Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مأرب اليمنية... محافظة الطاقة بلا وقود

طوابير السيارات تصطف أمام المحطات ومعاناة المزارعين تتفاقم... والسوق السوداء كلمة السر

طوابير السيارات والدراجات تصطف أمام المحطات بحثاً عن الوقود (أ.ف.ب)

على الرغم من غِنى محافظة مأرب (شرقي اليمن) بالنفط، فإنّ أبناءها وقاطنيها يعانون انعداماً شبه تام للوقود، من بترول وغاز منزلي ومازوت وغيرها، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وفي الوقت الذي تنتج فيه المحافظة كميات كبيرة من النفط واستأنفت تصديره منذ نحو 6 أشهر، فإنّ الأهالي يتساءلون بلغة يعتريها السخط الشديد عن سبب تجاهل السلطة المحلية والحكومة معاناتهم التي تترجمها الطوابير الطويلة لسياراتهم أمام محطات الوقود لساعات مضنية.

وكلاء وهميون
يقول الناشط الاجتماعي في مأرب، حسن محمد الربيدي، "شركة صافر (حكومية) تتلاعب في توزيع المشتقات النفطية من خلال البيع لوكلاء وهميين، وبالتالي بيعه في السوق السوداء لصالح مسؤولين وموظفين بشركة النفط".

وأضاف، "شكاوى الناس تتزايد، وطوابير السيارات تصطف أمام محطات الوقود، ومسؤولو السلطة المحلية بالمحافظة وشركة صافر يتجاهلون الأمر، وما دام لا توجد إحصائية للإنتاج اليومي من الغاز والبترول والديزل فالتلاعب هو السائد".

نفط مأرب إلى المجهول
ويقول الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي، والموظف السابق في شركة صافر لإنتاج النفط، "الشركة تنتج في اليوم نحو 25 ألف برميل، وهو رقم كبير يغطي السوق المحلية اليمنية مع تصدير الفائض".

ويضيف لـ"اندبندنت عربية"، "لكننا، نعلم أنه نتيجة الظروف الحالية التي تشهدها البلاد منذ سنوات خمس، فإنّ عملية استيراد المشتقات النفطية إلى السوق اليمنية تضاعفت إلى مستوى كبير يفوق حاجة المواطنين ومحطات الكهرباء وغيرها، وهذا يؤكد أن ما تنتجه الشركة يذهب إلى أماكن مجهولة".

ويتابع العوبلي، "بناءً على أرقام رسمية مُعلنة في وقت سابق، فإنّ اليمن يستورد كل شهر ما قيمته تفوق 100 مليون دولار من النفط حدّاً أدنى، لتغطية حاجات السوق المحلية، وتغذية محطات توليد الطاقة الكهربائية، فكيف نصدّر ثم نستورد؟!".

ويواصل، "لدينا أدلة لم تعد تنفيها قيادة الشركة بذهاب مشتقاتها النفطية إلى السوق السوداء، إذ إن العائد المادي أضعاف قيمتها الرسمية التي تباع للمواطنين، وبإمكان أي عابر طريق يشاهد الباعة يصطفون على الطريق عارضين كميات كبيرة مما تنتجه الشركة الوطنية المعنية بتوفيره للمواطنين وتصدير الفائض، بأسعار خيالية ليجد المواطن نفسه مضطراً إلى دفعها، لأن المحطات لا توفّر الوقود".

مواسم السوق السوداء
ويذكر العوبلي، ما وصفه بمزيد من الأدلة على تسريب كميات كبيرة من نفط مأرب إلى السوق السوداء، "أنّ كل المبالغ المورّدة مجهولة، وأبواب الصرف مجهولة، حتى بعض محطات البترول التي تعلن الشركة تزويدها بالبترول مجهولة".

ويوضح، "من البديهي في أي شركة حكومية أن تنشر تقارير يومية واضحة عن كميات الإنتاج وكيفية توزيعها، باعتبار ذلك حقاً عاماً للمواطنين الذين لا يجدون الوقود، وهو من أقل حقوقهم، وهذا يؤكد أنّ كميات كبيرة من النفط تذهب إلى السوق السوداء".

أزمة مفتعلة
وأمام التجاهل الحكومي معاناة المواطنين جراء انعدام الغاز المنزلي الذي بلغ سعر أنبوبة الغاز الواحدة تعبئة 15 لتراً 8000 ريال (31 دولارا)، بينما سعرها الرسمي 1200 ريال (5 دولار)، اضطر كثيرٌ من الأهالي إلى استخدام الحطب وقوداً بديلاً.

