ملخص
جاءت الوعود بالإصلاح الاقتصادي في وقت أعلن فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي أن مرحلة "التنازلات والاسترضاء" انتهت، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم "الفوضى" في إيران، محذراً من أن أي تنازلات قدمت في السابق لن تتكرر.
تسعى الحكومة الإيرانية إلى تقديم تنازلات اقتصادية محفوفة بالأخطار، في محاولة لاحتواء غضب الشارع، مع تصاعد الاحتجاجات المطالبة بتغيير سياسي جوهري، ومكافحة الفساد وتخفيف الضغوط المعيشية على الفئات الفقيرة.
ودخلت الاحتجاجات يومها التاسع، وامتدت إلى 26 من أصل 31 محافظة إيرانية، فيما أفادت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة بأن عدد القتلى تجاوز 20 شخصاً، مع اعتقال ما يقرب من ألف متظاهر.
وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تغييراً في نظام دعم أسعار الصرف، وهي خطوة قد تؤدي إلى ارتفاع موقت في أسعار المواد الغذائية، على أن يعوض ذلك عبر نظام جديد للدعم المباشر للمستهلكين.
وكان النظام السابق يمنح الدعم للمستوردين عبر أسعار صرف تفضيلية، إلا أنه، بحسب الحكومة، كان عرضة للفساد والتسرب على مدى أكثر من عقد.
وأظهرت أرقام رسمية صدرت أول من أمس الإثنين أن معدل التضخم بلغ 52.6 في المئة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في ظل انهيار حاد لقيمة الريال.
وكانت هذه العوامل الشرارة التي أطلقت الاحتجاجات من بازار طهران، قبل أن تمتد إلى أكثر من 100 مدينة وبلدة، بينها مناطق صغيرة.
وشوهدت قوات الأمن تدخل جامعة بيرجند في جنوب شرقي البلاد، لاعتقال طلاب داخل أحد أكبر الجامعات في شرق إيران.
وعود الإصلاح الاقتصادي
وجاءت الوعود بالإصلاح الاقتصادي في وقت أعلن فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي أن مرحلة "التنازلات والاسترضاء" انتهت، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم "الفوضى" في إيران، محذراً من أن أي تنازلات قدمت في السابق لن تتكرر.
في المقابل، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهده بدعم المتظاهرين إذا تعرضوا لهجمات، ملوحاً بتدخل واشنطن في حال "قتل متظاهرين سلميين بعنف"، وردت وزارة الخارجية الإيرانية باتهام ترمب بشن "حرب نفسية" ضد الشعب الإيراني.
ومن داخل المعسكر الإصلاحي، طالبت قيادات "جبهة الإصلاح"، المرتبطة ببزشكيان، بمحاسبة عناصر من الأجهزة الأمنية اتهموا بملاحقة المتظاهرين وإطلاق النار داخل مستشفى الإمام الخميني في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام. ووصفت آذر منصوري الحادثة بأنها "كارثة"، داعية إلى كشف المسؤولين عنها ومحاسبتهم علناً من أجل "رأب هذا الجرح".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتزامناً مع ذلك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات الإيرانية إلى احترام حق المواطنين في التظاهر السلمي، وحث على منع سقوط مزيد من الضحايا، وضمان حرية التعبير والتجمع.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الاحتجاجات اتسعت بصورة كبيرة، معتبراً أن إيران قد تكون أمام "لحظة مفصلية" يتولى فيها الشعب زمام مصيره، وهي توقعات تكررت في محطات سابقة من دون أن تسقط المؤسسة الحاكمة.
ويرى محللون تحدثوا إلى صحيفة "الغارديان" أن مستقبل إيران سيتوقف على قدرة صانعي القرار، في ظل استمرار العقوبات الأميركية، على مكافحة الفساد واستقرار العملة وخفض التضخم، وتقليص تدخل الدولة الذي يكبح الإنتاج الصناعي، وتزيد الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه من الضغوط على القطاع الصناعي.
وفي تصريحات مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، أعلن بزشكيان إلغاء نظام أسعار الصرف التفضيلية، واصفاً إياه بأنه مشوه للاقتصاد ويغذي الفساد ولا يخدم الفقراء، قائلاً "نحن لا نلغي الدعم، بل نوصل الدعم إلى المستهلك النهائي".
وأكدت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني أن إنهاء أو تقليص أسعار الصرف المدعومة، سيؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار بعض السلع.
وتشمل التعديلات المطروحة على الموازنة زيادات في الأجور تصل إلى 43 في المئة، بدلاً من 20 في المئة، وخفض ضريبة القيمة المضافة إلى 10 في المئة من 12 في المئة، وتخصيص 8.8 مليار دولار من العملة المدعومة للحد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وستخصص الموازنة أموالاً لشراء القمح بأسعار مضمونة لتأمين الخبز، ولتعديل رواتب المتقاعدين.