ملخص
لا يشغل نجل نتنياهو، البالغ من العمر 35 سنة، أي منصب رسمي في الحكومة، لكنه كثيراً ما كان صوتاً سياسياً مؤثراً، وأحد أشد المدافعين عن رئيس الوزراء على منصات التواصل الاجتماعي. ولا تقتصر مداخلاته الأخيرة على الدفاع عن والده وحسب، بل تركز بصورة مباشرة على الحسابات الانتخابية لمعسكر اليمين.
في وقت يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزله دولية بعد حرب غزة ووسط استياء شعبي من طول أمد الحرب فضلاً عن حرب لبنان ومع إيران، كانت استطلاعات الرأي على مدى الأسابيع الماضية تشير إلى تراجع حاد عن الدعم الذي تمتع به في الانتخابات السابقة عام 2022. وفي حين لم تتضح نتائج التصويت الذي أُجري أمس الثلاثاء، غير أن المؤشرات الأولية تحمل دلائل على تقارب شديد بين معسكري نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، مع تقدم طفيف لرئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ لم يحسم بعد أي معسكر غالبية برلمانية تسمح بتشكيل الحكومة.
وفي خضم السباق المحموم، برز يائير نتنياهو نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي دخل بصورة مباشرة في الحملة الانتخابية، مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعي للإضرار بخصوم والده والضغط على الأحزاب اليمينية من أجل الاندماج، ومحذراً من أن تشتت القوائم الانتخابية ربما يكلف الكتلة التي يتزعمها والده خسارة غالبيتها البرلمانية.
ووفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن يائير نشر سلسلة من المنشورات والردود خلال الأيام الأخيرة، استهدف فيها كلاً من أحزاب الائتلاف والفصائل اليمينية الأصغر التي تقترب من العتبة الانتخابية في إسرائيل، وهو الحد الأدنى من الأصوات الوطنية التي يجب أن يفوز بها الحزب لدخول الكنيست المكون من 120 مقعداً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولا يشغل نجل نتنياهو، البالغ من العمر 35 سنة، أي منصب رسمي في الحكومة لكنه كثيراً ما كان صوتاً سياسياً مؤثراً، وأحد أشد المدافعين عن رئيس الوزراء على منصات التواصل الاجتماعي. ولا تقتصر مداخلاته الأخيرة على الدفاع عن والده وحسب، بل تركز بصورة مباشرة على الحسابات الانتخابية لمعسكر اليمين، موجهاً رسالة واضحة للأحزاب الصغيرة، إن التنافس الأيديولوجي أقل أهمية من ضمان عدم ضياع أية أصوات يمينية تحت سقف العتبة الانتخابية.
وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، اختير يائير نتنياهو عضواً في اللجنة المركزية لحزب "الليكود"، وتمنحه هذه العضوية صوتاً وقوة سياسية مؤثرة في صياغة لوائح الحزب الداخلية والمصادقة على قراراته، فضلاً عن الإسهام في التصويت على ترتيب قائمة مرشحي الحزب لانتخابات الكنيست.
"آلة السموم"
وفي وقت يواجه بنيامين نتنياهو اتهامات من قبل المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، ويخضع كذلك لتحقيقات تتعلق بقضايا فساد داخل إسرائيل، كثف يائير جهوده السيبرانية من جانب أخر، إذ كشف تحقيق لصحيفة "لو موند" الفرنسية عن أن يائير يُعد ركيزة أساسية في ما يسميه الإسرائيليون "آلة السموم"، وهي منظومة عمل على تغذيتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مدى عقد من الزمن.
و"آلة السموم" هي شبكة تضم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي ونشطاء، وتتبنى خطاباً عدائياً ضد منتقدي بنيامين نتنياهو، وتسعى إلى تشكيل الرأي العام من خلال حملات منظمة تهدف إلى تشويه سمعة الخصوم ومهاجمة المؤسسات القضائية والإعلامية أو الأفراد الذين يختلفون مع الحكومة، وكذلك تهاجم شخصيات معارضة، مما تؤكده تقارير الصحافة الإسرائيلية.
ووفق الصحيفة الفرنسية، فإن تلك الشبكة استهدفت حركات احتجاجية تنتقد سياسات نتنياهو، وهو نمط أثار جدلاً واسعاً حول مدى مشروعية تأثير أفراد عائلة رئيس الوزراء في الحياة السياسية في إسرائيل.
علاقات واسعة وشبكة أوسع
ويعود دخول يائير في العمل السياسي عبر الفضاء الرقمي لانتخابات عام 2015، حين قام بدور بارز في دعم حملة والده عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف حشد المؤيدين من اليمين والتأثير في توجهات الناخبين. ومنذ ذلك الحين، تطور حضوره الرقمي ليصبح أداة دائمة لإدارة المواجهات السياسية والإعلامية، إذ أصبح معروفاً بحضوره المثير للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وبعلاقاته مع شخصيات سياسية وعامة تنتمي إلى اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة.
ويعتمد يائير على منصات مثل "إكس" و"إنستغرام" و"تيليغرام" لنشر مواقفه وإيصال رسائله على نطاق أوسع. ويستعين كذلك بشبكة من الحسابات والنشطاء الداعمين لوالده، مما يعزز من وصول الحملات الرقمية ويمكنها من التأثير في شرائح واسعة من الجمهور. ولا تقتصر مهمته على كتابة المنشورات، بل تمتد بحسب التحقيق إلى إعادة نشر محتوى الحسابات التابعة لـ"آلة السموم" والنشطاء اليمينيين، مما يمنحها انتشاراً واسعاً. ووفق المدير العام لمنظمة "فيك ريبورتر" الإسرائيلية المتخصصة في رصد المحتوى المضلل على منصات التواصل الاجتماعي، فإن إعادة نشر محتوى أحد النشطاء تعمل على تضخيم المحتوى وانتشار الحساب حتى بين وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، وبعدما انتقد معلقون بارزون من اليمين كلاً من سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء وابنه بدعوى تدخلهما في الشؤون السياسية، رد نتنياهو علناً متهماً وسائل الإعلام بـ"التشهير" بعائلته. وقال حينها عن ابنه يائير إنه "يواجه هجمات عدائية، لكنه يواصل النضال من أجل عدالة طريقنا، انطلاقاً من حب وطني عميق لأرض إسرائيل وشعب إسرائيل ودولتنا".