Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النبأ السيئ للاقتصاد هو نبأ سار لأسعار البيوت

هل كان مكتب مسؤولية الميزانية متشائماً أكثر مما ينبغي في شأن الرهون العقارية؟ 

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعتقد أن اقتصاد المملكة المتحدة سيعاني من انكماش أسوأ مقارنة باقتصادات أخرى كبرى (آي ستوك)

النبأ السيئ للاقتصاد قد يتبين أنه نبأ سار للمقترضين– ولأسعار البيوت. تنص القصة على ما يلي. ستكون آفاق اقتصاد المملكة المتحدة في العام المقبل ما بين السيئة والمروعة. ذلك أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعتقد أن اقتصاد المملكة المتحدة سيعاني من انكماش أسوأ مقارنة باقتصادات أخرى كبرى، في حين يتوقع مكتب مسؤولية الميزانية فترة طويلة من الركود.

وترتبط بهذه التوقعات المخيبة للآمال بمعدلات مرتفعة للفائدة. وعندما زاد بنك إنجلترا معدلات الفائدة إلى ثلاثة في المئة في وقت سابق من هذا الشهر، توقعت الأسواق بأن يكون معدل الذروة 4.5 في المئة أو حتى خمسة في المئة العام المقبل. وتماشى ذلك مع التوقعات في شأن معدلات الفائدة العالمية، بقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ستكون الآثار المترتبة على معدلات الرهون العقارية عندنا ذروة من أي نسبة تصل إلى سبعة في المئة في ما يخص المعدل الثابت لسنتين، وهو مستوى مدمر للأشخاص الذين يضطرون إلى تمديد العمل برهونهم العقارية في العام المقبل أو نحو ذلك.

برزت أيضاً مجموعة من التوقعات القاتمة المرافقة المتعلقة بأسعار البيوت، إذ رجح "لويدز" انخفاضاً بنسبة ثمانية في المئة في تقديره لنقاط المنتصف (mid-point estimate) للسوق ككل، ما يعني حتماً أن بعض المناطق ستشهد أوضاعاً أسوأ من غيرها.

يعني جمع التوقعات الخاصة بمعدلات الفائدة وأسعار البيوت معاً، أن ضربة ثلاثية ستُوجه إلى الطلب الاستهلاكي. يخفض ارتفاع تكاليف الرهون العقارية إنفاق الأسر على أمور أخرى. ويؤثر هبوط أسعار البيوت سلباً في الثروة، فحتى لو لم تكن لدى الناس رهون عقارية، يشعرون بأنهم أصبحوا أكثر فقراً ويشترون كميات أقل من السلع. ويعني انخفاض أعداد المعاملات تضاؤل عدد الناس الذين يغيرون منازلهم وبالتالي تضاؤل الطلب على الغسالات والثلاجات والأشياء الأخرى كلها التي يتعين على الناس أن يشتروها عندما ينتقلون من منزل إلى آخر.

هذا وضع قاتم جداً، فأين إذاً هو الجانب الإيجابي؟ باختصار، سيعني ركوداً أكثر عمقاً من المتوقع ذروة أقل من المتوقع في معدلات الفائدة، وبالتالي معاناة سوق الإسكان من ضعف أقل إلى حد ما... وهذا بدوره قد يعني أن الركود جاء أفضل قليلاً من التوقعات.

إذا شعرتم بأن في ذلك أمل جامح، ثمة بارقتا أمل إضافيتان. تتلخص الأولى في الشعور في الولايات المتحدة بأن نقطة التحول في معدلات الفائدة تلوح في الأفق، وهذا ينبغي أن يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات الفائدة إلى ذروة أدنى عندنا. أما الأخرى فتتلخص في أن مكتب مسؤولية الميزانية ربما يبالغ في تقدير الأضرار التي لحقت بسوق الإسكان نتيجة لارتفاع معدلات الرهون العقارية عندنا.

كنت في أميركا الأسبوع الماضي، وبعيداً عن الأمور السياسية المعتادة بعد انتخابات منتصف الولاية الرئاسية، كان الحديث يدور بالكامل حول متى "يتحول" مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى معدلات أقل للفائدة. فالتحول هو الرطانة الحالية. ابحثوا في "غوغل" عن عبارة "تحول مجلس الاحتياطي الفيدرالي" فتبرز المناقشة الشرسة حول توقيت قلب المجلس تحوله السابق إلى معدلات أعلى للفائدة بعد سنوات من الأموال الشديدة السهولة.

