Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الركود يلوح في أفق التضخم الناري والفائدة المرتفعة

التضخم يبلغ أعلى مستويات له منذ 1982

بنك إنجلترا رفع معدلات الفائدة مع استمرار المملكة المتحدة في التعامل مع أزمة على صعيد تكاليف المعيشة (غيتي)

من المتوقع أن ترتفع معدلات التضخم بشكل جنوني لتتخطى نسبة 10 في المئة بحلول أكتوبر (تشرين الأول) – وهو المستوى الأعلى له في 40 سنة – فيما تواجه بريطانيا خطر الانكماش على خلفية ارتفاع الفواتير المترتبة على ملايين السكان.

وكان بنك إنجلترا قد رفع سعر الفائدة بنسبة 0.25 في المئة إلى واحد في المئة في محاولة لترويض تكاليف المعيشة المتزايدة. وحذر من أن الاقتصاد سيسير على منحى الانكماش على الأرجح في الربع الأخير من العام.

وفي تعليق من شأنه أن يزيد الضغط على المستشار ريشي سوناك فيسعى إلى توفير المزيد من الدعم إلى الأسر التي تكابد [في سبيل لقمة العيش]، أفاد بنك إنجلترا بأنه لن يتمكن من تفادي ارتفاعاً غير مسبوق في فواتير الطاقة، وتراجعاً هو الثاني من نوعه في مستوى المعيشة.

وقد اتهم حزب العمال الوزراء في الحكومة بأنهم "يديرون ظهورهم" للأزمة، في حين دعا الخبراء في الاقتصاد السيد سوناك إلى تقديم المزيد من المساعدة بغية الحيلولة دون وقوع المملكة المتحدة في الركود.

[نتيجةً لهذه المعطيات]، من المرتقب أن تواجه الأسر زيادة قاتلة نسبتها 40 في المئة على فواتير الطاقة في الشتاء القادم، ما من شأنه رفع التضخم إلى 10.25 في المئة، وهو مستوى لم يبلغه منذ 1982.

ومن المتوقع أن يصل متوسط فواتير الغاز والكهرباء إلى ألفين و800 جنيه استرليني (ثلاثة آلاف و456 دولاراً) [سنوياً] عندما يرفع مكتب أسواق الغاز والكهرباء سقفه السعري ليعكس ارتفاعاً في تكاليف الطاقة بالجملة تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا. ومن المتوقع أيضاً أن تستمر أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع الأساسية في الارتفاع، بحسب ما قالته لجنة السياسة النقدية يوم الخميس.

كما حذرت لجنة السياسة النقدية من أن نمو الأجور سيكون أقوى مما كان متوقعاً من قبل لكن الدخل المتاح للأسر سيستمر في الانخفاض بشكل حاد. ومن المتوقع أن يؤدي انخفاض آخر في الإنفاق الاستهلاكي إلى انكماش الاقتصاد في الفصل الأخير من عام 2022.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المرجح أن يبلغ الضغط على المداخيل ذروة في وقت لاحق من هذا العام قبل أن ينحسر عام 2023، لكن الإنفاق سيظل مقيداً بأسعار الطاقة المرتفعة في شكل مستمر، وفق تقرير اللجنة.

وفي حين ستتجنب المملكة المتحدة تقنياً الوقوع في ركود – فالركود معرف بأنه فصلان من النمو السلبي [أو الانكماش] – إلا أن الأسر لن تتأثر إيجابياً، إذ إنها تواجه تراجعاً بمعدل 1200 جنيه استرليني في مداخيلها.

ومن المتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة، فتلجم إنفاق المستهلكين وترخي بثقلها على الاقتصاد الأوسع.

من جهته، قال جيمس سميث، نائب مدير مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" (Resolution Foundation) الفكرية، "قد تشتد صعوبة اتخاذ القرارات النقدية في ظل ارتقاب تدهور المستوى المعيشي، فيما يسهل اتخاذ القرارات الضريبية".

"تستطيع الحكومة أن تجنب جميع المواطنين مشقة ارتفاع تكاليف الطاقة، لكنها يجب أن توفر دعماً هادفاً للأسر المنخفضة والمتوسطة المداخيل، إذ إنها الأكثر تضرراً من الأزمة المعيشية".

ويتوقع المصرف الآن نمواً صفرياً [استقراراً] عام 2023، يليه نمو بنسبة 0.2 في المئة عام 2024 و0.7 في المئة عام 2025. ومن شأن هذه الأرقام أن تزيد الضغط على المستشار ريشي سوناك فيسعى إلى توفير المزيد من الدعم إلى الأسر التي تكابد لتتمكن من تسديد الفواتير المرتفعة.

