Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين لندن وفرجينيا... هكذا تحول جوني ديب من "وحش" إلى ضحية

النجم الشهير نجح في إدارة معركته على الـ"سوشيال ميديا" فيما بدت أمبر هيرد غريبة ومضطربة وكاذبة

جماهيرياً ربح جوني ديب المعركة التي تحولت إلى استعراض شرس للنجومية (أ ف ب)

دراما جلسات الاستماع في المحاكم الواقعية تتفوق من دون شك على قصص السينما، فمثلما تنقلب الأحوال في السيناريوهات المعدة مسبقاً يأتي وقت وتهدأ العاصفة وينزل تتر النهاية، لكن خلافات الحياة لا سقف لها، وما تكشفه الأطراف المتصارعة تحت القسم في قاعة المحكمة عادة لا يمر ببال مؤلفي أكثر القصص سوداوية، وتتخذ فصول القضايا بين نجوم "هوليوود" عادة شراسة تغذيها الإشاعات، فالمحكمة تحاول الوصول للحقائق مجردة، لكن المؤكد أن القيل والقال خارج القاعات يؤثر بشكل أساس في ردود فعل جهات الدفاع ومن يمثلونهم.

وقضية التشهير المتبادلة بين النجم جوني ديب وطليقته الممثلة أمبر هيرد المنعقدة حالياً في ولاية فيرجينيا الأميركية نموذج واضح على هذا، إذ إن ما يجري على هامش المحاكمة مختلف تماماً عن أجواء القضية المشابهة التي خسرها ديب في العاصمة الإنجليزية لندن، لكن الذي لا شك فيه أن العلاقة بين الطرفين تبقى محل دهشة المتابعين، بخاصة حينما ثبت أنهما كان يسجلان الشجارات بينهما لتكون بمثابة وثيقة ودليل.

"ضارب النساء" ينقذه "تيك توك"

في نهاية 2020، خسر جوني ديب "58 سنة" سمعته وتعاقداته حتى قبل أن ينطق القاضي بحكم إدانته بضرب أمبر هيرد، حينما كانت زوجته، على خلفية الدعوى التي رفعها ضد صحيفة "ذا صن" في محكمة إنجليزية، وكانت أمبر هيرد "36 سنة" الشاهد الأساس في الدعوى، إذ اتهم مقال في الصحيفة ديب بالاعتداء على النساء، وطالب باستبعاده من بعض الأعمال الفنية.

وخلص القاضي إلى أن جوني ديب "ضارب زوجته"، وخلال المحاكمة سردت نجمة "أكوامان" تفاصيل حياتها الخاصة مع زوجها السابق، مشيرة إلى أن ديب يتحول إلى وحش حينما يتعاطى المخدرات، وأنه ألقى عليها أشياء كثيرة وضربها وحاول خنقها، بينما اتهمها هو بخيانته مع زملاء له من المشاهير، وبأنها كانت تسخر منه وتصفه بالعجوز، بل وضربته من قبل وقطعت جزءاً من إصبعه في إحدى نوبات عنفها، وهي التفاصيل نفسها التي يجري سردها في جلسات الاستماع في القضية التي انطلقت في 11 أبريل (نيسان) الماضي في فيرجينيا، ومن المقرر أن يصدر فيها الحكم خلال أيام.

ويطالب جوني ديب طليقته بتعويض قدره 50 مليون دولار بسبب ادعائها كذباً أنه ضربها والإضرار بسمعته ومستقبله المهني بعد مقالها في "واشنطن بوست" عام 2018، فيما تطالبه هي في المقابل بتعويض قيمته 100 مليون دولار، لأنه كان يعنفها طيلة زواجهما وشوه سمعتها بأن نعتها بالكاذبة.

وعلى الرغم من أن الطرفين، اللذين تزوجا رسمياً في 2015، وانفصلا بعد عام واحد، سردا بمساعدة الفريق الدفاعي كل تلك التفاصيل من قبل خلال القضية التي رفض الاستئناف الخاص بها في مارس (آذار) الماضي في لندن، لكن الوضع إعلامي، وعبر مواقع التواصل يبدو مختلفاً هذه المرة، إذ بنى جوني ديب صورة ذهنية مغايرة تماماً جعلته يحظى بتأييد قطاع ضخم من مستخدمي تطبيقات الـ"سوشيال ميديا"، بل إن "هاشتاغ" (العدالة لجوني ديب) يتصدر التعليقات على أي خبر يخص محاكمته، التي تبدو وكأنها تبث على "تيك تيك"، فهناك ملايين المشاهدات للمقاطع التي تحقق شعبية كبيرة، وهناك مستخدمون حققوا شهرة بتقليدهم الساخر لحركات أمبر هيرد أثناء الإدلاء بشهادتها، مدعين أنها لا تقول الحقيقة.

