ملخص
لا يقتصر خطر الإصابة بسرطان الرئة على المدخنين، إذ قد تهدد عوامل مثل تلوث الهواء والتدخين السلبي والجينات الوراثية صحة غير المدخنين أيضاً. وتكشف الأبحاث عن ارتباط محتمل بين الأطعمة فائقة المعالجة والمرض، ما يسلط الضوء على أهمية الحد من التعرض للأخطار واتباع نمط حياة صحي.
تراجعت معدلات الإصابة بسرطان الرئة في الولايات المتحدة على مدى عقود، لكن المرض لا يزال يتصدر قائمة أسباب الوفاة الناجمة عن السرطان في البلاد.
ووفقاً للجمعية الأميركية للسرطان (American Cancer Society)، يُتوقع تسجيل نحو 229410 إصابات جديدة بسرطان الرئة و124990 وفاة بسببه خلال العام الحالي.
وعلى رغم أن الخفض الكبير في معدلات الإصابة يُعزى إلى التراجع التاريخي في معدلات تدخين السجائر، فإن نحو 20 في المئة من حالات سرطان الرئة تُسجل لدى أشخاص لم يدخنوا قط، بحسب مؤسسة أبحاث سرطان الرئة (Lung Cancer Research Foundation).
ومن بين هؤلاء البابا لاوون الرابع عشر (71 سنة)، الذي لم يدخن قط، وخضع أخيراً لعملية جراحية ناجحة لعلاج سرطان الرئة في مرحلة مبكرة. وقد شُخّصت إصابته بالسرطان الغدي، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الرئة، فإنه لن يحتاج إلى أي علاج إضافي، وفقاً لما أعلنه الفاتيكان.
وثمة عوامل عدة قد تؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين، يرتبط كثير منها بالبيئة المحيطة أو بالتاريخ العائلي والوراثي.
تلوث الهواء
من المعروف منذ زمن طويل أن تلوث الهواء الخارجي يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة. وتشمل مصادر هذا التلوث محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، وعوادم المركبات، ودخان حرائق الغابات، والانبعاثات الصناعية، وفقاً للجمعية الأميركية للرئة (American Lung Association).
وتوضح الجمعية أن "التلوث بالجسيمات الدقيقة يزيد خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب ونوبات الربو، وقد يؤثر أيضاً في نمو الرئتين ووظائفهما".
لكن الأخطار لا تقتصر على الهواء الطلق، إذ إن تلوث الهواء داخل المنازل يثير القلق أيضاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن أبرز مسبباته غاز الرادون، الذي ينبعث من اليورانيوم الموجود في التربة ويتسرب إلى المنازل عبر الشقوق والتصدعات في الأبواب والجدران. واستنشاق هذا الغاز، الذي لا لون له ولا رائحة ولا طعم، لفترات طويلة قد يؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة.
وتشير الجمعية إلى أن السبيل الوحيد لاكتشاف وجود الرادون داخل المنزل هو إخضاع الهواء للفحص أو استخدام جهاز كشف رقمي مخصص لذلك.
ويمكن الحد من الأخطار عبر ارتداء قناع تنفسي محكم الإغلاق، وسد الشقوق في النوافذ والأبواب، وتجنب البقاء في الخارج خلال الأيام التي تبلغ فيها مستويات التلوث حدوداً غير آمنة.
أما اختبارات الرادون قصيرة الأمد، التي تعتمد على إرسال عينات إلى المختبر لتحليلها، فقد تستغرق ما يصل إلى أسبوع. في حين أن الاختبارات طويلة الأمد أكثر دقة، لكنها تتطلب فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر للحصول على نتائجها.
الأسبستوس
يمثل الأسبستوس تهديداً صحياً آخر قد يتعرض له الأشخاص داخل منازلهم. وهذه الألياف المعدنية، الموجودة طبيعياً في الصخور والتربة، استُخدمت على نطاق واسع في مواد البناء لأغراض العزل والوقاية من الحرائق. وتدخل في صناعة الأقمشة المقاومة للحرارة، وقرميد الأسقف، وبلاط الأرضيات، وبعض أجزاء السيارات، وذلك وفقاً لـوكالة حماية البيئة الأميركية US Environmental Protection Agency.
وقد يؤدي استنشاق ألياف الأسبستوس التي تنطلق إلى الهواء أثناء أعمال الصيانة أو الترميم داخل المنازل إلى الإصابة بسرطان الرئة، بما في ذلك الورم المتوسطي (الميزوثليوما)، وهو نوع نادر من السرطان يصيب الغشاء المبطن للرئتين.
