ملخص
قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف التصدير إلى فرنسا، مما قد يعرض نحو 30% من واردات باريس للخطر. وتأتي الخطوة بعد قيود تجارية سابقة تلت خلافاً دبلوماسياً. وقالت الخارجية الفرنسية إنها لم تتلق إخطاراً، فيما لم تعلن الجزائر شيئاً رسمياً.
قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصدير الأسمدة إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية التي أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين.
وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم) ومجموعة مزارعي القمح (أي جي بي بي) إن معلومات عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في أوائل الأسبوع الماضي، وهو ما قد يعرض للخطر نحو 30 في المئة من واردات فرنسا.
حظر شبه شامل على الواردات الفرنسية
قال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.
وكما حدث مع القيود السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية في شأن صادرات اليوريا أو واردات السلع الفرنسية.
ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها "رويترز" عبر البريد الإلكتروني. ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق أمس الجمعة، وهو يوم عطلة في البلاد.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم تتلقَ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة، "سنظل، بالطبع، يقظين جداً حيال هذه المسألة".
باريس تطرح الملف في الاتحاد الأوروبي
قال دبلوماسيان إن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أثار موضوع الحظر الأوسع الذي تفرضه الجزائر على السلع الفرنسية خلال اجتماع شهري لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي.
وجاء في ملخص من الاتحاد الأوروبي للاجتماع الذي عقد في الـ12 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري أن "فرنسا أشارت إلى الجزائر في سياق القيود التجارية التي فرضتها في الآونة الأخيرة على الواردات الفرنسية".
وذكر عدة دبلوماسيين أن الجزائر نفت فرض القيود عندما سألها ممثلون فرنسيون عنها. ولم ترد المفوضية الأوروبية حتى الآن على طلبات للتعليق.
تجارة في تراجع
تقلصت التجارة بين البلدين منذ عام 2024. وأظهرت بيانات الجمارك الفرنسية أن إجمالي الصادرات الفرنسية إلى الجزائر انخفض بنحو 12 في المئة إلى 4.2 مليار يورو (4.7 مليار دولار) في 2025، وتراجع بنحو 12 في المئة على أساس سنوي في أول ثمانية أشهر من 2026.
وانخفضت واردات فرنسا من الجزائر، ومعظمها من النفط والغاز، بنسبة 18 في المئة العام الماضي إلى 5.1 مليار يورو (5.7 مليار دولار)، وتراجعت 11 في المئة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) من العام الجاري.
وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلة ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكنها توترت مجدداً بعد ذلك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
حسابات سياسية قبل الانتخابات الفرنسية
لم تتضح بالضبط أسباب فرض قيود أخرى على تجارة الجزائر مع فرنسا. ورأت عدة مصادر أن ذلك يمثل استمراراً للتوتر الدبلوماسي في العلاقات الثنائية، بالنظر إلى أن القيود استهدفت فرنسا وليس الاتحاد الأوروبي الذي تربطه بالجزائر اتفاقية تجارية.
وقال الباحث في "المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة" جلال حرشاوي، إن الجزائر ربما ترى فرصة لاتخاذ موقف أكثر تشدداً قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل. وتابع، "الخطر هو رئيس جديد يبدأ ولايته بدفعة من ’ديماغوجية‘ معادية للجزائر، ويندفع للقيام بشيء استعراضي لأغراض سياسية داخلية فحسب".
وأضاف، "الضغط على فرنسا مبكراً يقي من ذلك لأن تخفيف الضغط لاحقاً يكون سهلاً دائماً. كما أنه لا يكلف شيئاً الآن لأن ماكرون بالفعل ’بطة عرجاء‘، فضلاً عن كونه مؤيداً للمغرب وللإمارات".
وكانت الجزائر قطعت في سبتمبر (أيلول) الماضي العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات التي أيدت أيضاً المغرب في قضية الصحراء الغربية.
ارتفاع التكاليف على المزارعين
وقد يشكل الخلاف حساسية سياسية لحكومة ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، بينما تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي. وكانت فرنسا شهدت مطلع الأسبوع الماضي بعضاً من أسوأ الاضطرابات منذ أعوام، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين في شأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط.
وأي تعطل في إمدادات اليوريا من الجزائر قد يثير المخاوف مجدداً لدى المزارعين الفرنسيين، الذين يعتمدون على الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل ويواجهون بالفعل ارتفاعاً في التكاليف. ومن شأن توقف الشحنات أن يزيد الصعوبات أمام المزارعين في أكبر قطاع زراعي في الاتحاد الأوروبي، بعدما أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تعطيل إمدادات الأسمدة من الخليج.
وقال سيدريك بونوا، نائب الأمين العام لمجموعة "إيه جي بي بي" المسؤول عن قضايا الأسمدة، إن تقلص الإمدادات الجزائرية، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز، وهو عنصر رئيس في إنتاج الأسمدة، قد يرفع التكاليف على المزارعين وهم يبدأون تغطية متطلبات موسم الزراعة في الربيع المقبل.
لكن المسؤول عن الشؤون العامة في "أفكوم" إيمانويل نيزون قال إن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت شحنات اليوريا الجزائرية تتأثر، مضيفاً أن التدفقات تتقلب بفعل الأسعار وعوامل أخرى.