Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا نجحت "العمالقة" وفشل الجيش اليمني في شبوة؟

تهم بالفساد وأخرى متعلقة بالتنظيم القبلي للجيش وجهت للقوات الشرعية خلال انتكاسة السنوات الماضية

أثارت المكاسب السريعة التي حققتها "العمالقة" في شبوة مقارنة بالجيش اليمني أسئلة ومقارنات حول سبب هذا التفوق (رويترز)

في لحظة باهتة من عمر الحرب اليمنية، باشرت ميليشيات الحوثي في 21 من سبتمبر (أيلول) الماضي، قصفاً على أعالي "عقبة القنذع" حيث ترابط أربعة ألوية قتالية تتبع قوات الجيش اليمني، يبلغ قوام كل واحد منها نحو ثلاثة آلاف جندي، ليتفاجأ أهالي بيحان وعسيلان وعين بانهيار القوات الحكومية المرابطة على أسوار منطقتهم، تجر عربات المدفعية الصامتة وراء كثبان الرمال الشرقية بعيدة عن نطاق القصف الحوثي.

هذه الهزيمة منحت الميليشيات مساحة شاسعة استراتيجية مكنتها من بسط سيطرتها على مناطق مهمة في شبوة ومأرب.

كان سقوطاً مدوياً لقوات خرجت من مدرسة السنوات السبع من حرب يفترض أنها عركت تجربتها، ما فاقم الأزمة بين المواطنين وحكومتهم، اتهامات بالفشل وعدم الكفاءة، وأخرى بالفساد والمحسوبية، لكن أياً يكن السبب تلك الانتكاسة فتحت أمام الميليشيات الطريق لإتمام السيطرة على مناطق شرق اليمن من المحافظات التي كانت حصينة وباتت في ليلة وضحاها مرشحة للسقوط.

في هذه الأثناء كانت الجماعة الانقلابية تحلم جدياً بالسيطرة على بقية المناطق الشرقية الغنية بحقول النفط والغاز ومنها وادي جنة النفطي، في رملة السبعين، وميناء بلحاف للغاز المسال في "بئر علي" المطلة على بحر العرب، كأكبر مشروع استثماري في اليمن، ثم التوجه للسيطرة على مأرب. لمَ لا وقد نجحت فعلاً بفضل هذه الانتصارات في التهام أربع مديريات مأربية دفعة واحدة، "حريب، والعبدية، والجوبة، وجبل مراد".

استمرت القوات المناهضة للحوثية تستقبل الهزائم حتى مطلع العام الحالي، عندما قادت المواكب المسلحة التي تحمل في مقدمتها شعار "ألوية العمالقة" مركباتها من حيس بالحديدة غرباً وصولاً إلى بيحان الشبوانية، لتبدأ معركتها من هناك، وتحرر محافظة شبوة بالكامل في 10 أيام. وهو ما يطرح سؤال، لماذا فشل الجيش في شبوة ونجحت العمالقة؟

الجيش اليمني من البداية

لكن قبل الخوض في سبب تقهقر الجيش اليمني الوطني يجدر شرح تركيبته وتكوينه، فهي في نواتها الأولى قوات عسكرية من الجيش اليمني من فترة حكم علي عبد الله صالح، انضمت إلى المقاومة الشعبية ضد الحوثيين في مأرب بداية الانقلاب في صنعاء 2014، تشكلت هذه القوات من خليط متنوع ومتناغم ضم رجال قبائل بمأرب ومنحدرين من المحافظات التي استولى عليها الحوثيون، فضلاً عن كثير من القادة والضباط والأفراد المنتمين إلى المؤسسة العسكرية الذين غادروا صنعاء.

من أوائل أولئك القادة اللواء الركن عبد الرب الشدادي، الذي قُتل خلال معارك مع الحوثيين بصرواح غرب مأرب، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2016، واللواء الركن أمين الوائلي، قائد المنطقة العسكرية السادسة، الذي يعد من القادة المؤسسين للجيش الوطني، وقد قتل خلال معارك غرب مأرب، في مارس (آذار) 2021، واللواء الركن ناصر الذيباني، الذي قتل جنوب مأرب، في ديسمبر (كانون الأول) 2021. والعميد زيد الحوري أركان حرب اللواء 314 مشاة الذي قتل في منتصف عام 2016 في مديرية نهم شرق العاصمة صنعاء، والعميد عبد الغني شعلان الذي أسس قوات الأمن الخاصة بمحافظة مأرب، ثم قتل في فبراير (شباط) 2021، خلال مواجهات أمام الميليشيات.