وحتى الآن يبدو أن ديب وفريقه نجحوا في إدارة المعركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبات المتعاطفون معه أعلى صوتاً من المهاجمين، والمطالبات تتوالى بإعادة الأدوار التي سحبت منه إليه مجدداً، بخاصة أن "هوليوود" بدأت إجراءات عقابية له منذ عامين، خسر على أثرها بطولات عدة، وبينها دوره في موسم جديد من سلسلة "قراصنة الكاريبي"، وأيضاً بطولته لفيلم "وحوش رائعة"، إضافة إلى الخسائر المالية التي قدرها فريق دفاعه بملايين الدولارات.

معركة إعلامية شرسة

ما الذي تغير هذه المرة، وهل "الآلة الدعائية" سبب هذا التحول؟ الإجابة لن تأتي بسلاسة، لكن يمكن الاقتراب منها عبر تتبع سير المحاكمة منذ قرار بث وقائعها من داخل القاعة، بعكس ما كان يحدث في محاكمة لندن، حيث كانت أغلب الجلسات افتراضية، كما لم نر فيديوهات متداولة للنجمين إلا من الساحة الخارجية أثناء حضورهما بعض الجلسات، لكننا نتابع منذ أسابيع موجات من الحملات لصالح جوني ديب.

ففي الوقت الذي تمتلئ صفحات الـ"سوشيال ميديا" بلقطات إيجابية لجوني ديب في المحكمة يبدو فيها متأثراً ومصدوماً وحزيناً بعد أن شوهت صورته في أعين أفراد عائلته وبخاصة ابنيه، ومدافعاً عن نفسه مع تعليقات عاطفية تطلب له العدالة، نجد لقطات لأمبر هيرد وهي تؤدي حركات غريبة بوجهها، وأخرى تبدو فيها كما لو كانت تتعاطى المخدرات في قاعة المحكمة، فضلاً عن اتهامات لا تنتهي، بينها أنها استنسخت كلاماً من سيناريو فيلم الإثارة والتشويق The Talented Mr Ripley" 1999" لمات ديمون وجونيث بالترو وجود لو وكيت بلانشيت، وتلته أثناء إفادتها في المحكمة، وهو فيلم عن مختل اجتماعي بلا ضمير ولا يشعر بالأسف إذا ما ارتكب أي جريمة.

أمبر هيرد التي وصفت ديب بأنه "حب حياتها" الذي صدمها بسبب سلوكه بعدما هدد بقتلها من جراء غيرته وعصبيته الشديدة، وتحرص خلال حضورها المرافعات على أن ترتدي ملابس ذكورية تشبه ملابس ديب نفسها، بدت مرتبكة ولا تعرف على أية خطة تسير، وهو أمر جعلها تسارع إلى طرد فريق العلاقات العامة الخاص بها، بعد أن ظهرت صورتها بشكل سلبي عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خلال أسابيع المحاكمة.

كما أنها تعرضت لانتكاسات متوالية، بينها إصدار إحدى شركات التجميل بياناً كذّبت فيه ادعاءها بشأن مستحضر تجميل تابع للشركة قالت هيرد إنها كانت تستخدمه لإخفاء كدمات الضرب، إذ أكدت الشركة أنه في تلك الفترة لم تكن تلك المجموعة التجميلية قد جرى إصدارها بعد، كذلك أقرّت طبيبة نفسية للمحكمة بأن الممثلة الشابة تعاني اضطراب الشخصية الحدية، وتحاول دوماً لفت الانتباه، بخلاف ذلك طلب الفريق القانوني الخاص بها من المحكمة أن تلغي قضية جوني ديب ضدها، لكن المحكمة رفضت هذا الطلب، واستعرضت تسجيلاً صوتياً لها تحذر فيه ديب من أن أحداً لن يصدقه إذا قال علانية إنها تضربه.

