ملخص
من خلال اتفاقات يمكن الوصول إلى أكثرية وترجيح الكفة، وفي هذه الحال لمصلحة آيزنكوت، لأن لسان الميزان هما القائمتان العربيتان، "المشتركة" برئاسة يوسف جبارين، و"العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، والتي حصلت على مقاعد تراوح ما بين 17 و19، وحتى إن تراجعت إلى 15 مقعداً، وهو احتمال ضئيل بعد فرز أصوات الجنود والمغلفات المزدوج، فستبقى الحاسمة.
حتى صباح بعد غدٍ الجمعة، حيث من المتوقع انتهاء فرز صناديق اقتراع انتخابات الكنيست، تبقى الضبابية مخيمة على طبيعة الحكومة المستقبلية في إسرائيل، على رغم المعطيات الحالية، مع اقتراب نسبة فرز الأصوات إلى 90 في المئة، وبقاء كتلة "اليمين" برئاسة بنيامين نتنياهو متفوقة على كتلة "التغيير" برئاسة غادي آيزنكوت، بفارق مقاعد يراوح ما بين أربعة وخمسة مقاعد، لكن أحداً لم يتمكن من الحصول على أكثرية 61 مقعداً لتشكيل الحكومة، والمتوقع عدم الوصول إليها من خلال فرز الأصوات.
ومن خلال اتفاقات فقط يمكن الوصول إلى أكثرية، وترجيح الكفة في هذه الحال لمصلحة آيزنكوت، لأن لسان الميزان هما القائمتان العربيتان، "المشتركة" برئاسة يوسف جبارين، و"العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس، التي حصلت على مقاعد تراوح ما بين 17 و19، وحتى إن تراجعت إلى 15 مقعداً، وهو احتمال ضئيل بعد فرز أصوات الجنود والمغلفات المزدوج، فستبقى الحاسمة.
واليوم الأربعاء استيقظ الإسرائيليون على مفاجأة قلب النتائج وتغلب حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو بفارق أكبر مما توقعته استطلاعات العينات التي أجرتها القنوات التلفزيونية، وكذلك مقاعد كتلته، فقد جرت تحركات داخلية من طرفي الخريطة الحزبية ووسطهما العرب، في محاولة لمنع إعادة الانتخابات، لأنها تبقي السيناريو الأسوأ والأخطر في ظل الوضع الحالي الذي تعيشه إسرائيل.
أما آيزنكوت، الذي استعجل خطاب النصر وظهر بربطة العنق بعد ظهور نتائج استطلاع القنوات التلفزيونية، فوجد نفسه في وضع معقد وصعب، وأمام واقع يلزمه بالتراجع عما صرّح به في خطاب النصر من أنه سيعمل على تشكيل حكومة وطنية من مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي، من متدينين "يمين" و"يسار" وعلمانيين، لكنه تجاهل العرب، وإذا لم يعترف بحقيقة أن جلوسه على كرسي رئاسة الحكومة منوط بالعرب، فلن يكون أمامه أي إمكان لتشكيل حكومة من دون وحدة مع نتنياهو.
وقد دعا أكثر من سياسي وأمني قادة كتلة التغيير إلى عدم الاستسلام لحملة التحريض العنصرية عليهم، والإعلان صراحة أن "أعضاء الكنيست العرب" شرعيون ومنتخبون، بحسب القانون، وصوتهم لا يقل قوة عن أي صوت يهودي شرعي، وهناك من حذّر من عدم استبعاد نشوب حرب إذا لم يتحرك معسكر آيزنكوت سريعاً نحو تشكيل حكومة أقلية.
وحتى اللحظة، لم يعلن أي من آيزنكوت أو نتنياهو موقفاً صريحاً حول ضرورة التشاور مع إحدى القائمتين العربيتين لتشكيل حكومة، فنتنياهو قد يكون الأكثر تردداً، لأن القائمتين العربيتين، تحديداً "المشتركة"، تريد الإطاحة به، أما آيزنكوت فلا يزال صامتاً إزاء أبرز مركبات ائتلافه، أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، رافضَي الشراكة العربية.
وتبقي "القائمة الموحدة"، برئاسة منصور عباس، إمكان دخولها إلى حكومة مع آيزنكوت على طاولة البحث، حتى وإن لم يتحدث الأخير عن ذلك، لكن "المشتركة" أوضحت بما لا يقبل التأويل أنها لا تشارك في حكومة إسرائيلية، لكنها لن تتردد في تقديم دعم خارجي لآيزنكوت، يضمن له أكثرية، وبأنها توصي الرئيس إسحاق هرتسوغ بتشكيل الحكومة.
