Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تضاعف أوقات استجابة فرق الإسعاف في إنجلترا ومرضى يتوفون في انتظار المسعفين

خدمات الإسعاف تسجل ارتفاعاً في عدد الوفيات مع دفق المكالمات على خط الطوارىء 999 وتأخر في المستشفيات في مدة الاستجابة

الوطأة التي تعانيها خدمات الإسعاف لها انعكاسات غير مباشرة على جهات أخرى تابعة لـ"خدمات الصحة الوطنية" (رويترز)

علمت "اندبندنت" أن المرضى في إنجلترا يضطرون في الوقت الراهن إلى الانتظار ضعف المدة العادية التي كانوا ينتظرونها في ذروة تفشي وباء كورونا، كي يصل إليهم مسعف طبي، مع وقوع خدمات سيارات الإسعاف تحت ضغط طلب قياسي، فيما الموارد متضائلة.

وبلغت أوقات الاستجابة لجميع أنواع حالات الطوارئ - بما فيها تلك المهددة للحياة - أعلى مستوياتها المسجلة حتى الآن، بحيث توفي عدد من المرضى قبل أن يتمكّن المسعفون من الوصول إليهم.

وتبيّن من تحقيق أجرته "اندبندنت" وجود زيادة بنسبة 26 في المئة في أخطر الحوادث التي أبلغ عنها المسعفون حتى الآن في عام 2021، مقارنةً بالأشهر الـ12 الكاملة لعام 2019، قبل تفشي وباء "كوفيد - 19".

وفي أواخر السنة الماضية، ارتفعت نسبة الوفيات التي سببتها حوادث السلامة في خدمات الإسعاف بنسبة 13 في المئة  مقارنة بعام 2019.

و ارتفع ضغط العمليات في كل مرافق الإسعاف العشرة التابعة لـ"خدمات الصحة الوطنية" (NHS) في إنجلترا إلى أعلى مستوياته، فيما وُضع بعضها منذ مطلع فصل الصيف، في مستوى ما كان يُسمّى سابقاً بـ"الإنذار الأسود" (هو الأشد في مستويات تصعيد ضغط العمليات OPEL). وأبلغ كثيرون مراراً عن وقوع حوادث خطيرة، ما حدا بالحكومة إلى الاستعانة بقوى الجيش في وقت سابق من الصيف، بحيث عمل جنود على قيادة سيارات الإسعاف في محاولة لتلبية الأرقام القياسية في الطلب على خط الطوارىء 999.

وفي إطار تسليط الضوء على حجم المشكلة، تحدث عدد من المسعفين العاملين على الخطوط الأمامية عن شعورهم "المؤلم" بالفشل الذي أحسوا به عندما لم يستلحقوا مرضى توفوا قبل أن يتمكنوا من الوصول إليهم.

"محنة تفوق التصور"

رئيس الهيئة التي تتولّى مراقبة الرعاية الصحية، كشف لـ"اندبندنت" عن وجود "مخاوف حقيقية للغاية" على سلامة المرضى، منبّهاً إلى أن البعض عانوا من الألم لساعات عدة، أو تدهورت صحتهم قبل وصول المساعدة إليهم.

وأشار البروفيسور تيد بايكر، كبير مفتشي "لجنة مراقبة جودة الرعاية الصحية"Care Quality Commission (CQC)، إلى أن من الواضح أن أعداداً متزايدة من المرضى يحتاجون إلى رعاية طارئة، واصفاً الضغط الذي تشهده مرافق "خدمات الصحة الوطنية" بأنه كبير. وأكد أن المرضى كانوا يواجهون "تأخيرات طويلة على نحو غير مقبول" داخل سيارات الإسعاف، في انتظار استقبالهم في المستشفيات.

