Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوكرانيا تكثف جهودها لتحرير خيرسون وتستعد لهجوم روسي مضاد

تركيا تستضيف محادثات بشأن أزمة الحبوب وكييف تدعو لإمدادها بالأسلحة لمعاقبة موسكو على مرسوم المواطنة

قالت أوكرانيا الثلاثاء، 12 يوليو (تموز)، إنها استهدفت القوات والعتاد الروسيين بضربة صاروخية بعيدة المدى في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، التي أعلنت التخطيط لاستعادتها في هجوم مضاد يشارك فيه مئات الألوف من الجنود.

وقال الجيش الأوكراني إن الضربة أصابت مستودعاً للذخيرة في بلدة نوفا كاخوفكا بمنطقة خيرسون مما أودى بحياة 52 روسياً. وجاء ذلك بعد أن زودت واشنطن أوكرانيا بأنظمة مدفعية متنقلة متطورة من طراز "هيمارس"، تقول كييف إن قواتها تستخدمها بكفاءة أكبر من أي وقت مضى.

غير أن رئيس الإدارة العسكرية المدنية التي أنشأتها القوات الروسية في هذه المنطقة، فلاديمير ليونتييف، ندد من جهته عبر "تلغرام" بـ "عمل إرهابي" و "مأساة مروعة"، مؤكداً "عدم وجود هدف عسكري هنا". وأضاف، "هناك سبعة قتلى وحوالى 60 جريحاً"، ورجح "ارتفاع عدد (الضحايا) لأن حجم الأضرار هائل".

وأضاف أن "عشرات المنازل تدمرت"، بالإضافة إلى مستودعات ومتاجر وصيدلية ومحطات وقود و"حتى كنيسة". وأشار إلى أنه "من الواضح أنه هجوم متعمد عنيف تم بصواريخ عالية الدقة".

وأظهر مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية كرة ضخمة من اللهب تندفع نحو السماء ليلاً، أعقب ذلك دوي انفجارات ضخمة وتصاعد عمود كثيف من الدخان الأبيض. وفي صور أخرى التقطت في الصباح وبثتها سلطات الاحتلال، يمكن مشاهدة عدة مبان مدمرة.

والمنطقة التي ضربتها أوكرانيا هي منطقة ذات أهمية إستراتيجية إذ يمكن الوصول منها إلى البحر الأسود، كما أنها كانت من قبل منطقة صناعية زراعية مزدهرة، وتقع على المشارف الشمالية لشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.

وتحدث مسؤولون في الحكومة الأوكرانية عن جهود لحشد ما يصل إلى مليون جندي وعن هدفهم لاستعادة الأجزاء الجنوبية من البلاد التي تخضع الآن للسيطرة الروسية.

عملية خاصة

كما أعلنت كييف، الثلاثاء، تحرير خمسة أوكرانيين احتجزتهم القوات الروسية في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا خلال "عملية خاصة" نفذتها الاستخبارات العسكرية.

وقالت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية في بيان، "خلال عملية خاصة... في الأراضي المحتلة مؤقتاً في منطقة خيرسون، تم تحرير خمسة مواطنين أوكرانيين احتجزهم المحتلون الروس".

وأوضح البيان أن العملية نفذتها القوات الخاصة التابعة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية، مشيراً إلى أن الأشخاص الخمسة هم جندي وشرطي سابق وثلاثة مدنيين. وأضاف أن "أحد المفرج عنهم مصاب بجروح خطيرة"، من دون أن توضح إذا ما كان أصيب خلال العملية. وأكدت الاستخبارات العسكرية "أنهم الآن تحت رعاية السلطات الأوكرانية ويتلقون العلاج المناسب".

ويقود الجيش الأوكراني هجوماً مضاداً منذ أسابيع في خيرسون التي احتلها الجيش الروسي منذ الأيام الأولى للهجوم على أوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير (شباط).