كان هؤلاء الضباط، وغيرهم، يعملون ضمن قوات المقاومة الشعبية التي تشكلت في محافظة مأرب، وقاومت تمدد ميليشيات الحوثي وحليفهم حينها علي عبد الله صالح، حينما حاولت التقدم باتجاه المحافظات الشرقية لليمن. وقد كان هؤلاء القادة يعملون على الإعداد والتخطيط لمسار المعركة بجانب مقاتلي المقاومة الشعبية فيما اتجه آخرون، وعلى رأسهم اللواء محمد علي المقدشي، الذي يشغل حالياً منصب وزير الدفاع بالحكومة الشرعية، إلى منطقة العبر، الواقعة ضمن مسرح عمليات المنطقة العسكرية الأولى التي أعلنت ولاءها لقوات الحكومة الشرعية، ومن هناك عمل مع عدد من القادة على تأسيس نواة جيش جديد يقوم بدور أساسي في مواجهة الحوثيين، إلى جانب الدور الذي اضطلعت به طلائع المقاومة الشعبية.

تشكيلات من مناطق خارج سيطرة الحوثي

في تشكيلات الجيش اليمني السابق، كانت هناك سبع مناطق عسكرية تشكل مسرح العمليات العسكري في البلاد، وقد خضعت معظم هذه المناطق للانقلاب الحوثي، وسخرت قواتها لاجتياح المناطق التي ترفض الانصياع باستثناء منطقتين، المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت، جنوب شرقي البلاد، وأجزاء من المنطقة العسكرية الثالثة في محافظة مأرب.

ظلت المنطقة العسكرية الثالثة تحت قيادة اللواء الركن عبد الرب الشدادي، فيما ظلت المنطقة الأولى لفترة طويلة خلال الحرب خارج نطاق العمليات العسكرية الدائرة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جهة وميليشيات الحوثيين من جهة أخرى، فيما شاركت المنطقة العسكرية الثالثة على نحو محدود في بعض العمليات في حرب مأرب.

ظلت أجزاء من المنطقة العسكرية الثالثة متماسكة في القيادة والسيطرة، وبادرت إلى قتال الحوثيين وعملت على تأهيل كتائب عسكرية تسند المعركة منذ وقت مبكر، في مدينة مأرب بقيادة اللواء عبد الرب الشدادي، وكانت تتكون من ثلاثة ألوية مشاة ومدرعة، هي: اللواء 312 مشاة الذي تمركز في مديرية صرواح، غرب مأرب، واللواء 13 مشاة، واللواء 14 مدرع في مدينة مأرب نفسها. 

وقد مثلت هذه الألوية النواة الأولى للجيش وشاركت في المعارك قبل وبعد تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس (آذار) 2015.

بداية تأسيس جيش حقيقي 

في الوقت الذي كان فيه عدد من الضباط يعملون على تأسيس جيش وطني على أنقاض القوات المتبقية من المنطقة العسكرية الثالثة، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي، في 3 مايو (أيار) 2015، قراراً بتعيين اللواء الركن محمد علي المقدشي رئيساً لهيئة الأركان العامة بالقوات المسلحة اليمنية (الجيش الوطني)، خلفاً للواء حسين خيران الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة الأركان في صنعاء لكنه انضم إلى الحوثيين، وصدر قرار جمهوري لإحالته إلى المحاكمة العسكرية بتهمة الخيانة العظمى.

مثل اللواءان 21 و23 ميكانيك في منطقة العبر التابعة للمنطقة العسكرية الأولى مركزين لتدريب وإعداد المقاتلين وإرسالهم إلى جبهات القتال، إسناد رجال القبائل والمقاومة الشعبية، وألوية المنطقة العسكرية الثالثة، في محافظة مأرب.

بعد عدة أشهر من التدريب للقوات التي مثلت نواة للجيش الوطني، نشأت قوات عسكرية حديثة التشكيل من أفراد المقاومة الشعبية أطلق عليها اسم كتائب الصقور، وتكونت من أربع كتائب تتمتع كل كتيبة منها بقيادة مستقلة مدعومة من التحالف، ثم كلفت بالتحرك نحو محافظة مأرب.