وتحدث عن "مخاوف جدّية للغاية في شأن المخاطر التي يتعرض لها المرضى - مع ورود تقارير عن أشخاص تُركوا يعانون من آلام شديدة لساعات، أو تدهورت صحتهم قبل أن يتمكن المسعفون من الوصول إليهم". ولفت إلى أن "تأثير هذه الضغوط المتزايدة على العاملين في خدمات الإسعاف والمستشفيات، يشكل هو كذلك مصدر قلق كبير، لأن هؤلاء يبذلون كل ما في وسعهم لتقديم رعاية صحية آمنة في ظل ظروف هي الأكثر إلحاحاً".

وأضاف البروفيسور بايكر أن المشكلات المتعلقة بالقدرة في مرافق "خدمات الصحة الوطنية" تتراكم منذ أعوام عدة، لكنها تفاقمت نتيجة الوباء. وأوضح أنه "لا توجد حلول بسيطة"، مؤكداً الحاجة في نهاية المطاف لنماذج جديدة للرعاية الصحية في المستقبل.

وتؤكد تقارير عن الحوادث الخطيرة التي قدمها موظفو خدمات الإسعاف، صحة مخاوف البروفيسور بايكر في ما يتعلق بالسلامة. فقد كانت هناك 263 حادثة ضرر جسيم - بمعنى أنها انطوت على ضرر دائم لأصحابها - أو وفيات تم إبلاغ "هيئة خدمات الصحة الوطنية في إنجلترا"NHS   England عنها من جانب خدمات الإسعاف، في الفترة الممتدة ما بين يناير وديسمبر (كانون الأول) من عام 2019.

أما في الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) من السنة الماضية، فتم الإبلاغ عن 333 حادثة إصابة جسيمة ووفاة - بزيادة مقدارها 26 في المئة عن العام 2019، فيما لم تظهر بعد بيانات الإبلاغ عن الأشهر الأربعة الأخيرة.

وفي ما يتعلق بحالات الوفاة وحدها، فارتفعت أرقامها بنسبة 13 في المئة في الفترة الممتدة من يناير حتى أغسطس من عام 2021، مقارنةً بفترة 12 شهراً من عام 2019. ومرةً أخرى، ما زال يُنتظر الاطلاع على بيانات أربعة أشهر من حالات الإبلاغ.

وفي مقارنة مع فترة تفشي الوباء بكاملها منذ أبريل (نيسان) عام 2020، سجلت 533 حادثة ضرر جسيم ووفاة، حتى أغسطس من عام 2021.

يشار إلى أن الحوادث لا تتعلق جميعها بتأخير سيارات الإسعاف، لكن معظم الحوادث المبلّغ عنها هي مصنفة على أنها حوادث تتعلق بالوصول إلى المرضى ونقلهم وقبولهم في المستشفيات.

وزير الصحة في حكومة الظل "العمالية" المعارضة جوناثان أشوورث قال لـ"اندبندنت" إنه "بعد عقد من الزمن من فشل (الحكومة) في الاستثمار في القوى العاملة في خدمات الإسعاف، بما فيه توظيف مسعفين ومعالجي الاتصالات والمكالمات الهاتفية وموظفي الدعم، يترك المرضى الآن فريسةً لألم ومعاناة لا يمكن تصورهما، وهم غير قادرين على الحصول على المساعدة التي يحتاجون إليها".

وأضاف أشوورث أن "العاملين في مرافق ’خدمات الصحة الوطنية‘ وصلوا فعلاً إلى نقطة الانهيار إن لجهة الإرهاق أو استنفاد طاقتهم. وبات يتوجب على الحكومة أن تقوم بدعمهم من خلال وضع خطة مناسبة، تضمن تمكّن خدمات الإسعاف من مواصلة عملها الحيوي هذا الشتاء".

"الإحساس بالفشل هائل"

لم يتوقف الضغط على موظفي خدمات الإسعاف العاملين على الخطوط الأمامية منذ أشهر عدة هذا العام. فقد تعاملت خدمات الإسعاف مع أكثر فترات الصيف ازدحاماً على الإطلاق، وسجلت قرابة مليون مكالمة على خط الطوارىء 999 في شهر يوليو (تموز) الماضي وحده.