ترقب لهجوم روسي

وفي شرق البلاد، حيث يتواصل القصف الروسي، تتوقّع أوكرانيا هجوماً جديداً للجيش الروسي على مدن استراتيجية في منطقة دونباس الشرقية التي تعتبرها موسكو هدفاً ذا أولوية. ويسيطر الانفصاليون المدعومون من موسكو جزئياً على حوض دونباس منذ عام 2014 بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

وحذّرت رئاسة الأركان الأوكرانية من أن "هناك مؤشرات إلى أن الوحدات العدوّة تستعدّ لتكثيف العمليات القتالية باتجاه كراماتورسك وباخموت".

وتُعتبر كراماتورسك وهي المركز الإداري لدونباس ولا تزال تحت السيطرة الأوكرانية، وكذلك مدينة سلوفيانسك المجاورة، الهدفين المقبلين للجيش الروسي في خطّته للسيطرة الكاملة على دونباس.

وستُفتتح سفارة منطقة دونيتسك الانفصالية الثلاثاء في موسكو، بحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وارتفعت حصيلة ضحايا غارة روسية استهدفت الأحد مبنى سكنياً في تشاسيف يار في دونيتسك إلى 43 قتيلاً، فيما تتواصل عمليات الإنقاذ الثلاثاء. ولم تنتهِ بعد أعمال الإنقاذ بعد أربعة أيام من تعرض المبنى للقصف.

من جانبه، أعلن حاكم خاركيف أوليغ سينيغوبوف أن ضربات روسية الإثنين استهدفت "مركز تسوق ومنازل مدنيين" أسفرت عن مقتل "ستة مدنيين".

وقالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والتي لديها العشرات من المراقبين بأوكرانيا، في تحديثها الأسبوعي، إن 5024 مدنياً قتلوا وأُصيب 6520 آخرون.  

 

مقتل رئيس إدارة بلدة أوكرانية

ميدانياً أيضاً، ذكرت وكالة "تاس" أن رئيس الإدارة التي عينتها روسيا في مدينة صغيرة تحتلها بمنطقة خاركيف شرق أوكرانيا قُتل في انفجار سيارة ملغومة يُفترض أنه من تنفيذ من وصفتهم بـ "المخربين الأوكرانيين"، واضافت أن "الإدارة العسكرية - المدنية" قالت إن يفغيني يوناكوف، رئيس إدارة بلدة فليكي بورلوك قُتل على يد "مجموعة تخريب واستطلاع" أوكرانية.

وعلى الرغم من أن روسيا قالت صراحة إنها تريد القضاء على سيطرة كييف على إقليمي لوغانسك ودونيتسك، لم تظهر أي مؤشرات على أنها تريد التخلي عن أراض أخرى سيطرت عليها منذ الهجوم على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

وإضافة لمناطق في خاركيف في الشرق، سيطرت القوات الروسية أيضاً على مساحات واسعة في منطقتي خيرسون وزابوريجيا الجنوبيتين.

الجنسية الروسية

في هذا الوقت، دانت وزارة الخارجية الأوكرانية "بشدة" الاثنين قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تسريع حصول الأوكرانيين على الجنسية الروسية، معتبرة ذلك "تعدياً جديداً على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها".

وقالت في بيان إن "وزارة الخارجية تدين بشدة مرسوم رئيس روسيا الاتحادية"، مضيفة أن "القرار المذكور يشكل تعدياً آخر على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، ويتعارض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي".

ودعت كييف شركاءها لفرض عقوبات جديدة على روسيا وتكثيف إمدادها بالأسلحة الثقيلة لمعاقبة موسكو على إصدار مرسوم يبسط إجراءات منح الجنسية الروسية للمواطنين الأوكرانيين.

