Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخيانة العظمى في الدستور اليمني وأفعال عيدروس تحت المجهر

أكد وكيل وزارة العدل اليمنية أن العقوبات المقررة لمثل هذه الجرائم تشمل الإعدام أو السجن المؤبد

صدر مجلس القيادة الرئاسي قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النائب العام بتهم تتعلق بالإضرار بمركز الدولة وتقويض جهود الحوكمة ومواجهة الانقلاب. (اندبندنت عربية)

ملخص

تتهم الحكومة اليمنية عيدروس الزبيدي بارتكاب أفعال تصنف كخيانة عظمى بعدما تجاوز الدستور وحرك تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة، مما أدى إلى إسقاط عضويته وإحالته إلى النائب العام.

شهد الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الجاري في اليمن منعطفاً سياسياً حاداً، بعدما تخلف عيدروس الزبيدي عن مرافقة وفد المجلس الانتقالي في الرحلة المقررة إلى الرياض، في حادثة وصفت بأنها هرب من المسار التفاوضي تزامن مع رصد تحركات ميدانية غير مبررة لتشكيلات مسلحة تابعة له، ومع اتضاح تداعيات الواقعة صعدت الحكومة اليمنية الموقف، إذ أصدر مجلس القيادة الرئاسي قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النائب العام بتهم تتعلق بالإضرار بمركز الدولة وتقويض جهود الحوكمة ومواجهة الانقلاب، ووفقاً لما نشره موقع النيابة العامة اليمنية، فإن قانون الجرائم والعقوبات يصنف هذه الأفعال ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة، ويجيز توقيع عقوبات قصوى عند ثبوت قصد المساس باستقلال الجمهورية أو وحدتها أو سلامة أراضيها.

وهنا يبرز سؤال جوهري: ما الأساس الدستوري الذي يستند إليه توصيف الأفعال المنسوبة إلى الزبيدي بوصفها خيانة عظمى في القانون اليمني؟

الاعتداء على استقلال الجمهورية

تعد وحدة أراضي الجمهورية اليمنية وسيادتها ونظامها الجمهوري مبادئ دستورية عليا، يرى كثير من القانونيين أنها ذات طبيعة فوق دستورية، ولا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة سياسية أو قانونية، وتؤكد هذه القاعدة أن أي نقاش أو جدل سياسي يجب أن يظل محصوراً داخل الإطار الدستوري والقانوني، بما يجعل حماية الدولة ووحدتها أولوية قصوى لا تحتمل التهاون أو التجاوز.

وفي هذا السياق، أوضح وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، في مداخلة لـ"اندبندنت عربية"، أن الأساس الدستوري لتجريم الخيانة العظمى في اليمن واضح ومباشر، مشيراً إلى أن الدستور ينص صراحة على وحدة أراضي الجمهورية وسيادتها ونظامها الجمهوري، باعتبارها ركائز لا تقبل الانتقاص أو التعطيل.

وأشار المجيدي إلى أن الدستور يمنح الدولة وحدها حق احتكار السلاح وإدارة الشأن العسكري والأمني، مؤكداً أن اتفاق نقل السلطة نص بوضوح على حصر هذه الصلاحيات بيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، واعتبر أن أي عمل يستهدف تقويض هذه الأسس يعد اعتداء مباشراً على الدستور والقانون اليمني، وعلى الوثائق الرسمية المنظمة للمرحلة الانتقالية.

وأضاف أن توصيف الخيانة العظمى لا ينبع من خلاف سياسي أو اختلاف في وجهات النظر، بل من خصائص دستورية وقانونية محددة، باعتبارها خرقاً صريحاً للدستور والقانون، ولفت إلى أن التشريع اليمني صنف هذه الأفعال ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة، وحدد لها صوراً واضحة، من أبرزها محاولة فصل أي جزء من أراضي الجمهورية، أو تنفيذ أي عمل مسلح ضد الدولة، أو تشكيل تشكيلات عسكرية خارج نطاق السلطة المركزية.

وأوضح المجيدي أن عيدروس الزبيدي تجاوز الاتفاقات الموقعة، بما في ذلك التزام دمج التشكيلات العسكرية وفق اتفاق الرياض لعام 2019، مشيراً إلى أنه قام في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) وبداية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بتحريك تشكيلات عسكرية متجاهلاً رئيس الجمهورية، إضافة إلى الوقوع في أفعال تخابر وتعاون مع جهات خارجية، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للقانون اليمني.

وبين أن رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس القيادة أحال هذه الوقائع إلى النائب العام للتحقيق فيها، مؤكداً أن هذا المسار قضائي بحت، وأن النيابة العامة هي الجهة المختصة بإثبات الجرائم الجسيمة المتعلقة بأمن الدولة.