أحد المسعفين التابع لـ"خدمة الإسعاف في الساحل الجنوبي الشرقي" South East Coast Ambulance Service قال لـ"اندبندنت" إن فريقه استجاب لمكالمة على خط الطوارىء 999 لمريض كان يجد صعوبةً في التنفس، إلا أنه فوجىء وزملاؤه لدى وصولهم بعد 52 دقيقة، بأن المريض كان قد توفي.

وأوضح: "لو تمكّنا من الوصول في الوقت المستهدف، لكان من الممكن تجنب فقدانه. فالمريض كان بمفرده، وعندما وصلنا إلى منزله، كانت هناك سوائل منسكبة وأشياء ساقطة على الأرض، ما يدل بوضوح على أنه كان في معاناة. لقد أحسسنا بشعوره بالذعر، وبوجوده لوحده، وبمواجهته الموت من دون معين. كان الإحساس بالفشل هائلاً من جانبنا. إنه لأمر يدمي القلب فعلاً".

وأضاف: "مريض آخر في التسعينيات من العمر، وقع أثناء قيامه بالمشي ليلاً. وقد عثر عليه أحد الأشخاص بعد سقوطه أرضاً عند منتصف الليل. اضطر إلى الانتظار أكثر من 7 ساعات في البرد، كي تصل سيارة إسعاف، وكان مصاباً بكسور في أضلاعه".

وتابع: "عندما نصل إلى هؤلاء المرضى نجدهم في حال معاناة، ليس من إصاباتهم، بل من فترة الانتظار. في المقابل، اضطرت امرأة وقعت في منزلها، إلى الانتظار أكثر من 6 ساعات لتصل سيارة إسعاف إليها. وكان لا بد من نقلها إلى المستشفى، ليس بسبب سقوطها، بل بسبب تأثير وجودها على الأرض لفترة طويلة وهي في وضع العاجزة عن القيام بأي شيء".

وفيما أعرب المسعف عن اعتقاده بأن خدمة الإسعاف بأكملها واقعة تحت وطأة أزمة كبيرة، أشار إلى أن "إدارة ’خدمات الصحة الوطنية‘ أصبحت تتساهل مع سوء الرعاية الصحية، الذي يبدو أنه بات أمراً مقبولاً في الفترة الأخيرة".

القصة تتكرر في مختلف أنحاء إنجلترا، مع ورود تقارير عن مرضى يموتون أثناء وجودهم داخل سيارات الإسعاف، فيما آخرون من الكبار في السن يبقون مستلقين على الأرض لساعات، بعد اتصالهم برقم الطوارىء 999.

في غضون ذلك، أشار تحليل أجرته شركة المحاماة "بوند ترنر" Bond Turner لأحدث بيانات "هيئة خدمات الصحة في إنجلترا" عن خدمات الإسعاف، إلى تراجع كبير في الأداء. وتبيّن للشركة أن المكالمات على خط الطوارىء 999 المطالبة بخدمة الإسعاف، زادت بنسبة 33 في المئة في الأشهر الإثني عشر الأخيرة حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مع متوسط وقت انتظار لوصول سيارة إسعاف إلى المريض، بنحو ساعة و17 دقيقة، أي بزيادة مقدارها 88 في المئة عن عام 2020، وأكثر من ضعف وقت الانتظار عام 2019.

أما أوقات الاستجابة للمكالمات التي تكون فيها حياة الأفراد مهددة، فقد ارتفعت بنسبة 26 في المئة إلى تسع دقائق، أي أطول بدقيقة واحدة من الهدف الموضوع، وهو 8 دقائق.

وتظهر بيانات "خدمات الصحة الوطنية" أن أوقات الاستجابة لكل مكالمة عن حال خطيرة، هي الأطول منذ أن تم جمع البيانات للمرة الأولى في مختلف أنحاء إنجلترا عام 2018.