استطاعت هذه القوات تحرير المناطق المحاذية للمدينة والتحرك نحو منطقة الفاو والتمدد باتجاه المرتفعات الجبلية، ثم توالت تشكيلات أخرى من القوات تضمنت العديد من الكتائب والألوية، مثل اللواء 141 مشاة بقيادة اللواء هاشم عبد الله الأحمر واللواء، و26 ميكانيك بقيادة اللواء مفرح بحيبح، وهي أول ألوية عسكرية متكاملة ذات قوة بشرية كبيرة، وكان مسرح عمليات اللواء 141 في منطقة نخلا حتى معسكر ماس الذي كان أكبر القواعد العسكرية في محافظة مأرب، وكان يتبع سابقاً ما كان يعرف بقوات الحرس الجمهوري التي انخرطت مع الحوثيين في محاولة السيطرة على مأرب. ثم تحرك هذا اللواء باتجاه السلاسل الجبلية الممتدة في مديرية نهم شرق العاصمة صنعاء. 

أما اللواء 26 ميكانيك بقيادة اللواء مفرح بحيبح، فكان مسرح عملياته غرب مأرب والسلسلة الجبلية الممتدة من جبال المشجح وهيلان ثم انتقل هذا اللواء في ما بعد إلى مديريات بيحان وحريب جنوب مأرب، وأما اللواء 314 مشاة فكان مسرح عملياته مديرية نهم مع إسناد اللواء 141 مشاة للتوغل باتجاه العاصمة صنعاء، فيما كان مسرح عمليات اللواء 143 مشاة بقيادة العميد ذياب القبلي مناطق سد مأرب التاريخي وجبال البلق، التي أحكمت الميليشيات الحوثية سيطرتها عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد وصلت هذه القوات إلى مختلف محاور القتال الممتدة من شمال شرقي محافظة مأرب، وصولاً إلى محافظة الجوف ومروراً بغرب مأرب وحتى محافظة صنعاء وجبال نهم. ومع استمرار وصول قوات أخرى إلى مختلف مسارح العمليات حققت انتصارات كبيرة بلغت بعضها مشارف العاصمة صنعاء التي تخضع لسيطرة الحوثيين، ثم شكلت المناطق العسكرية الواقعة في نطاق مختلف المعارك وهي المنطقة السادسة التي يضم مسرح عملياتها محافظة الجوف والمنطقة السابعة التي يضم مسرح عملياتها جبال نهم ومحافظة صنعاء.

بداية التراجع 

دخلت تلك القوات بعد ما حققته في مأرب والجوف وصنعاء، وصولاً إلى محافظة شبوة مرحلة جمود تام خلال عامي 2018 و2019، الأمر الذي مهد للحوثيين حشد قواتهم والقيام بهجمات مضادة وقوية، استعادوا خلالها مناطق واسعة من هذه المحافظات ومع حلول سبتمبر (أيلول) من عام 2019 بدأ أول تداع لهذه القوات بانهيار لواء عسكري في محافظة صعدة الحدودية مع السعودية واستسلامه بكامل قوامه والسيطرة عليه من قبل الميليشيات الحوثية. مثلت هذه العملية ضربة لهذه القوات وتسلسل بعدها الرعب إلى كثير من الألوية والقوات في مختلف المحاور.

استمرت المعارك تراوح مكانها من دون أي تقدم للطرفين حتى مطلع عام 2020، إذ تصاعدت المعارك بوتيرة عالية بين قوات الجيش والحوثيين، وحقق الحوثيون تقدمات واسعة بالسيطرة على مناطق في مديرية نهم شرق محافظة صنعاء التي تعد بوابتها الشرقية، وقد مثلت سيطرة الحوثيين على السلسلة الجبلية التي كانت تحت قبضة قوات الجيش إزاحة لخطر قوات الجيش على العاصمة صنعاء نظراً إلى ما تحققه هذه السلسلة الجبلية من سيطرة نارية تضع العاصمة صنعاء تحت رحمتها من جهة الشرق وعلى مسافة أقل من 60كم.

