Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

2023 عام صعب في ظل التضخم ولا عودة لـ1970

أظهرت المصارف المركزية حول العالم خوفها الأسبوع الماضي وطالما هي كذلك نستطيع أن نتنفس الصعداء قليلاً

إذا كان بوسع الناس أن يكسبوا كميات جيدة من المال فسينفقونها ما يدعم بدوره النمو الإجمالي  (غيتي)

حسناً، شهد الاقتصاد العالمي الأسبوع الماضي وقتاً عسيراً يثير القلق. فقد قرر عدد من المصارف المركزية، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنجلترا، زيادة معدلات الفائدة كما كان متوقعاً. لكن ما لم يكُن متوقعاً كان رد فعل السوق.

في مستهل الأمر، ارتفعت الأسهم في الولايات المتحدة بسبب تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ثم انخفضت، ما أدى إلى هبوط مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" قليلاً عن مستواه قبل أسبوع. وفي المملكة المتحدة، وفي حين كانت زيادة المعدلات متوقعة، إلا أن حديث بنك إنجلترا عن معدل التضخم الذي قد يتجاوز 10 في المئة هذا الخريف وخطر ركود الاقتصاد لم يكن متوقّعاً. ونتيجة لذلك، انخفض كل من الأسهم والجنيه الاسترليني في شكل حاد.

لكن الأمر لا يتعلق بمعدلات الفائدة والتضخم فحسب. هناك رياح معاكسة أخرى، بما في ذلك بطبيعة الحال التعطل بسبب الحرب في أوكرانيا، وأيضاً معاناة الصين المستمرة لاحتواء الجائحة. تظل شنغهاي، وهي كبرى المدن والموانئ في الصين، خاضعة للإغلاق [الحجر]، مع ما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية في سلاسل الإمداد العالمية.

في الواقع، إذا رغبتم بتعداد الأمور كلها التي من شأنها أن تؤدي إلى كساد الاقتصاد العالمي في الأشهر المقبلة، نحن ننظر بالفعل إلى عام كئيب. والملحوظ زيادة التداول بمصطلح "الركود"، وبما أن لجم تضخم سبعينيات القرن العشرين تطلب 20 عاماً وركودين عالميين، تسهل رؤية السبب وراء ذلك.

لكن، إذا بحثتم عن معلومة جديدة متداولة الأسبوع الماضي، فلن تجدوا كثيراً منها. يبدو أن ما حدث هو تبلور المخاوف التي سادت في الأشهر الأخيرة، بمعنى أن هناك الآن إدراكاً واسع النطاق لكون المصارف المركزية لا تملك خياراً سوى سحق التضخم وأن التحرك سيحمل تكاليف باهظة. وفي مواجهة ذلك، علينا أن نحاول تمييز الحقائق من المخاوف. لذلك فالسؤال الجديد هو: إلى أي مدى قد تكون هذه التكاليف ضخمة؟

أول ما يُقال هنا هو إن معدل التضخم سينخفض إلى حد ما من تلقاء نفسه، بمجرد أن ينتفي من النظام ما يُسمّى بالآثار الأساسية للموجة الحالية من زيادة الأسعار. لننظر إلى الأمر على هذا النحو – قبل عام، كان سعر برميل مزيج "برنت" حوالى 65 دولاراً، والآن أصبح 113 دولاراً. وعلى هذا، تضاعف السعر تقريباً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في كل مكان. لكن بعد سنة من الآن، لن يتضاعف السعر مرة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم يتجاوز سعر البرميل 200 دولار قط، بل حين بلغ 140 دولاراً عام 2008، سرعان ما تراجع. وفي الوقت الحاضر، هو إلى حد كبير قرب قمة نطاق تداولاته هذا القرن. لذلك، فلنفترض أن السعر سيظل تقريباً على ما هو عليه الآن. وفي غضون سنة واحدة لن تنشأ من النفط قوة تضخمية. وربما تبرز أسباب أخرى ستدفع معدلات التضخم صعوداً، لكن الطاقة ليست منها.

أتوقعُ لمعدلات الفائدة في كل مكان، بما في ذلك المملكة المتحدة، أن تتحرك بالفعل إلى مستويات أعلى إلى حد كبير قليلاً. لكن إذا عاد التضخم إلى معدل قريب من أربعة في المئة، لن نحتاج إلى معدلات للفائدة مرتفعة إلى حد مخيف للسيطرة عليه. وعلى هذا، وعلى الرغم من أن تكاليف الرهن العقاري سترتفع، لا ينبغي لها أن تزيد إلى مستوى قد يؤدي إلى انهيار أسعار المساكن. وإذا كان هذا صحيحاً، ستثبت وجهة نظر مؤسسة "هاليفاكس" للقروض السكنية الصادرة الأسبوع الماضي جدارتها أيضاً. وهي تنص على أن الأسعار تسجل الآن رقماً قياسياً، إذ ارتفعت بنسبة 10.8 في المئة عنها قبل سنة، لكن نموها سيتراجع في وقت لاحق من هذا العام. وستكون هذه نهاية حميدة لفترة كانت ضارة اجتماعياً.

وكما لا يصب في مصلحة أي طرف إطلاق انهيار في سوق الإسكان، من المثير للقلق بالقدر ذاته أن تظل تكاليف الإسكان غير قابلة للتحمّل من قبل المشترين للمرة الأولى. لذلك، في حين شهدت أسعار البيوت انهيارات في الماضي، وأخيراً بعد انهيار المصارف عام 2008، ليس انهيار أسعار المساكن الآن حتمياً. وإذا ظلت أسعار البيوت ثابتة، من شأن ذلك أن يدعم الطلب الاستهلاكي، الذي يدعم بدوره الاقتصاد ككل.

هناك سبب آخر يدعونا إلى الأمل في أننا قد نخرج من هذه الموجة من التضخم من دون ركود، وهو أن سوق الوظائف في المملكة المتحدة لا تزال قوية للغاية، إذ بلغ عدد الوظائف الشاغرة أعلى مستوى له على الإطلاق. وينطبق الموقف ذاته تقريباً على الولايات المتحدة وأوروبا. وإذا كان بوسع الناس أن يكسبوا كميات جيدة من المال فسينفقونها، ما يدعم بدوره النمو الإجمالي.

وأخيراً، هناك أمر آخر يطرأ على هيكل الاقتصادات المتقدمة كلها. نحن نتعلم كيف نستخدم التكنولوجيا لزيادة الكفاءة لأن الجائحة أجبرتنا على الابتكار. لقد خبرنا هذا كله في حياتنا اليومية، من التسوق عبر الإنترنت إلى الاجتماع عبر تطبيق "زوم". وستزيد موجة الإبداع هذه الإنتاجية في المستقبل، بل لأعوام مقبلة.

إذا جمعنا ذلك كله، تكون الرسالة، وفق اقتراحي، كما يلي. سيحدث تباطؤ مع ضغط المصارف المركزية على معدل التضخم. وسيكون هذا التباطؤ واضحاً بحلول نهاية هذا العام، وسيكون عام 2023 صعباً. لكن الوضع لن يكون مثل سبعينيات القرن العشرين، عندما خرج معدل التضخم عن السيطرة. كان الأسبوع الماضي أسبوعاً مهماً إذ أظهرت المصارف المركزية حول العالم خوفها – وطالما ظلت خائفة، نستطيع نحن أن نسترخي قليلاً.

© The Independent

المزيد من آراء