المرضى في جنوب غربي البلاد يواجهون في المتوسط، أطول تأخير في الاستجابة للمكالمات، وذلك بمعدل ساعة و35 دقيقة، فيما سجلت منطقة ميدلاندز أعلى زيادة سنوية في أوقات انتظار سيارات الإسعاف، بزيادة نحو 160 في المئة، من 49 دقيقة إلى ساعة و20 دقيقة.

أما أطول فترات انتظار، فكانت من نصيب المرضى في لندن، بحيث سجلت ارتفاعاً من 55 دقيقة إلى أكثر من 4 ساعات.

سارة ستانغر، رئيسة قسم الإهمال السريري في شركة المحاماة "بوند تيرنر"، أشارت إلى أن "الحاجة إلى الاتصال برقم الطوارىء 999 وطلب سيارة إسعاف لأحد أفراد العائلة أو لصديق أو لأنفسنا، هي في الأساس حالة مرهقة للغاية، لكن الانتظار الطويل يزيد بشكل كبير من الضغط والقلق. ومن شأن هذه التأخيرات أن تضيف بالطبع تداعيات صحية إلى رعاية المرضى المحتملة، يمكن أن تكون خطيرة جداً في بعض الأحيان، وذلك على الرغم من أن الموظفين يعملون بلا كلل في محاولة للتخفيف من هذه الأزمة".

وتظهر البيانات التي حصلت عليها "اندبندنت" في شهر أكتوبر (تشرين الأول) أن سيارات الإسعاف في جميع أنحاء منطقة ويست ميدلاندز تأخرت خارج المستشفيات، بما مجموعه 28 ألف ساعة - ما أدى إلى عدم تمكّن 78 طاقم إسعاف من الاستجابة للمكالمات الواردة على رقم الطوارىء 999.

أحد المرضى في "مستشفى رويال شروزبري" في شروبشير اضطر إلى الانتظار 13 ساعة داخل سيارة إسعاف في ذلك الشهر، وتظهر السجلات حالات انتظار لأكثر من 10 ساعات في مختلف مستشفيات بيرمنغهام.

واطلعت "اندبندنت" أيضاً على بيانات خاصة بـ"خدمة الإسعاف في يوركشير" Yorkshire Ambulance Service، كشفت عن أن مرضى من "الدرجة الثانية" (من حيث الخطورة)، الذين ينبغي الوصول إليهم في غضون 18 دقيقة، تُركوا في وضع انتظار، بما يقرب من 50 دقيقة في المتوسط خلال الشهر الماضي. واضطر البعض إلى الانتظار ساعة و15 دقيقة. ويشتبه عادةً في أن هؤلاء المرضى قد يواجهون سكتة دماغية أو نوبة قلبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أحد المسعفين العاملين في "خدمة الإسعاف في يوركشير" قال: "إنني أخاف حقاً على سلامة المرضى والظروف المعنوية للعاملين. لم أرَ قط شيئاً من هذا القبيل طيلة هذه الفترة التي يتجاوز فيها الطلب على العرض بشكل كبير في كثير من الأحيان، ولعدد من الأسباب. إنه حقاً لأمرٌ معقد".

في العاصمة لندن، وصلت خدمات الإسعاف إلى المستوى الرابع من الضغط أو مستوى "التنبيه الأسود"، منذ منتصف شهر يونيو (حزيران)، نتيجة الطلب الكبير. وكانت نحو ألفي مكالمة إضافية ترد كل يوم، مقارنةً بما كان الوضع عليه قبل الوباء، عندما كانت خدمات الإسعاف تتلقّى ما متوسطه 5 آلاف مكالمة في اليوم.

