Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اتفاق بين واشنطن وبكين في شأن عمليات تدقيق الشركات الصينية

الصفقة قد تحول دون طرد أكثر من 200 شركة بالبورصات الأميركية مطلع 2024

صفقة تدقيق الشركات الصينية تمت بعد التفاوض عليها على مدى أشهر عدة  (أ ف ب)

توصلت واشنطن وبكين إلى اتفاق يقضي بأن يفحص منظمو المحاسبة الأميركيون عمليات التدقيق في الصين، مما يضع الأساس لعملية تستغرق أشهراً قد تحول من خروج عديد من الشركات الصينية من البورصات الأميركية.

تأتي الصفقة التي تم التفاوض عليها على مدى أشهر عدة بعد مواجهة استمرت عشر سنوات بين المنظمين في البلدين في شأن أوراق عمل التدقيق للشركات الصينية المدرجة في نيويورك، ويبدو أنها تمثل تنازلاً نادراً من بكين في وقت يخوض فيه البلدان خلافات حول قضايا مثل التجارة وحقوق الإنسان.

ويسمح الاتفاق لمفتشي مجلس الرقابة المحاسبية للشركة العامة بالسفر إلى هونغ كونغ أو البر الرئيس للصين لإجراء عمليات التفتيش، وقال المنظمون الأميركيون بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، إنهم يتوقعون أن يكون المفتشون الأميركيون على الأرض بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل. وحذر المسؤولون من أنه سيتعين عليهم العمل بسرعة لاستكمال تقييم ما إذا كانت الصين ملتزمة القانون الأميركي بحلول نهاية العام.

وكانت الصين منعت الجهات التنظيمية الأميركية في السابق من الوصول الروتيني إلى أوراق عمل التدقيق الخاصة بالشركات لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وقال منظم الأوراق المالية الصيني يوم الجمعة إن "أوراق عمل التدقيق بشكل عام لا تحتوي على أسرار الدولة أو الخصوصية الفردية أو بيانات المستخدمين الضخمة الخاصة بالشركات أو غيرها من المعلومات الحساسة".

بوادر خلافات ولهجة متفائلة

وعلى الرغم من استخدام الجانبين لغة متفائلة لوصف الاتفاق، إلا أن البلدين يختلفان في شأن ما جاء فيه حول العملية التفصيلية للمنظمين الأميركيين لتفقد عمليات التدقيق الصينية، حيث قال مسؤولون من مجلس الرقابة المحاسبية للشركة العامة الأميركية ولجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إنهم "اتفقوا مع نظرائهم الصينيين على عدم نشر تفاصيل الصفقة على الملأ". وكانت إحدى النقاط التي ظلت غير واضحة هي ما إذا كان المنظمون الأميركيون قادرين على إجراء تحقيقاتهم دون حضور المسؤولين الصينيين.

من جانبه وصف مجلس الرقابة المحاسبية للشركة العامة الاتفاق بأنه "خطوة أولى" إلى الأمام، وقال، "الصين منحت المنظمين الوصول الكامل إلى أوراق عمل التدقيق وموظفي التدقيق والمعلومات الأخرى التي نحتاج إليها لفحص أي شركة نختارها والتحقيق فيها، من دون ثغرات أو استثناءات".

وفقاً لبيان صادر عن إيريكا ويليامز، رئيسة المجلس، فإن "الاختبار الحقيقي سيكون ما إذا كانت الكلمات المتفق عليها على الورق تترجم إلى وصول كامل في الممارسة".

وأضافت ويليامز، "إن الوصول الكامل سيعني أن المنظمين الأميركيين سيكونون قادرين على إجراء مقابلات وأخذ شهادات من جميع الأفراد المرتبطين بعمليات التدقيق التي يقوم بها مجلس الرقابة المحاسبية وفحصها أو التحقيق فيها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه شدد الجانب الصيني الذي وصف الاتفاقية بأنها خطوة مهمة "في معالجة القلق المشترك المتمثل في تدقيق التعاون"، على أن المنظمين الأميركيين لن يجروا عمليات التفتيش إلا بمساعدة الصينيين. وقال البيان من الصين إنه سيتعين على المنظمين الأميركيين التواصل مع نظرائهم الصينيين في شأن خططهم قبل التحقيقات.

يبدو أن هذا يتعارض مع بيان مجلس الرقابة المحاسبية الذي قال، "لدينا السلطة التقديرية وحدها لاختيار الشركات ومراجعة الارتباطات والانتهاكات المحتملة التي يقوم بتفتيشها والتحقيق فيها دون التشاور مع السلطات الصينية أو مدخلات منها".

