Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بوتين حاول قتلي وخطة ترمب للسلام تعزز تهديداته

يشكل فلاديمير بوتين، برأي بيل براودر، تهديداً في أوكرانيا وداخل شوارع سالزبيري البريطانية ولكل واحد فينا، والفشل في وقفه الآن يعني أنه سيضرب بالتأكيد من جديد

براودر: أي شخص مارس الأعمال التجارية في روسيا يعرف تماماً كيف ينتهي الأمر (أ ف ب/غيتي)

ملخص

بيل براودر، المستثمر السابق في روسيا، يحذر من خطط سلام زائفة تمنح بوتين مكاسب مجانية وتعيده للساحة الدولية بلا محاسبة. بعد كشفه فساداً بمئات الملايين ومقتل محاميه ماغنيتسكي، يعيش براودر تحت تهديد دائم، مؤكداً أن بوتين ليس رجل دولة بل زعيم مافيا، وأن التهاون معه سيكلف العالم أرواحاً جديدة.

إنها من دون شك الحقيقة التي من شأنها أن تهز بريطانيا في صميمها.

الأسبوع الماضي أعادت لجنة التحقيق البريطانية في هجوم "نوفيتشوك" عام 2018 على الجاسوس السابق سيرغي سكريبال تسليط الضوء على ما وصف بأنه "استعراض متهور للقوة الروسية"، وهو هجوم ترك أثراً قاتلاً داخل قارورة عطر. تلك القارورة المرمية انتهت في يد داون ستيرجس، وهي أم في الـ44 من أمزبري، رشت العطر على معصمها ظناً أنه هدية. وبعد أربعة أيام فحسب، ماتت وهي تعاني آلاماً مبرحة.

وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر قالت بصورة صريحة "بوتين وعملاؤه يشكلون تهديداً مباشراً لمواطني بريطانيا وأمننا وازدهارنا".

داون لم تكن جاسوسة، ولا معارضة سياسية. كانت ضحية جانبية في تصفية حسابات دولة تتصرف بمنطق المافيا – تماماً كما كان سكريبال وغيره كثر. وما لم نواجه هذا الخطر بثبات ووضوح، فلن تكون الأخيرة.

قضيت ما يقارب 20 عاماً في مواجهة الرجل الذي يقف في قلب هذه الأزمة: فلاديمير بوتين. واليوم، ومع تمدد ظله عبر أوروبا – مهدداً بالحرب، وناشراً السموم في شوارعنا، ومروجاً لصفقات سلام زائفة – تبدو الأخطار أكبر من أي وقت مضى. وأقول ذلك عن معرفة مباشرة: فبعدما صنفتني موسكو "تهديداً للأمن القومي الروسي"، تعرضت لعدة محاولات اغتيال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن معركتي مع الرئيس بوتين بدأت قبل وقت طويل من دخول الدبابات الروسية إلى أوكرانيا. لقد كنت في زمن مضى أحد أكبر المستثمرين الأجانب في روسيا، حيث كنت أدير مليارات الدولارات في سوق الأوراق المالية في روسيا. ولقد تغير ذلك خلال اللحظة التي كشفت فيها الستار عن الفساد الذي كان يقوض الشركات التي استثمر فيها، وهو فساد سمح بملء جيوب المقربين من الرئيس بوتين. وكان رد فعله سريعاً: طُردت عام 2005، ودُهمت مكاتب شركتنا في موسكو، وكشف المحامي الذي كان يعمل معي وهو سيرغي ماغنيتسكي عن عملية احتيال ضريبي بقيمة 230 مليون دولار نفذها مسؤولون مقربون من الكرملين.

ثمناً لذلك العمل الشجاع اعتُقل ماغنيتسكي وعُذب لمدة 358 يوماً، ثم قُتل في زنزانة روسية مزرية عام 2009.

ومنذ وفاته، لم يكف بوتين عن مطاردتي: تهديدات بالقتل ومحاولات اختطاف ونشرات إنتربول مزورة. في مدريد، اعتقلتني الشرطة لدقائق بناءً على طلب روسي فور خروجي من الفندق. هذا الخطر لم يكن يوماً نظرياً، لقد شكل حياتي وحياة كل من وقف إلى جانبي.

صديقي [السياسي والمعارض الروسي] بوريس نيمتسوف – الذي ساعدني في الدفع باتجاه قانون ماغنيتسكي، وهي حزمة عقوبات تبنتها حكومات غربية عديدة – اغتيل على جسر في موسكو عام 2015. أما خليفته [الناشط السياسي] فلاديمير كارا–مورزا، الذي جال العالم معي دفاعاً عن سيرغي، فتعرض للتسميم مرتين بمادة نوفيتشوك ونجا، ليحكم عليه لاحقاً بالسجن 25 عاماً في مستعمرة عقابية بسيبيريا لأنه تجرأ على قول الحقيقة [قبل أن يطلق سراحه في عملية تبادل للأسرى].