وبحسب بيانات تم تسريبها الأسبوع الماضي، كان المرضى من الفئة الثانية في العاصمة ينتظرون المدة ذاتها التي ينتظرها المرضى في يوركشير. وأظهرت البيانات أن أوقات استجابة خدمات الإسعاف للمرضى من الفئة الثانية تراجعت من 20 دقيقة في يونيو إلى 50 دقيقة في أكتوبر من العام المنصرم.

واضطرت الخدمة بعد ظهر يوم الثلاثاء الفائت، إلى تعليق 262 مكالمة طوارئ، بسبب عدم توافر سيارات إسعاف لإرسالها. وكانت نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى (من الفئة الثانية) أي من المصابين بأمراض خطيرة.

ريتشارد ويبر من "كلية المسعفين" College of Paramedics، قال لـ"اندبندنت": "يتحدث المسعفون من مختلف أنحاء البلاد عن وجود مزيد ومزيد من المرضى الذين اضطروا إلى الانتظار لوقت طويل قبل الحصول على المساعدة، وقد تدهورت الحال الصحية لهؤلاء، أو توفّوا نتيجة التأخير في الوصول إليهم".

وأضاف: "كانت هناك أخيراً بعض الحالات لأفراد انتظروا داخل سيارات إسعاف خارج المستشفى، وقد توقفوا عن التنفس وتوفّوا على الأثر. في الماضي، كان يتم إدخال هؤلاء المرضى إلى المستشفى. وسواء كانوا قد فارقوا الحياة أو لا، إذ من الصعب حقاً معرفة ذلك، لكن كان قد أمكن على الأقل إدخالهم إلى قسم ’الحوادث والطوارئ‘ لتلقّي العلاج".

وأوضح ويبر أن "هذا ليس خطأ أقسام ’الحوادث والطوارىء‘، بل خطأ النظام برمّته". وشدد على أن الوضع كان "مؤلماً للغاية" بالنسبة إلى العاملين في الإسعاف، الذين يتعرضون الآن لمزيد من المعاملات المسيئة من جانب الناس، بسبب فترات الانتظار الطويلة.

"بعض المرضى توفوا أمامنا"

هذا الأسبوع، أفاد طبيب شرعي في مدينة ستوك أون ترينت في وسط إنجلترا، بأن رجلاً فقد حياته نتيجة "فشل جسيم في الرعاية" في يوليو، بعدما تأخر المسعفون 9 ساعات في الاستجابة على أثر ورود مكالمة إلى خط الطوارىء 999.

ولدى وصول المسعفين، وجدوا شون مانسيل، البالغ من العمر 50 سنة، ميتاً داخل منزله في الخامس من يوليو بعدما كان جاره طلب له سيارة إسعاف، لأنه كان يعاني من ضيق في التنفس.

أحد المسعفين من شرق إنجلترا لم يشأ الكشف عن هويته، قال إن "المستشفيات تتوقف عن استقبال مزيد من المرضى، بسبب عدم وجود مساحة كافية لهم، ولا أسرّة. إن موظفي أقسام ’الحوادث والطوارىء‘ يعملون بجدّ، لكنهم يفتقرون لمزيد من العاملين، فتكون النتيجة انعدام الفاعلية، وفي بعض الأحيان تكون هناك ممرضة واحدة تتولّى منطقة تسليم الحالات الطارئة، حيث هناك كثير مما يجب عمله".

ويضيف، "ينتهي المطاف بنا بأن نتولى نحن دور ’التمريض في الممرات‘، فنقوم بمراقبة المرضى. ويضطر حتى المرضى الذين يكون وضعهم حرجاً من حيث الوقت مع احتمال تدهور حالتهم، إلى الانتظار. وقد بات معروفاً أن البعض يموت أمامنا، لكن لا يتم الحديث عنهم عملاً بمبدأ سرية المريض".

الضغوط التي تواجهها خدمات الإسعاف تكون لها انعكاسات غير مباشرة على جهات أخرى تابعة لـ"خدمات الصحة الوطنية"، بحيث يتعيّن على الأطباء العامين تقديم الرعاية للمرضى الذين يكونون في حال انتظار.