أو يمكنكم النظر في الأسواق، حيث كانت السمة الأكثر بروزاً في الأيام القليلة الماضية هي هبوط الدولار. كانت قد دفعته إلى ذروته التوقعات برفع أكبر بكثير لمعدلات الفائدة لكنه يعاود التراجع الآن. في مقابل اليورو يبلغ الدولار الآن 1.03 دولار، في حين كان اليورو أقل من مستوى التعادل في بداية هذا الشهر.

ويساوي الآن في مقابل الجنيه الإسترليني 1.19 دولار مقارنة بـ1.12 دولار قبل ثلاثة أسابيع. (لقد عاد معدل الجنيه في مقابل اليورو الآن إلى حد كبير إلى منتصف مدى تداوله الذي دام خمس سنوات عند مستوى 1.16 يورو). كذلك انخفضت عوائد السندات البعيدة الأجل في الولايات المتحدة، حيث أصبح عائد سندات الخزانة الأميركية التي تستحق بعد 10 سنوات أقل من 3.8 في المئة الآن في مقابل 4.25 في المئة أواخر أكتوبر (تشرين الأول).

يمكنكم أيضاً أن تنظروا في تدفق التعليقات من مراقبي مجلس الاحتياطي الفيدرالي المحترفين. مثلاً، تعتقد مجموعة "مورنينغ ستار" البحثية المالية بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ في خفض معدلات الفائدة في منتصف العام المقبل، وأن معدل الفائدة الرئيس سيسجل بحلول نهاية العام، ثلاثة في المئة، وليس أربعة في المئة الذي تتوقعه الأسواق في الوقت الحالي.

لا يُترجَم القرار في شأن معدلات الفائدة في الولايات المتحدة في شكل مباشر إلى قرار مماثل على هذا الجانب من المحيط الأطلسي، بل إن ما يحدث، إذا بسطناه إلى أقصى حد، هو أن الذروة في معدلات الفائدة إذا كانت أقل هناك، فمن المرجح أن تكون أقل عندنا أيضاً. ومن المعقول إذاً أن تكون النسبة القصوى هنا 3.5 في المئة، وربما أربعة في المئة، بدلاً من 4.5 في المئة التي تتوخاها الأسواق حالياً.

والآن يجب طرح السؤال: هل كان مكتب مسؤولية الميزانية متشائماً أكثر مما ينبغي في شأن الرهون العقارية؟ كان أحد الحسابات التي أجراها عندما وضع توقعاته القاتمة للاقتصاد ككل هو أن معدل الفائدة الفاعل المفروض على مجموع رصيد الرهون العقارية سيستمر في الارتفاع في العام المقبل وإلى عام 2024، عندما يصل إلى خمسة في المئة. كان نحو اثنين في المئة الصيف الماضي.

لكن بعض الحسابات التي قامت بها مجموعة "بانثيون للاقتصاديات الكلية" للبحوث تشير إلى أن العبء سيكون أقل كثيراً. هي ترى أن ذروة معدل بنك إنجلترا لن تكون أعلى من أربعة في المئة، وتشير إلى أن ما يقرب من ربع قروض الرهون العقارية يجب تمديد العمل بها كل عام. إن كنتم قد حصلتم قبل سنتين على اتفاق ذي معدل ثابت لخمس سنوات، فأنتم على ما يرام حتى عام 2025، حين من المفترض أن تكون المعدلات قد انخفضت. وترى المجموعة أن معدل الفائدة الفعلي على مجموع رصيد الرهون العقارية سيكون أكثر من 3.5 في المئة نهاية عام 2024.

بطبيعة الحال، ليس من العدل أن يكون الناس الذين حصلوا على اتفاقات ذات معدلات ثابتة لفترة طويلة على ما يرام وأن يعاني أولئك الذين لم يفعلوا. لكن إذا نظرتم إلى سوق الإسكان ككل، تذكروا أن ربع مشتريات المساكن على الأقل كانت في مقابل أموال نقدية، فإذا ما لم ترتفع المعدلات إلى مستويات أعلى كثيراً مما هي عليه الآن، قد تتجاوز السوق المرحلة في حال غير شديدة السوء.

لا بأس أن يحدث انهيار في أسعار المساكن، وعلى رغم أن بعض المناطق ستنخفض فيها الأسعار– هل أجرؤ على قول ذلك؟ تبدو التوقعات أكثر إشراقاً بعض الشيء مما كانت عليه قبل أسبوعين.

© The Independent

المزيد من آراء