Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مهن موسمية ينعشها الصيف في المغرب

طلاب يستثمرون عطلتهم بوظائف مثل رسم الحناء ومنقذ السباحة ووساطة العقارات

تنتشر مهنة الرسم بالحناء في عدد من الأماكن السياحية بالمغرب (وكالة المغرب العربي للأنباء)

عند حلول كل صيف يتحول علي النجاري من طالب قانون في جامعة محمد الخامس في الرباط إلى "منقذ سباحة" في الشواطئ بفضل درايته وشهادات التدريب التي حصل عليها في هذا المجال، حيث يقضي في مزاولتها بضعة أسابيع قبل العودة إلى مدرجات الجامعة.

وتعد مهنة "منقذ سباحة"، أو ما يسميه المغاربة "ميتر ناجور"، وهي تهجية للكلمة الفرنسية Maitre-nageur، من أكثر المهن الموسمية التي يقبل عليها الشباب المغربي خلال الصيف.

ليست مهنة "منقذ السباحة" الوحيدة التي تنتعش في فصل الحرارة، ولكن أيضاً "الرسم بالحناء"، ووسيط العقارات في المدن الساحلية والمناطق الجبلية أيضاً، علاوة على استئجار الكراسي والمظلات الشمسية وبيع المثلجات وغيرها من المهن الموسمية الصغيرة.

منقذ سباحة

يبدأ يوم علي النجاري في الصباح بالتوجه إلى الشاطئ لمراقبة سباحة المصطافين برفقة بعض زملائه، حيث يقضي قرابة 8 ساعات وهو يحمل صفارته تحسباً لأي حادث يهدد سلامة وحياة مرتادي البحر.

يقول النجاري، "إن هذه المهنة الموسمية التي يمارسها في الصيف لا ترتكز فقط على إنقاذ حياة المصطافين في حالة الغرق، وإن كانت هذه هي المهمة الرئيسة، بل إنها تقوم بالأساس على تجنب الغرق وتحقق السلامة".

يضيف، "يتعين على منقذ السباحة أن يراقب تحركات المصطافين على الرغم من كثرتهم خصوصاً الذين يسبحون في مياه البحر، وأن ينبه على وجه السرعة بصفارته الذين يغامرون بالدخول إلى أماكن عميقة في المياه".

 

يوضح النجاري، أنه "يمارس هذه المهنة التي يعشقها بعد أن أدى قبل سنوات امتحاناً لتجريب إمكاناته الجسدية والتقنية"، مشيراً إلى أنها "مهنة يعيش على دخلها خلال 3 أشهر في أقصى الأحوال قبل العودة إلى حياته الاعتيادية من جديد مع بداية الخريف".

عن تحديات المهنة، يرى أنها تتمثل في "عدم تجاوب المصطافين مع تحذيراته أحياناً، أو عند وقوع حادثة غرق يتم اتهام منقذ السباحة بالتقصير، فضلاً عن الراتب الذي لا يكاد يتجاوز 2500 درهم (260 دولاراً)".

وسيط العقارات

من أكثر المهن الموسمية في الصيف شيوعاً وانتشاراً في المغرب مهنة وسيط العقارات، المعروف بـ"سمسار الشقق المفروشة"، حيث يتخصص بعضهم في الاشتغال بها في المدن السياحية أو المناطق الجبلية السياحية أيضاً.

وتجد هذه المهنة صدى وإقبالاً كبيرين، بالنظر إلى الوفود العارم على السياحة الداخلية من طرف المغاربة وحتى السياح الأجانب، حيث يفضل  كثيرون استئجار شقق مفروشة على المأوى في الفنادق بالنظر إلى الأسعار المنخفضة مقارنة مع نظيرتها في الفنادق.

