Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعوة إلى تحديث لقاحات كورونا بعد ارتفاع الإصابات

كشف خبراء عن تعاظم الأسباب التي تدعونا إلى إدخال تعديلات على الجرعات التحصينية بغية استهداف متحورات "أوميكرون" المعدية أكثر

الدخول إلى المستشفى بسبب "أوميكرون" يتضاءل في غضون أشهر بعد تلقي الجرعة التحصينية الثالثة (غيتي)

في المملكة المتحدة، نبه علماء بارزون إلى ضرورة الإسراع في تحديث اللقاحات المضادة لـ"كوفيد" بغية استهداف متحورات حديثة في ظل ارتفاع معدلات الإصابة في البلاد إلى مستويات شبه قياسية.

وتسجل المملكة المتحدة يومياً ما معدله 285 ألفاً و507 إصابات، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن دراسة "زوي كوفيد" ZOE Covid. وقال كبير العلماء البروفيسور تيم سبيكتور، إنه من المتوقع أن تتجاوز الحالات قريباً معدل 300 ألف، "لنبلغ بذلك أعلى مستويات سجلتها البلاد خلال ذروة الجائحة في المملكة المتحدة".

مع دخول البلاد الآن في الموجة الخامسة، وتزايد حالات الدخول إلى المستشفيات مجدداً، يشير علماء إلى أن لقاحاً جديداً يستهدف "أوميكرون" تحديداً في مقدوره أن يوفر حماية أفضل ضد المتحورات المستقبلية من هذه السلالة، ما يساعد على إبعاد الناس عن المستشفيات [انتفاء الحاجة إلى دخول المستشفيات] وتقليص عدد الحالات.

أشار البروفيسور جون إدموندز، عالم بارز في الأوبئة وعضو في "سيج" Sage [الفريق الاستشاري العلمي المستقل للطوارئ] في المملكة المتحدة، إلى نتائج "مشجعة" خلُصت إليها دراسة حديثة تبحث في لقاح من نوع "اثنين في واحد" يستهدف الحماية من فيروس "كوفيد" الأصلي والمتحورة "أوميكرون".

والجدير بالذكر أن الحماية من العدوى والدخول إلى المستشفى بسبب "أوميكرون" تتضاءل في غضون أشهر بعد تلقي الجرعة التحصينية الثالثة. وعلى مدى 10 أسابيع من أخذ جرعة معززة، تنخفض الفاعلية في الحؤول دون الدخول إلى المستشفى من 91.6 في المئة إلى 72.5 في المئة، وفق تحليل من قبل الحكومة البريطانية.

تشهد البلاد حالياً طرح الجرعات الرابعة لفئات سكانية معينة، من بينها كبار السن، ومن المقرر تقديم جرعة معززة أخرى في الخريف - لكن بعض الخبراء يعتقدون أن الوقت قد حان لتحديث اللقاحات على أمل توفير حماية أوسع وأطول أمداً ضد المتحورات الجينية من الفيروس.

أظهرت بيانات نشرتها شركة "موديرنا" الأسبوع الماضي أن لقاحها "المزدوج" [جرعتين] يوفر حماية جيدة ضد "أوميكرون" تدوم لفترة أطول من اللقاح الأصلي. كذلك يعزز المناعة ضد المتحورتين المتفرعتين "بي أي 4" (BA.4) و"بي أي 5" (BA.5)، المسؤولتين عن الارتفاع الحالي في حالات المملكة المتحدة.

وقال البروفيسور إدموندز: "في اعتقادي، استخدام لقاح يوفر حماية أوسع [كما بالنسبة إلى لقاح ثنائي التكافؤ] هو السبيل الصحيح. أظن أن ثمة سبباً يدعونا إلى ذلك".

وفي السياق نفسه، "لا بد من توفير لقاح مُعزز محدث خاص بـ’أوميكرون‘ للجميع"، حسب قول البروفيسور ديفيد روبرتسون، رئيس علم الجينوم الفيروسي والمعلوماتية الحيوية في مركز أبحاث الفيروسات في جامعة غلاسكو.

من جهته، أضاف البروفيسور إدموندز، "من الواضح أن "أوميكرون" (تحديداً المتحورة المتفرعة "بي أي 5") قادرة جداً على إصابة الأشخاص المطعمين، وما زالت تتطور بشكل غير متوقع، لذا فإن حماية الناس منها ومن المتحورات المستقبلية تشكل الخطوة المنطقية المطلوبة".

وأوضح، "يبدو من المعقول إعطاء [لقاح محدث] للجميع. إذا انتقلت عدوى هذه المتحورات الجديدة إلى أعداد كبيرة من الناس، سيُصاب كثيرون بالمرض، لذا من البديهي، تطعيم الناس".

تشير بيانات أخيرة من اليابان أن [متحورتا] BA.4 وBA.5، علماً أنهما أكثر قدرة على العدوى من المتحورة الأصلية "أوميكرون"، تستطيعان التسبب أيضاً في إصابات أكثر شدة - على الرغم من أن دخول المستشفى لم يصل بعد إلى الارتفاعات المسجلة في الموجات السابقة، ما يشير إلى مستويات المناعة العالية الثابتة في المملكة المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكن البروفيسور روبرتسون قال إنه "حتى لو كانت [المتحورتان المتفرعتان] أسوأ قليلاً [من المتحورات السابقة]، سيطرح وجود عدد كبير من الإصابات مشكلة، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات الأكثر ضعفاً".

وفق دراسة "زوي كوفيد"، يُقدر أن معدلات الإصابات في المملكة المتحدة "ستواصل ارتفاعها الأسبوع المقبل أو نحو ذلك"- مدعومة بانتشارBA.5  وموسم المهرجانات، الذي يجمع مئات الآلاف من الأشخاص على مسافة قريبة.