مسيرات من إيران

وتواجه روسيا بحسب واشنطن، صعوبات في الحفاظ على تسلّحها، ويُفترض أن تحصل على "مئات الطائرات المسيّرة" من إيران.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك ساليفان، الاثنين، إن "معلوماتنا الاستخبارية تشير إلى أن الحكومة الإيرانية تستعدّ لتزويد روسيا، في غضون وقت قصير للغاية، ما يصل إلى مئات الطائرات المسيّرة، بما في ذلك طائرات قتالية".

ولعبت الطائرات المسيّرة دوراً مهماً منذ بدء الحرب، لتنفيذ عمليات استطلاع وإطلاق صواريخ وإلقاء قنابل.

استدعاء سفير كندا

من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين أن حكومته استدعت سفير كندا للاحتجاج على قرار أوتاوا تسليم ألمانيا توربيناً أساسياً لتشغيل خط أنابيب الغاز الروسي "نورد ستريم 1"، على الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي اليومي عبر "تلغرام" إن "وزارة الخارجية اضطرت لاستدعاء السفير الكندي في بلادنا بسبب استثناء مرفوض رفضاً باتاً من العقوبات المفروضة على روسيا". وأضاف أن القرار الكندي "لن يُنظر إليه في موسكو سوى على أنه علامة ضعف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع الرئيس الأوكراني "لا يساورن أحداً أدنى شك في أن روسيا ستحاول، ليس فقط خفض إمدادات الغاز إلى أوروبا إلى أقصى حد ممكن، بل أيضاً قطع هذه الإمدادات بالكامل في أكثر الأوقات حرجاً".

وأعلنت كندا السبت أنها قررت تسليم ألمانيا هذا التوربين الذي أُرسل إليها بغرض الصيانة، وذلك لتخفيف أزمة الطاقة في ألمانيا. وأتى القرار الكندي على الرغم من مناشدة كييف أوتاوا عدم "الخضوع لابتزاز الكرملين".

وحضت أوكرانيا كندا على عدم إعادة التوربين الذي خضع للصيانة في منشأة بالقرب من مونتريال في كندا تعود لشركة "سيمنز" الألمانية.

والشهر الماضي، بررت "غازبروم" الروسية خفض الإمدادات إلى ألمانيا التي تُعاني أزمة طاقة خطيرة، بحاجتها إلى هذا التوربين.

واقترحت ألمانيا، لتسهيل اتخاذ القرار على الكنديين "بالمعنى القانوني"، أن ترسل أوتاوا التوربين إلى برلين بدلاً من روسيا، وذلك خوفاً من أن توقف موسكو بالكامل تدفق الغاز قريباً.

ولم تقتنع برلين بالسبب التقني الذي تذرعت به شركة غازبروم لتبرير الانخفاض في شحنات الغاز، واعتبرت أن إرسال التوربين سيحرم موسكو من أي عذر لإبقاء الإمدادات أقل بكثير من المستويات العادية، ما قد يولد أزمة طاقة كبيرة في البلاد.

وذكرت السلطات في منطقة زابوريجيا إن أندري سيجوتا، رئيس ميليتوبول الذي عينته روسيا، نجا من محاولة لقتله من "مخرب" أطلق النار على منزله. وميليتوبول من بين أوائل البلدات التي سقطت تحت سيطرة القوات الروسية.

وقال فلاديمير روجوف، وهو عضو بارز في "الإدارة العسكرية - المدنية" التي عينتها روسيا في منطقة زابوريجيا، على قناته على "تلغرام" إن من حاول تنفيذ الاغتيال قُتل في تبادل لإطلاق النار. 

بولندا تطالب أوكرانيا بمواجهة الماضي المظلم

ودعا الرئيس البولندي أندريه دودا أوكرانيا الاثنين إلى الاعتراف بما سماه الحقيقة المخزية عن كيفية ذبح القوميين الأوكرانيين لأكثر من 100 ألف بولندي خلال الحرب العالمية الثانية على رغم جبهة كييف ووارسو المشتركة ضد روسيا الآن.