وأعلن يوسف جبارين بصورة واضحة أن قائمته لن تتردد في تعبيد الطريق للإطاحة بنتنياهو، وإذا ما أخذنا هذا السيناريو لـ 11 مقعداً لـ"القائمة المشتركة"، والاحتمال أن ترتفع إلى 12 أو 13، فيكفي أن يصل آيزنكوت إلى 50 مقعداً ليشكل أكثرية، وإذا ما أضيفت "القائمة الموحدة"، من الداخل أو الخارج، فلديه حكومة أكثرية متينة وقادرة.
لكن لا شيء مضموناً في ظل الوضع الحالي والسيناريوهات لتشكيل حكومة متعددة، وفي مجمل ما نوقش في إسرائيل بعد ظهور النتائج، فهناك في الأقل خمسة سيناريوهات مطروحة:
أولاً، أن يضم معسكر آيزنكوت الأحزاب "الحريدية"، وبذلك يتنازل عن سن قانون تجنيد المتدينين.
ثانياً، تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت تدعمها الأحزاب العربية من الخارج، لكن آيزنكوت يحتاج إلى إقناع بينيت وليبرمان بالتنازل عن تعهدهما بعدم المشاركة في حكومة أقلية.
ثالثاً، إقامة حكومة أقلية برئاسة نتنياهو الذي طالب منذ الآن بتلقي التكليف بتشكيل الحكومة، بدعوى أن "الليكود" هو الحزب الأكبر، على رغم معرفته أنه بعيد جداً من إمكان ترسيم حكومة مع غالبية، وبالتأكيد غالبية 61 مقعداً، ويمكن لنتنياهو أن يقنع أعضاء من "كتلة التغيير" بالانسحاب والانضمام إليه، لكن في هذه اللحظة يبدو هذا غير واقعي، كونه لا يحتاج إلى نائب واحد أو اثنين، بل إلى مجموعة كبيرة ترتبط به، وهذا في ما يبدو لم يعد ممكناً أن يحصل مع تركيبة الأحزاب القائمة اليوم في "كتلة التغيير"، ولأسباب تكتيكية يمكن لنتنياهو أن يطلب التكليف بتشكيل حكومة كي يضيّع الوقت، لكن الافتراض أنه لن ينجح في تشكيل حكومة، ولو حتى حكومة أقلية.
رابعاً، السيناريو الذي يطمح إليه نتنياهو ويجعله في أفضل وضع، أن يتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويدعو إلى ما سبق وطالب به، تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي هذه الحال سيكون آيزنكوت مضطراً إلى التنازل عن عدم تعهده بالجلوس في ظل حكومة نتنياهو، وفي هذا السيناريو الذي طرحته أكثر من جهة داخل إسرائيل، توقّع مسؤولون أن الاتفاق الصامت هو توجيه ضربة لإيران، بتحريك من الولايات المتحدة، ثم تبدأ مفاوضات حكومة الوحدة، وهنا حتى أيزنكوت يتوقع أن يتنازل ويقبل بتشكيل حكومة وحدة وطنية، سواء بعد ضغوط من رئيس الدولة، أو من ترمب نفسه، تحت ذريعة الحفاظ على أمن إسرائيل، وهكذا يضع قدمه داخل الحكومة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
خامساً، السيناريو الأسوأ للجميع، وهو التوجه إلى انتخابات جديدة، ويقول زعيم حزب "ميرتس" اليساري، يوسي بيلين، إنه يتعين على آيزنكوت أن يعمل بسرعة ويدعو الكتل إلى الامتثال أمامه، وسيسجل لنفسه وجود غالبية له، ثم يشكل حكومة أقلية بأكثر من 50 نائباً، والنواب العرب يمكنهم أن يدعموه أو يمتنعوا من التصويت، وقد حذّر بيلين من أن "المعارضة لحكومة أقلية من داخل كتلة التغيير لن تغتفر، فليس لها منطق وليس لها احتمال بأن تحظى بتأييد الجمهور الذي صوّت مع الأحزاب التي تتشكل منها هذه الكتلة، والتي هدفها المعلن هو التغيير".
في المقابل، يرى بيلين أن الخطوة الصحيحة والأكثر معقولية هي أن تنضم "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس إلى الائتلاف، بعد أن يستجيب زعيمها لطلب آيزنكوت، ويوضح أن حركة "حماس" لا تعبر عن قيم الإسلام، وأن هجمة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 جديرة بكل شجب ممكن.
وبالطبع، فمثل هذا المطلب يوضح أن هذا السيناريو لن يحصل، فالعقبات تزداد أمام نتنياهو وآيزنكوت، فيما القوائم العربية، مهما كانت النتائج، ستكون الأكثر ربحاً في هذه المعركة الانتخابية والحاسمة للحكومة المقبلة.