.

وإذا تم تغيير الحد الأقصى للسعر بعد آلية المراجعة الدورية ستكون هناك فترة سماح مدتها 90 يوماً لضمان عدم احتجاز أي سفينة في البحر تحمل نفطا تم شراؤه بسعر غير مقبول. وتعد مراجعة الحد الأقصى للسعر آلية خاصة بالاتحاد الأوروبي، ويتطلب أي تغيير لمستوى الأسعار موافقة دول الاتحاد الأوروبي، وعددها 27 بالإجماع.

وبمجرد أن يتفق الاتحاد الأوروبي على إجراء تغيير ستتم مناقشته على مستوى مجموعة السبع التي تضم أيضاً الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا واليابان.

ميزانية روسيا قائمة على 44 دولاراً للبرميل

إلى ذلك توقعت المستشارة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية إلينا سوبونينا خلال اتصال هاتفي من روسيا مع "اندبندنت عربية"، أن تستفيد روسيا وتحقق فوائض من مبيعات النفط على الرغم من اتفاق دول مجموعة السبع، الجمعة، على وضع حد أقصى لسعر النفط الروسي عند 60 دولاراً للبرميل، قائلة إن الميزانية الحالية لروسيا التي تمتد من مارس (آذار) 2022 وحتى مارس 2023 قائمة على تسعيرة 44 دولاراً للبرميل، وبالتالي فإن القرار بوضع حد أقصى لسعر النفط الروسي لن يضر بالاقتصاد الروسي، معتبرة أنه قرار سياسي من الدرجة الأولى وليس اقتصادياً.

قطع الغاز

ولم تستبعد سوبونينا أن تتجه روسيا لقطع الغاز بالكامل عن أوروبا في رد على هذه الخطوة، قائلة "يوجد مقترحات من هذا النوع ودراسة جارية في هذا الشأن"، منوهة إلى أن دراسة تلك المقترحات لم تأت بسبب مخاوف تأثير قرار وضع حد أقصى لسعر النفط الروسي على اقتصاد روسيا.

مضيفة "اقتصادياً لن يكون هناك تأثير كبير على روسيا جراء هذه الخطوة". 

وكانت أستراليا وبريطانيا وكندا واليابان والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة، الجمعة، قد اتفقت على تحديد 60 دولاراً للبرميل مقابل النفط الروسي. ومن المقرر أن يدخل التحديد حيز التنفيذ، الإثنين، إلى جانب الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي الذي يتم شحنه عن طريق البحر. 

 ضغوط متعددة

وقالت سوبونينا، إن روسيا كانت تستعد لخطوة من هذا النوع، وإن اقتصاد بلادها تحمل ضغوطاً عديدة بسبب العقوبات الغربية، وإن الاقتصاد الروسي قوي ويقاوم الضغوط تلك. وأشارت إلى أن تنبؤات وزارة المالية الروسية كانت تتحدث عن تسعيرة 60 دولاراً للبرميل، وأن سعر برميل النفط لن يتجاوز هذا السعر عالمياً للنفط، قائلة على الرغم من أن السعر الحالي يتجاوز هذا الرقم بقليل، لكن التنبؤات الروسية للأسعار كانت في هذه الحدود، بالتالي روسيا استعدت لهذه التسعيرة.

إجراءات روسية انتقامية

وقال المحلل لدى شركة "بي في أم أويل" للوساطة، تاماس فارجا، إن تداول أسعار النفط دون 90 دولاراً للبرميل "غير مقبول" بالنسبة لـ"أوبك+"، وإنه من المتوقع على نطاق واسع أن تتخذ روسيا إجراءات انتقامية ضد أولئك الذين وقعوا على اتفاق مجموعة السبع.

وأضاف فارجا في إفادة لـ"رويترز"، "ستسود ظروف السوق المتقلبة والعصيبة، لكن الشهر الجديد يجب أن يجلب مزيداً من السعادة مقارنة بشهر نوفمبر".

وقال الرئيس العالمي للسلع في بنك "غولدمان ساكس" جيف كوري، إن وزراء "أوبك+" سيحتاجون إلى مناقشة ما إذا كانوا سيستوعبون مزيداً من الضعف في الطلب في الصين، كما أن عليهم التعامل مع حقيقة أن الطلب ينخفض في الصين، والأسعار تعكسه، وهل يتكيفون مع هذا الضعف في الطلب؟ مضيفاً، "أعتقد أن هناك احتمالية كبيرة أن نرى تخفيضاً".

المزيد من البترول والغاز