Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رسالة من أم مصرية قتلت أطفالها الثلاثة... هل تفسر جرمها؟

اضطرابات نفسية دفعتها لارتكاب الجريمة وأطباء يحذرون من "اكتئاب ما بعد الولادة"

جريمة قتل غريبة شهدتها قرية ميت تمامة في محافظة الدقهلية شمال العاصمة المصرية القاهرة، كان ضحيتها 3 أطفال والفاعل والدتهم، بينما الأب يعمل خارج البلاد، ما أثار فجيعة في الرأي العام المصري.

الواقعة خرجت للنور بعدما ألقت سيدة في مطلع الثلاثينيات بنفسها أمام جرار زراعي يسير على الطريق، ما أحدث بها إصابات بالغة، وجرى نقلها للمستشفى، وحين ذهب أهالي القرية للاطمئنان على أبناء السيدة في منزلها، وجدوا الأطفال الثلاثة مذبوحين. أحمد (7 أعوام)، وأنس (5 أعوام)، وسمية (3 أشهر)، بينما يعمل الأب في السعودية.

رسالة صادمة

وبدأت توقعات الأهالي وكذلك التحريات الأولية للشرطة تشير إلى أن الأم وراء جريمة القتل، وأنها حاولت الانتحار بإلقاء نفسها أمام الجرار الزراعي، وتأكدت تلك الشكوك بعثور قوات الأمن على رسالة موجّهة من الأم "حنان" إلى زوجها "محمد"، تعترف فيها بارتكاب الجريمة، وتطلب منه السماح كما توحي كلماتها بعدم اتزان نفسي.

وكتبت الأم، "أنا يا محمد وديت (أرسلت) ولادك للجنة، أنت كمان هتروح (تذهب) معاهم الجنة، علشان (لأنك) ماقصرتش معانا في حاجة، أنا اللي قصرت معاهم وخصوصاً أحمد، فكان لازم أوديه الجنة، لأن ذنبه في رقبتي، لا علّمته الكلام ولا التعليم، وإخواته معاه في الجنة، اصبر واحتسبهم عند الله، ويا بختك بالجنة، أما أنا فادعيلي علشان كنت بتعذب في الدنيا ومش قادرة أعيش، سامحني ربنا يكرمك باللي تستاهلك ويعوض عليك بولاد أحسن".

مرض التوحد

التقصير بحق الابن الأكبر "أحمد" الذي أشارت إليه الأم في رسالتها، فسّرته مواقع إخبارية محلية وبعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه يرمز إلى إصابة الابن بالتوحد وعدم قدرته على التواصل اللفظي مع المحيطين به، ما جعل الأم تشعر بأنها فشلت في أداء مهمتها مع أكبر أبنائها، وكذلك قال جيران الأسرة إن الأم عانت حالة نفسية سيئة في الفترة الأخيرة بعد ولادة "سمية" أصغر الأطفال.

 

وظهرت الأم في مقطع فيديو التقطته إحدى كاميرات المراقبة قبل محاولة الانتحار بإلقاء نفسها أمام الجرار الزراعي، وبدا أنها تتلفت وفي حالة غير متزنة، وبعد ترقب مرور الجرار أخذت تقترب منه ببطء إلى أن ألقت بنفسها أمامه، ما أحدث إصابات بالغة. وأكد السائق أنها تعمّدت إلقاء نفسها خلال سيره.

وعلى المستوى الرسمي، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً أكدت فيه تلقي أخطار بمحاولة الانتحار، وأن الأم مصابة بجروح متفرقة، ولا يمكن استجوابها، وانتقلت الأجهزة الأمنية لمحل إقامتها فعثرت بإحدى الغرف على أطفالها متوفيين، وبكل منهم جروح وبجوارهم آلة حادة عليها آثار دماء، كما عثر على ورقة مدونة بخط اليد موجهة إلى زوجها، تفيد باعترافها بارتكاب الواقعة "بما يدلل على اهتزازها النفسي"، وفق نص البيان.