يقول المصطفى الوزاني، "إنه يعمل سمساراً لاستئجار الشقق المؤثثة في مدينة المضيق شمال البلاد خلال فصل الصيف"، مشيراً إلى أنها "مهنة تعتمد على حسن التواصل والثقة والأمانة سواء مع أصحاب الشقة أو مع الزوار والسياح".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يضيف، أن "مهمته تتلخص في نيل تكليف من أصحاب الشقة الذين يرغبون في الاستفادة من عائدات استئجارها للسياح، ثم البحث عن مستأجرين لمدة محدودة ومناقشة السعر معهم الذي يبدأ من 400 درهم في الليلة الواحدة (40 دولاراً) وقد يصل إلى 1500 درهم (150 دولاراً) في الليلة الواحدة، ثم أخذ حصته من هذه الوساطة".

لم يخف "السمسار الموسمي" أن "هذه المهنة يمكن أن تكسب مزاولها عائدات مالية جيدة، غير أنها تبقى غير كافية لأنها تتعلق فقط بأسابيع أو أشهر قليلة، باعتبار أنه في باقي السنة ينخفض الطلب عليها إن لم تنعدم فرص الاستئجار".

ولا تخلو هذه المهنة من مشكلات تكون خطيرة أحياناً، أجملها المستشار القانوني محمد جمال معتوق، في إحدى مداخلاته التلفزيونية بالقول، إن "الخطورة تكمن في جهل كل طرف بالآخر، فما الذي يضمن للمستأجر أن الذي سلمه المفاتيح هو حقاً مالك الشقة؟ وماذا لو كان الأول مطلوباً في قضايا إرهاب أو غيرها".

ويورد الخبير القانوني بأنه "إذا وقع المستأجر أو المالك في مثل هذه الحالات، فإنه يعد مشاركاً في الجناية ويتعرض للمساءلة القانونية"، قبل أن ينصح بالتوجه إلى الوكالات المكلفة استئجار الشقق المفروشة تفادياً للوقوع في أي مشكلات قانونية".

الرسم بالحناء

ومن المهن الموسمية المنتشرة في الصيف التي تزاولها النساء بشكل أكبر مهنة "الرسم بالحناء"، حيث تستغل "النقاشات"، بحسب التعبير المتداول في اللهجة المغربية، فرصة الصيف لتخضيب أيادي الزوار والسياح بمقابل مادي.

وتشتهر "جامع الفنا"، الساحة المعروفة في قلب مدينة مراكش السياحية (جنوب)، بوجود عديد من "نقاشات الحناء" اللاتي يعكفن على تزيين أيادي الراغبات بالحناء المغربية المعروفة بجودتها وجمالياتها.

وعدا الساحة الشهيرة في مراكش توجد النقاشات بشكل كبير خلال الصيف في الساحات السياحية وسط المدن وفي الشواطئ، حيث تقبل الفتيات والنساء على التزين بالحناء كنوع من الذكرى لدى زيارة مدينة أو منطقة سياحية ما.

تقول النقاشة حنان، "إنها تمارس هذه المهنة الموسمية المؤقتة كل صيف بالنظر إلى الإقبال على النقش بالحناء خصوصاً في حفلات الأعراس والعقيقة والمناسبات السعيدة التي تقام خلال هذا الفصل".

وحول أسعار الرسم بالحناء وهل لهذه المهنة عائد مادي مقبول؟ توضح حنان، "أن النقش يختلف من رسم إلى آخر، فكل لون أو شكل هندسي له ثمن معين. في العموم يمكن أن تشتغل النقاشة على يد واحدة بمبلغ يبدأ من 20 إلى 50 درهماً (5 دولارات)".

وإضافة إلى هذه المهن الموسمية المنتشرة صيفاً في المغرب، هناك مهن استئجار الكراسي والمظلات الشمسية لمصطافي الشواطئ، وأيضاً استئجار الأحصنة والجمال أحياناً في بعض المدن، علاوة على بيع العصائر والمثلجات وإكسسوارات السباحة من قبعات وأزياء البحر المختلفة.

المزيد من منوعات