Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تواصل التصعيد: لا حوار مع أميركا بشأن الأمن والمناخ

البيت الأبيض يستدعي سفير بكين وبلينكن يؤكد أن المناورات بمحيط تايوان "غير مبررة واستفزازية"

ما زالت تبعات زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لتايوان تتوالى، فإلى جانب المناورات العسكرية الكبيرة التي أطلقتها الصين بمحيط الجزيرة، أعلنت بكين اليوم الجمعة الخامس من أغسطس (آب)، وقف التعاون مع الولايات المتحدة في عدد من المجالات، بما في ذلك الحوار بين كبار القادة العسكريين بشأن مسائل دفاعية على صلة بملفات عدة.  

وذكرت وزارة الخارجية الصينية أن بكين "ستعلق المحادثات الصينية - الأميركية حول التغير المناخي"، وكذلك التعاون في منع الجريمة عبر الحدود وإعادة المهاجرين غير الشرعيين، وستلغي لقاء بين القادة العسكريين واجتماعين أمنيين، منددة بـ"الاستخفاف" الذي أبدته بيلوسي "حيال معارضة الصين الشديدة" لزيارتها إلى تايوان.

وقال المبعوث الأميركي الخاص بملف المناخ، جون كيري، إن قرار الصين تعليق المحادثات الثنائية بشأن تغير المناخ مع الولايات المتحدة "لا يعاقب واشنطن إنما يعاقب العالم".

وأضاف وزير الخارجية الأميركي السابق، الذي يعد كبير الدبلوماسيين المكلف بملف المناخ في إدارة الرئيس جو بايدن حالياً، "لا يجب أن تمنع أي دولة التقدم في القضايا الوجودية العابرة للحدود بسبب خلافات ثنائية".

كما أعلنت وزارة الخارجية الصينية الجمعة أنها ستفرض عقوبات على بيلوسي، قائلة إنها "تدخلت بشكل خطير في الشؤون الداخلية للصين وقوضت بشكل خطير سيادة الصين وسلامة أراضيها" عبر الزيارة. وأوضحت أن الصين "ستفرض عقوبات على بيلوسي وعائلتها المباشرة"، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وذكرت وزارة الخارجية الصينية اليوم أن بكين قررت فرض عقوبات على نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي وأفراد أسرتها رداً على أفعالها "الخبيثة" و"الاستفزازية".

استدعاء السفراء

في المقابل، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الجمعة أن البيت الأبيض استدعى السفير الصيني تشين قانغ الخميس للتنديد بتصعيد الإجراءات ضد تايوان وتأكيد أن الولايات المتحدة لا تريد أزمة في المنطقة. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي للصحيفة، "بعد تصرفات الصين استدعينا السفير تشين قانغ إلى البيت الأبيض لمناقشته بشأن الأعمال الاستفزازية (الصينية)".

الصين بدورها استدعت جيم نيكل القائم بالأعمال في السفارة الكندية لدى بكين، بشأن مشاركة كندا في بيان صادر عن وزراء خارجية دول مجموعة السبع، دعاها إلى حل التوتر حول مضيق تايوان بطريقة سلمية.

واستدعى نائب وزير الخارجية الصيني نيكل الخميس، وحث كندا على "تصحيح أخطائها على الفور" بشأن قضية تايوان أو "تحمل جميع العواقب"، وفقاً لبيان وزارة الخارجية الصينية الذي نُشر الجمعة.

المناورات الصينية

ونددت تايوان الجمعة بـ"جارتها الخبيثة" بعدما حاصرت الصين الجزيرة عبر إجراء سلسلة مناورات عسكرية ضخمة قوبلت بإدانات من الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء الغربيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأطلقت الصين خلال المناورات التي بدأت الخميس وستستمر حتى منتصف نهار الأحد، صواريخ باليستية ونشرت طائرات مقاتلة وسفناً حربية حول تايوان. وأعلن "جيش التحرير الشعبي" الصيني عدة مناطق خطر مغلقة في محيط تايوان تطل على بعض أهم ممرات الشحن البحري في العالم، وتبعد في مواقع معينة نحو 20 كيلومتراً فقط عن سواحل الجزيرة.

وصباح الجمعة أعلنت تايبيه أن مقاتلات وسفناً صينية عبرت "الخط الأوسط" الذي يمر عبر مضيق تايوان. وقالت وزارة الدفاع التايوانية في بيان، "منذ الساعة الحادية عشرة أجرت مجموعات عدة من طائرات حربية وسفن حربية صينية تدريبات حول مضيق تايوان وعبرت الخط الأوسط للمضيق".

ويمثل الخط الأوسط حدوداً غير رسمية لكن يتم الالتزام بها إلى حد كبير وتمتد على طول منتصف المضيق الفاصل بين تايوان والصين. وتكررت عمليات التوغل الصينية منذ أعلنت بكين في عام 2020 أن هذه الحدود لم تعد قائمة.

وشاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية في جزيرة بينغتان مقاتلة تحلق فوق المكان، حيث التقط سياح صوراً لها، كما شوهدت سفينة عسكرية صينية تبحر عبر مضيق تايوان.

ووصفت بكين المناورات الحربية بأنها رد "ضروري" على الزيارة التي أجرتها رئيسة مجلس النواب الأميركي إلى تايوان التي تحظى بحكم ذاتي ديمقراطي، لكن واشنطن رأت أن قادة الصين "اختاروا المبالغة في رد الفعل".

