Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تعتزم قطع مخصصات كورونا لموظفي "الصحة"

خبيرة تصف خطط الحكومة لوقف التعويضات المرضية الإضافية للعاملين بأنها "قصيرة النظر"

معاودة العمل بالترتيبات القديمة ستطبق اعتباراً من السابع من يوليو (غيتي)

علمت "اندبندنت" أن الحكومة البريطانية- حتى في ظل ارتفاع حالات الإصابة بالعدوى في المملكة المتحدة- تعتزم قطع التعويضات المرضية عن العاملين في هيئة "الخدمات الصحية الوطنية" (أن أتش أس) NHS، الذين يتغيبون عن العمل بسبب "كوفيد"، وذلك اعتباراً من الأسبوع المقبل.

ومن المقرر أن تعلن وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية، عن إنهاء العمل بالتعويضات الإضافية الخاصة بالإجازات المرضية التي قدمت للعاملين في مجال الرعاية الصحية أثناء فترة الوباء، ما يعني أن الموظفين الذين يتغيبون بداعي الإصابة إما بفيروس "كوفيد"، أو بـ"كوفيد طويل الأمد"، سيخضعون لقواعد الأجور المرضية العادية.

قادة قطاع التمريض سارعوا إلى الرد واصفين هذه الخطوة بأنها "مستهترة [مُهملة] وغير عادلة" بالنسبة إلى العاملين في "الخدمات الصحية الوطنية"، الذين هم عرضة للتأثر بشكل غير متناسب بعدوى "كوفيد".

يشار إلى أن حكومة المملكة المتحدة كانت قد أعلنت في إطار الاستجابة للجائحة، عن ترتيبات خاصة تقضي بدفع أجور الموظفين الذين يعزلون أنفسهم بسبب "كوفيد"، ومنح الذين يعانون "كوفيد" طويل الأمد رواتب كاملة تصل إلى 12 شهراً.

ومن المقرر أن تخضع هذه الترتيبات الآن لقواعد الأجور المرضية العادية التي كانت تتبعها هيئة "أن أتش أس" في السابق، والتي تقضي بمنح العاملين المتغيبين بدافع المرض، راتباً كاملاً لمدة 6 أشهر، ونصف راتب لمدة 6 أشهر أخرى.

مصدر رفيع المستوى في مجال الرعاية الصحية قال، "لقد تمت الموافقة على إنهاء الترتيبات الخاصة بالإجازات المرضية مدفوعة الأجر للأشخاص حديثي الإصابة بـ"كوفيد"، اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن ثم ستكون هناك فترة نفاذ يعود خلالها الأفراد المتغيبون عن العمل بموجب هذا المخطط، إلى [الاستفادة من] تقديمات تغطية الإجازات المرضية العادية، اعتباراً من سبتمبر (أيلول) المقبل".

وفي هذا الإطار، علمت "اندبندنت" أن معاودة العمل بالترتيبات القديمة ستطبق اعتباراً من الخميس المقبل السابع من يوليو (تموز) على أي موظف يعاني حالة إصابة جديدة بـ"كوفيد"، أو بـ"كوفيد طويل الأمد".

يأتي هذا الإجراء الجديد في وقت سجل فيه عداد "كورونا" ارتفاعاً مقلقاً في عدد الإصابات في المملكة المتحدة بنحو 30 في المئة في الأسبوع الماضي، بحيث قارب المعدل الوسطي285507 إصابات جديدة كل يوم. ووفقاً لـ"المكتب الوطني للإحصاء"، فإنه يوجد في الوقت الراهن نحو مليونين و300 ألف حالة إصابة على مستوى البلاد.

وكانت "اندبندنت" قد كشفت هذا الأسبوع، أن المستشفيات في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، أجرت في إطار مواجهة الارتفاع الجديد في معدلات الإصابة بـ"كوفيد"، انعطافة في ما يتعلق بتطبيق القرارات التي تم اتخاذها قبل أسابيع فقط، والقاضية بالتوقف عن وضع أقنعة الوقاية (ودعت طواقمها والمرضى داخل الأجنحة إلى معاودة وضع الأقنعة).

باتريشيا ماركيز مديرة "الكلية الملكية للتمريض" في إنجلترا The Royal College of Nursing، علقت على إجراء خفض الأجور المرضية بالقول، إن هذا القرار جاء مخيباً للآمال على نحو كبير، خصوصاً أن "كوفيد-19" لم يتلاش بعد بشكل تام، ولا يزال العاملون في مجال التمريض يتأثرون به بشكل غير متناسب، لأنهم يواجهون مخاطر أكبر لجهة التعرض للإصابة بالفيروس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت ماركيز، "نحن على يقين بأن لدينا في فرق العمل التابعة لنا مصابين بـ’كوفيد’ طويل الأمد، ما ينعكس سلباً على حياتهم اليومية، ويجعلهم غير قادرين على الالتحاق بعملهم". وقالت إن "المخاوف التي يواجهونها نتيجة فقدان رواتبهم من جراء ذلك، في وقت قد تشكل فيه حالتهم المرضية خطراً مهنياً عليهم بحسب رأي بعض الاختصاصيين، إنما هي نتيجة إجراءات مستهترة وغير منصفة".