جاءت تصريحات دودا في الذكرى 79 لعمليات القتل عام 1943 في فولينيا ببولندا التي احتلها النازيون آنذاك وتعد تذكيراً واضحاً بالعلاقات التاريخية المعقدة بين وارسو وكييف في وقت أدى الهجوم الروسي على أوكرانيا إلى تقريب الجارتين معاً.

فقد فتحت بولندا أبوابها أمام اللاجئين الأوكرانيين، وسمح دودا باستخدام بلاده كمركز لوجيستي لتزويد أوكرانيا بالإمدادات بينما تخوض حرب استنزاف مرهقة مع روسيا.

غير أن دودا قال باحتفال في وارسو إن الحقيقة بخصوص المذابح التي ارتكبت خلال الحرب وغيرها من المذابح في جاليسيا الشرقية في الفترة من 1944 إلى 1945 يجب أن تكون "معلنة بحزم ووضوح" بغض النظر عن ذلك، ودعا كييف إلى الاعتراف بالتطهير العرقي للبولنديين من جانب الميليشيات القومية الأوكرانية.

وأضاف، "لم يكن الأمر يتعلق بالانتقام. لا يوجد دليل على ذلك أفضل من الوقت المتاح لدينا الآن"، في إشارة إلى التعاون الحالي بين البلدين ضد روسيا.

ولم يصدر رد فعل فورياً من أوكرانيا على تعليقات دودا، لكن من المرجح أن يُنظر إلى تصريحاته على أنها جاءت في توقيت سيء من بعض الدوائر الأوكرانية التي تنظر إلى محاولات مناقشة مثل هذه الأحداث الآن باعتبارها محاولة مستوحاة من روسيا لتصوير أوكرانيا بشكل خاطئ كدولة بحاجة إلى إزالة النازية، أحد الأهداف المعلنة لما تسميه روسيا عمليتها العسكرية الخاصة.

وقال البرلمان البولندي إن جرائم القتل التي نفذها جيش المتمردين الأوكراني ومنظمة القوميين الأوكرانيين تحت قيادة ستيبان بانديرا بين عامي 1943 و 1945 تحمل عناصر الإبادة الجماعية.

ولم تقبل أوكرانيا هذا التأكيد وغالباً ما تشير إلى أحداث فولينيا كجزء من الصراع بين بولندا وأوكرانيا الذي أثر على كلا البلدين. ويقول المؤرخون البولنديون إن ما يصل إلى 12 ألف أوكراني قُتلوا أيضاً في عمليات انتقامية بولندية.

محادثات بشأن أزمة الحبوب

في غضون ذلك، أعلنت تركيا أنها ستستضيف وفدين من روسيا وأوكرانيا إلى جانب دبلوماسيين من الأمم المتحدة الأربعاء لبحث استئناف إيصال شحنات الحبوب المتوقفة عبر البحر الأسود.

ويأتي الاجتماع الرباعي الذي يشارك فيه مسؤولون أتراك في وقت ترتفع أسعار الغذاء حول العالم جرّاء الهجوم الروسي على أوكرانيا، التي تعد من بين أكبر مصدري القمح وغيره من الحبوب في العالم. لكن السفن الحربية الروسية والألغام التي زرعتها كييف في أنحاء البحر الأسود تسببت بتوقف صادراتها.

وتقود تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، جهود استئناف شحنات الحبوب. وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الثلاثاء عن الاجتماع لكن من دون أن يحدد الشخصيات التي ستمثل كل طرف.

وقال، "ستعقد وفود عسكرية من وزارات الدفاع التركية والروسية والأوكرانية ووفد من الأمم المتحدة، محادثات غداً (الأربعاء) في إسطنبول بشأن إيصال شحنات الحبوب المتوقفة في الموانئ الأوكرانية بشكل آمن إلى الأسواق الدولية".

المزيد من دوليات