وذهب بعض الوزراء زملائه إلى حثه على تخفيض الضرائب بهدف الحد من انكماش الاقتصاد البريطاني. وقد دعا أحد الوزراء السيد سوناك إلى إلغاء الضريبة على القيمة المضافة تماماً، قائلاً إلى صحيفة "ذا تايمز": "يبدو أن الركود محتم، هذا إن لم يكن قد بدأ، ما نسمعه من التجار مخيف للغاية، فالأسعار سوف ترتفع بشكل جنوني".

وعلى الرغم مما وصفته لجنة السياسة النقدية بأنه "تدهور مادي في التوقعات" الخاصة باقتصاد المملكة المتحدة واقتصادات العالم، صوتت لصالح رابع الزيادات المتتالية البالغة 0.25 نقطة مئوية لمعدل الفائدة في مسعى لترويض معدل التضخم.

وبلغ معدل التضخم في مؤشر الأسعار الخاصة بالمستهلكين بالفعل 9.1 في المئة في الفصل الثاني من هذا العام – وهو أعلى مستوى في أربعة عقود.

وتتوقع اللجنة أن ينخفض معدل التضخم في شكل حاد عام 2023 قبل أن يتراجع إلى ما دون المعدل المستهدف الذي حدده المصرف عند اثنين في المئة عام 2024 على أن يصل إلى 1.3 في المئة عام 2025.

وأفاد المصرف بأنه اتخذ القرار برفع معدلات الفائدة بسبب "ضيق سوق العمل، واستمرار الإشارات إلى وجود ضغوط متينة في مجال التكاليف والأسعار المحلية، وخطر استمرار هذه الضغوط".

كذلك حذر من خطر ارتفاع أسعار الطاقة أكثر من المتوقع هذا الشتاء، ولا سيما إذا تباطأت تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا في شكل كبير.

وقال المصرف: "في ظل هذا السيناريو، من المرجح أن ترتفع أسعار الغاز في أوروبا في شكل حاد، وأن تقنن كميات الغاز بحلول الشتاء المقبل مع انخفاض مخزون الغاز في الاتحاد الأوروبي".

وحذر من أن حرب روسيا في أوكرانيا، مقترنة بحالات تفشٍّ جديدة لـ"كوفيد" في الصين، قد تتسبب في مزيد من التعطل في سلاسل الإمداد، وتدفع بالتالي معدل التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وترفع الزيادة التي بلغت 0.25 في المئة، الخميس، معدل الفائدة الأساسي إلى أعلى مستوى له في 13 سنة، ما يدفع أقساط الرهن العقاري الشهرية المستحقة على المقترضين وفق عقود ذات معدلات فائدة متغيرة أو خاضعة لمعدل الفائدة المعياري.

وكان ثلاثة من أعضاء اللجنة المكونة من تسعة أشخاص يريدون اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في شأن معدل التضخم، مطالبين بزيادة 0.5 في المئة في معدلات الفائدة.

وتحتسب الأسواق سلسلة من الزيادات الأخرى في الأشهر المقبلة، ترفع المعدل الأساسي إلى 2.5 في المئة. وأكدت لجنة السياسة النقدية، الخميس، أنها اعتبرت أن "درجة ما من تشديد السياسة النقدية [أي رفع إضافي لمعدلات الفائدة] قد تظل مناسبة في الأشهر المقبلة".

كذلك لفت المصرف إلى أنه قد يبدأ قريباً في بيع سندات الحكومة التي اشتراها في إطار برنامج التيسير الكمي، والتي تبلغ قيمتها 875 مليار جنيه.

وبدأ موظفوه في وضع استراتيجية للبيع، لكن اتخاذ قرار في شأن المضي قدماً أو عدمه، أجل إلى اجتماعات لاحقة للجنة، ولا يزال يعتمد على الظروف الاقتصادية.

وعلى الرغم من ذلك، تشكل القرارات نقطة تحول كُبرى بعد 13 سنة من السياسة النقدية المفرطة في التساهل منذ اندلاع الأزمة المالية.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن أكبر زيادة منفردة في معدل الفائدة منذ عام 2000. فقد رفع المصرف المركزي معدله المستهدف للأموال الفيدرالية إلى ما يتراوح بين 0.75 في المئة وواحد في المئة.

© The Independent