واعتبرت مديرة "الكلية الملكية للتمريض" أن القرار "يعد مؤشراً آخر على مدى اللامبالاة لدى هذه الحكومة، وتهاونها في التعامل مع طاقم التمريض، إذ إن رواتب العاملين لدى ’أن أتش أس’ بالكاد تكفي لتغطية نفقاتهم في أفضل المراحل. وستكون هذه الخطوة بمثابة ضربة أخرى للبعض، لا سيما منهم الذين يعانون مشكلات صحية مرتبطة بعدوى ’كوفيد-19’".

تجدر الإشارة إلى أن "اندبندنت" كانت قد نشرت في وقت سابق من هذا الشهر، نتائج توصلت إليها "المجلة الصيدلانية"The Pharmaceutical Journal تشير إلى أن 10 آلاف موظف في مرافق "الخدمات الصحية الوطنية"، تغيبوا عن العمل بسبب إصابتهم بمرض "كوفيد" طويل الأمد، خلال فترة الوباء.

وكان "المكتب الوطني للإحصاء" قد أورد سابقاً أن العاملين في مجال الصحة والرعاية، سجلوا أعلى معدلات الإصابة بفيروس "كوفيد" طويل الأمد، الأمر الذي اعتبره خبراء الصحة مؤشراً خطيراً على تزايد المخاطر المهنية بسبب الفيروس.

الدكتورة إيلين ماكسويل من مجموعة "دعم مرضى "كوفيد" طويل الأمد" Long Covid Support [تشكلت من أشخاص يواجهون صعوبات في التعافي من المرض، وقد تجمعوا عبر الإنترنت لتبادل المعلومات عن طرق مواجهة مرضهم]، وصفت خطة الحكومة بالعودة إلى التعويضات المرضية التقليدية بالنسبة إلى العاملين في القطاع الصحي، من الذين يعانون أعراض "كوفيد" طويل الأمد، بأنها "قصيرة النظر".

وقالت، "إن هذا الإجراء ينم عن قصر نظر حقاً، خصوصاً عندما نتحقق من أن أعراض مرض ’كوفيد’ تستمر لدى كثير من الناس لفترة أطول من سنة. وأظهرت بيانات حول ’كوفيد طويل الأمد’ بأنه حتى مطلع مايو (أيار) من هذه السنة، 376 ألف شخص ما زالوا يعانون المرض منذ أكثر من عامين، ما يعني أنهم أصيبوا في الموجة الأولى للوباء. وبما أن الموجات اللاحقة من العدوى كانت أكبر بكثير من حيث عدد المصابين، فيمكننا أن نرى عدداً متزايداً من الأفراد الذين يعانون مرض ’كوفيد’ طويل الأمد لأكثر من سنة".

وتابعت ماكسويل قائلة، إن "مرافق ’الخدمات الصحية الوطنية’ تعاني أساساً من أزمة توظيف عاملين، بالتالي فإن خسارة عدد كبير من الأشخاص الذين هم في سن العمل، والذين قد يتعافون من مرض ’كوفيد’ على المدى الطويل، يعد كارثة اقتصادية".

تجدر الإشارة إلى أنه في السنة المالية 2022 - 2023، تقع مسؤولية صرف أجور مرضية إضافية على عاتق إدارات مستشفيات "أن أتش أس"، خصوصاً أن أرباب العمل كانوا قد تلقوا في وقت سابق تمويلاً حكومياً لدعم هذا المخطط.

داني مورتيمر الرئيس التنفيذي لمنظمة "أن أتش أس إمبلويرز" NHS Employers [تتولى التفاوض نيابة عن الحكومة مع موظفي مرافق "الخدمات الصحية" في شأن عقودهم]، وهي جزء من "اتحاد خدمات الصحة الوطنية NHS Confederation "[الذي يمثل المستشفيات التابعة للهيئة في إنجلترا وويلز]، وصف هذه الخطوة بأنها "منطقية نظراً إلى الواقع الوبائي الذي نحن فيه الآن". وقال إن "هيئة "أن أتش أس" تقدم بدلاً عادلاً للغاية للإجازات المرضية، وستشرح منظماتنا للموظفين الآثار المترتبة عن هذا القرار، وفقاً للظروف الخاصة بكل فرد منهم".

وأضاف، أنه "مع ذلك، وفي الوقت الذي نواصل فيه تعلم كيفية التأقلم مع تبعات مرض ’كوفيد’ طويل الأمد، وفيما يتم تشخيص مزيد من مثل هذه الحالات، فإن قادة الرعاية الصحية يحضون الحكومة على النظر في حزمة دعم أوسع، تكون متاحة للأشخاص الذين ما زالوا غير قادرين على الالتحاق بالعمل".

يشار أخيراً إلى أن "اندبندنت" اتصلت بوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية للتعليق على ما تقدم.

نشر في "اندبندنت" بتاريخ 2 يوليو 2022

© The Independent

المزيد من صحة