كان مثل هذا التراجع دافعاً معنوياً لمقاتلي الحوثيين مكنهم من التحشيد أكثر والاتجاه نحو محافظة الجوف، ثم تمكنوا بهذا الاندفاع وبعد أقل من شهر من السيطرة على سلسلة جبال نهم وتحقيق تقدم ميداني استراتيجي آخر تمثل في السيطرة على مدينة الحزم عاصمة محافظة الجوف، التي ترتبط في شمالها بحدود برية واسعة السعودية، إضافة لكونها أكبر محافظات شمال البلاد في المساحة.

الوصول إلى شبوة

كل هذه المقدمات مهدت لسقوط شبوة، العاصمة المحورية، تتصل بوسط البلاد وتطل على بحر العرب، وتملك مخزوناً نفطياً كبيراً يمكن حاكمها من ثورة ليست بالبسيطة.

ضمن الحملة التي باشرتها ميليشيات الحوثي في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأت بقصف عنيف مستهدفة أعالي "عقبة القنذع" حيث ترابط أربعة ألوية قتالية تتبع قوات الجيش اليمني، يبلغ قوام كل واحد منها نحو ثلاثة آلاف جندي.

خلال ساعات انهارت هذه القوات فجأة، لتمنح الحوثي مساحة شاسعة تقدر بنحو 80كم، مكنته تالياً من بسط سيطرته بضم بيحان وعسيلان وعين بشبوة، مع حريب والعبدية والجوبة بمأرب إثر انسحابات مفاجئة للجيش ظلت دوافعها الموضوعية محل جدل ومحط اتهامات من قبل الأهالي.

كل هذا منح القوات المنسحبة نقطة وصل استراتيجية، لم تكن تحلم بها، فتحت أمام مقاتليها الطريق سالكاً لأن يحلم بالسيطرة على مناطق شرق اليمن "شبوة، مأرب، حضرموت" وغيرها، كما منحته هدية سخية كفلت له تأمين خطوط إمداده الساخنة القادمة من البيضاء فذمار ثم صنعاء، وغيرها من مناطق الشمال اليمني حيث المخزون البشري الذي يرفد جبهاته نحو هدف الإجهاز على مأرب، كورقة رهان حوثية دفعت في سبيله آلاف الضحايا، التي تعتبرها الشرعية، بالمقابل، آخر معاقلها الاستراتيجية شمالاً، كما عززت لدى "الجماعة الانقلابية" أحلام السيطرة على بقية المناطق الشرقية الغنية بحقول النفط والغاز ومنها وادي جنة النفطي، في رملة السبعين، وميناء بلحاف للغاز المسال، أكبر مشروع استثماري في اليمن. 

تمكنوا إثر ذلك من تسديد طعنة في خاصرة مأرب، تمثلت بالتهام أربع مديريات في جنوب المحافظة النفطية دفعة واحدة، وهي حريب والعبدية والجوبة وجبل مراد، ما أنذر بسقوط محافظة "الملكة بلقيس" أهم المعاقل العسكرية والسياسية والاقتصادية للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.

في هذه الأثناء كانت أجنحة الشرعية مشغولة بمعركة جانبية متمثلة في تغيير بات ضرورياً لمحافظ شبوة الساقطة من جيب الحكومة حديثاً، ففي الوقت الذي رأت في الحكومة ضرورة التغيير كانت الآلة المضادة وأنصار المحافظ المقال، محمد صالح بن عديو، تدافع عن رئيسها، لكن ضرورة التغيير انتصرت وتم التغيير بتعيين محمد الوزير بديلاً عنه، رافق ذلك تمجيد للمحافظ المهزوم أثناء رحيله، الذي حظي في بداية الأمر بوداع جماهيري بصفته ضحية حتى أتت نتائج التغيير سريعاً بشكل إيجابي.

المحافظ الجديد الذي قاد الحملة ضد عيدو حتى أسقطه، لم تطأ قدمه مطار عتق حتى باشر باستقبال طلائع ألوية قوات العمالقة بهدف تحرير المناطق الواقعة في قبضة الحوثيين، وهو ما نجحت فعلاً في فعله خلال 10 أيام فقط من وصولها إلى المحافظة!

لا مطمع سياسي ولا مغنم حرب

يُعرف عن ألوية العمالقة تخففها من الأحمال السياسية، على العكس من معظم قيادات وعناصر الجيش اليمني، الذي ينتمي معظم منتسبيها لعدد من الأحزاب السياسية المختلفة، وهو ما اعتبره مراقبون عامل ضعف إضافي يعتري صف الجيش اليمني الذي تتعدد طبيعة أهدافه وولاءات أفراده وتشتت قرار غرفة عملياته العسكرية. 