الدكتورة بيكي هينز وهي طبيبة عامة رئيسية في غايتسهيد، غردت عبر حسابها على "تويتر" هذا الأسبوع، قائلة: "في وقت ما من الأسبوع الفائت، كان لدى زملائي في العيادة 3 مرضى وُضعوا على الأوكسيجن في انتظار سيارات الإسعاف على عجل. إن عيادتنا ليست كبيرة، وكانت ممرضاتنا قلقات من أن ينفد الأوكسيجن. إننا الآن في صدد مناقشة زيادة إمدادات الأوكسيجن لدينا".

وأكد طبيب عام آخر في لندن أن عيادته واجهت المشكلة ذاتها قبل أسبوعين، بحيث جرى استخدام نحو عبوتين من الأوكسيجن، في انتظار وصول خدمة إسعاف من الفئة الثانية.

"خدمة الإسعاف في الشمال الغربي" North West Ambulance Service أكدت هي الأخرى أنها تعرضت منذ السابع من سبتمبر لضغوط شديدة من المستوى الرابع. وهي تتلقّى 5 آلاف مكالمة طوارئ في اليوم. وقد شكلت المكالمات المتعلقة بالحالات الأكثر خطورة التي تكون حياة أصحابها مهددة بالموت من الفئة 1 و2، نحو 72 في المئة من جميع المكالمات التي وردت في أكتوبر الفائت.

أما "خدمة الإسعاف في الوسط الجنوبي"  South Central Ambulance Service فكشفت أخيراً عن وقوع حادثة خطيرة نتيجة الطلب الذي شهدته على صعيد مكالمات المرضى على خط الطوارىء 999، الذي زاد بنحو 13 في المئة عن عام 2019، أي ما يعادل 6500 مكالمة إضافية.

أما في المنطقة الجنوبية الغربية، فقال متحدث باسم خدمة الإسعاف هناك، إنها تشهد "أعلى مستوى على الإطلاق" من الطلب، بحيث تتلقى مكالمةً جديدة على خط الطوارىء 999، كل 27 ثانية، فيما كانت التأخيرات في المستشفيات أطول مما كانت عليه من قبل. وقد كانت الخدمة في المستوى الرابع من حيث الضغط الشديد منذ 14 يونيو.

وأضاف "إننا نفقد ساعات أكثر بكثير مقارنةً بالأعوام الأخيرة، ما يجعل سيارات الإسعاف لدينا تقف في صفوف طويلة خارج المستشفيات، فيما طواقمها غير قادرة على الاستجابة لمرضى آخرين، إضافةً إلى التأثير الحتمي في الخدمة التي يمكننا تقديمها. إنها مشكلة في النظام تتطلب بالتالي إيجاد حل للنظام نفسه".

ناطقٌ باسم "هيئة خدمات الصحة الوطنية في إنجلترا" قال إن "الموظفين تجاوزوا خلال هذا العام المستويات القياسية التي سُجلت في العام الماضي، إن من حيث حالات الحضور إلى أقسام ’الحوادث والطوارىء‘، أو لجهة طلب سيارات الإسعاف، وتضاف إلى كل ذلك، معالجة أكثر من 470 ألف مريض مصاب بمرض خطير، وقد أدى هذا الوضع حتماً إلى زيادة الضغط على خدمات الإسعاف".

وخلص إلى القول: "أمام هذا الواقع، وضعت هيئة خدمات الصحة الوطنية خطة عمل تتألف من 10 نقاط، هدفها الاستعداد للطلب الكبير خلال هذا الشتاء، وبعثت أيضاً برسائل إلى المستشفيات والخدمات والأنظمة، تطلب منها تجنب التأخر في تسلّم المرضى بأثر فوري، وذلك بهدف جعل استجابة الطواقم أسرع وأكثر فاعلية".

© The Independent

المزيد من صحة