مصر... هل تسترد منظومة القطن الجديدة عرش الذهب الأبيض؟

الحكومة تشرف على تجميع المحصول و70% للمزارع فور التوريد

أعلنت الحكومة المصريَّة نظاماً جديداً لتداول وتسويق الأقطان يرتبط بالأسعار العالمية (أ.ف.ب)

في مؤتمر ضمَّ فلاحين ومسؤولين عن زراعة القطن، ومن داخل محلج الفيوم، (محافظة تقع في إقليم شمال الصعيد جنوبي مصر) الذي طُوّر مؤخراً، أعلنت الحكومة المصريَّة نظاماً جديداً لتداول وتسويق الأقطان، وحددت الـ17 من أغسطس (آب) الحالي موعداً لانطلاقه رسمياً من محافظتي الفيوم وبني سويف (أولى محافظات إقليم شمال الصعيد).

بورصة الأقطان
"خطوةٌ تدريجيةٌ للعودة إلى نظام بورصة الأقطان"، هذا ما اتفق أعليه أغلب الخبراء والمهتمين بالشأن الزراعي والاقتصادي تعقيباً على الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها الحكومة في تداول وتسويق الأقطان.

عملت بورصة الأقطان في محافظة الإسكندرية (تعد العاصمة الثانية بعد القاهرة، وتقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط) منذ 1902، حتى قرر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر إيقافها بقرار جمهوري وتصفية بورصة العقود، ثم أتبعه بقرار آخر بتصفية بورصة البضاعة الحاضرة للأقطان وبذرة القطن.

آلية جديدة
يقول هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال المصري، في تصريحات صحافيَّة، "نسعى إلى استعادة عرش القطن المصري، وتصديره إلى الخارج. وتطوير محلج الفيوم يأتي في خطة موسَّعة ضمت 10 محالج أخرى ستطوّر على مستوى الجمهورية".

وأضاف، "محلج الفيوم في انتظار رخصة التشغيل"، مؤكداً أنه "سيعمل خلال شهر أغسطس (آب) الحالي ليبدأ في استلام الأقطان من المزارعين".

 

وحول آلية عمل النظام الجديد قال الوزير المصري "مراكز تجميع القطن سوف تُدار من خلال شركة تابعة للشركة القابضة للغزل والنسيج، (إحدى الشركات المملوكة للدولة)، إضافة إلى تدشين 18 مركزاً مشتركاً بين محافظتي الفيوم وبني سويف".

وتابع "المزارعون سيتسلمون أكياس جمع القطن ببطاقة الحيازة الزراعيَّة، ولن يُسمح بقبول قطن بأكياس أخرى"، مشدداً على أنه سيصرف "عدد الأكياس طبقاً للمساحة المنزرعة".

واستكمل، "بعد مرحلة جني المحصول ستفتح المراكز، ويبدأ استلام الأقطان من المزارعين يومياً من السابعة صباحاً إلى الثالثة عصراً على مدار أيام الأسبوع، على أن يُجرى مزادٌ في اليوم التالي لاستلام القطن، يشارك فيه التجار بعد تقديمهم خطاب ضمان للشركة القابضة للغزل والنسيج المشرفة على مراكز الجمع".

ولفت توفيق إلى أن "الحلقات أو مراكز التوزيع ستكون للحكومة فقط، ولن تكون تابعة للتجار، ويتنافس التجار من خلال مزاد للفوز بالقطن الموجود بالحلقة".

مزاد بسعر عالمي
من جانبه قال رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج أحمد مصطفى، في تصريحات إلى "إندبندنت عربية"، "مراسم إجراء المزاد ستتم وفقاً للسعر العالمي، وكذلك سعر البورصات العالمية، وسيعقد إجراء مزاد علني على الأقطان في كل مركز من مراكز التجميع".

وأضاف، "فتح المزاد سيكون بمتوسط السعر العالمي بين القطن الأميركي طويل التيلة (البيما) وقصير التيلة (أندكس A)، بما يمكَّن المزارع من الحصول على أعلى عائد، ويضاهي الأسعار العالميَّة على أن تُحتسب القيمة بناءً على متوسط الأسعار العالمية".

وحول حقوق الفلاحين قال رئيس القابضة للغزل، "المزارع سيحصل على 70% من قيمة المحصول المورد، والـ30% الباقية بعد الانتهاء من الفرز خلال أسبوع فقط"، لافتاً إلى أنه لتحقيق أعلى جودة ممكنة للفلاحين "سندون (باركود) عليه تاريخ القطن بعد مرحلة الفرز، وقبل مرحلة التصدير إلى الخارج".

وتابع، "المزايدة ستكون على أساس ما تحدده الهيئة العامة للتحكيم التابعة لوزارة الصناعة، وسيتم عمل رتبة أساسية لها، ثم يحصل القطن على مبلغ إضافي، وفقاً لنقاوة القطن في المحلج، وحُدد بـ30%".

واختتم رئيس القابضة للغزل مؤكداً أن "خطة تحديث صناعة الغزل والنسيج بشكل عام بدأت منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتستغرق 36 شهراً، إذ وقعنا عقود توريد أحدث الماكينات التي ستسلّم خلال عام 2020، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمصانع، وتدريب العمالة، وتحسين أساليب التسويق وتحديد مراكز للتصدير من خلال 3 شركات".

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حق الفلاحين
سيد أبو القمصان مستشار وزير التجارة والصناعة المصرية، قال، في تصريحات صحافيَّة، "القطن فقد مجده نتيجة المعاملات السيئة طوال الأعوام الماضية، وهناك أقطان أقل كثيراً تفوَّقت عليه".

 
وعن رؤيته للمنظومة الجديدة ومدى رضا الفلاحين عنها أضاف "للمزارع الحق في قبول سعر المزاد أو التمسُّك بقطنه في مزادٍ آخر، وسيحصل على شهادة بدرجة القطن".
 
ويرى أبو القمصان أن إسناد استلام الأقطان إلى مصدر واحد عن طريق الشركة القابضة للغزل والنسيج "سيمكّن الفلاحين من الحصول على حقهم كاملاً، وهو ما تضمنه لهم الشركة".
 
استراتيجية جديدة
يذكر أن الحكومة شكَّلت لجنة وزارية مختصة بالقطن، تضم وزراء قطاع الأعمال والزراعة والتجارة والصناعة واللجنة الوزارية، ووضعت استراتيجية جديدة للقطن المصري لاستعادة مكانته وسمعته المتميزة عالمياً، وأقرت النظام الجديد لتداول القطن.

الشركة القابضة للغزل والنسيج الحكومية وضعت خطة للنهوض بصناعة الغزل والنسيج تتضمن تطوير المحالج التابعة للدولة بعد توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم وإنشاء مصنع جديد للغزل والنسيج في محافظة كفر الشيخ (إحدى محافظات دلتا مصر وتشتهر بالزراعة) على مساحة 80 فداناً، بتمويل من البنك الياباني للتعاون الدولي.

الخطة بدأت بمحالج القطن، وتم تركيب أول محلج مطور في الفيوم بمساحة 10 أفدنة، وتشغيله في 28 مارس (آذار) الماضي، وتتضمن الاستراتيجية الجديدة أيضاً تخفيض عدد المحالج من 25 إلى 11 محلجاً توزع على جميع مناطق زراعة القطن، وإمدادها بتكنولوجيا حديثة تحقق كفاءة إنتاجية عالية ومنخفضة في التكلفة، وذات مواصفات عالية الجودة للحفاظ على القطن المصري.

المزيد من اقتصاد