لذلك، حين أقول إن بوتين ليس رجل دولة بل زعيم مافيا يرتدي بدلة رسمية، فأنا أتكلم من تجربة. حكمه قائم على الخوف والنهب والعنف. المليارات التي انتزعها من الأوليغارشيين، والصحافيون الذين أطلق عليهم الرصاص أو دُفعوا من النوافذ، والمعارضون الذين سُمموا بمواد غريبة... كلها ليست حوادث عشوائية بل أساليب حكم. بوتين رجل يرى أن حياة البشر قابلة للاستغناء، وأن السلطة هي العملة الوحيدة.

لكن الوصول إلى هنا لم يكن سهلاً. الجماعات الاقتصادية المخمورة بعائدات النفط والغاز الروسية كانت ترفض تحذيراتي، قائلة "هناك أموال يجب أن تجنى"، وكأن الأرباح يمكن أن تبرر جرائم قتل ترعاها الدولة.

لم يدرك العالم حقيقة ما كنت أحذر منه إلا بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022. فجأة بات الناس في الكونغرس الأميركي يقولون لي "كنت على حق في شأن بوتين". كان اعترافاً باهتاً، كنت أتمنى لو كنت مخطئاً. ومع ذلك، نجد أنفسنا اليوم أمام خطأ كارثي جديد يوشك أن يتكرر.

فخلال الشهر الماضي، كشف دونالد ترمب عن "خطة سلام" من 28 بنداً لأوكرانيا بدت وكأنها كتبت في الكرملين، إذ تقضي من أوكرانيا التنازل عن الأراضي المحتلة وتحديد سقف قواتها العسكرية، ومنع انضمامها إلى الناتو إلى الأبد، وإعادة روسيا إلى مجموعة الثماني بلا تعويضات ولا محاسبة على جرائم الحرب. أما أوكرانيا – الضحية – فلا تنال سوى "ضمانات أمنية" مبهمة. هذه ليست تسوية بل استسلام.

ثم جاء التقرير الصادم منذ أسبوعين عن اجتماعات سرية بين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف مع كيريل دميترييف، الرجل المقرب من بوتين. وبدا أن اهتمامهم لم يكن منصباً على الدبلوماسية بل على الربح المادي. جوهر الخطة [السلام] يقوم على فك تجميد 300 مليار دولار من الأصول الروسية لمصلحة "صندوق إعادة إعمار" تقوده الولايات المتحدة، على أن تحصد شركات أميركية – بعضها مرتبط بدائرة ترمب – عقوداً مربحة في قطاعات الطاقة والتعدين الروسية.

أي شخص مارس الأعمال التجارية في روسيا يعرف تماماً كيف ينتهي الأمر. تُستقبل بالابتسامات والعقود، وتغادر إثر تعرضك للاحتيال والنهب - وإذا كنت سيئ الحظ - ميتاً. فكرة أن رجال أعمال غربيين سيجنون الأرباح بينما يعيد بوتين بناء آلة حربه وهم خطر. سيأخذ المال، ويحكم قبضته، ويستعد لجولة عدوان جديدة.

خلال الوقت نفسه، يطيل بوتين المفاوضات فيما تتقدم قواته على الأرض. عيد الشكر - الموعد النهائي الأصلي للموافقة على تلك الخطة - حل ومضى. إن الرئيس زيلينسكي ترك بموجب تلك الخطة ليواجه خياراً مستحيلاً: إما الموافقة على صفقة تكافئ الغزاة أو يغامر بخسارة الدعم الأميركي.

لا مكان للأوهام في أوروبا وبريطانيا. على تلك الدول فرض عقوبات حقيقية على قطاع النفط الروسي. وعليها أيضاً مصادرة الأصول الروسية المجمدة وتخصيصها لإعادة إعمار أوكرانيا، لا إلى جيوب الانتهازيين الذين يبيعون "سلاماً مزيفاً". وعلى تلك الدول توسيع نطاق عقوبات ماغنيتسكي وتطبيقها ومقاومة أية اتفاق يمنح النصر إلى مجرم حرب.

بوتين ليس عدوي وحدي. إنه عدو الديمقراطية والسيادة والحياة الإنسانية نفسها. وإذا ترددنا الآن – وسمحنا للجشع أو الإرهاق أو الآمال الزائفة بأن تشوش حكمنا – فسيعاود الضرب بلا تردد. من سجون موسكو إلى شوارع سالزبيري إلى خنادق أوكرانيا، الرسالة واحدة.

إن الزعيم المافيا القابع في الكرملين لن يتوقف ما لم نوقفه نحن. وسيكون ثمن التقاعس عن ذلك باهظاً ومحسوباً بعدد الأرواح التي ستزهق بعيداً من حدود روسيا.

*بيل براودر هو رئيس حملة ماغنيتسكي العالمية من أجل العدالة، ومؤلف كتاب: "أمر التجميد: قصة حقيقية عن غسل الأموال والقتل في روسيا، والنجاة والإفلات من عقاب بوتين"

© The Independent

المزيد من تحلیل