Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرار أوروبي مفاجئ و"غامض" لصالح دمشق

رفع العقوبات عن شركة طيران "أجنحة الشام" الخاصة دون السماح بعودة رحلاتها إلى أوروبا

قرر الاتحاد الأوروبي إزالة شركة "أجنحة الشام" السورية للطيران من قائمة عقوباته (أ ف ب)

للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في سوريا، وبما يشبه الرسالة الإيجابية من قبل الاتحاد الأوروبي تجاه دمشق، قرر الاتحاد الأوروبي إزالة شركة "أجنحة الشام" السورية للطيران من قائمة عقوباته، والمدرجة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021 على لائحة العقوبات الأوروبية. وكان الاتحاد الأوروبي اتهم الشركة، وهي خطوط الطيران السورية الخاصة الوحيدة، ضمن قوائم العقوبات، بزيادة رحلاتها إلى مينسك منذ صيف 2021 بهدف نقل مهاجرين إلى بيلاروس، سعياً للعبور بطريقة غير شرعية إلى حدوده. واكتفت الوثيقة الصادرة، الثلاثاء 20 يوليو (تموز)، بأن الاتحاد الأوروبي قرر إزالة الشركة السورية عن لائحة العقوبات من دون أي تفسير للأسباب، في وقت أعلن مدير تطوير الأعمال والعلاقات في شركة "أجنحة الشام" أسامة ساطع، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن العقوبات رفعت عن الشركة بعد أن نجحوا في نفي كل الاتهامات والادعاءات التي لصقت بهم، مذكراً بأنهم سبق وقدموا اعتراضاً فور فرض العقوبات لكونها مجحفة وغير محقة، وللمفارقة، فإن القرار الأوروبي لم ينسحب على لائحة العقوبات الأميركية بحيث لا تزال شركة الطيران السورية خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية بتهمة نقل المسلحين إلى سوريا للقتال لصالح النظام السوري.

رفع العقوبات من دون عودة الرحلات

وحتى الآن، يبدو القرار بمفاعيله رسالة اختبار ودية أوروبية تجاه دمشق من دون ترجمة عملية، فرفع العقوبات الأوروبية، بحسب ما أكد مصدر في الاتحاد الأوروبي لـ"اندبندنت عربية" لا يعني السماح للطائرات التابعة للشركة السورية بالهبوط في أي مطار من مطارات الاتحاد الأوروبي، بالتالي لا رحلات مباشرة حالياً بين سوريا وأي دولة أوروبية، بينما تقتصر رحلات "أجنحة الشام"، وفق ما أعلن مدير تطوير الأعمال والعلاقات في الشركة، على وجهات قليلة غالبيتها عربية إضافة إلى طهران وروسيا. وفي وقت شكل القرار الأوروبي مفاجأة في توقيته، اكتفى رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى سوريا دان ستوينيسكو بالقول عبر حسابه على "تويتر"، إن "عقوبات الاتحاد الأوروبي يمكن مراجعتها وربما رفعها وفقاً للظروف كما يتضح من القرار في شأن أجنحة الشام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

علماً بأن الشركة السورية كانت علقت، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رحلاتها المتجهة إلى بيلاروس، في محاولة للحد من تدفق المهاجرين مع صعوبة التمييز بينهم وبين المسافرين العاديين، وفق ما أعلنته حينذاك.

خلفيات القرار الأوروبي

ووصف مصدر في الاتحاد الأوروبي لـ"اندبندنت عربية" قرار رفع العقوبات عن شركة الطيران السورية بعد مرور عام ونصف العام على فرضها، بـ"القرار الغامض وأسبابه غير واضحة بعد"، مؤكداً، في المقابل، أن القرار كان نتيجة لوبي قوي، لم يكشف عن هويته، عمل داخل الاتحاد الأوروبي ولجانه للحصول على قرار لصالح دمشق، جازماً أنه ليس هناك أي مقابل للقرار بقدر ما هو يظهر ضعف الاتحاد الأوروبي تجاه اللوبيات الفاعلة في أروقته.

في المقابل، أكد مصدر مطلع على الملف أن مشكلة الشركة السورية بدأت مع بروز أزمة اللاجئين بين بيلاروس ودول أوروبا، ومعظم اللاجئين كانوا يصلون إلى دول الاتحاد على متن الطيران التابع لشركتي "أجنحة الشام" و"بيلافيا"، وقد حصل الاتحاد الأوروبي، ومعه الولايات المتحدة الأميركية على معلومات تفيد بوجود خطة مبرمجة لإغراق الدول الأوروبية باللاجئين العراقيين والسوريين عبر هاتين الشركتين، كان نظام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو شريكاً فيها، لا سيما أن الأرقام تظهر أن معدل الرحلات التابعة لـ"أجنحة الشام" و"بيلافيا" من الشرق الأوسط إلى بيلاروس قد زادت بنسبة 60 في المئة، وأخيراً، لجأت الشركتان إلى تخفيض عدد الرحلات بنسبة كبيرة تخطت 90 في المئة، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ قرار رفع العقوبات عن شركة "أجنحة الشام" بعد أن تراجع عدد الرحلات من دمشق إلى مينسك، في وقت أبقتها واشنطن على لائحة العقوبات لعدم اقتناعها بنوايا الشركة كما يقول المصدر المطلع على الملف، إضافة إلى ما تملكه واشنطن من معلومات عن استمرار شركة الطيران السورية في مساعدة النظام الإيراني وتوفير سفر آمن لعناصر "الحرس الثوري".  

ما علاقة رامي مخلوف؟

ولا يستبعد مصدر دبلوماسي غربي أن يكون الاتحاد الأوروبي من خلال قرار رفع العقوبات عن الشركة السورية له علاقة أيضاً بمحاولته مع حلفاء دوليين نافذين داخل الاتحاد، قد دق إسفيناً إضافياً بين رئيس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف، وبحسب المصدر نفسه، فإن شركة "أجنحة الشام" السورية يملكها عصام شموط المعروف بعلاقته اللصيقة برامي مخلوف أكثر منه مع الأسد، و"أجنحة الشام" تملك فرعاً في موسكو حيث لا يقتصر عملها هناك على مجال الطيران بل هي تعمل أيضاً في قطاع الفولاذ والمعادن الصلبة ومجالات أخرى، وتتحدث معلومات عن دور روسي أسهم في فتح أجواء مطار القامشلي الذي يسيطر عليه الأكراد أمام الطيران الروسي التابع لنظام الأسد بعد تعطل مطار دمشق نتيجة الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وقد استعيض عن السماح لشركة الطيران السورية الوطنية بإذن خاص لشركة "أجنحة الشام"، التي تكشف المصادر، أنها تسير رحلات من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت إلى مطار قامشلي في سوريا، علماً بأن مدير تطوير الأعمال والعلاقات في الشركة أسامة ساطع كان أعلن سابقاً أن رحلات شركة الطيران تقتصر على وجهات قليلة غالبيتها عربية إضافة إلى طهران وروسيا.

المزيد من تقارير