ملخص
من توتنهام إلى بايرن ميونيخ، غير هاري كين مسار مسيرته بقرار أثار الشكوك، قبل أن يمنحه النادي الألماني فرصة الصعود إلى منصة التتويج بالكرة الذهبية.
جاءت اللحظة الأبرز في المسيرة الاحترافية لقائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم ومهاجم بايرن ميونيخ الألماني هاري كين على مسرح لندن بالاديوم، حيث توج بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2026، بعد موسم شهد تسجيله 73 هدفاً مع النادي والمنتخب. لكن الوصول إلى هذه القمة لم يكن منفصلاً عن قرار اتخذه قبل ثلاثة أعوام، حين غادر توتنهام الإنجليزي وانتقل إلى بايرن ميونيخ في خطوة وصفها بعضهم بالمجازفة.
تخرج كين في أكاديمية توتنهام، وأصبح الهداف التاريخي للنادي برصيد 280 هدفاً قبل رحيله عام 2023. وعلى رغم قدراته التهديفية، لم يتمكن المهاجم الإنجليزي من إنهاء انتظار فريقه الطويل للألقاب، ليختار الانتقال إلى بافاريا بحثاً عن البطولات، بعدما جمع بالفعل سجلاً لافتاً من الأرقام الفردية.
وأثار قرار قائد إنجلترا مغادرة الدوري الإنجليزي الممتاز تساؤلات، خصوصاً مع اقترابه من الرقم القياسي لآلان شيرر، الهداف التاريخي للمسابقة. وفي ألمانيا أيضاً، شكك بعضهم في جدوى دفع نحو 100 مليون يورو (112 مليون دولار)، وفقاً للتقارير، للتعاقد مع لاعب بلغ الـ30 من عمره، لكن التجربة أثبتت نجاحها لكين وبايرن على حد سواء.
وقال كين لوكالة الصحافة الفرنسية، خلال حفلة الكرة الذهبية في لندن مساء الإثنين، "كان الانتقال إلى بايرن ميونيخ خطوة كبيرة في مسيرتي، رآه بعضهم مجازفة، لكن بالنسبة إلي كان الأمر دائماً يتعلق بالتحسن".
وأضاف "وجودي بين زملائي الذين أنا معهم، وفي الفريق والنادي، دفعني بالتأكيد إلى مستوى آخر".
ومنذ انتقاله إلى ألمانيا، واصل كين تسجيل الأهداف بمعدل لافت، من دون التخلي عن قدرته على التراجع إلى وسط الملعب والمساهمة في صناعة اللعب. وخلال التعادل مع أرسنال الإنجليزي بنتيجة (2 - 2) الأسبوع الماضي، سجل للمباراة الـ10 توالياً في دوري أبطال أوروبا، كما قدم تمريرة حاسمة مميزة إلى زميله الكندي ألفونسو ديفيس.
وبلغت حصيلته مع بايرن 156 هدفاً في 159 مباراة، إلى جانب خمسة ألقاب، بواقع لقبين في الدوري الألماني ومثلهما في كأس السوبر، إضافة إلى لقب في الكأس.
وعلى رغم أن حصيلة الألقاب لا تبدو كبيرة مقارنة بأرقامه التهديفية، فإن الانتقال إلى ميونيخ منحه منصة أوسع للمنافسة على أعلى المستويات، ووضعه في دائرة المرشحين للجوائز الفردية الكبرى.
وكتب كين عبر مواقع التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الإثنين "اعمل بجد في صمت، ودع النجاح يكون ضجيجك".
وكان مدافع إنجلترا السابق جيمي كاراغر أكثر وضوحاً في تقييم أثر الانتقال، إذ قال "من المستحيل أن يفوز هاري كين بالكرة الذهبية لو كان يلعب مع توتنهام".