وفي هذا الشأن يقول العوبلي إن ما تنتجه "صافر" من الغاز المنزلي المنعدم عند المواطنين، "يكفي كل اليمن، وأي أزمة في المشتقات مفتعلة سواء من السلطة المحلية في مأرب أو حكومة الحوثيين بصنعاء".

وحسب حديثه، فإنّ الهدف من ذلك "رفع أسعار الغاز"، موضحاً "بإمكان الناس إيقاف سياراتهم، لكن من المستحيل الاستغناء عن الغاز المنزلي الذي نشهد انعدامه بين الحين والآخر، رغم توفّره بكميات مهولة لدى تجار السوق السوداء".

مماطلة السلطة المحلية
وتوقّع أن مهربي النفط الخام "سيمنعون أي خطوات فعلية تقضي بخضوع ما تنتجه (صافر) من نفط خام وغاز منزلي للرقابة، لأن هذا الجهد سيقضي على مصالحهم التي جنوا من ورائها مبالغ طائلة منذ سنوات".

ومن بين ما يردّده أهالي المحافظة، مماطلة السلطة المحلية في تشغيل محطة مأرب الغازية للكهرباء التي من شأنها توفير تيار كهربائي دائم للمحافظة وباقي المناطق اليمنية، إضافة إلى توفير كميات كبيرة من المازوت والوقود المستخدم لمولدات التشغيل القديمة، ومنها ما تستهلكه مولدات الطاقة المشتراة التابعة إلى نافذين يرتبطون بعلاقات شراكة مع قيادة السلطة المحلية، حسب ما يذكره الأهالي في مأرب على نطاق واسع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن جانبها، تتحجج السلطة المحلية، وقيادة شركة صافر، بـ"استهلاك محطات الكهرباء في المحافظة غالبية كميات الوقود المتاحة لها".

لكن، وحسب المواطنين، فإن الشركة "لم تقدّم حلولاً بديلة" التي من أهمها البدء في تشغيل محطة مأرب الغازية، التي توفر كثيراً من المازوت الذي سيعمل على خفض أسعاره للمزارعين.

وفي حديث سابق لـ"اندبندنت عربية"، حدد وكيل مأرب عبد الله الباكري، موعد تشغيل محطة مأرب الغازية خلال خمسة أسابيع، غير أنه مضى أكثر من 40 أسبوعاً من دون جدوى، في ظل اتهامات لمسؤولين في قيادة السلطة المحلية بمماطلة البدء في تشغيل المحطة حفاظاً على العمولات المهولة التي يتقاضونها جراء بيع الطاقة الكهربائية المشتراة، في الوقت الذي يحترق الغاز اليمني في الجو بحقول الرجاء التابعة لقطاع 18 المنتج الغاز من دون الاستفادة منه في توليد الطاقة الكهربائية.

استنزاف لأجل التكسّب
وقال مستشار وزير الإعلام السابق حسن دخنان، "الطاقة المشتراة التي تعتمد عليها السلطة المحلية لتغذية المحافظة بالطاقة الكهربائية، استنزفت إيراداتها من مبيعات الغاز والبترول، كما استنزفت الديزل وقوداً للمولدات الكهربائية".

وأضاف، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "يوجد فساد كبير في كل مرافق الدولة، وكل إنتاج مأرب من الديزل يُستخرج باسم الكهرباء، وكميات أخرى باسم محاور عسكرية، لكنه ثبت أنه يُباع في السوق السوداء".

وتابع دخنان، "يواجه مزارعو مأرب صعوبة بالغة في الحصول على مادة الديزل لتشغيل معداتهم الزراعية، ويلجؤون إلى السوق السوداء بأسعار مضاعفة، وكشوف أسماء الوكلاء الذين تعلنهم شركة صافر توضح وجود أسماء وكلاء في مديريات ومحافظات أخرى تشهد صراعاً مسلحاً. والهدف سرقة هذه الكميات".

وتواصلت "اندبندنت عربية" مع المسؤولين المعنيين في مأرب، وطرحت عليهم تساؤلات الأهالي، ومنهم مدير عام شركة صافر سالم كعيتي، ومدير عام مكتب النفط حسين العباب، ومدير عام العلاقات العامة عبد الرزاق النقيب، غير أنهم رفضوا الرد.