حسابات الثروة والنجومية

كل هذا يقود لسؤال آخر: هل كل تلك الآراء الإيجابية في جوني ديب، التي تقابلها أخرى سلبية وغاضبة حول أمبر هيرد، طبيعية وغير موجهة، أم أن هناك من يحرّك الأمور ليصنع حالة إعلامية معينة، وفي النهاية يتشكل في الفضاء الإلكتروني ما يشبه "اللجان الإلكترونية الموجهة" التي تُتهم بأنها مدفوعة الأجر؟

المؤكد أن هناك تلاعباً يحدث على مرأى ومسمع من الجميع، فالاجتزاء والاقتطاع يمكنه أن يلون الحقائق، لكن إذا بحثنا في أسباب استغناء أمبر هيرد عن فريق عملها، الذي يعود لإخفاقهم في التصدي لوجهات النظر السلبية حولها وخسارتها المعركة الإعلامية بوضوح حتى الآن، فسنجد أنها هي الأخرى كانت تبحث عن الدعاية، لكن ما اختلف فقط أنها لم توفق في العثور على فريق جيد بعكس ديب، الممثل المخضرم الذي تقدر ثروته بـ200 مليون دولار أميركي، كما أنها خلال شهادتها كانت تحاول أن تبدو زوجة مظلومة وضعيفة صُدمت في حبيبها، لكنها لم توفق، وانتهت بها الحال إلى أن وُصفت بالمخادعة، فيما خصمها ممثل موهوب ولديه باع في التقمص والأدوار اللامعة.

تعاطف متزايد

مع ذلك، لا يمكن إنكار وجود تيار متعاطف مع جوني ديب لأنه مقتنع بموقفه، خصوصاً بعد تكرار الشهادات التي تثبت تاريخ أمبر هيرد العنيف مع المقربين، وأيضاً الكشف عن رسائل لوالدة أمبر الراحلة تشير فيها إلى تعاطفها مع ديب، وأنه لا يستحق ذلك، وأن ابنتها لجأت لتلك التصرفات من أجل تأمين مستقبلها المادي.

كما أن جوني ديب استرد شيئاً من هيبته وصورته التي طالما اشتكى من تشويهها، فقطاع كبير من زملائه المشاهير عبروا عن رأيهم صراحة محاولين دعمه، بينهم كريس روك، الذي قال صراحة في عرض كوميدي له، "صدقوا كل النساء ما عدا أمبر هيرد".

كذلك حرص الممثل الكوميدي بيل بور على إعلان تعاطفه مع ديب، وقال إنه في حال ثبتت براءته فعلى هيرد أن تتأسف له، وأيضاً المذيع جو روغان، الذي انتقد ادعاءات أمبر هيرد بشدة، فيما دخلت الممثلة جينيفر جراي خطيبة جوني ديب السابقة على الخط، وأكدت أن جوني أنقذها في مرحلة ما من حياتها، وأنها لم تختبر أياً من التصرفات التي تحدثت عنها هيرد معه.

كما كانت وينونا رايدر صديقة ديب السابقة قد دافعت عنه ضد مزاعم سوء السلوك، والأمر نفسه بالنسبة لفانيسا بارادي، حبيبة ديب التي رزق منها بابنيه ليلي وجاك، وأخيراً صرحت جينا ديوترز، زوجة أحد شركاء العمل لجوني ديب، بأن أمبر هيرد، التي تغلق خاصية التعليقات على منشوراتها في موقع "إنستغرام" بينما يتركها خصمها مفتوحة، تريد تدميره وتحب "الدراما"، مشيرة إلى وقائع بعينها اطلعت عليها بحكم قربها منهما أثناء زواجهما.

جماهيرياً، ربح جوني ديب المعركة التي تحولت إلى استعراض شرس للنجومية، حيث يحضر معجبوه من مختلف الولايات لدعمه، وينفقون آلاف الدولارات في رحلاتهم ليجدوا مكاناً في قاعة المحكمة، ويهتفون باسمه حباً ودعماً له، وكأنها منافسة بين شعبية فنان قدم عشرات الأعمال البارزة، وفنانة تشق بالكاد طريقها إلى نجوميتها، وفي هذا الصدد استرد ديب بعضاً من سمعته المبعثرة التي أفسدتها الاتهامات المتوالية بأنه يعنف النساء، فهل سيحمل قرار هيئة المحلفين الرسمي له مزيداً من الفوز، أم أن الحكم سيكون نسخة مكررة عما حدث في لندن قبل عام ونصف العام؟

المزيد من فنون