وتعد هيمنة بايرن، الذي حصد 13 لقباً من آخر 14 لقباً في الدوري الألماني، أحد العوامل التي تدعم قدرة لاعبيه على المنافسة في المسابقات الكبرى، على رغم أن البوندسليغا غالباً ما ينتقص من قيمتها خارج ألمانيا.
فالوجود في أحد أكبر الأندية الأوروبية يضمن لكين المشاركة في دوري أبطال أوروبا كل موسم، في وقت يملك فيه بايرن سجلاً حافلاً بالوصول إلى الأدوار المتقدمة، مما يمنح مهاجمه فرصاً متجددة للمنافسة على الألقاب القارية.
طموحات تتجاوز الأرقام
ولم يقتصر أثر الانتقال إلى ألمانيا على مسيرة كين مع النادي، بل امتد إلى حسابات المنتخب الإنجليزي، بعدما أتاحت طبيعة المنافسات المحلية في ألمانيا ظروفاً مختلفة عن تلك التي اعتادها خلال سنواته في الدوري الإنجليزي الممتاز.
فقد اعتمد توتنهام بدرجة كبيرة على نجمه الأول، مما فرض على كين أعباء بدنية كبيرة في ظل روزنامة إنجليزية مزدحمة، تتضمن مسابقتي كأس محليتين، ومن دون عطلة شتوية.
وفي المقابل، يتوقف الدوري الألماني لمدة ثلاثة أسابيع خلال فترة الأعياد، ويضم 18 فريقاً، مما يعني خوض أربع مباريات أقل في الدوري مقارنة بالمسابقة الإنجليزية. كما يمنح بايرن بعض لاعبيه الأساسيين فترات راحة في المراحل الأخيرة من الموسم، بهدف الحفاظ على جاهزيتهم للمنافسة في دوري أبطال أوروبا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويأمل كين أن تساعده هذه الظروف في إطالة مسيرته الدولية، بعدما قاد منتخب إنجلترا في البطولات الكبرى الخمس الأخيرة، التي انتهت بخسارتين في النهائي، ومرتين في نصف النهائي، ومرة في ربع النهائي.
وعلى رغم بلوغه الـ33 من عمره، لا يرى المهاجم الإنجليزي أن مسيرته وصلت إلى محطتها الأخيرة، بل يعتبر أن أمامه أهدافاً لم يحققها بعد، وأن التتويج بالكرة الذهبية يعزز قناعته بصواب القرار الذي اتخذه بالانتقال إلى بايرن.
وقال "الفوز بجوائز كهذه يظهر فقط لماذا اتخذت هذه الخطوة أساساً".
وأضاف "هناك دائماً طموح، وهناك دائماً أحلام بإنجازات جديدة وأشياء جديدة، ما زال أمامي الكثير لأحققه في هذه اللعبة".
وتابع "دوري أبطال أوروبا على مستوى الأندية والفوز بلقب كبير مع إنجلترا هما الأولوية الأولى بالتأكيد، هناك أشياء عظيمة كثيرة أريد تحقيقها".
بايرن يجني ثمار الصفقة
ولم يكن كين المستفيد الوحيد من الانتقال، إذ أعاد تتويجه بالكرة الذهبية الجائزة لميونيخ للمرة الأولى منذ فوز كارل هاينز رومينيغه بها عام 1981، في إنجاز يعزز مكانة النادي الألماني على مستوى الجوائز الفردية.
وغالباً ما يطغى برشلونة وريال مدريد الإسبانيان على بايرن في المنافسة على الجوائز الكبرى، لكن نجاح كين الفردي منح النادي فرصة جديدة لتأكيد قدرته على استقطاب النجوم وصناعة الفائزين بأرفع الجوائز.
وقال رئيس بايرن هربرت هاينر "تلاقى النادي وهاري كين، وكبرا معاً وحققا معاً أعلى الأهداف، نحن فخورون بأن هذا الرياضي والإنسان المميز من كل الجوانب جزء من عائلة بايرن".