الأم تعترف

من جانبها، أعلنت النيابة العامة أنها استجوبت الأم، بعد أن أفاقت في المستشفى، حيث أقرت كتابةً في ورقات دوّنتها بقتل أبنائها الثلاثة، موضحة أنها على الرغم من استقرار معيشتها وتمتعها بحياة جيدة انتابها "اكتئاب شديد" عقب ولادتها طفلها الأخير، مما دفعها للتفكير في إزهاق روحها وأرواح أطفالها، "لذلك تحينت فرصة انفردت خلالها بالأطفال الثلاثة واستلت سكيناً قتلتهم بها ذبحاً، وحاولت إزهاق روحها بها بعد ذلك فلم تفلح، فسارت بالطريق العام حتى رأت الجرار الزراعي فألقت بنفسها أسفله"، وفق نص البيان. وأمرت النيابة بعرض المتهمة عليها لاستكمال الاستجواب فور تماثلها للشفاء.

وأوضح البيان أن السيدة دخلت المستشفى مصابة بجروح وتمزقات بالأوعية الدموية وغائبة عن الوعي لتعرضها لحادث سير.

الأب يدعو لزوجته

وخلال التحريات الأولية، سألت النيابة العامة جدة الأطفال الثلاثة، التي اتهمت زوجة ابنها بقتل أبنائها، كما سألت شهوداً من الجيران، الذين شهدوا بسماعهم صراخ استغاثة من مسكن جدة الأطفال الثلاثة، وباستطلاعهم الأمر أخبرتهم الجدة بعثورها على جثامين الأطفال الثلاثة ملقاة بمسكن ابنها وبها جروح ذبحية، مؤكدين اتهامهم السيدة المصابة بقتل أبنائها، حسب بيان النيابة العامة.

وخرج أهالي قرية ميت تمامة لتشييع جثامين الصغار الثلاثة، في حضور الأب، الذي ألقى كلمة موجزة ومؤثرة نقلتها فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نعى الوالد أطفاله، ودعا لهم بالرحمة، وكذلك دعا بالشفاء لزوجته.

ماذا يقول الطب النفسي؟

من جانبه حلل استشاري الطب النفسي، محمد المهدي، الرسالة التي كتبتها الأم، مشيراً إلى أنها "تحمل علامات واضحة للاكتئاب وإحساس بالتقصير تجاه زوجها وأطفالها".

وأضاف المهدي، في تصريحات تلفزيونية، أن المتهمة "قد تكون أصيبت باكتئاب ما بعد الولادة بعد إنجابها طفلتها الأخيرة". مؤكداً أن هناك "ما يتراوح بين 10 و15 في المئة من السيدات اللاتي يصبن باكتئاب ما بعد الولادة، وهذا عادة يكون مصاحب برغبة في الانتحار أو قتل الطفل، وتصل نسبة قتلهم الطفل إلى 0.5 في المئة".

وأوضح أن علامات الاكتئاب تتمثل في "شعورها بالحزن أغلب الوقت، والبكاء بسبب أو دون سبب، وعدم الشعور بالفرح، وإهمالها واجباتها الأساسية، كما أن اضطراب التفكير يصاحب بعض الحالات، الذي ينشأ عنه الأفكار السلبية والإحساس الدائم بالتقصير والذنب".

وقال إن المتهمة قد تكون شعرت بأن "الحياة كئيبة وكلها شقاء ولا تستحق أن تعاش، ما جعلها تفكر في الانتحار، لكن يصعب عليها أن تترك أطفالاً، فقررت أن تُنهي حياتهم"، لتخلصهم من هذه "الحياة البائسة"، بخاصة أن والدهم خارج البلاد.

كذلك، قال أستاذ الطب النفسي، إبراهيم مجدي، إن ما حدث يطلق عليه "الانتحار الممتد"، حيث يقرر الشخص أن "يتخلص من حياته وحياة أقرب الناس له". مضيفاً، في تصريحات تلفزيونية، أن مثل هذه الحوادث ترتبط بـ"حالات الاكتئاب الشديد"، حيث إن نسبة حدوث حالات "الانتحار الممتد" لا تتعدى واحداً في المليون. مشيراً إلى أن من يصاب بهذه الحالة يرى أنه يريح من سيقتلهم.

المزيد من الأخبار