Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئيس الموريتاني السابق بين نصائح الأطباء والرقابة القضائية

يرى المحامي "أن البنود التي تضمنها الأمر جاءت متناقضة تماماً مع أسباب ودوافع الإفراج"

قبل يومين من انقضاء العام الماضي، تابع الموريتانيون باهتمام بالغ أخبار نقل رئيسهم السابق محمد ولد عبد العزيز من سجنه في مدرسة الشرطة بالعاصمة نواكشوط إلى المستشفى العسكري لتلقي العلاج من وعكة صحية ألمّت به لم تتضح طبيعتها في الساعات الأولى، ليُنقل لاحقاً إلى المركز الوطني لأمراض القلب لإجراء مزيد من الفحوصات، حيث لا يزال يرقد في غرفته، بعد أن أجرى له الأطباء عملتي قسطرة، الأولى تشخيصية، والثانية علاجية. ومنذ ذلك الوقت ترابط قوات من الأمن الموريتاني عند بوابات المستشفى خوفاً من تجمهر أنصاره الذين يرفضون ترك المكان قبل أن يعود إلى بيته.

مراقبة قضائية وطبية

وبعد تدهور صحة الرئيس السابق ونقله للمستشفى، قرر قطب التحقيق المتخصص بجرائم الفساد، الجمعة 7 يناير (كانون الثاني)، إحالة ملفه الطبي إلى النيابة العامة للاطلاع والرأي، وقد تضمن التقرير توصية بأن حالة ولد عبد العزيز الصحية تقتضي في الوقت الحالي "نمط حياة هادئ خالٍ من مسببات القلق والضغط النفسي"، بحسب بيان وزارة العدل.

وصدر قرار بالإفراج بحرية مؤقتة عن الرئيس السابق وإخضاعه لمراقبة قضائية في منزله، مع تدابير طبية.

حقيقة مرض الرئيس السابق

وساعد غياب صدور بيان في الساعات الأولى من مرض الرئيس، في انتشار إشاعات أربكت المشهد في موريتانيا. وأسهم بيان مستشفى القلب في تبديد غيوم الأخبار الكاذبة حول صحة الرئيس الذي حكم موريتانيا لأكثر من عقد من الزمن. وبحسب بيان المستشفى، "فقد تم نقل الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إلى المركز الوطني لأمراض القلب، إثر وعكة صحية استوجبت بعد المعاينة المتخصصة والفحوص اللازمة، إجراء قسطرة تشخيصية خضع لها بنجاح صباح السبت الماضي، على ضوئها قرر الفريق الطبي المعالج أنه يتعين خضوعه لقسطرة علاجية مستعجلة ‏أجريت له مساء اليوم نفسه، وتكللت بالنجاح الكامل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونوه البيان إلى أن "كل ما خضع له الرئيس السابق من فحوص وعلاجات تم بعد إطلاعه على تفاصيله وموافقته من دون تردد".

وأوضح بيان المستشفى، أن "القسطرة التي أجريت للمريض تمت تحت التخدير الموضعي، وأبلغت عائلته بتفاصيل العلاج ومراحله في الوقت المناسب".

تأثير المرض على الملف القضائي

ودخل ملف الرئيس السابق مرحلة جديدة بعد قرار مراقبته المنزلية، ويرى المحامي محمد المامي مولاي أعلى عضو هيئة الدفاع عن ولد عبد العزيز، "أن البنود التي تضمنها أمر الوضع تحت المراقبة القضائية المشددة جاءت متناقضة تماماً مع أسباب ودوافع الإفراج، فأمر الإفراج جاء نتيجة تقرير الفريق الطبي الذي أوصى بالراحة للرئيس وعدم تعرضه لأي ضغط نفسي، في حين جاء أمر المراقبة القضائية ببنود تتضمن المنع من مغادرة المنزل، والمنع من لقاء الأشخاص باستثناء الأسرة والدفاع، والخضوع لمراقبة الأمن الذين كلفوا زيارته ومراقبة امتثاله لهذه البنود".

ويضيف محامي الرئيس السابق في حديث لـ"اندبندنت عربية": "هذه البنود كما هو واضح هي سبب رئيس من أسباب الضغط النفسي الذي أوصى الأطباء بالابتعاد عنه، وعلى أساس ذلك تم الإفراج، ثم إن الغرض من المراقبة القضائية محدد بدقة في المادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو حصراً ضمان التزام المتهم بالإجراءات، وأي مبادرة تخرج عن هذا الغرض هي غير شرعية".

أنصار الرئيس في الشارع

ومنذ الإعلان عن نقل الرئيس السابق ولد عبد العزيز للمستشفى، تجمهر العشرات من أنصاره أمام بوابات المستشفى، مطالبين بالكشف عن حقيقة مرضه. واضطرت قوات لتفرقتهم بالقوة باعتبار أنها تمنع التجمعات بسبب تفشي كورونا.

وكانت السلطات القضائية الموريتانية قد أحالت في يونيو (حزيران) الماضي، الرئيس السابق إلى السجن بحجة عدم الامتثال لإجراءات الإقامة الجبرية التي كانت مفروضة عليه، بالتزامن مع تجميد ممتلكاته.

ووجهت النيابة العامة لولد عبد العزيز الذي حكم موريتانيا بين عامي 2008 و2019، تهماً بالفساد وسوء استغلال السلطة في مارس (آذار) الماضي، وهو ما يعتبره دفاعه محاكمة سياسية لرجل أثار الجدل، ولا يزال، وهو قيد الرقابة القضائية.

المزيد من متابعات