وقال البروفيسور سبيكتور إن الحالات اليومية ربما تبلغ نحو 350 ألف إصابة، وهو رقم قياسي تقديري للجائحة سُجل أواخر مارس (آذار) 2022.

تظهر بيانات أخرى أصدرتها "وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة" UKHSA ارتفاعاً في إصابات "كوفيد" ضمن جميع الفئات العمرية والمناطق في إنجلترا، مع زيادة حادة في صفوف من تخطوا 80 سنة.

وقالت "وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة" إن حالات الدخول إلى العناية المركزة ترتفع أيضاً في صفوف المسنين، فيما تُسجل الآن حالات تفش إضافية في دور الرعاية.

وحذرت المنظمة الصحية من أن واحداً تقريباً من كل ستة أشخاص يبلغون من العمر 75 سنة أو أكثر، لم يتلقوا جرعة تحصينية خلال الأشهر الستة الماضية، ما يعرضهم لخطر الإصابة بأمراض خطيرة.

وتكشف بيانات أنه في المجموع، ضمت مستشفيات في إنجلترا حوالي ثمانية آلاف و928 مريضاً مصاباً بـ"كوفيد" في 30 يونيو (حزيران)، بزيادة قدرها 39 في المئة مقارنة مع الأسبوع السابق، مسجلة بذلك ارتفاعاً طفيفاً عن نصف مستوى المرضى المسجل في ذروة موجة BA.2، المتحورة المتفرعة من "أوميكرون".

حذرت جيني هاريز، الرئيسة التنفيذية لـ"وكالة الأمن الصحي في المملكة"، يوم الأحد من احتمال ارتفاع حالات الدخول إلى المستشفى بشكل أكبر، مثيرة مخاوف بشأن عدم قدرة "خدمة الصحة الوطنية ("أن أتش أس" NHS) على علاج حالات صحية أخرى نتيجة لذلك.

وقالت هاريز في حديث إلى برنامج "صنداي مورنينغ" Sunday Morning على "بي بي سي" إنه "لا يبدو أن هذه الموجة قد انتهت بعد، لذا نتوقع ارتفاع حالات الدخول إلى المستشفى. ومن الممكن، على الأرجح، أن تصل ذروتها التي سجلتها الموجة السابقة من BA.2.

وأضافت "بينما في متناولنا الآن أسلحة [ترسانة] من اللقاحات والعلاجات المضادة للفيروسات، نواجه، كما أوضحت للتو، ارتفاعاً في حالات دخول المستشفيات والأسرة المشغولة"، لافتة "ذلك مفاده أن قلقنا ليس مرده إلى ’كوفيد‘ فحسب، بل في الحقيقة إلى قدرتنا على علاج الأمراض الأخرى أيضاً".

وقال أريس كاتزوركيس، بروفيسور في التطور وعلم الجينوم في جامعة أكسفورد، إن مستويات العدوى المتزايدة باستمرار لن تساعد إلا في دفع التطور المستمر لـ"كوفيد".

وأضاف "علاوة على ذلك، بمرور الوقت، ستصبح المتحورات المتنقلة بين الناس بعيدة أكثر فأكثر عن السلالة الأصلية التي تستهدفها لقاحاتنا، لذا، عدم تحديث لقاحاتنا، ربما يصل بنا إلى مرحلة تتضاءل فيها الحماية ضد أشكال المرض الشديدة".

وكشف البروفيسور كي ساتو، العالم في الفيروسات في "جامعة طوكيو"، عن بحث اضطلع به أن في مستطاع المتحورتين BA.4 وBA.5 أن تسببا عدوى أكثر خطورة من المتحورة الأصلية "أوميكرون"، لذا فإن "الوقت ربما حان لبدء طرح لقاحات محدثة"، في رأيه.

ومع ذلك، حذر البروفيسور ساتو من تحول مفاجئ وغير متوقع ربما يطرأ على التركيب الجيني للفيروس - على غرار القفزة الصارخة التي شوهدت بين المتحورات "ألفا" و"بيتا" و"دلتا" و"أوميكرون"، والتي يمكن أن تقوض فاعلية أي لقاح جديد.

ولكن البعض غير مقتنع بضرورة تحديث اللقاحات، في حين أن آخرين غير متأكدين من كيفية تعديلها. من بين هؤلاء البروفيسور دينان بيلاي، عالم في الفيروسات في "جامعة كوليدج لندن"، إذ قال إنه "يلزمنا أن نعرف مستوى المناعة الذي توفره اللقاحات المحدثة".

من المتوقع الحصول على مزيد من البيانات من "موديرنا" لأنها تدرس فاعلية لقاحها الثنائي (المزدوج) التكافؤ، ما سيوضح مدى نجاحه في خفض حالات الاستشفاء ومعدلات الإصابات. وسيخضع على الأرجح للمراجعة من جانب هيئة مراقبة اللقاحات التابعة الحكومة، ذلك أنها تخطط لبرنامج الخريف من الجرعات المعززة.

وأخيراً، قال الدكتور ديفيد سترين، كبير المحاضرين العياديين في كلية الطب في "جامعة إكستر"، إن "الميزة الإضافية" للقاح "موديرنا" الجديد تتمثل في أنه يركز على العناصر [الفيروسية] الأساسية التي تبين أنها مشتركة بين المتحورات الأصلية ومتحورات "أوميكرون"، لذا من المرجح أن يمدنا بالحصانة ضد متحورات قد تظهر في المستقبل".

نُشر في اندبندنت بتاريخ 4 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من صحة