وفي المقابل، لا تشكل المواد المحتوية على الأسبستوس خطراً صحياً يُذكر ما دامت سليمة وغير متضررة أو معرضة للعبث، لذا يُنصح بتركها في مكانها إذا كانت بحالة جيدة.
أما إذا تعرضت هذه المواد للتلف أو التصدع، فإنها تصبح خطرة، ولا ينبغي البقاء في المنازل التي تحتوي على أسبستوس تبدو عليه علامات الضرر.
ولتجنب التعرض لهذه المادة، يُستحسن تحديد المواقع المحتمل وجود الأسبستوس فيها داخل المنزل، والاستعانة بمتخصصين لفحصها والتخلص بصورة آمنة من أية مواد قد تشكل خطراً على الصحة.
التدخين السلبي
قد لا يكون الشخص مدخناً، كما أن معدلات التدخين في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، إلا أن ملايين الأميركيين لا يزالون يدخنون السجائر.
وتحذر "جمعية السرطان الأميركية" من أن حتى التعرض لفترات وجيزة للتدخين السلبي يعرّض الأشخاص للمواد الكيميائية نفسها المسببة للسرطان الموجودة في دخان السجائر.
ويرتبط التدخين السلبي بأكثر من 7300 وفاة بسرطان الرئة سنوياً. وفقاً لـ "المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها "سي دي سي" Centers for Disease Control and Prevention (CDC)، فإن البالغين غير المدخنين الذين يتعرضون لدخان السجائر ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بسرطان الرئة بنسبة تراوح بين 20 و30 في المئة.
ويظل تجنب التعرض للتدخين السلبي كلما أمكن الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من الأخطار وحماية الصحة. غير أن هذا الأمر يكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى فئة عمرية معينة.
وتشير "جمعية السرطان الأميركية" إلى أن "الأطفال الصغار هم الأكثر تأثراً بالتدخين السلبي، والأقل قدرة على تجنب التعرض له".
العوامل الوراثية
وعلى رغم أن ما بين 5 و10 في المئة فقط من حالات سرطان الرئة لدى غير المدخنين تُعزى إلى عوامل وراثية، فإن حاملي بعض الطفرات الجينية قد يواجهون خطراً مرتفعاً بصورة كبيرة للإصابة بالمرض.
فبحسب باحثين في "معهد دانا-فاربر للسرطان" و"كلية هارفارد الطبية"، فإن الأشخاص الذين يحملون طفرة في جين "إي جي إف أر" EGFR، والمعروفة باسم "تي790إم" EGFR T790M، تزيد احتمالات إصابتهم بسرطان الرئة بنحو 25 ضعفاً مقارنة بغير الحاملين لهذه الطفرة.
وقال ألكسندر غوسيف، الأستاذ المشارك في الطب في "كلية هارفارد الطبية" والباحث في "معهد دانا-فاربر للسرطان"، في بيان صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي: "على حد علمي، تُعد هذه واحدة من أقوى الطفرات الوراثية المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان التي جرى اكتشافها على الإطلاق".
ولا توجد وسيلة معروفة لتقليل الأخطار المرتبطة بهذه الطفرة الجينية نفسها، لكن يمكن خفض خطر الإصابة بالسرطان بصورة عامة من خلال تبني نمط حياة صحي، مثل المواظبة على النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن.
الأطعمة فائقة المعالجة
تشير أبحاث متزايدة إلى وجود ارتباط محتمل بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة، فضلاً عن أنواع أخرى من السرطان.
ووجدت دراسة سابقة شملت أكثر من 101 ألف بالغ أن الأشخاص الذين استهلكوا كميات أكبر من هذه الأطعمة واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان الرئة بنسبة 41 في المئة، حتى بعد احتساب عوامل عدة، من بينها التدخين، والنظام الغذائي العام، ومستويات النشاط البدني، وعوامل الخطر المعروفة الأخرى.
ويقول "ائتلاف نيفادا المعني بالسرطان" (Nevada Cancer Coalition): "في حين أن هذه الدراسة لا تثبت أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب سرطان الرئة بصورة مباشرة، فإن نتائجها تسلط الضوء على النظام الغذائي بوصفه عاملاً من عوامل الخطر التي يمكن تعديلها على مستوى السكان".
وينصح الخبراء عموماً بالحد من استهلاك هذه الأطعمة حفاظاً على الصحة العامة وتقليلاً للأخطار الصحية المحتملة.
وبدلاً من ذلك، يُستحسن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والدهون الصحية والبروتينات عالية الجودة، مثل حمية البحر المتوسط التي تحظى بتأييد واسع من الأوساط الطبية.
© The Independent