وشدد على أن العقوبات المقررة لمثل هذه الجرائم شديدة جداً، وتشمل الإعدام أو السجن المؤبد، إلى جانب مصادرة الأموال والحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، بما في ذلك سقوط الحصانة الوظيفية أو السياسية، وعدم الأهلية لتولي أي مناصب عامة مستقبلاً، وأوضح أن هذه العقوبات تعد تكميلية وتطبق بعد صدور الحكم النهائي.

وختم المجيدي بتأكيد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن جهود استعادة المبادرة للسلطة بعد أعوام من التعطيل منذ عام 2015، سواء عبر أدوات داخلية أو نتيجة تدخلات خارجية أسهمت في إنشاء تشكيلات عسكرية خارج نطاق وزارة الدفاع والهيكلية الرسمية للقوات المسلحة، معتبراً أن اتخاذ هذا المسار كان خطوة طبيعية لاستعادة وحدة القرار السياسي والعسكري في الدولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الهروب لا يعفي من المحاسبة

يقول المستشار والخبير قانوني محمد ناجي علاو إن التهم التي وجهت للزبيدي، هي "تمرده على الدولة بعد عدم تنفيذ 'اتفاق الرياض' الذي نص على دمج الجماعات المسلحة تحت سلطة وزارتي الدفاع والداخلية، ونقل السلطة، لعام 2022"، ورغم الاتفاق "استمر في تمرده وانتحل دور القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، وهو منصب غير معترف به دستورياً، إذ يُحدد الدستور اليمني رئيس المجلس الرئاسي وحده كقائد أعلى للقوات المسلحة".

وتشمل التهم أيضاً ارتكاب جرائم جسيمة خلال التمرد، من بينها "احتلال المعسكرات واغتصاب معدات القوات وقتل العسكريين الذين سلموا أنفسهم، واعتقال وقتل المدنيين ورفع علم الانفصال، وتندرج هذه الأفعال ضمن الجرائم العسكرية وجريمة الخيانة العظمى وفق القانون اليمني، مع عقوبات تصل إلى الإعدام"، بحسب علاو.

 وفي ما يتعلق بالهرب فقد أكد علاو أنه لا يمنع النيابة العامة من فتح التحقيق وملاحقة المتهم قضائياً، إذ تنص الاتفاقات الدولية والإنتربول على وجوب تسليم المتهمين إلى سلطات بلادهم لمحاكمتهم، مشيراً إلى أن الحكومة الشرعية تمكنت من استعادة سيطرتها على المحافظات الجنوبية والشرقية ورفع علم الجمهورية اليمنية، مع الإبقاء على الإمكانات السياسية مفتوحة لإعادة اللحمة الوطنية عبر حوار شامل مع المتمردين، في إطار الشرعية والدولة اليمنية.

عيدروس الزبيدي وعثرة أمام الدولة اليمنية

يرى المحلل السياسي فارس البيل أن جزءاً كبيراً من تعثر مؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية يعود إلى طريقة إدارة المجلس الانتقالي الجنوبي للمشهد، وفي مقدمه عيدروس الزبيدي.

ويقول رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية فارس البيل في مداخلة مع "اندبندنت عربية" إن الإرباكات التي شهدتها الدولة كانت نتيجة تصرفات المجلس الانتقالي والزبيدي، بما في ذلك تعطيل الأعمال وصلاحيات رئيس مجلس القيادة، وتعطيل أداء الحكومة وحضورها، إضافة إلى تعطيل المؤسسات الدستورية كالبرلمان ومجلس الشورى ورفض انعقادهما في عدن، إلى جانب تعطيل مشاريع التنمية.

وأكد البيل أن هذه التصرفات أربكت الدولة في معركتها الأساسية، وحولتها إلى صراع داخلي، قبل أن يختم الزبيدي هذا المسار بتمرده الصريح والواضح على الدولة اليمنية.

وأضاف البيل أن خروج الزبيدي من المشهد السياسي يمثل فرصة لاستعادة وحدة مجلس القيادة وتجاوز حال الفوضى، مشيراً إلى أن الشرعية أمام فرصة لإعادة ترتيب المشهد العسكري والسياسي، خصوصاً في المحافظات الأساسية مثل عدن والضالع وأبين، كذلك لفت إلى أن الحوار الجنوبي سيمضي من دون الزبيدي، مما يتيح للكيانات الجنوبية الأخرى المشاركة بعقلية أكثر توازناً وبعيداً من حدته السابقة.

كشف المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي عن تفاصيل هرب عيدروس الزبيدي، من عدن إلى الإمارات.

وأعلن المالكي في بيان صباح اليوم الخميس أن الزبيدي وآخرين هربوا ليلاً من ميناء عدن بحراً باتجاه إقليم "صوماليلاند"، بعد منتصف الليل ثم جواً إلى الإمارات، وأشار المالكي إلى أن الزبيدي هرب تحت إشراف ضباط إماراتيين.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات