Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاحتياطي الفيدرالي في مفترق طرق أمام التوازن بين التضخم والركود

وسط التوجه نحو رفع الفائدة والتحرك نحو ضبط سوق العمل والتشدد النقدي

 المركزي الأميركي في مفترق طرق وسط مكافحة التضخم والتشدد النقدي ( رويترز)

سيكون المصرف المركزي الأميركي أمام معادلة صعبة تتعلق بنسب الفائدة وإلى أي حد ينبغي رفعها خلال السنة الحالية لاحتواء التضخم من دون إغراق أكبر اقتصاد عالمي في الركود. ومن شأن رفع نسب الفائدة ضبط الطلب وإبطاء ارتفاع الأسعار. وفي تقرير أوردته "وكالة الصحافة الفرنسية" بأن المركزي الفيدرالي باشر رفع هذه النسب بشكل حذر مع زيادة قدرها 0.25 نقطة مئوية كانت الأولى منذ عام 2018.

زيادة الفائدة

وفي ختام اجتماع يستمر يومين يتوقع أن تقر لجنة السياسة النقدية هذه المرة زيادة بنسبة 0.50 في المئة. وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أعلن شخصياً أن هذه الزيادة "ستكون مطروحة للبحث". وقال خلال ندوة لحكام المصارف المركزية على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي إنه "من الضروري جداً" إحلال استقرار في الأسعار ورفع نسب الفائدة "سريعاً".
وذهب بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى حد التشديد على ضرورة اعتماد سياسة تدريجية في مواجهة التضخم المستمر بالارتفاع وإزاء سوق العمل التي تشهد توتراً. ويدعو البعض إلى إقرار زيادات مماثلة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي الأميركي في يونيو (حزيران) المقبل.

الحرب والتضخم

والتحرك بات ضرورة ملحة فيما يسجل التضخم الذي فاقمته الحرب الروسية الأوكرانية، أعلى مستوياته منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي. وأظهر مؤشر "بي سي إي" (PCE) الذي يعتمده الاحتياطي الفيدرالي معياراً، ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 6.6 في المئة في مارس (آذار) بمعدل سنوي. أما المؤشر الآخر "سي بي آي" (CPI) الذي يعتمد طريقة حساب مختلفة، فأظهر أن التضخم بلغ 8.5 في المئة وهي أعلى زيادة منذ ديسمبر (كانون الأول) 1981. ويجد مسؤولو المؤسسة المالية الأميركية أنفسهم على حبل مشدود. فبموازاة الضغوط التضخمية التي تغذيها الإغلاقات الأخيرة في الصين والتي فاقمت من مشاكل سلاسل التوريد العالمية، يسجل النمو تباطؤاً في العالم.

ضبط الطلب

وتعتبر الأدوات المتاحة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الأكثر فاعلية لضبط الطلب وإبطاء وتيرة التضخم تالياً.فإلى جانب نسب الفائدة يتوقع أن يقر البنك المركزي الأميركي بدء خفض خطط شراء الدين الضخمة التي تعد مرحلة أخرى رئيسة في عودة الوضع إلى طبيعته. وينبغي على مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إقامة توازن دقيق من خلال تهدئة الطلب من دون لجمه، لأن الاستهلاك يبقى المحرك الرئيس للنمو الأميركي. وقد تراجع إجمالي الناتج المحلي الأميركي بنسبة 1.4 في المئة خلال الربع الأول من السنة الحالية. إلا أن غريغوري داكو كبير خبراء الاقتصاد في "إي بارثينون" (EY Parthenon) يرى أن ذلك لا يستلزم تغييراً في وجهة البنك المركزي الأميركي، مشيراً إلى الطلب الداخلي القوي جداً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد خلال مقابلة مع وكالة "الصحافة الفرنسية" "الأميركيون يسافرون مع أن بطاقات السفر مرتفعة الثمن ويذهبون إلى السينما والمسارح فيما المطاعم ممتلئة". وعلى غرار كثيرين من خبراء الاقتصاد، توقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي نسب الفائدة بنصف نقطة مئوية خلال اجتماع الأربعاء والاجتماع المقبل في يونيو. وفيما لا يعتبر الركود وشيكاً، لا يستبعد بعض المختصين حصول ذلك في مطلع السنة المقبلة في حال بقيت الأسعار مرتفعة على الرغم من زيادة نسب الفائدة. وقال غريغوري داكو "عمل الاحتياطي الفيدرالي معقد جداً بسبب الظروف الاقتصادية الداخلية التي يصعب فهمها، فضلاً عن إطار الانتعاش الاقتصادي العالمي المتفاوت".
وسيسأل جيروم باول خلال المؤتمر الصحافي الاعتيادي الذي يعقده بعد ظهر الأربعاء، بالتأكيد عن الزيادات المحتملة على نسب الفائدة التي تنوي اللجنة النقدية إقرارها خلال السنة الراهنة.

السياسة النقدية
وشدد غريغوري باكو "في حال أراد الاحتياطي الفيدرالي فعلاً حصول عملية هبوط هادئة" أي بكلام آخر تشديد السياسة النقدية من دون إغراق الاقتصاد في ركود "يجب أن يشير إلى مكان وجود مدرج الهبوط ومتى يتوقع الوصول إليه ما يشكل عنصراً أساسياً". لكن الاقتصاديين في "بي أن بي باريبا" يعتبرون أنه "من غير المرجح أن يكشف جيروم باول رقماً محدداً" أو مستوى نسب الفائدة الذي يطمح إليه الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع الحالي.