بيلوسي تدافع عن زيارتها  

رئيس الوزراء التايواني سو تسينغ-تشانغ دعا من جهته حلفاء بلاده للضغط من أجل خفض التصعيد، وقال للصحافيين "لم نتوقع أن يستعرض الجار الخبيث قوته على عتبتنا وبأن يعرض إلى الخطر بشكل تعسفي الممرات المائية الأكثر انشغالاً في العالم عبر تدريباته العسكرية".

ودافعت بيلوسي عن زيارتها الجمعة، مشيرة إلى أن واشنطن "لن تسمح" للصين بعزل تايوان.

وقالت للصحافيين في طوكيو، آخر محطة ضمن جولة آسيوية قامت بها، "قلنا منذ البداية" إن الزيارة "لا تهدف إلى تغيير الوضع القائم هنا في آسيا، أو تغيير الوضع القائم في تايوان".

وفي وقت لاحق الجمعة، ردت الصين بإعلان عقوبات ضد بيلوسي وأفراد عائلتها المقربين من دون تقديم معلومات مفصلة عن الإجراءات.

وفرضت الصين في السنوات الأخيرة عقوبات على عدد من المسؤولين الأميركيين رداً على ما تعتبره تصرفات تتعارض مع مصالحها الجوهرية وللإدلاء بتصريحات تتعلق بحقوق الإنسان في هونغ كونغ ومنطقة شينجيانغ شمال غربي البلاد.

بلينكن: مناورات الصين استفزازية

وأعلن الجيش الصيني أن التدريبات تضمنت "هجوماً صاروخياً تقليدياً" في المياه شرق تايوان.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" أن الجيش الصيني "أطلق أكثر من 100 طائرة حربية تشمل مقاتلات وقاذفات" خلال التمرينات، إلى جانب "أكثر من 10 مدمرات وفرقاطات". وذكرت شبكة "سي سي تي في" الرسمية أن الصواريخ الصينية حلقت مباشرة فوق تايوان.

كما لفتت اليابان إلى أن أربعة من بين تسعة صواريخ رصدتها "يُعتقد أنها حلقت فوق جزيرة تايوان الرئيسة".

ورفض الجيش التايواني تأكيد مسار الصواريخ بهدف حماية إمكاناته الاستخباراتية ومن أجل عدم السماح للصين بـ"ترهيبنا".

لكن حجم وكثافة التدريبات أثارا حفيظة الولايات المتحدة وقوى ديموقراطية أخرى.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد محادثات مع وزراء خارجية من دول جنوب شرقي آسيا في بنمو بنه، عن المناورات العسكرية الصينية في محيط تايوان إن "هذه الأعمال الاستفزازية تمثل تصعيداً كبيراً". وأضاف "الحقيقة هي أن زيارة رئيسة مجلس النواب كانت سلمية. لا يوجد مبرر لهذا الرد العسكري المتشدد والمبالغ فيه والتصعيدي".

وأكد بلينكن أن الولايات المتحدة لن تتخذ أي إجراءات تتسبب في إثارة أزمة، لكنها ستواصل دعم الحلفاء الإقليميين والمرور جواً وبحراً بشكل اعتيادي عبر مضيق تايوان. وأضاف "سنحلق ونبحر ونعمل حيثما يسمح القانون الدولي بذلك".

وتقدمت اليابان باحتجاج دبلوماسي رسمي ضد بكين، إذ يُعتقد أن خمسة من الصواريخ سقطت في المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة إليها.

ودانت أستراليا التي تربطها علاقات متوترة مع الصين، أكبر شريك تجاري لها، المناورات على اعتبار أنها "مبالغ فيها ومزعزعة للاستقرار". وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ في بيان إن "أستراليا تشعر بقلق عميق حيال إطلاق الصين صواريخ باليستية باتجاه المياه المحيطة بساحل تايوان".

التأثير في ممرات الشحن

وتجري المناورات في منطقة تعد من أكثر طرق الشحن نشاطاً في العالم، وتستخدم في توريد أشباه الموصلات والمعدات الإلكترونية المنتجة في مصانع بشرق آسيا.

وقال المحلل البارز المتخصص بالتجارة العالمية لدى "وحدة الاستخبارات" التابعة لمجموعة "ذي إيكونوميست" نك مارو في مذكرة، إن "إغلاق طرق النقل هذه، وإن كان بشكل مؤقت، ينطوي على عواقب، ليس لتايوان فحسب، بل أيضاً لحركة التجارة المرتبطة باليابان وكوريا الجنوبية".

وبالفعل، ذكرت تايوان بأن المناورات ستعطل 18 طريقاً دولياً يمر عبر منطقة بيانات الرحلات التابعة لها، بينما أفادت شركات طيران دولية عدة بأنها ستحول مسار رحلاتها.

لكن لم تتأثر الأسواق على ما يبدو في تايبيه، إذ سجل "مؤشر تايكس للشحن البحري والنقل" في تايوان الذي يتبع أسهم كبرى شركات الشحن البحري والطيران، ارتفاعاً نسبته 3.7 في المئة الجمعة.

ويتفق المحللون على نطاق واسع بأنه على الرغم من خطواتها العدائية، إلا أن بكين لا ترغب في الدخول إلى نزاع عسكري مع الولايات المتحدة وحلفائها بشأن تايوان، على الأقل ليس حالياً.

وقال الأستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية التابع لجامعة "سان يات-سين الوطنية" في تايوان تيتوس تشين، إن "آخر ما يريده (الرئيس الصيني) شي (جين بينغ) هو اندلاع حرب عن طريق الخطأ".

المزيد من دوليات