وقال البيان الصيني إن المساعدة من المنظمين الصينيين ستشمل أيضاً شركات المحاسبة التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها والتي لديها تخزين بيانات التدقيق في البر الرئيس للصين، مما يشير إلى أن الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة وشركات المحاسبة الخاصة بها قد تضطر إلى نقل أوراق عمل التدقيق وغيرها من البيانات من البر الرئيس للصين إلى هونغ كونغ.

ووفقاً لمسؤولي مجلس الرقابة وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، فإن "السبب في أن الاتفاق يتضمن نقل أوراق العمل من الصين القارية إلى هونغ كونغ لأن بروتوكولات (كوفيد-19) في هونغ كونغ تسهل دخول مفتشي المجلس، في حين أن أوقات الحجر الصحي لدخول بعض المدن الصينية تجعل من الصعب استكمال عمليات التفتيش في الوقت المناسب".

أكثر من 200 شركة صينية مدرجة تواجه الطرد

تم التوقيع على الاتفاقية من قبل المجلس وهيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية ووزارة المالية الصينية.

وتواجه أكثر من 200 شركة صينية مدرجة في الولايات المتحدة احتمال طردها من البورصات الأميركية بدءاً من أوائل عام 2024، في حال تعذر فحص مدققيها من قبل المجلس لمدة ثلاث سنوات متتالية، وحددت نحو 160 شركة - بما في ذلك Alibaba Group Holding Ltd و JD.com وBaidu Inc على أنها غير ملتزمة قانون محاسبة الشركات الأجنبية القابضة الذي دخل حيز التنفيذ العام الماضي.

وكانت هناك 261 شركة صينية مدرجة في الولايات المتحدة بقيمة سوقية مجمعة تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار اعتباراً من مارس (آذار) من هذا العام، وفقاً للجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية.

وقال غاري غينسلر، رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في بيان، "لن يكون هذا الاتفاق ذا مغزى إلا إذا كان مجلس الرقابة المحاسبية للشركة العامة يستطيع فعلاً تفتيش شركات التدقيق والتحقيق فيها بالكامل في الصين، وإذا  لم يستطع فإن ما يقرب من 200 جهة إصدار مقرها الصين ستواجه حظراً على تداول أوراقها المالية في الولايات المتحدة".

في حين شكل تهديد الشطب من القائمة الأميركية عبئاً كبيراً على أسهم Alibaba وBaidu  وعديد من الشركات الصينية الأخرى، فقد ارتفعت إيصالات الإيداع الأميركية لشركة  Alibaba وJD.com وPinduoduo Inc.  بأكثر من ثمانية في المئة في التعاملات صباح يوم الجمعة بعد الإعلان عن الصفقة، وارتفع مؤشر Nasdaq Golden Dragon China، الذي يضم عشرات من إيصالات الإيداع الأميركية للشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة، بأكثر من ستة في المئة.

ضغوط الكونغرس الأميركي

وخلال العقد الماضي، حاول المنظمون في الولايات المتحدة والصين مراراً وتكراراً حل مأزق التدقيق، وبعد إنجاز قصير في عام 2013 عندما سمحت الصين لمجلس الرقابة المحاسبية بفحص أعمال التدقيق لأربع شركات صينية كانت قيد التحقيق، فشلت المفاوضات التي تلت ذلك في شأن التفتيش الأوسع.

وانهارت المحادثات في وقت ما في عام 2015 بعد أن رفضت الصين السماح للسلطات الأميركية بفحص أوراق التدقيق الخاصة بشركتي Alibaba وBaidu، وهما اثنتان من أكبر الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة قيمة، كما وجدت واشنطن أن مقترحات السلطات الصينية اللاحقة غير مقبولة، بما في ذلك إجراء تحقيقات بحضور مسؤولين صينيين وتحرير المعلومات التي يعتبرها المنظمون الأميركيون ضرورية.

في حين أن جزءاً من الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق ينبع من اقتراح  في الكونغرس لتسريع الموعد النهائي للصين للامتثال من ثلاث سنوات إلى سنة واحدة.

حيث كرر السيناتور جون كينيدي، أحد رعاة قانون محاسبة الشركات الأجنبية، يوم الجمعة، دعوته إلى تحديد موعد نهائي مبكر لحماية المستثمرين الأميركيين، وقال كينيدي، "لم يحن الوقت لمنح الصين أي فائدة من الشك".

وتحسباً لإمكانية الشطب من البورصات الأميركية، سعت بعض الشركات الصينية إلى إدراجات بديلة أو أولية في هونغ كونغ في وقت سابق من هذا الشهر، وقالت خمس شركات صينية مملوكة للدولة إنها ستزيل أسهمها من البورصة الأميركية بحلول أوائل سبتمبر (أيلول).