Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتحول سندات الودائع إلى عبء خطر على مصرف لبنان؟

عادل أفيوني: من الطبيعي أن يسارع عدد كبير من المودعين إلى بيع هذه السندات إذ لا يوجد ما يشجع على الاحتفاظ بها

ملخص

يتواصل الجدل حول قانون الانتظام المالي في لبنان، ولا سيما تحويل جزء من الودائع التي تتجاوز 100 ألف دولار إلى سندات مدعومة بأصول المصرف المركزي.
يحذر الوزير السابق عادل أفيوني من أن هذه السندات تفتقر إلى الجاذبية، مما سيدفع المودعين إلى بيعها سريعاً بأسعار متدنية.
ويشير إلى غموض قانوني حول الضمانات، خصوصاً ما إذا كانت تشمل ذهب المصرف المركزي.

لا يزال الجدل حول قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع يتفاعل في لبنان، بين من يرى أنه أفضل الممكن خلال الفترة الراهنة ومن يقول إنه يحمل في طياته كثيراً من الشوائب، بخاصة لناحية الودائع التي تتخطى الـ 100 ألف دولار أميركي والتي وفقاً لمشروع القانون المقترح، يجري استرداد أول 100 ألف دولار منها نقداً على أربعة أعوام، بينما يحول الرصيد الباقي إلى سندات قابلة للتداول مدعومة بأصول مصرف لبنان المركزي.

وفي السياق، غرد الوزير السابق عادل أفيوني على منصة "إكس" سائلاً "من سيشتري السندات من المودعين ومن سيؤمن السيولة وبأي ثمن؟ المودع لن ينتظر عقوداً على سندات لا تسدد أي مدخول وفي الغالب أن يهرع لبيعها يعني مليارات من السندات ستعرض في السوق".

ويقول أفيوني خلال مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إن فكرة إصدار سندات لتسديد جزء من الودائع بطريقة تدريجية وعلى المديين المتوسط والبعيد هي فكرة ضرورية ولا بد منها من ناحية المبدأ، غير أن تفاصيل التركيبة المالية والقانونية لهذه السندات بالغة الأهمية.

ويتوقف عند أولويات يجب مراعاتها في التركيبة المالية والقانونية لهذه السندات، وأهمها أن تكون جذابة بما يكفي من الناحية المالية للمودعين الذين سيحتفظون بها، وثانياً أن يكون حجم هذه الإصدارات التي تُعد عملياً ديناً على البنك المركزي وعلى أصوله، متناسباً مع قدرة البنك المركزي على تسديدها عند الاستحقاق.

وتابع أن "الخطر اليوم هو أن الخطة الحكومية المقترحة لا تراعي هذه الشروط... ومن الطبيعي أن يسارع عدد كبير من المودعين إلى بيع هذه السندات، إذ لا يوجد ما يشجع على الاحتفاظ بها. والنتيجة ستكون عرضاً كبيراً في السوق، مما يؤدي إلى ضعف الطلب مقارنة بالعرض، بالتالي إلى انخفاض أسعارها، وهذا الانخفاض يعني أن المودع سيجبر على بيع السند بأبخس الأثمان إذا لم يستطِع الانتظار".

عن الجهة المستفيدة، يقول أفيوني إنها تشمل أصحاب السيولة والمستثمرين من المؤسسات المحلية أو الأجنبية الذين سيتمكنون من الاستحواذ على هذه السندات بأسعار منخفضة جداً.

والعامل الثاني غير المتوافر في الخطة الحكومية الحالية هو الغموض القانوني المتعلق بالضمانات المتاحة لهذه السندات. فهل هي مضمونة بالكامل من أصول البنك المركزي؟ وهل تشمل هذه الأصول الذهب؟ فيما استمرار هذا الغموض سيسهم بدوره في انخفاض أسعار السندات في السوق. أما العامل الثالث، وهو الأخطر، فيتعلق بحجم هذه السندات، إذ لا يزال غير واضح، كونه مرتبطاً بحجم ما تسميه الخطة الحكومية "الأموال غير المشروعة"، وهي حسابات لم يُفصح عنها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أفيوني "وفق تقديراتي، قد يبلغ حجم هذه السندات نحو 27 مليار دولار. وإذا أضفنا إليها ما يقدر بنحو 10 مليارات دولار من التزامات البنك المركزي لتسديد الودائع الصغيرة التي تقل عن 100 ألف دولار، فإننا نتحدث عن نحو 37 مليار دولار من الديون على موازنة البنك المركزي. وفي المقابل، تبلغ قيمة أصوله نحو 50 مليار دولار، لكنها مرتبطة إلى حد كبير بسعر الذهب. وهنا يبرز خطر إضافي، إذ إن سعر الذهب متقلب بالتالي يعرض موازنة البنك المركزي لأخطاء جسيمة".

وختم "إذا لم يتحسن الوضع المالي أو انخفض سعر الذهب عند حلول الاستحقاق، سنجد أنفسنا أمام وضع تصبح فيه ديون البنك المركزي أكبر من حجم أصوله، أي أمام أزمة مالية جديدة. ومن المرجح أن المودعين لن يكونوا هم من يملكون هذه السندات عند الاستحقاق، إذ سيبيعونها قبل ذلك، بالتالي، سيكون البنك المركزي مكشوفاً أمام ديون يمتلكها مستثمرون غير معروفين، استحوذوا عليها بأسعار منخفضة، وسيتوقعون عند الاستحقاق تسديدها أو ضمانها بأصول البنك المركزي، أي بالذهب... هذا انكشاف خطر جداً ويعرض البنك المركزي لأخطار أزمة مالية".

اقرأ المزيد