ووفقاً لمراقبين، فإن استقلالية العمالقة عن "المطمع السياسي وغنائم الحرب" منحها حواضن اجتماعية ودعم شعبي كبير في المناطق التي وصلت إليها، الأمر الذي منحها قوة وتركيز إضافي فارق في خط سير المعارك التي خاضتها.

كما أنها حظيت باحترام شعبي بُعيد الدور الكبير الذي قامت به في الفصل بين قوات الجيش الوطني، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المتنازعة منذ أغسطس (آب) 2019 في محافظة أبين.

ويقول الناطق الرسمي باسم القوات اليمنية المشتركة، التي تقع العمالقة ضمن قوامها العسكري، أن الألوية تكتسب قوة حقيقة لعدة عوامل أبرزها "الاحترافية القتالية التي اكتسبتها طيلة السنوات السبع الماضية، ما جعلها اليوم قوة ضاربة ورقماً صعباً في معادلة القوة العسكرية في اليمن". 

وأضاف خلال حديثه لـ"اندبندنت عربية"، أنها أصبحت "قوة تستطيع أن تدير معركة أكبر مما تديرها الآن، كما تمتلك فرقاً متعددة متخصصة في عدة مجالات قتالية". 

ويؤكد الدبيش أن من بين عوامل تفوقها، توحد القيادة العسكرية والقرار الميداني، حيث "لا يوجد في صفوفها وحدات تتبع شخص أو تدين بالولاء لآخر أو حزب معين، في إشارة لما هو حاصل لدى الجيش الوطني، وتتمتع بثقة عالية مع قيادة التحالف العربي، إضافة إلى توحد ووضوح الهدف والاستراتيجية العسكرية والميدانية التي تسير عليها في مسرح عملياتها العسكرية.

العمالقة أكثر تنظيماً

يقول المحلل العسكري اليمني، عبد العزيز الهداشي، إن أهم عامل في العمليات القتالية يتمثل في "غرفة التحكم والسيطرة وهو العامل الذي يميز قوات العمالقة، وهذا كان جلياً في المعلومات التي قدمت للتحالف ونتج عنها قصف دقيق، فيما لا يتوفر هذا في المقابل لدى قوات الجيش الوطني". 

وبناءً على استنتاجه للمعارك الأخيرة التي خاضتها في شبوة وأطراف مأرب، يوضح أن "العمالقة تدرس خطة سير المعركة ومسرح العمليات القتالي قبل بدئه بشكل احترافي وهو ما لاحظناه في عملياتها الأخيرة، بينما لا يوجد هذا العامل لدى الجيش الوطني حتى على مستوى وزارة الدفاع، وإذا وجدت فهي شكلية لا أهمية فعلية لها".

ويورد الهداشي "عوامل تفوق" أخرى لدى العمالقة وأهمها أنها قوات محترفة ومدربة تدريباً عالياً ومنظمة وحداتها وقطاعاتها العسكرية. كما أنها "تمتلك عقيدة قتالية وطنية، بينما نجد هذه الثوابت مفقودة لدى الجيش الوطني، إذ يقاتل أفراده لأجل حسابات ضيقة خاصة بقياداته"، ويبرر ذلك بتشظي القيادة لدى الجيش الذي حصر الولاءات في قيادات هذه الأجزاء المنفصلة. 

ويعتبر أن العامل الأهم في تفوق هذه القوات، في كونها "قوة حقيقية وفعلية على الأرض وليست وهمية كما هو الحال بقوات الجيش، التي كشفت المعارك أن كثيراً ممن يتلقون أجور القتال على الورق غير موجودين في أرض الواقع".

المشهد اليمني لم يكتمل بعد، ويكشف عن أسراره باستمرار، لذلك حكاية التحولات على الأرض تحتاج لوقت لكشفها بالكامل، إلا أن المعارك الأخيرة أثبتت حاجة القوات المسماة بـ"الجيش الوطني" إلى بناء مختلف يضاهي على الأقل قريناتها في أطراف الجبهة المناهضة للحوثية، العمالقة مثلاً.