Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقتل 7 مواطنين موريتانيين في مالي يثير قلق نواكشوط

مقاطعة عدل بكرو شهدت احتجاجات عدة مطالبة بتدخل السلطات لحماية أرواح أبنائهم

في صبيحة يوم الاثنين الماضي، فُجع الموريتانيون بخبر مقتل سبعة من مواطنيهم في الأراضي المالية المتاخمة للحدود. وأثارت الحادثة غضب سكان المدينة التي ينحدر منها الضحايا وشهدت مقاطعة عدل بكرو احتجاجات عدة مطالبة بتدخل سلطات بلادهم لحماية أرواح أبنائهم.

القصة بحسب الأهالي

زاد بُعد مكان الحادث من العاصمة نواكشوط صعوبة تأكيد خبر مقتل المواطنين السبعة، إذ وقعت الجريمة في محافظة مالية تُدعى النوارة تبعد عن الحدود الموريتانية 80 كلم، وبحسب بابا ولد العام، الذي تحدث إلى "اندبندنت عربية"،  "علم أهالي الضحايا بالحادثة حين اتصلت أسرة مالية من قومية الفولان، التي تعيش في الأراضي المتاخمة للحدود الموريتانية وتربطهم علاقات تاريخية بالموريتانيين، بابنها العامل في مقاطعة عدل بكرو، وأخبرته أن الجيش المالي اقتاد أفراداً منها، إضافة إلى تجار موريتانيين كانوا ضيوفاً على الأسرة، واصطحبوهم إلى جهة مجهولة".

ويضيف بابا الذي فقد قريبين له في الحادثة، "ذهبت جماعة من الأهالي مع المالي الذي أخبرنا بالواقعة، وغير بعيد من قرية الفولان التي داهمها الجيش المالي، عثرنا على ملابس تعود إلى أبنائنا وحين كثفنا البحث، عثرنا على حفرة كبيرة دفن فيها الجناة ضحاياهم من قومية الفولان وسبعة من الموريتانيين، عدنا إلى السلطات الإدارية في المقاطعة وأخبرناهم بما حدث وحينها علمت الحكومة في نواكشوط بالحادثة الأليم".

 نواكشوط تتحرك

الحادثة التي روّعت الموريتانيين والتي اكتنفها الغموض في البداية، أكدها بيان للرئاسة الموريتانية عزّى أهالي الضحايا، وأعلن إرسال وزير الشؤون الإسلامية ومكلفاً بمهمة برئاسة الجمهورية ووالي الحوض الشرقي إلى مقاطعة عدل بكرو لإيصال التعازي، مؤكداً لسكان المنطقة وللمواطنين كافة أن حفظ أمنهم وسلامتهم، مقدم على سائر الاعتبارات الأخرى، وأنه ستتخذ كل التدابير اللازمة لضمانه".

كما غادر وفد وزاري موريتاني رفيع المستوى العاصمة نواكشوط متوجهاً إلى العاصمة باماكو للقاء السلطات المالية للمطالبة بفتح تحقيق لإيقاع العقوبات بالجناة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضم الوفد الموريتاني وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمدير العام للأمن، ويسعى الوفد إلى "التنسيق مع السلطات المالية، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحادثة الأليمة ولضمان وسلامة الموريتانيين في الأراضي المالية"، وفق بيان الرئاسة الموريتانية.

وقفات احتجاجية لأهالي الضحايا

في هذه الأثناء وفي أجواء خيّم عليها الحزن، نظم أهالي المواطنين الموريتانيين الذي قُتلوا في مالي وقفة احتجاجية طالبوا فيها سلطات بلادهم بحماية أرواح أبنائهم وإنزال العقوبة بمرتكبي هذه الجريمة.

وبحسب محمد فال العمراني، صحافي محلي في المنطقة ومتابع لقضايا التوترات الحدودية بين مالي وموريتانيا، فإن هذه الجريمة "سبقتها حوادث مماثلة خلّفت ضحايا وجرحى في الأعوام القليلة الماضية".

ويردّ محمد فال "تكرار هذا النوع من الحوادث إلى الواقع المالي المضطرب منذ عام 2013، إذ يمارس الجيش المالي تصفيات على أساس عرقي في حق مواطنيه من قبائل الفولان الأفريقية المتاخمة للحدود الموريتانية، وتربطها علاقات طيبة مع الموريتانيين".

ويرى فال أن "هناك معطى جديداً في الساحة المالية زاد من عنف الجيش المالي تجاه رعاياه المختلفين مع الدولة المركزية وهو وجود مرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية في مالي، كما أعلن رئيس القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند، وهو ما لم يقرّ به المجلس العسكري الحاكم في باماكو في ظل التوتر المتزايد في علاقاته مع الغرب".

مالي جار موريتانيا المضطرب

واجهت موريتانيا منذ عام 2005 هجمات من إرهابيين يتخذون من شمال مالي معاقل لهم بسبب ضعف سيطرة الدولة المركزية المالية. وعام 2011، اقتحم الجيش الموريتاني قواعد الإرهابيين في الشمال المالي حتى وصل إلى تخوم تمبكتو. ومنذ ذلك التاريخ، قامت هدنة بين الطرفين، إلا أن الأوضاع السياسية المضطربة التي شهدتها مالي منذ منتصف 2013 أثرت في جارتها موريتانيا التي تشترك معها في ما يزيد على 2000 كلم من الحدود، بحيث انحسر بسط نفوذ حكام باماكو المتعاقبين على الحكم على مناطق قريبة من العاصمة وأصبحت أجزاء من الدولة الأفريقية المترامية الأطراف تحت رحمة الإرهابيين وأمراء الحرب، وهو الأمر الذي تراقبه موريتانيا بحذر شديد، منعاً لأي تحرك قد يؤثر في أمن وسلامة مواطنيها.

المزيد من متابعات