Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل نجحت منظومة تداول الأقطان المصرية؟

يرى محللون أنها أسهمت في ترتيب وتنسيق السوق لكنها لم تنه سطوة التجار على المزارعين

طبقت الحكومة المصرية منظومة جديدة لتداول الأقطان شملت 14 محافظة (أ ف ب)

باعت الحكومة المصرية نحو 1.2 مليون قنطار قطن، بقيمة تصل إلى 6.2 مليار جنيه (نحو 396 مليون دولار أميركي) في موسم جني القطن خلال العام المالي الحالي 2021-2022، بعد تطبيق منظومة تداول الأقطان للمرة الأولى في 14 محافظة، تتوزّع بين الوجهين البحري والقبلي.

منظومة جديدة

وقبل موسم زراعة القطن عام 2019 - 2020، بدأت القاهرة تطبيق منظومة جديدة لتداول الأقطان، بعدما دشنتها في سبتمبر (أيلول) عام 2019 بمحافظتي المنيا وبني سويف في وسط وجنوب البلاد، ثم وسعت النطاق ليصل إلى 4 محافظات أخرى في الشهر ذاته من 2020، موزعة بين الوجهين القبلي والبحري، قبل أن يعمم مجلس الوزراء التجربة بقرار أصدره في سبتمبر 2021، في محاولة لتحسين جودة محصول القطن، وتنظيم عملية التداول وفقاً للأسعار العالمية.

وتضم اللجنة الوزارية المسؤولة عن تطبيق تلك المنظومة مسؤولي التجارة والصناعة والزراعة واستصلاح الأراضي وقطاع الأعمال العام، والهيئة العامة للتحكيم، واختبارات القطن، والبنك الزراعي المصري، وممثل عن شركات القطاع الخاص.

ووفقاً لتقرير أصدرته وزارة قطاع الأعمال، فإن المنظومة حققت نتائج إيجابية في تحسين وتنظيم عملية تداول الأقطان، بعد تطبيقها في 14 محافظة خلال العام الحالي عبر 193 مركزاً للتجميع، إذ بلغت الكميات المبيعة من خلال المزادات نحو 1.2 مليون قنطار قطن بقيمة إجمالية 6.2 مليار جنيه (396 مليون دولار)، فيما تقدم عدد كبير من الشركات بخطابات ضمان لدخول المزادات وصل إلى 46 شركة.

تحسين جودة ونقاوة الأقطان

من جانبه، قال وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، إن أهم أهداف تطبيق منظومة تداول الأقطان في المحافظات قد تحقق بالفعل، موضحاً في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، "ما كان يُعيق رفع مستوى إنتاج وجودة القطن المصري هو كثرة الحلقات الوسيطة والسماسرة والتجار والوسطاء بين المزارعين والشركات أو الأسواق التصديرية بالخارج". مشيراً إلى أن ذلك "أثر بالسلب على توازن الأسواق، وتقلل من أرباح المزارعين، مما جعلهم ينفرون من زراعة القطن في السنوات السابقة".

وأضاف توفيق، "المنظومة أسهمت في تحسين جودة ونقاوة الأقطان في ضوء تحديد سعر القنطار طبقاً للرتبة ومعدلات التصافي، مما دفع المزارعين إلى مزيد من الاهتمام بنظافة أقطانهم، وكان لذلك أثر واضح في القضاء على نسبة كبيرة من الملوثات".

وأشار المسؤول المصري إلى أن المنظومة "وفرت من خلال مراكز التجميع أكياس الجوت والدوبارة القطنية بسعر التكلفة للمزارعين، مما مكنهم من الحصول على سعر مناسب لأقطانهم من خلال بيعها في مزادات علنية وسرعة تحصيل مستحقاتهم، مع إلزام شركات التجارة بسداد مستحقات المزارعين بشكل كامل خلال أسبوع من تاريخ المزاد، فضلاً عن الحفاظ على أصناف القطن وسلالاته من خلال التزام مراكز التجميع باستلام الأقطان طبقاً للبيانات الصادرة من مديريات الزراعة والحيازة الزراعية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سطوة التجار

في المقابل، قال رئيس جمعية مصدري القطن، مفرح البلتاجي، "المنظومة الجديدة للقطن أسهمت في ترتيب وتنسيق السوق بالفعل، ولها مزايا عديدة، لكن هناك عيوباً وسلبيات".

وأوضح البلتاجي، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "أهم السلبيات الحالية وهي استمرار سطوة التجار على إنتاج المزارعين من القطن بالحصول عليه بأثمان زهيدة، ثم توريده للشركات بأسعار أعلى بكثير". مؤكداً أن المنظومة "لم تقض على الحلقات الوسيطة بالكامل، وقد يرجع ذلك إلى حداثة التطبيق في جميع أنحاء مصر هذا العام".

وتابع، "ثاني السلبيات هي مماطلة الشركات في دفع قيمة الأقطان، التي تحصل عليها من المزارعين". لافتاً إلى أن "المنظومة حددت 30 في المئة من قيمة المحصول قبل التسليم إلى الشركات، على أن يحصل المزارعون على الـ70 في المئة من القيمة في غضون 7 أيام فحسب". مؤكداً أن هذا لا يحدث في الوقت الحالي، مطالباً الدولة بعلاج تلك السلبيات بشكل سريع قبل بداية الموسم الجديد حتى تحقق المنظومة الأهداف المرجوة منها.

ويبدأ موسم تصدير القطن المصري في سبتمبر من كل عام ويستمر حتى أغسطس (آب) من العام التالي، على أن يبدأ الموسم الزراعي بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، وتعتمد القاهرة بشكل كبير على تصدير القطن إلى الخارج.

وفي أغسطس الماضي، توقعت وزارة الزراعة الأميركية، في تقرير، ارتفاع إنتاج القاهرة من القطن بنسبة لا تقل عن 30 في المئة خلال العام الحالي 2021-2022، ليصل إلى 280 ألف قنطار، بزيادة 30 ألف قنطار عن توقعات الوزارة الأميركية في تقرير سابق في أبريل 2021 عندما توقع إنتاج 250 ألف قنطار.

وأرجع التقرير هذا الارتفاع  إلى "ارتفاع المساحة المزروعة من القطن 20 في المئة، لتصل إلى 190.5 ألف فدان العام الحالي". لافتاً إلى أن القاهرة حققت 95 في المئة من مستهدفاتها من الصادرات في يونيو الماضي، بعدما صدرت نحو 66 في المئة خلال الفترة من أكتوبر 2020، وحتى يونيو 2021 إلى الهند.