Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جمال مبارك يقاضي مجلس الاتحاد الأوروبي للحصول على تعويضات

ظهور نجل الرئيس الراحل في فيديو يثير كثيراً من التساؤلات

في بيان حمل نبرة المظلومية، أعلن جمال مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، عن اتخاذ إجراءات قضائية ضد مجلس الاتحاد الأوروبي للحصول على تعويضات بشأن العقوبات التي فرضها المجلس ضد الأسرة خلال السنوات العشر الماضية، مستنداً إلى حكم صادر من المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي في أبريل (نيسان) بإلغاء قرار تجميد أموال أسرة مبارك ويحمل مجلس الاتحاد الأوروبي تكاليف التقاضي التي تكبدتها الأسرة.

وفي بيان بالفيديو مدته أكثر من 20 دقيقة، سعى مبارك الابن لتأكيد عدم قانونية العقوبات التي فرضها مجلس الاتحاد الأوروبي قائلاً، إنها استندت إلى ملاحقات قانونية لهم في الخارج من قبل السلطات المصرية، التي بُنيت على "ادعاءات زائفة وغير معقولة لأموال زُعم أنه تم نهبها وتهريبها إلى الخارج من قبل أسرتي"، مضيفاً أن الهدف كان "استرداد الأموال التي زُعم أن أسرتي استولت عليها بشكل غير قانوني".

تشهير

وأكد مبارك مراراً تعرضه وأسرته "للتشهير"، مما اضطرها إلى "تحمل معركة استمرت عشر سنوات للرد"، وتعرض أسرة الرئيس الراحل "لادعاءات كاذبة بالفساد... استغلتها القوى المعارضة للرئيس لتأجيج المشاعر الشعبية". وسعى في أكثر من مرة إلى تأكيد براءة أسرته من تلك الاتهامات قائلاً "اليوم وبعد عشر سنوات من التحقيقات المستفيضة، بما في ذلك عديد من طلبات المساعدة القانونية الدولية المتبادلة بين مختلف السلطات القضائية، وعديد من الإجراءات القضائية في دول عدة، فقد ثبت أن جميع الادعاءات الموجهة ضدنا كانت كاذبة تماماً". وأضاف "لا يوجد دليل واحد على أن والدي الراحل أو والدتي قد تملكا أصولاً خارجية من أي نوع... ولم تثبت صحة الادعاءات بشأن النشاط المهني لي ولأخي. تبين قضائياً مشروعية مصادر دخلنا".

وأشار في هذا الصدد إلى قرار مكتب المدعي العام الفيدرالي السويسري "بتبرئته" وأخيه علاء مبارك، قائلاً إن المدعي السويسري اتخذ قراره بعدما "اكتشف أن جميع الادعاءات الموجهة ضدنا لا أساس لها من الصحة".

وبينما تم رفع عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على مبارك وأسرته في مارس (آذار) 2021، أشار الابن إلى أنهم واصلوا "المعركة القانونية" ضد المجلس الأوروبي في محاكم الاتحاد الأوروبي كي يثبتوا بشكل قاطع أن "العقوبات كانت غير قانونية منذ البداية لارتكازها على إجراءات قانونية انتهكت حقوقنا الأساسية"... "ورغبتنا في التأكيد على براءتنا، لإثبات قضائياً أن هذه العقوبات، التي أثرت بشكل كبير على سمعتنا، كانت غير قانونية منذ البداية".

مخالفة

وكرر نجل الرئيس الراحل الإشارة إلى أن الإجراءات القضائية المصرية، التي استندت إليها العقوبات الأوروبية، لم تحترم الحقوق الأساسية للأسرة، مشيراً إلى أن المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي رأت في قراراها في أبريل  الماضي، أنه "لا يمكن الاعتماد قانوناً على أي من الإجراءات القضائية المصرية". واقتبس بعض النصوص من قرار المحكمة الأوروبية بأن السلطات المصرية ذات الصلة "منعت المتهمين من ممارسة حقهم في الدفاع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبناء على قرار المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي بعدم قانونية العقوبات، التي وصفها مبارك الابن بأنها "مخالفة للقانون وانتهكت حقوقنا الأساسية"، كشف جمال مبارك أن أسرته طلبت من محاميهم "النظر ودراسة جميع السبل القانونية الممكنة المتاحة للشروع في مطالبات بالتعويض ضد مجلس الاتحاد الأوروبي بسبب سلوكه تجاهي وتجاه أسرتى".

وكشف عن توجيه الأسرة محاميها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد ما وصفه "أي تقارير تشهيرية" يتم نشرها عن أسرته، ذلك بعد أن ألقى اللوم على الإعلام بشأن اتهام كبار مسؤولي نظام مبارك بالإثراء غير المشروع.

قضية "القصور الرئاسية"

الجدير بالذكر أن دائرة في محكمة جنايات القاهرة قضت في مايو (أيار) عام 2015 بسجن مبارك وابنيه 3 سنوات لكل منهم في إعادة محاكمة في القضية المعروفة إعلامياً "القصور الرئاسية"، التي تتعلق بتحويل أموال كانت مخصصة لصيانة القصور الرئاسية خلال حكم مبارك إلى منازل ومكاتب خاصة مملوكة للرئيس الراحل وابنيه. وتضمن الحكم حينها تغريم مبارك وابنيه معاً أكثر من 125 مليون جنيه (15.96 مليون دولار)، وإلزامهم رد أكثر من 21 مليون جنيه إلى الخزانة العامة للدولة.

وأفادت وسائل إعلام محلية آنذاك، نقلاً عن مصادر قضائية، أن مبارك وابنيه سددوا 104 ملايين جينه (نحو 12 مليون دولار) خلال النظر في القضية. وتقدم مبارك ونجلاه بطلب للتصالح ووقف تنفيذ الحكم الصادر ضدهم، بهدف رد الاعتبار، ومن ثم رفع آثار الحكم ضدهم، غير أن محكمة النقض، أعلى محكمة مدنية مصرية، رفضت في سبتمبر (أيلول) 2018، قبول الطلب.

غسل سمعة

الظهور اللافت لنجل مبارك، الذي أثيرت كثير من الإشاعات بشأن توريثه الحكم قبل الإطاحة بأبيه في ثورة يناير (كانون الثاني) 2011، يثير عديداً من التساؤلات سواء بشأن الكيفية التي أذاع بها البيان وعدم الاكتفاء ببيان مكتوب، وحديثه بالإنجليزية متوجهاً إلى المجتمع الدولي وليس إلى الداخل فحسب. وفي هذا الصدد، يرى حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الذي عمل منسقاً عاماً للحملة المصرية ضد التوريث، أن ظهور جمال مبارك يهدف إلى غسل سمعته لأنه ربما يتصور أن الشعب المصري نسي ذلك الحكم القضائي البات الذي دانه في قضية القصور الرئاسية، وهو ما سيكون عائقاً أمام لعبه أي دور سياسي في المستقبل.

وأضاف نافعة، لـ"اندبندنت عربية"، أنه ربما تكون هناك محاولة من أطراف عدة في الداخل والخارج لغسل سمعة نجل الرئيس الراحل، وهو ما يثير التساؤلات عما إذا كان الأمر يرتبط بدور سياسي ما، وربما يربط البعض ذلك بالأزمة الاقتصادية الحالية في مصر التي دفعت الحكومة للدعوة لحوار وطني.

المزيد من تقارير