Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خيارات الصين العسكرية بشأن تايوان تزيد خطر المواجهة مع أميركا

ردت بكين على زيارة بيلوسي بمناورات تدربت فيها على عمليات تهدف إلى حصار الجزيرة

مع تلاشي غبار التدريبات العسكرية الصينية حول تايوان، أصبحت الرسالة واضحة، وهي أن الجيش سيدعم مطالب الصين بالسيادة على الجزيرة، في تحد للولايات المتحدة من شأنه أن يبقي على تصاعد التوتر ويزيد من مخاطر المواجهة بين الطرفين.

وفشلت الصين في منع رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي من زيارة تايوان التي تتمتع بالحكم الديمقراطي، وقالت إن هذه الزيارة دمرت أساس الثقة السياسية بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويقول المحللون إن الرحلة أدت أيضاً على الأرجح إلى حدوث تحول في الحسابات العسكرية للصين.

وقال تشاو تونغ الباحث في مجال الأمن بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، "هذه الأزمة عززت وجهة نظر في الصين تقول إن الوحدة مع تايوان ربما لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الوسائل القسرية".

المناورات الصينية

وردت الصين فوراً على زيارة بيلوسي بالقيام بأكبر تدريبات عسكرية لها على الإطلاق حول تايوان.

وتدرب جيش التحرير الشعبي الصيني للمرة الأولى على عمليات تهدف إلى حصار الجزيرة، وهي خطوة ربما تكون الأولى على طريق القيام بغزو.

وللمرة الأولى أيضاً، حلقت صواريخ فوق الجزيرة وعبرت السفن الخط الفاصل غير الرسمي، الذي يقسم مضيق تايوان الذي حددته الولايات المتحدة في الخمسينيات، لكن بكين لم تعترف به رسمياً أبداً.

ويتوقع محللون أمنيون أن تواظب القوات الصينية لا سيما البحرية على تسيير دوريات مكثفة حول تايوان، والدفع باتجاه الخط الفاصل وبسط هيمنة طويلة الأمد على الممر المائي.

وحتى قبل التدريبات، كانت الصين تقول إن لها حق السيادة على المضيق، الذي تقول الولايات المتحدة وتايوان إنه ممر مائي دولي.

تغيير الوضع القائم

وقال وانغ كون يي الذي يترأس جمعية تايوان للدراسات الاستراتيجية الدولية، "أظهرت الصين أن لديها القوة التي تمكنها من فرض ما تقوله وأن ما تقوله ليس مجرد مواقف دبلوماسية فارغة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع "التدريبات غيرت الوضع القائم بمضيق تايوان الذي حدده الأميركيون في الأصل، ننتظر لنرى ما إذا كان الأميركيون سيتخذون أي إجراء لإعادة هذا الوضع إلى ما كان عليه".

ورفض البيت الأبيض فرض أي وضع جديد، وتعهد بأنه سيعبر المضيق جوياً وبحرياً في الأسابيع المقبلة.

وتقول حكومة تايوان إنه بما أن الصين لم تحكم الجزيرة قط، فلا يحق لها المطالبة بها أو تقرير مستقبلها.

المخاطر العسكرية

ومع انتهاء التدريبات الأربعاء، أصدرت الصين أول تقرير حكومي لها عن تايوان منذ عام 2000 مؤكدة من جديد تفضيلها "لإعادة التوحيد السلمي" مع تايوان، لكنها تراجعت عن تعهدها بعدم نشر قوات في تايوان بعد توليها السيطرة.

وعلى الرغم من أن تأكيد الصين على التوحيد السلمي مع تايوان يظهر أنها لا تخطط لغزو وشيك، فإن تعليق بعض قنوات الاتصالات العسكرية بعد زيارة بيلوسي أضعف وسائل منع نشوب صراع غير مقصود مع الولايات المتحدة، مما زاد من المخاطر العسكرية طويلة الأمد.

وقال شي ين هونغ أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "رينمين"، "المواجهة بين الصين والولايات المتحدة ستنتقل إلى مستوى أعلى"، وتابع "لا يزال الصراع المتعمد مستبعداً، لكن قرار الصين تعليق الاتصالات العسكرية جعل بالتأكيد منع الاشتباك العارض أكثر صعوبة".

واحتجاجاً على زيارة بيلوسي، علقت الصين أيضاً التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات تشمل تغير المناخ وعمليات مكافحة المخدرات، وأعلنت عقوبات غير محددة ضد بيلوسي وأفراد أسرتها.

مشاعر وطنية

وأثارت التدريبات وردود الفعل الصارمة من بعض الدبلوماسيين الصينيين المشاعر الوطنية مع دخول عديد من المواطنين على الإنترنت للدعوة إلى "إعادة توحيد الوطن الأم".

لكن مطلعين بالساحة السياسية ومثقفين أقل اندفاعاً يقولون إنه لا يوجد خطر حقيقي من أن يدفع نداء شعبي الرئيس الصيني إلى اتخاذ خطوة صوب تايوان قبل أن يكون مستعداً.

وقال أحد المطلعين على السياسة، طلب عدم نشر اسمه، لوكالة "رويترز"، "قد يستغل القادة الصينيون مشاعر الشعب الوطنية لتبرير قراراتهم السياسية والضغط على دول أخرى، لكن لا يمكن أن يحدث العكس، وهو أن تشكل مشاعر الشعب ضغوطاً على زعيم (البلاد) فيتصرف بتهور... استخدام القوة ضد تايوان ليس أفضل حل الآن".

ومما يعكس القيمة الاقتصادية لتايوان، فرضت الصين بعض القيود على الواردات الزراعية من الجزيرة لكنها تجنبت فرضها على الأجهزة الإلكترونية، مما يشير إلى أن الإجراءات التجارية رمزية إلى حد بعيد، ووفقاً لحسابات "رويترز" المستندة إلى بيانات الجمارك الصينية شكلت الفواكه الحمضية والأسماك الطازجة والمجمدة المدرجة في قائمة الحظر التجاري لبكين 0.01 في المئة فقط من إجمالي واردات الصين من الجزيرة في عام 2021.

نتائج عكسية

ولم يهتم شعب تايوان كثيراً بتحذيرات المسؤولين في بكين، واستهزأ برسائل المتسللين الإلكترونيين الذين احتجوا على زيارة بيلوسي التي بُثت على شاشات العرض في المتاجر ومحطات السكك الحديدية.

ويقول المحللون إن تهديدات الصين تأتي بنتائج عكسية في كسب القلوب والعقول.

ودفع النهج المتشدد الذي اتبعته بكين خلال الانتخابات الرئاسية في تايوان عامي 2000 و2020، الناخبين باتجاه مرشحين مثل تشين شوي بيان وتساي إينج وين اللذين تعتبرهما الصين من مؤيدي الاستقلال.

وقالت إليسا تشينغ (28 سنة) التي تعمل بمجال الإعلان في تايبه، إن الناس من نفس عمرها يشكون في أن الصين ستغزو تايوان "لكن إذا حدث ذلك حقاً، فسنكون مثل هونغ كونغ، ستأكلنا الصين".

المزيد من تحلیل